الرئيسيةشبكات اجتماعية

هكذا تنتهي منصات التواصل الاجتماعي

هاشتاق عربي

لقد أعطانا إيلون ماسك شخصا ما نلومه على حقيقة أن “تويتر” يبدو فظيعا للغاية هذه الأيام، لكنه بعيد كل البعد عن كونه منصة الإنترنت الوحيدة التي تبدو فظيعة. “فيسبوك” في حالة من الفوضى. يخبرني الشباب أن “إنستجرام” قد دمر نفسه بسعيه ليكون مثل “تيك توك”، وأن “تيك توك” لم يعد كسابق عهده. لن أعرف عن أي مما سبق. ما أعرفه هو أن “أمازون”، التي اشتهرت سابقا بتوفير تجربة تسوق مذهلة عبر الإنترنت، تتباهى حاليا بموقع إلكتروني يئن من إعلانات غير مرغوب فيها. يحب ماسك أن يكون محور كل دراما، لكن هناك شيئا له تأثير أكبر وأوسع من مكابدته.

صاغ الكاتب والناشط كوري دكتورو مصطلحا لا ينسى لاتجاه انهيار المنصات إلى هذا التردي. كتب في كانون الثاني (يناير)، “هكذا تنتهي المنصات. أولا، تكون مفيدة لمستخدميها. ثم تستغل مستخدميها لكي تحسن الأمور لعملائها من الشركات، أخيرا، تسيء معاملة عملائها من الشركات هؤلاء لاستعادة كل القيمة لنفسها”.

لعله مجرد حنين إلى الماضي، ومثل هذه الشكاوى مجرد تذمر ساخط من مجموعة انقطعت عن المنصات من المستخدمين الأوائل. أو يمكن أن يكون تأثير “الرياح المعاكسة”، المألوف لأي راكب دراجة، وهو أنك تلاحظ دائما الرياح المعاكسة لكنك تعد الرياح الخلفية أمرا مسلما به. بالمثل، كلما تغيرت منصة ما، ننشغل بما هو أسوأ، وسرعان ما ننسى ما هو أفضل. هذه السلبية منطقية من منظور تطوري، ربما يكمن سر السعادة في التركيز على ما يسير على ما يرام، لكن سر البقاء يكمن في الانتباه إلى ما يجري على نحو سيئ.

مع ذلك، أنا متأكد تماما من أن مفهوم التردي حقيقي. تم وصف الفكرة الأساسية في الأدبيات الاقتصادية بإيجاز في الثمانينيات، قبل ظهور الشبكة العنكبوتية العالمية. يفتقر المنظرون الاقتصاديون إلى موهبة دكتورو الفذة في إطلاق مصطلح عليه، لكنهم بالتأكيد يعرفون كيفية إعداد نموذج رسمي لمنتج يلحقه الخراب.

هناك مسألتان مترابطتان في الحسبان. الأولى أن منصات الإنترنت تظهر تأثيرات الشبكة، يستخدم الناس “فيسبوك” لأن أصدقاءهم يستخدمون فيسبوك، يستخدم البائعون “أمازون” لأنها مكان وجود المشترين، في حين يستخدم المشترون “أمازون” لأنها مكان وجود البائعين. الثانية، يتكبد الأشخاص الذين يستخدمون هذه المنصات تكاليف تبديل إذا رغبوا في الانتقال من منصة إلى أخرى. في حالة “تويتر”، تكلفة التبديل هي متاعب إعادة بناء هيكل علاقاتك الاجتماعية باستخدام بديل مثل منصة ماستودون، حتى لو استخدمه جميع الأشخاص الذين تعرفهم في “تويتر” نفسهم. في حالة “أمازون”، تتضمن تكلفة التبديل توديع الكتب الإلكترونية والكتب الصوتية المقفلة رقميا إذا انتقلت إلى مزود مختلف. دكتورو مفتون بالطريقة التي يمكن بها تحويل تكاليف التبديل هذه إلى سلاح. تصف قصته القصيرة محمصة خبز تقبل خبزا من خبازين مرخصين فقط.

كل من تكاليف التبديل وتأثيرات الشبكة توصل المنصات عادة إلى التردي، لأن مزودي المنصات يرون في المستخدمين الأوائل استثمارا في الأرباح المستقبلية. تعمل المنصات بخسارة لأعوام، وتدعم المستهلكين – وأحيانا الموردين – في محاولة للنمو في أقرب وقت ممكن. حين تؤخذ تكاليف التبديل في الحسبان، يتمثل المنطق في أن تجذب الشركات عملاء بوسعها استغلالهم لاحقا. حين تطبق تأثيرات الشبكة، تحاول الشركات جذب عملاء لأنهم سيجذبون آخرين سيتم استغلالهم. في كلتا الحالتين، الاستغلال هو الهدف، وسيوصي دليل تعظيم الربح بإبرام صفقات تليها عمليات نهب.

الآن نتطرق إلى السؤال الذي لا يمكن أن يطرحه سوى خبير اقتصادي، هل هذا سيئ؟ ربما لا. “الصفقة، ثم النهب” هو منحنى سردي مزعج لأي عميل، لكن إذا كانت تلك الصفقات المبكرة جيدة بما يكفي، ربما يمضي العميل قدما في الصفقة في النهاية. يمكن للمنافسة من أجل دخول السوق أن تكون قوية ونشطة وتركز على العملاء مثل المنافسة في السوق. سيبدو كل شيء هو نفسه للعملاء. حتى لو تم إغداق الأشياء المجانية على أحد المستخدمين الأوائل، أو توفير منتجات ورسوم شحن أقل بكثير من التكلفة، فإن ما سيدركونه حين تفرض قوانين الجاذبية الاقتصادية نفسها من جديد هو – حسنا، بلغنا مرحلة التردي.

في حين أنه من الممكن نظريا أن تسير المنافسة على نحو جيد حتى عند وجود تأثيرات الشبكة وتكاليف التبديل، فمن الأفضل افتراض أنها تعيق التقدم. جادل بول كليمبيرر، أحد رواد نماذج تكلفة التبديل، بأن سلطات مكافحة الاحتكار يجب أن تحاول ضمان التوافق بين المنصات المنافسة، وخفض تكاليف التبديل، والضغط ضد قدرة أي شركة على احتكار الشبكة.

هذا يعني زيادة قابلية التشغيل البيني، القدرة على إرسال منشورات إلى أصدقائك على “فيسبوك”، وقراءة منشوراتهم، حتى لو قررت مغادرة “فيسبوك” واستخدام شبكة اجتماعية مختلفة، إمكانية إخراج كتبك الإلكترونية وكتبك الصوتية من نظام “أمازون” (فقد دفعت ثمنها في النهاية)؛ إمكانية وضع أي نوع من الحبر في طابعتك، وأي نوع من الشفرات في ماكينة الحلاقة، وأي نوع من الخبز في محمصة الخبز.

لا يمكن ضمان قابلية التشغيل البيني بموجب القانون. هناك حالات صعبة كثيرة، ومناطق رمادية كثيرة، وعقبات فنية قانونية كثيرة. لكن يمكن للجهات المنظمة العمل على افتراض لمصلحة قابلية التشغيل البيني، كما يفعلون عند تبديل مزودي خدمات الهاتف أو إجراء التحويلات بين البنوك.

لا تستطيع قوى السوق حل كل مشكلة، لكن يمكنها الإسهام بالكثير. وتعمل على نحو أفضل إذا كان المستخدمون أحرارا في المجيء والذهاب. كل شيء في اقتصاد السوق أمامه احتمال بلوغ التردي، يمكن أن تتأخر شركة سيارات الأجرة في كل مرة، ويمكن لمطعم صغير محلي ترتاده أن يقدم وجبات جاهزة مسخنة، ويمكن للمقهى مضاعفة أسعاره. لكنهم لا يفعلون ما سبق، لأنهم يعلمون أنك ستغادر ولن تعود أبدا. يوجد درس في ذلك للمنصات – وأولئك الذين ينظمونها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى