الذكاء الاصطناعيالرئيسية

الذكاء الاصطناعي..ما بين مؤيد و معارض

هاشتاق عربي

خلال الآونة الأخيرة، لمع نجم المبرمج الأميركي، سام ألتمان، كأحد رواد التكنولوجيا في الولايات المتحدة بسبب شيء واحد: الذكاء الاصطناعي.

ألتمان الذي وصف بأنه “رجل الساعة”، هو الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن أيه آي” (OpenAI) التي تعني (الذكاء الاصطناعي المفتوح)، وهي الجهة التي تقف وراء تطبيق جديد قد يغير قواعد اللعبة في عالم الكنولوجيا.

كانت “أوبن أيه آي” قد صممت “تشات جي بي تي” (ChatGPT)، وهو تطبيق الذكاء الاصطناعي الذي ذاع صيته بشكل كبير، حيث يتيح للأشخاص كتابة الأسئلة وتلقي الإجابات على مجموعة كبيرة من الموضوعات.

ويمكن لهذا التطبيق الواعد أن يقوم بكتابة المقالات والتقارير وتنفيذ أي عمل آخر يرغب به شخص ما بناء على تقنية الذكاء الاصطناعي.

ما هي هذه التقنية؟
وربما قد لا يكون هناك تعريف واضح محدد للذكاء الاصطناعي، لكن كثير من المصادر تشير إلى أن هذا المصطلح الذي شاع خلال السنوات الماضية، ليس بالجديد.

ويعد “الذكاء الاصطناعي” مصطلحا قديما صاغه فريق يضم عالم الكمبيوتر الأسطوري بجامعة هارفارد، مارفين مينسكي عام 1955، وفقا لصحيفة “الغارديان”.

في ذلك الوقت، جاء المصطلح من خلال تنفيذ أجهزة الكمبيوتر القديمة للتعليمات المعطاة لها على شكل رموز.

وفي حين أن النقاش الحالي قد يتجاوز تنفيذ الأجهزة للتعليمات المعطاة لها، يقدم عالم الكمبيوتر الراحل، جون مكارثي، تعريفا للذكاء الاصطناعي على أنه “علم وهندسة صنع آلات ذكية لا سيما برامج الكمبيوتر الذكية، وهي مرتبطة بفهم الذكاء البشري”.

وجاء هذا التعريف من قبل العالم الأميركي الذي وصف على أنه “والد الذكاء الاصطناعي”، في ورقة لجامعة ستانفورد صدرت عام 2004 وتمت مراجعتها عام 2007.

وفي تلك الورقة أيضا، أشار مكارثي الذي توفي عام 2011، إلى أن الذكاء الاصطناعي يحاكي السلوك البشري من خلال جعل الأجهزة تحل المشكلات من خلال مراقبة أساليب ونمط الأشخاص.

في المجمل يمكن فهم الذكاء الاصطناعي على أنه مجال يجمع بين علوم الكمبيوتر ومجموعات البيانات المتينة لأداء المهام وحل المشكلات التي تتطلب في العادة ذكاء بشريا.

وترى الخبيرة في الذكاء الاصطناعي، سالي حمود، أن هذه التقنية تتمثل في جمع أكبر كم من البيانات ووضعها في الآلة لتخزينها ومن ثم معالجتها وتحويلها لمحاكاة السلوك.

تقول حمود في حديثها لموقع “الحرة” إن الذكاء الاصطناعي يعتمد وضع البيانات في الآلة على شكل رموز لا يفهما الإنسان يتم تحويلها في نهاية المطاف لخورزميات.

وتابعت: “كلما كانت كمية البيانات كبيرة، كلما كانت الآلة أكثر ذكاء”.

أنواع الذكاء الاصطناعي
مع عدم وجود تعريف متفق عليه لهذه العبارة، فإن أي شيء تقريبا أكثر تعقيدا من الآلة الحاسبة قد يطلق عليه شخص ما اسم الذكاء الاصطناعي، لا سيما وأن هذا المجال يشهد نموا متسارعا.

وبحسب تقرير لموقع “فوربس” يعود لعام 2019، فإن الذكاء الاصطناعي له 7 أنواع مختلفة جاءت على النحو الآتي:

1. الآلات التفاعلية: تعد أقدم أشكال أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات القدرات المحدودة للغاية، حيث إنها تحاكي قدرة العقل البشري على الاستجابة لطلبات معينة. لا تحتوي هذه الأجهزة على وظائف قائمة على الذاكرة، بمعنى أن هذه الآلات لا يمكنها استخدام الخبرات المكتسبة سابقا لأفعالها الحالية، أي أن هذه الآلات ليس لديها القدرة على “التعلم”.

2. ذاكرة محدودة: آلات الذاكرة المحدودة هي أجهزة قادرة على التعلم من البيانات التاريخية لاتخاذ القرارات، بالإضافة إلى امتلاكها لقدرات الآلات التفاعلية البحتة.

3. نظرية العقل: تمثل المستوى التالي من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يشارك الباحثون في ابتكارها، وهي مستوى سيكون فيه الذكاء الاصطناعي قادرا على فهم الأشخاص الذين يتفاعلون معه بشكل أفضل من خلال تمييز احتياجاتهم وعواطفهم ومعتقداتهم وعملية تفكيرهم.

4. الوعي الذاتي: وتعد المرحلة الأخيرة من تطوير الذكاء الاصطناعي، إذ إنه تطور ليكون قريبا جدا من الدماغ البشري بدرجة أنه يطور وعيا ذاتيا خاصا به. قد يستغرق تطوير هذا النوع من الذكاء الاصطناعي عقودا من الزمن وسيظل دائما الهدف النهائي لجميع أبحاث الذكاء الاصطناعي.

5. الذكاء الاصطناعي الضيق: يمثل هذا النوع جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة، بما في ذلك أكثر الذكاء الاصطناعي تعقيدا وقدرة على الإطلاق. ويشير الذكاء الاصطناعي الضيق إلى أنظمة يمكنها فقط أداء مهمة محددة بشكل مستقل باستخدام قدرات شبيهة بالإنسان.

6. الذكاء الاصطناعي العام: هو قدرة وكيل الذكاء الاصطناعي على التعلم والإدراك والفهم والعمل تماما مثل الإنسان، وستكون هذه الأنظمة قادرة على بناء كفاءات متعددة بشكل مستقل وتشكيل اتصالات، مما يقلل بشكل كبير من الوقت اللازم للتدريب.

7. الذكاء الاصطناعي الخارق: من المحتمل أن يمثل تطوير هذا النوع ذروة أبحاث الذكاء الاصطناعي، حيث سيصبح أقوى أشكال الذكاء على وجه الأرض. وسيكون أفضل بكثير في كل ما يفعله البشر بسبب الذاكرة الأكبر ومعالجة البيانات وتحليلها بشكل أسرع وقدرات اتخاذ القرار.

استخدامات الذكاء الاصطناعي
وعلى الرغم من أن المجال لا يزال ناشئا إلا أن الذكاء الاصطناعي بات يستخدم في كثير من جوانب الحياة لدرجة أن الإنسان قد يستخدم هذه التقنية دون أن يدرك ذلك.

وقالت سالي حمود، وهي خبيرة حاصلة على درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي، إن استخدامات الذكاء الاصطناعي “ليس لها حدود”، مضيفة أن هذه التقنية “تدهل في كافة المجالات”.

واستشهدت بإدخال دول الإمارات بتطبيق “تشات جي بي تي” في نظام التعليم بعد أن صار الطلاب يلجؤون إليه للحصول على البحوث الدراسية وغيرها من المساعدات التعليمية.

وقالت إن التطبيق “سيحدث ثورة في مجال التعليم” على الرغم من أن كثير من الدول لا تزال تمنعه استخدام الطلاب له.

ومع نمو استخدام الذكاء الاصطناعي، من المحتمل أن يتك اكتشاف المزيد من الطرق التي يمكنها تحسين الحياة اليومية للإنسان. ومن المتوقع أن يصل سوق برمجيات الذكاء الاصطناعي العالمي إلى 22.6 مليار دولار بحلول عام 2025، وفقا لـ “فوربس”.

ولهذه التقنية الحديثة، استخدامات متعددة في المجال الطبي منها لجوء أخصائيو الأشعة للذكاء الاصطناعي منذ سنوات لتحليل الأشعة السينية والمقطعية للبحث عن السرطان وتحسين القدرة على التشخيص، بحسب شبكة “سي إن إن” التي أشارت إلى أن 30 بالمئة من أطباء الأشعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي كجزء من ممارستهم اليومية.

وفي الحقل الطبي أيضا، ان استخدام الذكاء الاصطناعي الأكثر شيوعا خلال السنوات الماضية في البحث والتطوير بمجال المستحضرات الصيدلانية الحيوية، وفقا لتقرير حديث صدر من “آي كيو في آي أيه” (IQVIA)، وهي شركة أميركية تخدم الصناعات المشتركة لتكنولوجيا المعلومات الصحية والبحوث السريرية.

إلى ذلك، تعمل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على مبادرات ومشاريع عدة حول العالم للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التعليم.

وتقول اليونسكو إن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على مواجهة بعض أكبر التحديات في التعليم وابتكار ممارسات التدريس والتعلم.

ومع ذلك، تؤكد اليونسكو أن نشر تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في التعليم يجب أن يهدف إلى تعزيز القدرات البشرية وحماية حقوق الإنسان من أجل التعاون الفعال بين الإنسان والآلة في الحياة والتعلم والعمل وللتنمية المستدامة.

وفقا لليونسكو، يدعم الذكاء الاصطناعي أيضا عملية صنع القرار من قبل الحكومات والقطاع الخاص، فضلا عن المساعدة في مكافحة المشكلات العالمية مثل تغير المناخ والجوع في العالم.

في عالم المال والأعمال، يمكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورا كبيرا من خلال الدخول في سوق الأسهم والحصول على استشارات وتحليل تاريخ وأداء السهم وتقييم العوامل التي تؤثر فيه مما جعل الأسواق تشهد إقبالا من المستثمرين الأقل ثراء في جميع أنحاء العالم بحسب موقع “فوربس”.

كذلك، سيعمل الذكاء الاصطناعي على موازنة الاستثمارات عبر المجموعات لإدارة المخاطر وتحسين العوائد من خلال أدوات معينة لديها القدرة على منح المستخدمين خيار استراتيجية استثمار فريدة من نوعها بحيث إنهم يضعون الحد الأدنى من المبلغ المراد استثماره وترك المهمة على الذكاء الاصطناعي ليعمل نيابة عن الإنسان.

كما للذكاء الااصطناعي استخدامات في الزراعة والتجارة الإلكترونية والتسويق وخدمات التمويل المصرفية ومجالات أخرى.

في تكولوجيا المعلومات، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في أجهزة مثل “أليكسا” التابع لشركة آمازون، هو جهاز مساعد افتراضي يعمل على غرار “سيري” في أجهزة آبل و”غوغل أسيستانت” في أجهزة أندرويد، حيث يوفر إجابات للمستخدمين من خلال سؤاله بلغات مختلفة، بالإضافة إلى تشغيل الموسيقى وقراءة الأخبار وغيرها من الميزات.

مخاوف مستقبلية
ورغم أن هذه التقنية متسارعة التطور ستكون لها خدمات جليلة في خدمة البشرية، إلا أن هناك مخاوف عميقة منها.

وتتمثل أبرز المخاوف في أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقضي على ملايين الوظائف الحالية. لكن بعض الخبراء يرون أن الذكاء الاصطناعي سيعزز الوظائف بدلا من تقليصها على الأقل على المدى القصير، وفق صحيفة “الغارديان”.

وقال أستاذ علوم الكمبيوتر بجامعة أكسفورد، مايكل وولدريدغ، للصحيفة البريطانية إنه “من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيأخذ بعض الوظائف، بنفس الطريقة التي استحوذت بها الأتمتة على الوظائف في المصانع أواخر السبعينيات”.

وتابع: “لكن بالنسبة لمعظم الناس، أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيكون مجرد أداة أخرى يستخدمونها في حياتهم العملية، بنفس الطريقة التي يستخدمون بها متصفحات الويب ومعالجات النصوص والبريد الإلكتروني”.

وفي هذا الإطار، تعتقد حمود أن الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يؤثر على وظائف البشر على اعتبار أن كل تطور تكنولوجي يؤثر في ذلك.

وقالت إن التقنية “من الممكن أن تشكل تهديدا على عمل البشر إذا لم يطور الإنسان من نفسه من خلال تعلم تقنيات ومهارات جديدة”.

وأضافت أن “الخوف من الذكاء الاصطناعي يأتي بسبب أن البشر بطبيعتهم يميلون للكسل”.

ومع ذلك، ترى حمود أن “الذكاء الإنساني سيبقى متغلبا، ولكن الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يتخطاه لو كان الإنسان كسولا”.

كما صف الملياردير الأميركي، إيلون ماسك، وهو أحد مؤسسي “أوبن أيه آي”، الخطر من الذكاء الاصطناعي بأنه “أكبر بكثير من خطر الرؤوس الحربية النووية”، بينما أثار بيل غيتس مخاوف بشأن دور الذكاء الاصطناعي في أنظمة الأسلحة.

وحذر معهد “فويتشر أوف لايف” (Future of Life)، وهو منظمة تبحث في التهديدات الوجودية للبشرية، من احتمال وجود أسراب قاتلة من الطائرات بدون طيار تعمل بالذكاء الاصطناعي ويمكنها إطلاق النار دون تدخل بشري.

وقال كاي فو لي، الرئيس السابق لشركة غوغل الصين وخبير الذكاء الاصطناعي، لصحيفة “الغارديان” إنه يجب على الحكومات أن تأخذ في الاعتبار المخاوف بين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي بشأن المخاوف في الجانب العسكري.

وأضاف: “مثلما تحدث الكيميائيون عن الأسلحة الكيميائية وعلماء الأحياء عن الأسلحة البيولوجية، آمل أن تبدأ الحكومات في الاستماع إلى علماء الذكاء الاصطناعي”.

في سياق متصل، تطرقت حمود إلى قضية “خطيرة” للذكاء الاصطناعي تتمثل في استغلاله لتزييف التاريخ عبر الحروب الثقافية.

وقالت إن “استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنترنت ومحركات البحث الإلكترونية موضوع جيد على اعتبار أنه يوفر معلومات متاحة للناس”، لافتة إلى أن “الخطر” يتمثل في استغلال التقنية في صراع الحضارات.

ومضت قائلة: “الذكاء الاصطناعي قد يغير تاريخ كامل من خلال إمكانية تشكيله خطرا على الذاكرة الجماعية التي تتكون على الإنترنت”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى