الذكاء الاصطناعيالرئيسية

“شات جي بي تي 4” هو أقرب نسخة للإنسان

هاشتاق عربي

سمح لكلينتون بيكنيل بدخول أحد أسرار عالم التكنولوجيا العظيمة في أيلول (سبتمبر) الماضي. أعطي رئيس الذكاء الاصطناعي في تطبيق دوولينجو لتعلم اللغات وصولا نادرا لـ”جي بي تي-4″، وهو أنموذج ذكاء اصطناعي جديد ابتكرته شركة أوبن إيه آي المدعومة من مايكروسوفت.

سرعان ما اكتشف أن نظام الذكاء الاصطناعي الجديد كان أكثر تقدما حتى من الإصدار السابق لـ”أوبن إيه آي” المستخدم لتشغيل روبوت الدردشة “تشات جي بي تي” الذي يوفر إجابات واقعية، استجابة للأسئلة النصية.

في غضون ستة أشهر، استخدم فريق بيكنيل “جي بي تي-4” لإنشاء روبوت محادثة متطور خاص بهم يمكن للمستخدمين من البشر التحدث معه، من أجل ممارسة المحادثة بالفرنسية والإسبانية والإنجليزية، كما لو كانوا في أماكن حقيقية كالمطارات أو المقاهي.

قال بيكنيل “كان من المدهش أن الأنموذج لديه مثل هذه المعرفة التفصيلية والمتخصصة عن كيفية عمل اللغات والمراسلات بين اللغات المختلفة. مع (جي بي تي-3) الذي كنا نستخدمه بالفعل، لن تكون هذه ميزة قابلة للتطبيق”.

“دوولينجو” هي واحدة من عدد قليل من الشركات، بما فيها مورجان ستانلي ويلث مانجمنت ومجموعة خان أكاديمي التعليمية عبر الإنترنت، التي حصلت على وصول مسبق إلى “جي بي تي-4” قبل إطلاقه على نطاق أوسع هذا الأسبوع.

يكشف الإصدار كيف تحولت شركة أوبن إيه آي من مجموعة تركز على الأبحاث إلى شركة تبلغ قيمتها نحو 30 مليار دولار تنافس عمالقة مثل “جوجل” في إطار الجهود المبذولة لتسويق تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي.

أعلنت شركة أوبن إيه آي أن “جي بي تي-4” أظهر أداء “على مستوى الإنسان” في مجموعة من الاختبارات الموحدة مثل اختبار يو إس بار واختبارات إس إيه تي المدرسية، واستعرض كيفية استخدام شركائه برنامج الذكاء الاصطناعي لإنشاء منتجات وخدمات جديدة.

لكن للمرة الأولى، لم تكشف شركة أوبن إيه آي عن أي تفاصيل حول الجوانب الفنية لـ”جي بي تي-4″ كالبيانات التي تم تدريبه عليها أو الأجهزة وقدرات الحوسبة المستخدمة لنشره، بسبب كل من “المشهد التنافسي وتداعيات السلامة”.

إن هذا يمثل تحولا منذ أن تم إنشاء “أوبن إيه آي” كمنظمة غير ربحية في 2015، جزئيا، من بنات أفكار بعض المفكرين الأكثر ثورية في عالم التكنولوجيا، بمن فيهم إيلون ماسك وبيتر ثييل. تم إنشاؤها على مبادئ جعل الذكاء الاصطناعي في متناول الجميع من خلال المنشورات العلمية، وتطوير التكنولوجيا بأمان.

حولتها نقطة محورية في 2019 إلى مؤسسة ربحية باستثمار قدره مليار دولار من شركة مايكروسوفت. وتبع ذلك هذا العام تمويل إضافي بمليارات الدولارات من شركة التكنولوجيا العملاقة، وسرعان ما أصبحت “أوبن إيه آي” جزءا مهما من رهان “مايكروسوفت” على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ستحول أنموذج أعمالها ومنتجاتها.

أدى هذا التحول إلى قيام ماسك، الذي ترك مجلس إدارة شركة أوبن إيه آي في 2018، بالتغريد هذا الأسبوع بأنه “لا أزال مرتبكا بشأن كيف أن مؤسسة غير ربحية تبرعت لها بمبلغ مائة مليون دولار أصبحت بطريقة أو بأخرى شركة ربحية برأسمال سوقي قدره 30 مليار دولار. إذا كان هذا قانونيا، فلماذا لا يفعله الجميع؟”.

أثار افتقار “أوبن إيه آي” إلى الشفافية فيما يتعلق بالتفاصيل الفنية لـ”جي بي تي-4″ انتقادات من آخرين داخل مجتمع الذكاء الاصطناعي.

قال أليكس هانا، مدير الأبحاث في معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي الموزع وعضو سابق في فريق الذكاء الاصطناعي الأخلاقي في “جوجل”، “إن الأمر مبهم للغاية، إنهم يقولون (ثقوا بنا، لقد فعلنا الشيء الصحيح). إنهم ينتقون هذه المهام، لأنه لا توجد مجموعة معايير متفق عليها علميا”.

أظهر “جي بي تي-4” الذي يمكن الوصول إليه من خلال الإصدار المدفوع البالغة قيمته 20 دولارا من “تشات جي بي تي”، تحسنا سريعا في نماذج الذكاء الاصطناعي السابقة في مهام معينة. مثلا، حصل “جي بي تي-4” على الدرجة المئوية الـ90 في امتحان نقابة المحامين الذي يأخذه من يتطلع لأن يصبح محاميا في الولايات المتحدة. بينما وصل “تشات جي بي تي” فقط إلى النسبة المئوية العاشرة.

بينما لم تقدم شركة أوبن إيه آي تفاصيل، يعتقد خبراء الذكاء الاصطناعي أن حجم الأنموذج أكبر من الأجيال السابقة، وأنه تلقى تدريبا بشريا أكثر بكثير لضبطه.

إن الميزة الجديدة الأكثر وضوحا هي أن “جي بي تي-4” يمكنه قبول المدخلات في شكل كل من النصوص والصور، رغم أنه يجيب باستخدام النصوص. هذا يعني أنه يمكن للمستخدمين تحميل صورة ليطلبوا من الأنموذج أن يصف الصورة بتفاصيل دقيقة، أو أن يطلبوا أفكارا لوجبة مصنوعة من مكونات موجودة في الصورة، أو يطلبوا منه شرح النكات وراء رموز الميم المرئية.

“جي بي تي-4” قادر أيضا على إنشاء واستيعاب كميات أكبر بكثير من النصوص، مقارنة بالنماذج الأخرى من نوعه: إذ يمكن للمستخدمين إدخال ما يصل إلى 25 ألف كلمة مقارنة بثلاثة آلاف كلمة في “تشات جي بي تي”، وهذا يعني أنه يمكنه التعامل مع الوثائق المالية التفصيلية أو الأعمال الأدبية أو الكتيبات الفنية.

وينستون وينبيرج، الشريك المؤسس لـ”هارفي”، وهو روبوت محادثة باستخدام الذكاء الاصطناعي تم إنشاؤه باستخدام “جي بي تي-4” وتستخدمه شركة برايس ووترهاوس كوبر وشركة آلن آند أوفيري القانونية المرموقة في المملكة المتحدة، قال “إن قدراته على الاستنتاج والإعراب أكثر براعة بكثير في تحليل العقود القانونية المعقدة لتحدي مواطن الحظر فيها”.

على الرغم من هذه التطورات، حذرت شركة أوبن إيه آي من عديد من مخاطر وأوجه قصور “جي بي تي-4″، وتشمل هذه قدرته على تقديم معلومات مفصلة حول كيفية القيام بأنشطة غير مشروعة، بما في ذلك تطوير أسلحة بيولوجية، وتوليد خطابات الكراهية والتمييز.

وضعت شركة أوبن إيه آي “جي بي تي-4” تحت عملية اختبار السلامة المعروفة باسم الفريق الأحمر “استراتيجية محاكاة شن الهجمات على أنظمة الشركة لتحديد نقاط ضعفها”، حيث طلب من أكثر من 50 خبيرا خارجيا في تخصصات تراوح بين الكيمياء الطبية والفيزياء النووية والمعلومات المضللة محاولة كسر الأنموذج.

تعاقدت شركة أوبن إيه مع بول روتجر، وهو باحث في الذكاء الاصطناعي في معهد أكسفورد للإنترنت يركز على تحديد المحتوى الضار عبر الإنترنت لمدة ستة أشهر، لمحاولة استنباط استجابات ضارة من “جي بي تي-4” وتقديم ملاحظات حول مواضيع تراوح بين محتوى الانتحار أو الأذى الذاتي، ورسم أوصاف خاصة بالعنف أو أمثلة على التطرف وخطابات الكراهية.

فقال “إن الأنموذج بشكل عام قام بتحسين استجاباته على مدى شهور الاختبار، حيث كان يتحفظ في إجاباته في البداية، لكنه أصبح فيما بعد أكثر وضوحا في استجاباته للتقنيات السيئة”.

وأضاف “من ناحية، تقدمت أبحاث السلامة منذ أنموذج (جي بي تي-3)، وهناك كثير من الأفكار الجيدة التي أسهمت في جعل هذا الأنموذج أكثر أمانا. لكن في الوقت نفسه، فإن هذا الأنموذج أقوى بكثير، ويمكنه القيام بأشياء أكثر بكثير من (جي بي تي-3)، لذلك أصبح مجمل الأخطار التي تتعرض لها الأنظمة والمؤسسات أكبر بكثير أيضا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى