الذكاء الاصطناعيالرئيسية

هل سيكون هناك أي تأثير للذكاء الاصطناعي على أطفالنا؟

هاشتاق عربي

مع طرح روبوتات الدردشة “تشات جي بي تي-4″ (ChatGPT-4)، و”كلود” (Claude)، اتخذ الذكاء الاصطناعي خطوة كبيرة أخرى إلى الأمام. يُعتبر “تشات جي بي تي-4” بمستوى الإنسان أو أفضل في إنجاز العديد من المهام الصعبة، وشهدت هذه النسخة منه تحسناً هائلاً مقارنة بـ”تشات جي بي تي-3.5″، التي تم إصدارها قبل بضعة أشهر فقط.

مع ذلك، ففي خضم الجدل الدائر حول هذا التقدم، كان هناك نقاش بسيط جداً حول واحدة من أكثر التأثيرات عمقاً لنماذج اللغة الضخمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ألا وهي: كيف ستعيد هذه التقنية تشكيل مرحلة الطفولة.

ففي المستقبل سيكبر كل طفل من الطبقة المتوسطة مع مساعد شخصي من الذكاء الاصطناعي؛ طالما أن الوالدين موافقان على ذلك. أما بالنسبة للأطفال، فمعظمهم سيكونون مستعدين -إن لم يكونوا حتى متحمسين بشدة- لذلك.

عن نفسي، وعندما كنت في الرابعة من عمري، كان لدي صديق خيالي يعيش تحت الثلاجة، للمفارقة كان يُدعى “بينغ بينغ”. وكنت أتحدث معه وأبلغ والديّ وأختي بآرائه.

صديق الطفولة المستقبلي
في المستقبل القريب، سيكون هؤلاء الأصدقاء حقيقيين جداً، وإن كان ذلك آلياً، وسيتحدثون مع أطفالنا بشكل مباشر كما نرغب. سيكون الحصول على خدمة الذكاء الاصطناعي لطفلك أمراً طبيعياً مثل امتلاك حيوان أليف، باستثناء أن خدمة الذكاء الاصطناعي لن تعض أبداً. سيُحمل هذا الصديق في شيء مثل الكمبيوتر اللوحي، لكن بتصميم موجه نحو الذكاء الاصطناعي.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن تحويلها إلى سلعة وتصميمها بشكل خاص بسهولة وبتكلفة أقل مما كان متوقعاً. لذلك سيتمكن الآباء والأمهات من اختيار نوع الرفيق الذي يريدون أن يصاحب أطفالهم، على عكس الإنترنت المجاني للجميع.

يُرجح أيضاً أن تشمل الخدمات المتاحة التعليم، والتدريس، وتوليد نصوص أو وصوتيات لما قد يفكر فيه حيوان الأسرة الأليف، ورقص يقوم به “أفتار” الرسوم المتحركة، وأكثر من ذلك بكثير. ستتنافس الشركات لتقديم المنتجات التي يعتقد الآباء أنها ستكون مفيدة لأطفالهم. وسيكون بمقدور بعض نسخ الذكاء الاصطناعي قراءة قصص ما قبل النوم (في الواقع، لقد سمعت بالفعل بعضاً منها).

مزايا ومخاطر على الأطفال
الأهم من ذلك كله، أن السماح لطفلك بالحصول على رفيق من الذكاء الاصطناعي سيجلب مزايا كبيرة. إذ سيتعلم طفلك القراءة والكتابة بشكل أسرع وأفضل، وسيكون أداؤه أفضل في المدرسة. أو ربما تريد أن يتقن طفلك اللغة الإسبانية أو الصينية، لكن ليس بمقدورك تحمّل تكلفة مُدرّس باهظ الثمن يأتي مرتين فقط في الأسبوع. وهل تريد أن يتعلم طفلك قراءة الموسيقى؟ ستكون خدمات الذكاء الاصطناعي محدودة أو واسعة النطاق كما حسب رغبتك.

لكن مدى سرعة تبني المدارس لأساليب التعلم الجديدة هذه لا يزال سؤالاً مفتوحاً. مع ذلك، في مرحلة ما، ستصبح أساليب التعلم هذه جزءاً من المنهج الدراسي. ستجعل الضغوط التنافسية الآباء مترددين في حجب الذكاء الاصطناعي عن أطفالهم. وحتى إذا لم تكن أنظمة الذكاء الاصطناعي موجودة في الفصل الدراسي، فسيستخدمها بعض الأطفال لتساعدهم في أداء واجباتهم المدرسية، مكتسبين ميزة كبيرة، ومن المرجح أن تنتشر هذه الممارسة.

ستجعل الضغوط التنافسية الآباء مترددين في حجب الذكاء الاصطناعي عن أطفالهم. حتى إذا لم تكن هذه الأنظمة موجودة في الفصل الدراسي، فسيستخدمها بعض الأطفال لتساعدهم في أداء واجباتهم المدرسية، مكتسبين ميزة كبيرة، ومن المرجح أن تنتشر هذه الممارسة.

استخدامات للمراهقين
بالطبع سيستخدم الأطفال أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه لأغراض تتعدى بكثير ما ينوي آباؤهم. ستصبح هذه الأنظمة ألعاباً، ورفاقاً، وأدوات تقدم التسلية وغير ذلك الكثير. عندما كنت طفلاً، بلا إنترنت وتلفزيون متوسط الجودة، ابتكرت عوالم خيالية عبر اللعب في التراب، أو باستخدام أدوات منزلية بسيطة، وغالباً ما لم يكن لدى والديّ أدنى فكرة. ستصبح خدمات الذكاء الاصطناعي جزءاً من هذا النموذج من اللعب العفوي، حتى لو حاول الأهل جعلها تعليمية بحتة.

ماذا عن المراهقين؟ حسناً، قد يسمح العديد من الآباء والأمهات لأطفالهم بالتحدث مع معالجين نفسيين من الذكاء الاصطناعي. فذلك قد يكون أفضل من لا شيء، وربما أفضل من العديد من المعالجين النفسيين من البشر.

صعوبة سيطرة الأهل
من السهل تخيل المشكلات. لن يتمكن الأهالي المحافظون اجتماعياً من منع أطفالهم من زيارة الأصدقاء الذين تعلمهم أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم حول التربية الجنسية. قد يتمكن العديد من الأطفال من “إزالة القيود” المفروضة على أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم، ما يجعلها قابلة للتحدث عن الجنس والعنف، حتى في سياق تعليمي (جرب التاريخ الروماني). وعلى الرغم من أن صعود الذكاء الاصطناعي لن يزيد بالضرورة من عدم المساواة، فمن الصعب القول إنه لن يمنح المزيد من المزايا لأبناء الطبقة المتوسطة والأثرياء.

لكن العيب الأكبر قد يكون ببساطة أن خدمات الذكاء الاصطناعي تعمل بشكل جيد للغاية، وأن الأطفال سيصبحون مرتبطين بها بشدة، متجاهلين الأصدقاء والعائلة. قد تكون هذه الأنظمة بمثابة مربيات أطفال جيدة لدرجة أن الآباء لن يوقفوا دائماً الاتصال بها عندما ينبغي عليهم ذلك. قد تكون، باختصار، نسخة القرن الحادي والعشرين من التلفزيون.

كيف سيكون شكل أن يكبر الإنسان بصحبة مثل هؤلاء الرفاق؟ لا أحد يعرف بالضبط. لكن جيلاً كاملاً على وشك اكتشاف ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى