الرئيسيةتكنولوجيا

تأثيرات اقتصادية ومخاطر محتملة لروبوت المحادثة “شات جي بي تي”

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

أثارت الطفرة الجديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي التي أحدثتها شركة “أوبن إيه آي” (Open AI) بإطلاقها روبوت المحادثة “شات جي بي تي” (ChatGPT) جدلًا بشأن المنافع الاقتصادية لهذه التقنية الجديدة في قطاع الأعمال، فضلًا عن تأثيراتها السلبية على سوق العمل.

فقد تستفيد العديد من الوظائف من هذا الذكاء الاصطناعي مثل خدمة العملاء من خلال التواصل معهم وحل مشكلاتهم، والبرمجة بكل أنواعها، وقطاع الإعلانات، وأعمال السكرتارية.

ولكن في المقابل، تشير توقعات مجلة “فوربس” (Forbes) الأميركية إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يستحوذ على وظائف يعمل بها نحو مليار شخص على مستوى العالم خلال السنوات العشر المقبلة.

وحسب مجلة “فوربس”، قد يؤدي هذا الأمر إلى إلغاء نحو 375 مليون وظيفة.

ويبدو أن شركة “مايكروسوفت” (Microsoft) فطنت لمستقبل الذكاء الاصطناعي فقررت تعزيز شراكتها مع “أوبن إيه آي” بضخ استثمارات في هذه الشركة تقدر بـ10 مليارات دولار.

ويأتي ذلك بينما باتت إيرادات شركة “غوغل” (Google) -التي قدرت بـ257 مليار دولار في عام 2021- مهددة بسبب إمكانية أن يصبح “شات جي بي تي” بديلا لمحركات البحث.

منصات التواصل تتفاعل
وأثار روبوت المحادثة “شات جي بي تي” تخوفات كبيرة بين رواد منصات التواصل بشأن مستقبل الوظائف والاقتصاد.

واعتبر معلقون أن أغلب الوظائف الروتينية ستكون مهددة وسيفقد أصحابها أعمالهم بسهولة، ومعها كذلك بعض الوظائف الإبداعية مثل الكتابة والتصميم، التي أظهر الذكاء الصناعي تفوقًا كبيرًا فيها حتى الآن، وفق ما ذكرت وكالة سند للرصد والتحقق الإخباري في شبكة الجزيرة.

وأفاد مختصون بأن سيطرة الذكاء الصناعي على الوظائف باتت وشيكة، حيث يتطور باستمرار وستتحسن قدراته تدريجيًّا حتى يكون قادرًا على القيام بتلك الوظائف من دون أخطاء تذكر.

وأقرّ كثيرون بقدرة الذكاء الصناعي على استبدال الوظائف العادية، لكن قدرته على استبدال الوظائف الإبداعية أثارت انقسامًا واسعًا عبر المنصات، حيث جادل البعض بأن الإبداع البشري لا يمكن استبداله مهما تقدم الذكاء الصناعي.

وكتب أحد المصممين أنه يعتقد أن الذكاء الصناعي سيستحوذ على أعمال أصحاب المهارة المنخفضة في التصميم، لكنه لن يتجاوز هذا المستوى، وسيبقى المستوى الأعلى تحت سيطرة المصممين المحترفين، ومن الممكن استغلاله فقط لمساعدتهم ببعض المهام.

وعلقت المختصة بالتسويق الإلكتروني جانيت ماتشوكا -في تغريدة لها- أنه رغم احتمال أتمتة بعض الوظائف بواسطة الذكاء الصناعي، فإنه سيصنع فرصًا إضافية في مجالات مختلفة، وربما يغير فقط من طبيعة بعض الوظائف ويحتاج العاملون فيها فقط إلى التكيّف على طريقة جديدة.

ويشير البعض إلى أن الذكاء الصناعي وحده لن يأخذ وظيفة أحد، لكن الأشخاص القادرين على استخدام الذكاء الصناعي والتحكم به هم من سيقودون هذا الأمر.

من ناحية أخرى، أبدى كثيرون مخاوفهم من تأثير الأمر على الاقتصاد، وعلق المختص في التحليلات المالية ريد جيروم قائلا “إذا كان الذكاء الاصطناعي سيأخذ وظائفنا، فعلى الشركات أن تصمم منتجات يمكن أن يشتريها الذكاء الصناعي لأننا لن نملك المال حينئذ”.

كما أفاد مغردون بأن الذكاء الصناعي سيشكل وجه الاقتصاد العالمي من جديد، حيث ستتغير طبيعة القوى العاملة بشكل كبير، وكذلك طبيعة إدارة الاقتصاد نفسه.

دور الإنسان محوري
يقول الباحث في التسويق الرقمي جواد الشفدي “مع الذكاء الاصطناعي فإن العديد من المهن ستنقرض في سوق العمل بالمستقبل، لكن دور الإنسان سيظل محوريا في كثير من الوظائف خاصة في مجال صحة الإنسان البدنية والنفسية والهندسة والتعليم”.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومات لتكييف برامجها التعليمية والتدريبية لتتواكب مع هذا التطور التكنولوجي الهائل، وتتواءم مع المهن المستقبلية، على غرار البرمجيات والتسويق الرقمي وتحليل البيانات وغيرها.

ويؤكد الشفدي أن هذا النوع من المهن المستقبلية سيتراجع فيها حضور الإنسان لكن دوره سيظل مركزيا في جانب التخطيط والتنظيم والمتابعة، محذرا من أن المستقبل لن يرحم كل من تأخر عن هذه التحولات التقنية السريعة.

وتشير توقعات إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي من المتوقع له أن يبلغ نحو 13 تريليون إلى 15 تريليون دولار بحلول عام 2030، مقابل 65 مليار دولار فقط في عام 2020.

ويملك الذكاء الاصطناعي قدرة على زيادة 1.2% إلى الناتج المحلي العالمي سنويا، وفق تقرير لمؤسسة “ماكينزي”. وقد نما عدد المنظمات والشركات التي باتت تطبق الذكاء الاصطناعي بنسبة 270% في السنوات الأربع الماضية.

مستقبل سوق العمل
من جهته، يقول الخبير الاقتصادي نوفل الناصري إنه سيكون للذكاء الاصطناعي أثر كبير على مستقبل سوق العمل، إذ سيؤدي إلى تغيير نسب الوظائف البشرية التي سيتم تعويضها من طرف الروبوتات.

وأضاف أنه في الوقت الحالي يتولى البشر 88% من الوظائف على مستوى العالم، مقابل 12% للآلات، لكن يتوقع أن يتغير هذا المعدل لصالح الآلات بحيث يصبح البشر أقلية وبنسبة 47% من الوظائف في العشرين سنة القادمة.

وأفاد المحلل الاقتصادي في حديث للجزيرة نت بأن الروبوتات ستتولى أكثر من 20 مليون وظيفة في التصنيع بحلول عام 2030، وفق ما أوردت منظمة “أكسفورد
إيكونوميكس” (Oxford Economics) للتحليل الاقتصادي، في وقت يشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى إمكانية فقدان 75 موظف مليون وظيفة نتيجة للأتمتة.

وعبر عن اعتقاده بأنه على الدول التأقلم سريعا مع ما تتطلبه التطورات السريعة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصا في ما يتعلق بطرح العديد من الوظائف الجديدة المبتكرة التي لم تكن موجودة من قبل، مشيرا إلى أن هناك 40% فقط من الوظائف المستقبلية تعرفها البشرية حاليا.

وقال الناصري إن هناك توقعات اقتصادية تتحدث عن إمكانية إتاحة 133 مليون فرصة عمل في وظائف جديدة بتقنيات جديدة لا تعرفها البشرية حتى الآن.

لكنه أوضح أن الذكاء الاصطناعي ساعد الإنسان في تجنب عدد من المهام التي تشكل خطرا على حياته، كمراقبة المفاعلات النووية والتخلص من نفاياتها، والبحث عن الألغام، واستكشاف الفضاء، كما ساعده في مجالات ريادة الأعمال، وتتبع مؤشرات البورصات والأسواق المالية في الحصول على رؤى دقيقة وقائمة على الأرقام والبيانات، وتحقيق أرباح كبيرة بمجهود صغير، وغيّر بيئة المال والأعمال، فضلا عن تشخيص الأمراض وعلاجها، يضيف المتحدث ذاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى