الرئيسيةتطبيقات ذكية

كيف يغير تطبيق “واتساب” حياة الناس؟

هاشتاق عربي

في لحظات الهواجس التي تجتاحني حين أكون خاملة، كنت أتساءل أحيانا عما إذا كنت أملك المؤهلات اللازمة لكي أصبح سياسية. لكن رسائل مات هانكوك على تطبيق واتساب تثبت بلا شك أني لا أملكها.

خلال الشهر الحالي، كانت الرسائل المسربة التي كتبها هانكوك عندما كان وزيرا للصحة في المملكة المتحدة أثناء الجائحة تظهر كل يوم تقريبا في صحيفة “ديلي تلجراف” اللندنية. وهي رسائل لافتة للانتباه. كنت أستغل كل دفعة جديدة من الرسائل بطريقة أتخيل بها معجبو تشارلز ديكنز وهم يسارعون قراءة الأجزاء الجديدة من رواية مذكرات بكويك. نتيجة لذلك، تذكرت مستويات أسلحة الترويج للذات والسلوك الخبيث اللذين يسودان الطبقات العليا للحياة السياسية.

كان هانكوك قد قال في بداية الجائحة لأحد المستشارين، “يجب أن يكون لي الفضل في ذلك”، حيث كان الاثنان يخططان لضمان أن يكون له الفضل لأقصى حد في طرح لقاح كان الوزراء الآخرون يساعدون على تطويره.

“يجب ألا يكون الفضل لألوك!”، كما قال وهو قلق في وقت لاحق، بعد علمه بأن الأخبار كانت على وشك الانتشار حول اكتشاف لقاح كان من الممكن أن يتركه في الظل خلف ألوك شارما، وزير الدولة للشؤون التجارية آنذاك. أجاب مستشاره، “أعرف ذلك، أنا قلق”.

كما نقل هانكوك الأخبار السارة التي تقول إن أزمة كوفيد يمكن أن تدفع بمسيرته المهنية “إلى المستوى التالي”. وقد ناقش فكرة التهديد بحظر مركز لصعوبات التعلم تابع لدائرة أحد زملائه من حزب المحافظين وذلك من أجل الضغط على النائب للتصويت لمصلحة قوانين الإغلاق الجديدة.

مثل هذه التهديدات هي جزء من الصعوبات والمشادات السياسية التي لا تناسب الجميع. لكن رسائل هانكوك تكشف أيضا بوضوح مذهل عما يجري في كثير من حياة العمل العادية، كالوصولية البغيضة والتنافس اليائس والتآمر والخداع والتملق.

كما أنها تثير سؤالا مقلقا لمستخدمي تطبيق واتساب البالغ عددهم أكثر من ملياري شخص، هل ساعد هذا التطبيق المنتشر على جعل العمل غير مريح أكثر مما كان قبل الجائحة؟

هناك أسباب تدعو إلى القول إنه ساعد على ذلك، وستساعدنا رسائل هانكوك على تفسير السبب. كتبت معظم الرسائل خلال ذروة الجائحة عندما كان هناك تحول مفاجئ في طريقة التواصل بين الناس في العمل. أدت صدمة عمليات الإغلاق المفاجئة إلى زيادة – وتغيير – الاتصالات الداخلية.

يقول بن ويبر، الرئيس التنفيذي لشركة هيومنايز الأمريكية للبرمجيات التي تتعقب السلوك في مكان العمل، “لقد أصبحت الاتصالات في العمل أقوى”.

الأهم من ذلك، كما يقول ويبر، تلك الروابط عميقة خصوصا بين الأشخاص في الفرق نفسها ممن يميلون إلى الدردشة بصورة غير رسمية، كما تظهر رسائل هانكوك.

يتفوق تطبيق واتساب في كل من الدردشة الاجتماعية وسهولة إعداد مجموعات المراسلة.

ربما تكون الجائحة قد تلاشت لكنها حفزت أنماط الاتصال التي يعززها تطبيق واتساب ولا تزال تلازمنا مع الأسف.

لننظر إلى الاستبعاد كمثال. أشك في أني موظفة المكتب الوحيدة التي تنتمي إلى مجموعات دردشة على تطبيق واتساب اليوم أكثر مما كانت عليه قبل الجائحة، التي ليس لديها أدنى فكرة عمن ينتمي إلى أي مجموعة.

ولأني أعمل في المؤسسة نفسها منذ أعوام كثيرة، فإن فكرة استبعادي من مجموعات الدردشة الأخرى المحتمل وجودها لا تزعجني كثيرا. لكن ذلك قد يزعجني في حال كنت موظفة جديدة، خاصة إذا كنت أشك أن مديري أو فريقي انضموا لمجموعة دردشة لم أدع إليها. أو كان مصيري دائما أن أتحمل إرث الجائحة الآخر، وهو اجتماعات تطبيق زووم.

تقول صديقة لي مهووسة أيضا بالسبق الصحافي لصحيفة “تيليجراف” حول محادثات واتساب، إنها شعرت بالصدمة عندما قرأت ما أرسله هانكوك وأحد المستشارين لبعضهما بينما كانا في اجتماع عبر الإنترنت مع وزير التعليم آنذاك، السير جافين ويليامسون. يقول هانكوك، “إنه ليس متعاونا تماما، أليس كذلك؟”. بينما قال المستشار، “إنه خائف. يبدو الجميع محرجا جدا في هذا الاجتماع”.

صديقتي تفعل الأمر نفسه أثناء اجتماعات العمل على تطبيق زووم، وليست وحدها.

هناك أيضا مسألة “تعددية قنوات الاتصال”. كان من الصعب قبل الجائحة أن تعرف ما إذا كان من الأفضل الاتصال بشخص ما عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو تطبيق سلاك أو أي من خيارات المراسلة الأخرى التي تنتشر في مكان العمل اليوم. كما أن مجموعات واتساب تزيد الارتباك والانقسام.

يقول ويبر إنه يمكن للفرق المتماسكة أن تكون أكثر ثقة فيما بينها وأفضل في إنجاز المهام بسرعة، بينما تميل أيضا إلى التفكير الجماعي.

لقد كان الولاء للمجموعة موجودا قبل فترة طويلة من الجائحة أو تطبيقات المراسلة. وكذلك كانت الغيبة في المكتب. لكن مكان العمل المقسوم بين عشرات من مجموعات واتساب للنقاشات المحمومة لا يعد بالضرورة مكانا سعيدا. إذا تسربت هذه النقاشات إلى العالم الأوسع، فقد تصبح حياتك تعيسة إلى حد كبير. اسأل هانكوك عن ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى