الرئيسيةعملات إلكترونية

ما علاقة أزمة المصارف العالمية بارتفاع أسعار البيتكوين؟

هاشتاق عربي

شهد سوق العملات الرقمية ارتفاعا ملحوظا ودخول سيولة ضخمة، بعد أن أعلن الاحتياطي الفدرالي ووزارة الخزانة والمؤسسة الفدرالية لتأمين الودائع في الولايات المتحدة عن خطة لإنقاذ عملاء بنك سيليكون فالي (SVB).

وارتفعت عملة بيتكوين بنسبة 15.13%، وتم تداولها في نطاق 28 ألف دولار أميركي خلال الـ24 ساعة الأخيرة.

هذا التحرك نحو الأعلى دفع بيتكوين لتسجل قيمة سوقية أعلى من 431.3 مليار دولار، أو 42.35% من مجمل القيمة السوقية للعملات الرقمية.

في تقريره الذي نشرته مجلة “ذا سبكتاتور” (The spectator) البريطانية، قال الكاتب فريدي غراي إن المضاربين يُراهنون على البيتكوين منذ أكثر من عقد باعتبارها عملة المستقبل، وبروز العملات الرقمية ونموها المذهل خير دليل على أن النظام المالي الذي نعتمد عليه جميعا معيب.

وذكر الكاتب أن البيتكوين ظهرت في 2009 في أعقاب الانهيار الكبير عام 2008 باعتبارها مفهوما ثوريا لمحاربة القوى العالمية المدمرة للبنوك المركزية.

وأشار إلى أن هذه العملة “محدودة العرض ولا يمكن السيطرة عليها مركزيا بحيث لا يمكن أن تتأثر قيمتها بالتيسير الكمي والحكومات المفلسة أخلاقيا والمدمنة على الديون”.

وأضاف الكاتب أن بيتكوين كانت وسيلة للأشخاص العاديين للتعبير عن استيائهم من النظام المالي الذي يتسبب في معاناة الفقراء بينما يخفف العبء دائما عن الأثرياء، ورأوا أن البيتكوين هي الحل في المأساة الكبرى للرأسمالية.

وأشار إلى أن عملة بيتكوين تأثرت بالإجراءات الحكومية خلال الجائحة، وارتفعت قيمتها إلى مستويات قياسية نظرا لضخ الاحتياطي الفدرالي والبنوك المركزية الأخرى أموالا طائلة في الاقتصاد العالمي المضطرب.

في الواقع، لم تكن البيتكوين وسيلة للتحوط ضد التضخم بقدر ما كانت رهانا عليه، فقد وصل سعر البيتكوين إلى مستوى قياسي بلغ 68 ألف دولار أميركي في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

وعندما حاولت الحكومات معالجة التضخم بعد الوباء، انهارت قيمة البيتكوين على الفور، وكانت قيمتها تنخفض في كل مرة يزيد فيها بنك الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة، ولم تعد عملة البيتكوين مخزنا للقيمة ولا آلية للتبادل، وباتت مجرد مؤشر لتقلب السوق.

عوامل تدفع سعر بيتكوين للارتفاع
وفي تقرير آخر نشره موقع” شارلوت أوبزرفر” (Charlotte Observer) قالت سارة هنسن إن هناك العديد من العوامل دفعت البيتكوين إلى الارتفاع مجددا مع تفاقم الأزمة المالية للبنوك.

وأكدت أن انهيار البنوك الأميركية الثلاثة “سيلفرغيت” (Silvergate) و”سيغنِتشر” (Signature Bank) وبنك “سيليكون فالي” أدى إلى حدوث صدمة ومخاوف عبر الأسواق المالية العالمية، إلا أن ذلك، وبطريقة غير متوقعة ساعد على انتعاش سعر بيتكوين والكثير من العملات الرقمية الأخرى.

وقالت هنسن إن “أحداث الأسبوع الماضي حول فشل بنك سيليكون فالي وبنوك أخرى سلطت الضوء على قوة العملات اللامركزية التي يمكن للأفراد الاحتفاظ بها وامتلاكها بشكل كامل. لقد بدأ الكثير من الناس يفهمون ويستوعبون دور الخدمات المالية اللامركزية”.

والبيتكوين عملة لامركزية لأنها لا تصدر من قبل كيان واحد مثل البنك المركزي. بل تعتمد على تقنية أساسية تسمى البلوكتشين أو سلاسل الكتل، تستعمل لبناء شبكة تجري وتسجل عليها جميع التعاملات وتدار من قبل جميع المشاركين في الشبكة.

وتضيف هنسن أن تدخل الهيئات الرقابية والسلطات المالية من أجل ضمان وحماية ودائع العملاء في البنوك المفلسة “ذكّر المستثمرين بأوجه القصور الهيكلية في النظام المصرفي الأميركي والأسباب التي دفعت إلى استخدام البيتكوين”، حيث يرى أنصار البيتكوين أن العملة الرقمية هي وسيلة للمستثمرين لحماية أنفسهم من تحركات البنك المركزي. وخاصة برنامج التيسير الكمي والسياسة النقدية المتساهلة، والتي يقولون إنها تضعف قيمة العملة الورقية (الدولار).

ويشير المؤيدون إلى حجم المعروض المحدود لعملة البيتكوين كميزة رئيسية يؤهلها لتكون مخزنا لحفظ القيمة.

لتوضيح هذه النقطة أكثر، تشير الكاتبة إلى وجود أصول مالية ناقلة للقيمة وهذا هو الدور الأساسي للنقود مثل الدولار، وأصول مالية حافظة ومخزنة للقيمة وأشهرها على الإطلاق الذهب، فكل المجتمعات وفي كل العصور تستعمل الذهب لحفظ قيمة ممتلكاتها وأموالها. ويصنف أنصار البيتكوين تلك العملة على أنها “الذهب الرقمي”، لأنها أداة مفيدة جدا لحفظ القيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى