أجهزة ذكيةالرئيسية

تدافع لتوصيل الهواتف الذكية بالأقمار الاصطناعية

هاشتاق عربي

في عام 1998 استخدم آل جور، نائب الرئيس الأمريكي آنئذ، هاتفا متصلا بالأقمار الاصطناعية للاتصال بالحفيد الأكبر لألكسندر جراهام بيل، معلنا أن العالم أصبح تتوافر فيه أخيرا تغطية هاتفية عالمية حقيقية. فحيث لا يمكن بناء الأبراج الخليوية على الأرض، ستحل الأقمار الاصطناعية محلها، وبذلك لن تترك أي منطقة في العالم دون اتصال – طالما كان الناس يمتلكون الهواتف اليدوية.

بعد أقل من عام دخلت إريديوم، الشركة التي تقف وراء تلك الخدمة، في إفلاس تحت الفصل الـ11.

لم تترجم السوق ذلك إلى واقع قط، الذين اشتركوا في الخدمة وجدوا أنفسهم مع هاتف لا يعمل في الداخل، أو في السيارة، أو تحت أوراق الشجر الكثيفة. والأسوأ من ذلك، كان عليهم دفع ثلاثة آلاف دولار مقابل الهاتف فقط.

بعد 24 عاما، مع وجود نحو 450 مليون شخص لا يزالون يعيشون في مناطق لا توجد بها تغطية إنترنت للأجهزة المحمولة، أصبحت الصناعة الآن مستعدة للمحاولة مرة أخرى. لكن وعدهم هذه المرة ليس بتوفير خدمات الصوت وحسب، بل أيضا خدمات الرسائل النصية والبيانات، مباشرة من القمر الصناعي إلى الهاتف الذكي.

قال جوناثان هوفيلر، المدير التنفيذي لشركة ستارلينك، الإثنين، إن الشركة ستبدأ هذا العام اختبار خدمات الاتصال بين قمر اصطناعي والهواتف الخليوية مع شركة تي موبايل. كذلك دخلت شركة أبل في شراكة مع جلوبال ستار للأقمار الاصطناعية لتوفير رسائل نداء الاستغاثة “إس أوه إس” بالمجان على هاتف آيفون 14، بينما تأمل شركة فياسات في دخول هذه السوق بعد استحواذها على شركة إنمارسات، ودخلت شركة إريديوم في شراكة مع كوالكوم العملاقة لأشباه الموصلات، ليس فقط من أجل السماح للهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد بالاتصال مباشرة بالأقمار الاصطناعية الخاصة بها، ولكن أيضا أجهزة الحاسوب المحمولة والأجهزة اللوحية وحتى السيارات.

أخيرا أصبحت هناك مجموعة من الشركات الجديدة الوافدة التي تخطط لبناء كوكبة من الأقمار الاصطناعية بمليارات الدولارات لتقديم خدمة الصوت والنصوص والبيانات مباشرة إلى الهواتف الذكية، من خلال شراكات مع مشغلي الهواتف المحمولة – مثل شركتي لينك وأيه إس تي سبايس موبايل.

هذا الاندفاع لتقديم تغطية في المناطق غير المغطاة بالاتصالات في العالم أدى إلى تغذية بعض التوقعات المثيرة بشأن ما يسمى بسوق “الاتصال المباشر بالأجهزة”. تقدر شركة لينك أن السوق يمكن أن تصل إلى 400 مليار دولار، وستشمل الأشخاص في المناطق المغطاة ممن يرغبون في ضمانات أثناء ترحالهم، والأشخاص الذين يعيشون دون تغطية. وتصف شركة إن إس آر للاستشارات في صناعة الفضاء، ذلك بأنه “أكبر فرصة في تاريخ الاتصالات بالأقمار”.

لكن قلة من الناس يطرحون السؤال الأكثر أهمية، ما الذي تغير بالفعل لتبرير مثل هذا الحماس بعد محاولة شركة إيريديوم الفاشلة؟ قد تكون الإجابة ليس بالشيء الكثير.

لكن مات ديش، الرئيس التنفيذي لشركة إريديوم التي أعيد إحياؤها، يعرف ما حدث عن ظهر قلب. حيث قال لي منذ وقت قريب، “لقد مررنا بفترة التسعينيات التي حدثت فيها استثارة لكثير من المستثمرين، الذين تعرضوا بعدها للخسارة، كما هي حال المستهلكين الذين تم دفعهم للاعتقاد بأنها ستعمل في أقبيتهم”. أضاف، “وصل الهواتف الذكية عبر الأقمار الاصطناعية يعد فرصة. لكنني أعتقد أن الفرصة على المدى القريب ستكون سوقا بقيمة مليار دولار وليس سوقا بقيمة 250 مليار دولار”.

كيف تبدو خدمة الاتصال بين الأقمار الاصطناعية والهاتف الذكي؟ إنها لا تشبه الاتصال الأرضي، وقد يكون هذا العامل مقيدا، كما يقول تيم فارار، مؤسس شركة تي إم إف لاستشارات الأقمار الاصطناعية، ومؤلف دراسة تفصيلية حول إمكانية الاتصالات “المباشرة إلى الجهاز” من الأقمار الاصطناعية.

يقول إن الحاجة إلى الاتصال بالأقمار الاصطناعية الموجودة على ارتفاع مئات الكيلو مترات فوق سطح الأرض، بدلا من الاتصال بمحطة أساسية في نهاية الشارع، يعني أن معظم الخدمات ستعاني حتى تعمل في الداخل، وستكون سرعات نقل البيانات أبطأ، كما سيختلف الأداء بحسب اتجاه الهاتف. تماما مثل هاتف إريديوم القديم، ستظل الهواتف في حاجة إلى خط رؤية واضح إلى القمر الاصطناعي.

هناك أيضا عقبات أخرى كبيرة يتعين التغلب عليها، مثل ندرة الطيف الذي يجب الإرسال عليه، والتنظيم غير المؤكد. مثلا، ورد أن المنظمين الألمان أبلغوا شركة أيه إس تي أن عليها إغلاق إشاراتها عندما تخاطر بالتدخل في الشبكات الأرضية في ألمانيا. وكما يقول فارار، فإن ذلك سيمنع شركة أيه إس تي في الواقع من العمل في معظم أنحاء أوروبا.

أخيرا، هناك سؤال حول ما سيدفعه المستهلكون مقابل هذا النوع من الخدمة، أو في الواقع كم عدد الذين سيستخدمونها بالفعل؟

يقول أنطون مونك، من شركة فياسات، إن السوق ستتوسع “بشكل كبير” فقط بمجرد أن يتحسن النطاق الترددي وعدد الأجهزة التي تدعمها هذه التكنولوجيا “بزيادة تقدر بعشرة أضعاف المستوى الحالي. حينها يمكنك تغيير اللعبة من حيث التكلفة”. لكن حتى إلى ذلك الحين، ستظل هذه السوق “خارج التغطية”.

ستستغرق هذه التحديات وقتا لحلها. هذا يعني أن الأعوام المقبلة قد تكون شاقة على الشركات التي لا تملك طيفا أو كوكبة من الأقمار الاصطناعية. لقد كان على شركة إيريديوم أن تتعلم درسها بالطريقة الصعبة أول مرة. دون جرعة من الواقعية حول السوق المحتملة، قد يجبر المستثمرون على التعلم بالطريقة الصعبة أيضا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى