الذكاء الاصطناعيالرئيسيةخاصمقالات

إنترنت كل شيء.. كيف سيتفاعل الإنسان مع التكنولوجيا؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – وصفي الصفدي

في مقالات سابقة تناولنا فيها الحديث عن إنترنت الأشياء، انترنت الحواس، الجيل الخامس والسادس من شبكات الاتصالات وأثرها على حياتنا وما يمكن للتكنولوجيا ان تقدم لنا في المستقبل وخاصة فيما يتعلق بالأجهزة الذكية القابلة للارتداء والاندماج البشري-الآلي وانترنت الحواس، وإنترنت الأشياء الجيل الأول؛ إذا سمحتم لي تسميته ذلك كونه بداية هذه التكنولوجيا المتطورة.

عندما تحدثنا عن إنترنت الحواس في المقال السابق لاحظنا مدى اندماج التكنولوجيا مع المستخدم لتعطينا القدرة على التفاعل مع حواس رقمية تم انشاؤها حسب رغبات العقل البشري للمستخدم.

اليوم سنتحدث عن مفهوم موسع عن انترنت الأشياء الذي هو موضوع فرعي من انترنت كل شيء.

ما هو إنترنت كل شيء؟

إنترنت كل شيء هو نظام تكنولوجي مترابط يوصل الأشخاص والأشياء والبيانات والعمليات مع بعضها ضمن منظومة معينة تقوم على التفاعل المتكامل بين عناصرها الأربعة المتصلة بالشبكة حسب الصورة التوضيحية التالية:

إنترنت كل شيء
إنترنت كل شيء

لذلك فإن إنترنت كل شيء هو التواصل ما بين الأشخاص والأشياء والبيانات والعمليات التي توفر ذكاء اصطناعيا محسنًا عبر البيئة المتصلة بالشبكة وبالتالي تسهيل عملية اتخاذ قرارات أكثر ذكاء وتبادل البيانات بسهولة خاصة مع توفر البنى التحتية سريعة الاستجابة مثل شبكات الجيل الخامس والسادس والتي تدعم بقوة عمليات الاتصال وسرعة نقل البيانات اللحظي وتحليلها وإصدار والاوامر التنفيذية.

يساعد إنترنت كل شيء بتجهيز أي شيء سواء كان شخص، آلة، جهاز أو أي شيء متصل بميزات رقمية وذلك لا يقتصر على اتصالات الإنترنت على أجهزة الحواسيب أو الهواتف الذكية أو الأجهزة الذكية فقط ولكنها تمتد إلى الأشياء والأشخاص والأنشطة في الوقت الفعلي وتساعد هذه المعلومات على تحويل هذا التفاعل بينهم إلى إجراءات سواء كانت للشركات، المصانع، الحكومات، المنظمات و/أو الأفراد وبالتالي فإنها تدفع نحو تحسين الخدمات والمنتجات المقدمة، رفع الكفاءة والانجاز، تخفيض الكلف التشغيلية، أتمتة العديد من العمليات، تحسين تجربة العميل، وتسريع عملية التحول الرقمي وتنشيط عجلة الاقتصاد الرقمي.

إنترنت كل شيء يعمل بشكل مترابط مع بعضه بطريقة لا مركزية تمكنه من معالجة البيانات على عدة أنظمة بدلا من نظام واحد، يمكن للأجهزة استخدام البيانات المعالجة (المخرجات) كمدخلات وتبادلها مع بعضها كلما دعت الحاجة وهذه التقنيات كلها مدعومة بقواعد البيانات الضخمة، الذكاء الاصطناعي، لغة الآلة، انترنت الأشياء، الحوسبة السحابية، بلوك تشين، والحوسبة الكمومية ولإنجاح هذا التواصل المستمر لا بد من إيجاد بنى تحَتية عالية السرعات وبزمن استجابة فائق السرعة.

عناصر إنترنت كل شيء

تتشكل انترنت كل شيء من أربع عناصر رئيسية: الأشخاص، الأشياء، البيانات والعمليات/المعالجات. لذلك سنقوم بشرح تفصيلي لك واحد من هذه العناصر المهمة والاساسية في انترنت كل شيء:

الأشخاص:

يتم توصيل الأشخاص في بيئة انترنت كل شيء بالإنترنت من خلال الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسب، والمجسات والمستشعرات والأجهزة القابلة للارتداء بالإضافة إلى الزرعات/ الشرائح البشرية وعلى سبيل المثال نذكر منها أجهزة اللياقة البدنية، نظارات الواقع المعزز، الأنوف الرقمية. عندما يتفاعل المستخدمون مع هذه الأجهزة، الشبكات الاجتماعية، مواقع الانترنت، والتطبيقات الذكية يتم إنشاء قاعدة بيانات للمستخدمين ضمن المنظومة أو بيئة انترنت كل شيء. قامت شركات مثل نايك، فت بت، وسامسونج بتصنيع أجهزة لياقة بدنية، ملابس ذكية قابلة للارتداء قادرة على قراءة وانشاء قاعدة بيانات لكا شخص لاستخدامها عند الحاجة، بالإضافة الى معدات رياضية ذكية منها ما نراه يستخدم اليوم في مونديال قطر 2022 مثل الكرة الذكية وال VAR.

الأشياء:

تشير الأشياء إلى العناصر المادية مثل الأجهزة، أو المنتجات الاستهلاكية، أو الأدوات الذكية، أو أجهزة المؤسسات، أو الأصول المزروعة بأجهزة استشعار ومشغلات للتواصل عبر الشبكة. تنشئ هذه الأجهزة بياناتها وتجلب أيضًا المعلومات من محيطها. هذا يجعل الأشياء أكثر، وعيًا بالسياق وذكية وإدراكية. إنترنت الأشياء هو مصطلح يستخدم للإشارة إلى مثل هذه الأشياء المادية.

وفقًا لتقرير صادر عن IoT Analytics في آيار 2022، بلغ عدد اتصالات إنترنت الأشياء العالمية في عام 2021 حوالي 12.2 مليار. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم في عام 2022، ويقدر بنحو 14.4 مليار اتصال. من المتوقع أن تنشئ هذه الأجهزة بياناتها وترسلها إلى الخوادم لتحليلها، مما قد يساعد في اتخاذ قرارات عمل ذكية. من المتوقع ان يصل حجم الأجهزة المتصلة الى 25 مليار جهاز مع اجمالي عوائد يصل الى 1.123 تريليون دولار في عام 2025.

البيانات:

يقوم كل جهاز تحت انترنت كل شيء بإنشاء بيانات أولية من أجهزة قائمة بذاتها ويتم جمع هذه البيانات من جميع الأجهزة وارسالها الآلي الخوادم لتحليلها وتقييمها وتصنيفها وتلخيصها وبذلك تصبح بيانات معالجة، تعد هذه البيانات المعالجة ذات أهمية كبيرة حيث يمكن للأشخاص، الأشياء و/أو الآلات المتصلة باستخدام هذه البيانات/المعلومات للتحكم في العديد من أنظمة انترنت الاشياء بالتالي تمكين المستخدم من اتخاذ القرارات المناسبة بناء على تلك البيانات.

العمليات:

تستخدم العديد من الصناعات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، أو العمليات القائمة على إنترنت الأشياء لتحليل البيانات الناتجة عن شبكة إنترنت الأشياء. تضمن هذه العمليات نقل المعلومات بين الأشياء المتصلة عبر الشبكة. تستفيد الشركات من تطوير تدفقات العمل الخاصة بهم وضبط استراتيجياتهم للاستفادة من البيانات بشكل أسرع من منافسيهم من خلال تسريع عملية صنع القرار للشركات المعتمدة الذكاء الاصطناعي والبيانات التي تم جمعها من خلال الأجهزة المتصلة.

اقرأ أيضا: الجيل السادس يقربنا أكثر من إنترنت الحواس والرائحة الرقمية

أمثلة إنترنت كل شيء

الصناعة:

في قطاع التصنيع، يتم تمكين انترنت كل شيء من خلال نشر أجهزة الاستشعار عبر الآلات ومعدات الإنتاج. تساعد هذه المستشعرات في اكتشاف الضرر المادي (الانهيار والتآكل) في الماكينات وحساب الخسارة المالية بسبب تلك الضرر. يمكن لأجهزة الاستشعار إرسال إخطارات مسبقة ومساعدة الشركات في الإصلاحات الوقائية حيث يمكن اتخاذ قرار بشأن صيانة المعدات قبل أن يصبح الموقف حرجًا وتفادي أي توقف للعمليات التصنيعية مما يساعد في تحسين الأداء وتخفيف كلف الصيانة من خلال المتابعة الدائمة للآلات والمعدات من قبل المستشعرات القائمة على انترنت والتي تعمل على مراقبة كامل أجزاء المعدات والآلات باستمرار وبشكل دائم مدعومة بنظام الاشعارات المبكرة عن الأخطاء الممكن حدوثها فهذه الإخطارات المبكرة تقلل بشكل كبير من وقت تعطل المعدات وتكاليف الإصلاح.
ستشهد الثورة الصناعية الرابعة المزيد من التطبيقات العملية مع انتشار الروبوتات وخاصة في الصناعات التحويلية والتي ستساعد في تحسين الجودة، رفع الكفاءة وتقليل نسبة الأخطاء في المنتجات.

الصحة:

توفر انترنت الأشياء مراقبة دائمة للمرضى خارج المستشفيات من خلال مستشعرات طبية خاصة تقوم بشكل مستمر بقراءة الأنظمة الحيوية للمريض وخاصة الأشخاص الذين يعانون من امراض مزمنة مثل السكري، ضغط الدم وارماض القلب وغيرها بحيث تقوم هذه المستشعرات بتنبيه المريض في حال ارتفاع او انخفاض المؤشرات الحيوية لأخذ الدواء او التوجه لأقرب مركز طبي أو التواصل من قبل هذه الأجهزة مع الطوارئ و/أو المراكز الطبية في حال حدوث أي عارض طبي. على سبيل تم تصنيع جهاز حقن الانسولين الذاتي لمريض السكري في حال تغيير المؤشرات وحسب حاجة الجسم الفعلية. أضافة الى ذلك، الأجهزة القابلة للارتداء مثل أحزمة اللياقة البدنية والساعات الذكية والملابس الذكية والأحذية الذكية وغيرها أن تقدم مزايا انترنت كل شيء للأشخاص الذين يستخدمون مثل تلك المنتجات التي تسمح لهم بمراقبة مؤشراتهم الحيوية بشكل مستمر. على سبيل المثال قامت شركة نايك بتطوير احذية ذكية تحتوي مستشعرات يمكنها استشعار ضغط الدم لدى مرتديها في الوقت الفعلي وتفكيك الأربطة أو شدها من تلقاء نفسها، بناءً على ضغط الدم الذي يتم قراءته بشكل مستمر من قبل الحذاء وبالتالي التعامل مع المؤشرات الطبية لمرتدي الحذاء حسب تلك القراءات. ولا يتوقف الامر هنا، حيث تم مؤخرا طباعة اول طرف صناعي من خلال الطباعة ثلاثية الابعاد.

أيضا، تقوم هذه الأجهزة بإرسال المعلومات الطبية للأنظمة الطبية و/أو الصحية في جميع انحاء الدولة أو خارجها في حال تم اعتماد شبكة صحية عالمية، فبالتالي يتم تحديث الملف الطبي للمريض بشكل مستمر مما يوفر الجهد والوقت في حالات الطوارئ.

وفي حالات الاستشارات الطبية عبر الهاتف، فان هذه الاجهزة تمكن الموظفين الطبيين والأطباء من تقديم استشارات سهلة وإجراء جولات افتراضية وإجراء فحوصات دون التواجد الجسدي مع المريض.

البيئة:

يستخدم انترنت كل شيء شبكة من أجهزة الاستشعار والمجسات لتتبع وجمع بيانات الطقس عبر المواسم، تلوث الهواء، سرعة الرياح، مستوى الرطوبة، درجات الحرارة، السدود، الانجرافات، الانجماد وغيرها من القراءات التي تساعد على التنبؤ بأي حالات شاذة عن المألوف او الطبيعي. عند جمع هذه المعلمات الجوية بشكل لحظي، يتم تحليل البيانات ومعالجتها لتسجيل الأحداث والتغيرات في الظروف المحيطة. يساعد في تحديد الحالات الشاذة في الوقت الفعلي ويسمح للدولة، الشركات، و/أو الاشخاص باتخاذ إجراءات فورية قبل أن يعطل الطقس أنشطتهم على سبيل المثال. وعلى مستوى البلديات يمكن لأنظمة البلدية الذكية مثل انارة الشوارع، ارتفاع منسوب المياه في الشوارع والانفاق، الجسور والاشارات الضوئية من تتبع الحالات لكل شيء مرتبط بالشبكة من خلال مستشعرات بحيث يتم توفير الطاقة عند التحكم بإنارة الشوارع مثل استخدام سطوع منخفض في حال عدم وجود أي استخدام او عدم وجود حركة مرورية وكذلك الحال داخل الانفاق بدلا من استخدام كامل قوة الانارة.

الزراعة:

تعتبر الزراعة واحدة من القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني لأي دولة وعليه فإن عملية التطوير المستمر لهذا القطاع وإدارته بشكل فعال له الأثر الأكبر على زيادة الدخل القومي والنهوض بالقطاع.

إن لرقمنه القطاع فوائد عديدة لو تم دمج عمليات التحويل الرقمي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتطوير القطاع من خلال:

  • بناء بنك بذور للمحاصيل الاستراتيجية وكذلك تطوير مختبرات بحث علمي لتحسين نوعية البذور الزراعية ورفع سوية المحاصيل الزراعية من حيث الجودة والإنتاجية وإنشاء سوق تجارية للبذور المحسنة بحيث تصبح واحدة من روافد الدخل الاقتصادي الوطني والزراعي.
  • بناء قاعدة بيانات للمنظومة الزراعية تشمل المخزون الغذائي، مخزون الحبوب الزراعية، الثروة الشجرية والزراعية، انواع المحاصيل، انواع التربة، احتياجات المزروعات للمياه والري، درجات الحرارة الملائمة. كم تشمل هذه القاعدة بيانات الثروة الحيوانية وتنوعها.
  • دمج الخرائط الجغرافية للدولة داخل المنظومة وتحديد الأراضي القابلة للزراعة، تحديد طبيعة الأراضي، أنواع المعادن والعناصر الموجودة بالتربة ونسبتها، صلاحيتها وملاءمتها للمحاصيل.
  • دمج الأحوال المناخية للمناطق الزراعية للتنبأ بالأحوال الجوية وتجنب تأثيرها على المحاصيل والحرص على ملاءمة المزروعات مع البيئة المحيطة حسب المعلومات المتوفرة من دائرة الأرصاد الجوية من درجات الحرارة، الموسم المطري والحصاد المطري، وسرعة الرياح وتاريخ تعرض المناطق لمواسم الثلوج والفيضانات والصقيع وغيرها من التأثيرات الجوية التي تضر بالمحاصيل.
  • الاستعانة بإنترنت الاشياء؛ آلة-لآلة؛ وتطويع التكنولوجيا للمساعدة في تطوير ومتابعة المحاصيل الزراعية من خلالها. مثال على ذلك أجهزة الاستشعار لقياس درجة رطوبة التربة، درجات الحرارة، درجة الاملاح والأسمدة والمعادن والاسمدة في التربة، مواعيد رش المبيدات الحشرية ومراقبة الآفات مما يساهم في تقليل الهدر وترشيد الاستهلاك ورفع الإنتاجية.

الأمن الغذائي والمائي والخدمات اللوجستية / سلاسل التزويد:

ما نشهده اليوم من تطور التكنولوجيا والعلوم إلا إننا بحاجة ماسة وضرورية إلى تطبيق هذه التكنولوجيا لصالح البشرية والإنسانية بما يساهم في تحسين جودة الغذاء، الماء وتوفير الأمن الغذائي والمائي والاستفادة في مراقبة جودة ونوعية النظام الغذائي وخاصة سلاسل التزويد والتي يرجع لعدم إدارتها بكفاءة إلى تلك المستويات من الهدر الغذائي من هنا جاءت الضرورة للاستفادة من إنترنت الاشياء لمراقبة سلاسل التزويد الغذائي من مراحل الانتاج لمرحلة التبريد والتخزين والتصدير وصلاحية الاستهلاك والاتلاف أو تحويلها لصناعات أخرى مثل الاسمدة والاعلاف أو غيرها يمكن الاستفادة منها. عند الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، تحليل البيانات الضخمة، الاجهزة الذكية لمراقبة المخزون الغذائي على مستوى الدولة و/أو الشركات المنتجة، العالم وتحت اشراف مجلس أمن غذائي داخل الدولة مرتبط مع مجلس أمن غذائي عالمي، على فرض منظمة الفاو الدولية، ووجود سوق عالمية ودول ومؤسسات مانحة للدول التي تعاني أو لديها مجاعات وسوء تغذية ونقص موارد، فإنه من الممكن تطوير سوق عالمي ذكي ضمن تشاركية دولية بين القطاعين الخاص والعام بمنظور دولي عالمي يكون الأول من نوعه. وهنا يمكن القول أنه من خلال هذا النظام نستطيع الحد من الهدر الغذائي من خلال التتبع التكنولوجي الذكي معتمدين على انترنت الاشياء، الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وأنظمة المراقبة اللحظية لمراقبة المحاصيل الغذائية، الوفرة الدولية، احتياجات السوق، الفائض التجاري، مساهمات الدول والشركات المانحة، توفير الغذاء للدول التي تعاني من المجاعات والعطش والنقص الغذائي، مراقبة صلاحية الاستهلاك ، تحسين دورة المنتج الغذائي، تطوير نظام انتاج غذائي حسب قدرات الدول والمساحات والموارد المتوفرة لديها، تطوير برامج لوجستية لضمان نقل المنتج للدول المحتاجة دون التسبب بتلف الغذاء خاصة اذا ما كان ضمن فترة صلاحية حرجة ليتم استخدامه بأسرع وقت، التأكد الدائم من صلاحية اجهزة التبريد والنقل ومن جهة أخرى فنرى ان الدول تستطيع الاستفادة من هذا التحول الرقمي في تحسين الناتج القومي، تصدير الفائض، زيادة الانتاجية، جلب استثمارات، تمكين المزارعين من دخول الاسواق العالمية، بناء اقتصاد رقمي، وقف الهدر المائي والغذائي، تنشيط التعاون الدولي، المساهمة في الحد من الانبعاثات الدفيئة، سد الفجوة الغذائية والمجاعة، والحد من عدد الوفيات نتيجة الجوع والعطش وتطوير برامج توعوية حول مفهوم الأمن الغذائي والمائي وأهمية وقف الهدر الغذائي والمساهمة في تحسين جودة الحياة للشعوب المحتاجة.

المياه:

يعتبر الأردن من البلدان التي تعاني من شح مائي وتعتبر حصة الفرد حسب المؤشرات العالمية من النسب المنخفضة عالميا بحيث تبلغ حصة الفرد 100م مكعب سنويا مقارنة مع 500م مكعب في البلدان الأخرى مع عجز مائي يقدر بنحو 400 مليون م مكعب سنويا.

تقوم فكرة التحول الرقمي بقطاع المياه على استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة التي تساعد على بناء منظومة تشغيلية تساعد في مراقبة الاداء وتحسين الخدمة المقدمة بحيث يتم الاستفادة من إنترنت الأشياء من خلال مستشعرات خاصة بالبنية التحتية بحيث تستخدم هذه المستشعرات للأغراض التالية:

  • مراقبة نوعية المياه ونسبة التلوث، مراقبة قوة الضغط للمياه بالشبكة، مراقبة المضخات وكفاءتها وقدرتها التشغيلية، قياس مستويات المياه في الخطوط الرئيسية، المسطحات المائية، نسب الفاقد نتيجة تلف الشبكة و/أو الاعتداءات، و/أو التبخر للسدود، العدادات الذكية، , طائرات الدرون لمراقبة المخزون المائي والخطوط وغيرها من المجسات والمستشعرات التي يمكن وضعها على شبكات المياه الرئيسة لضمان الامن المائي.
  • هذه بعض الأدوات المتاحة للاستفادة من التكنولوجيا وبوجد نظام مراقبة بمركز الشركة ونظام إدارة علاقة العملاء ونظام الفوترة وبيانات ضخمة معززة بالذكاء الاصطناعي بحيث يتم تطوير خوارزمية لمراقبة الخدمات ووصول المياه للعدادات الذكية بنسبة الضغط المطلوبة مع مراقبة كفاءة الشبكة من خلال القراءات من العداد والقراءة من الخطوط الرئيسة بحيث يمكن أن نعرف بطريقة مباشرة أي ضعف أو فاقد بالشبكة أو أي اعتداء بالسرقة بحيث يطلق النظام إنذارا مباشرا لمركز المراقبة. جميع هذه المستشعرات يمكن أن يبرمج عليها نظام خوارزميات وبمساعدة الذكاء الاصطناعي يمكن تحسين أداء هذه الخوارزميات لتحسين الخدمة المقدمة للعملاء ومراقبة الشبكة بشكل أفضل، أتمتة العمليات التشغيلية الخاصة بالمضخات وبرامج التوزيع وبرامج التعويض عند وجود انقطاع مبرمج أو عطل في الشبكة بحيث نستخدم البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لمعرفة كمية الاستهلاك اللازمة حتى موعد الضخ القادم وتعويض جزء من الانقطاع بدون التأثير على حصة الغير أو دورهم المبرمج مع العلم أن الانقطاع يمكن تعويضه بالكامل كونه لم يتم ضخ الكمية للعملاء.
  • طبعا يمكن تطبيق كل معايير السلامة وكفاءة العملية التشغيلية من خلال الحساسات أو المستشعرات على الخطوط الرئيسية، ومصادر المياه، ومحطات التوزيع أو ما يسمى بالمنظومة الشاملة للمياه.

الطاقة

يشمل تطبيق إنترنت الأشياء في قطاع الطاقة الذكية مراقبة شبكات الطاقة، استهلاك الطاقة من قبل الصناعات والمجتمعات والأسر الفردية. تعالج شبكات انترنت كل شيء البيانات التي يتم جمعها من مصادر إنتاج / استهلاك الطاقة، بما في ذلك المصادر المتجددة وغير المتجددة مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والمياه، والحرارة.

يتم نشر العدادات الذكية لإدارة الطاقة بكفاءة. يتم توفير ميزات مختلفة لمستخدمي هذه العدادات الذكية. يتضمن ذلك إنشاء فاتورة فورية لوحدات الطاقة المستهلكة، وخيارًا لإظهار التغييرات في التعرفة، وواجهة تعرض الإحصائيات المتعلقة بالطاقة الموردة والمستهلكة، الأجهزة الأكثر كفاءة في استهلاك الكهرباء والأجهزة ذات الاستهلاك المرتفع مما يساعد المستخدم في استبدال الأجهزة غير الكفؤة بأجهزة حديثة وذات استهلاك ذو كفاءة عالية كما تستهم في تحديد أي شذوذ في انظمة الطاقة.

تساعد هذه العدادات الذكية في تحديد استهلاك الطاقة في منطقة أو مدينة. يمكن للهيئات الإدارية والوكالات الحكومية استخدام هذه البيانات لتنظيم وتوجيه الطلب والعرض على الطاقة. يمكنهم أيضًا من اتخاذ قرارات ذكية بشأن السياسات المتعلقة برفع كفاءة الطاقة والبدائل اللازمة لاستدامة الطاقة، رفع كفاءة الشبكة، تقليل الفاقد، تحسين الاستخدام، وتقليل الكلف التشغيلية من خلال تنويع مصادر الطاقة من خلال اتمتة العمليات التشغيلية ما بين مصادر انتاج الطاقة.

تطبيقات على إنترنت كل شيء

المدن والشقق الذكية

تعد الإنترنت كل شيء نموذجًا نموذجيًا للمدينة الذكية. الهدف من المدينة الذكية هو تحسين نوعية حياة مواطنيها، ودفع النمو الاقتصادي، وتنظيم العمليات لتسهيل الأداء السلس للمدن.

يتم الجمع بين تقنيات مثل الأتمتة والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وإنترنت الأشياء معًا لمجموعة متنوعة من التطبيقات مثل أنظمة وقوف السيارات الذكية التي تساعد السائقين في إدارة أماكن وقوف السيارات الخاصة بهم وتمكين عمليات الدفع الرقمي. تساعد التطبيقات الأخرى مثل إدارة حركة المرور الذكية في التحكم في تدفق حركة المرور لتقليل الازدحام.

فيما يتعلق بالحفاظ على الطاقة، تستخدم المدن الذكية مصابيح الشوارع التي تقلل من مستوى سطوعها عندما لا تكون هناك حركة مرور على الطريق. هذا يساعد في صيانة وتحسين مصادر الطاقة. وبالتالي، تعمل هذه الشبكات الذكية بالتزامن مع أنظمة إدارة حركة المرور، وبالتالي إنشاء شبكة إنترنت أكبر في المدن.

فيما يتعلق بالإدارة الذكية للنفايات، فإن صناديق القمامة ووحدات جمع القمامة مزودة بالإنترنت لإدارة النفايات بشكل أفضل. علاوة على ذلك، فيما يتعلق بسلامة سكان المدن، يتم زرع أجهزة الاستشعار في مواقع محددة تعطي إنذارًا مبكرًا لحوادث مثل الزلازل أو الفيضانات أو الانهيارات الأرضية.

جميع هذه الأنظمة مترابطة لتشكيل شبكة انترنت كل شيء هجينة واحدة في بيئة المدينة الذكية لإدارة حياة المدينة بشكل أفضل. تعد سنغافورة وأوسلو من بين أفضل المدن الذكية في العالم التي تستخدم أنظمة إنترنت الأشياء (انترنت كل شيء).

تحتوي الشقق الذكية في المباني الذكية على العديد من الأجهزة والأجهزة المنزلية التي تعد جزءًا من شبكة انترنت كل شيء. وتشمل هذه الثلاجات، وأجهزة تنظيم الحرارة، وتكييف الهواء، وأجهزة التلفزيون، والغسالات، والمواقد وما إلى ذلك، التي بدوره تنشئ بيانات غير معالجة، يتم دمج البيانات من كل جهاز وتحليلها ومعالجتها لتمكين اتخاذ قرارات ذكية بشأن استخدام تلك الأجهزة.

يمكن للمستخدمين أيضًا التحكم في الأجهزة من خلال حلول انترنت كل، يمكن للمستخدم التحكم عن بعد في استخدام المرافق مثل المصابيح والاجهزة الكهربائية وإدارة أمن المنزل من خلال التحكم في كاميرات المراقبة وأجهزة الإنذار ضد السرقة وما إلى ذلك.

خلاصة

تعتبر التكنولوجي اليوم واحدة من مقومات الحياة العصرية والتي تتداخل معنا في حياتنا اليومية من اجل توفير سبل حياة سلسة تسهم بشكل جدي في رفع سوية الحياة، تذليل العقبات والصعوبات وخاصة للأشخاص من كبار السن او ذوي الاحتياجات الخاصة بحيث مكنت التكنولوجي فئات جديدة من الاندماج مع المجتمعات المحيطة وممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، تمكين المجتمعات وزيادة فرص العمل، ساهم من تقليل نسب البطالة وخاصة بما يعنى من تمكين المرأة وانخراطها بأسواق العمل، ساهمت التكنولوجي بفتح أسواق جديدة ووصول المنتجات والايدي العمالة لأسواق عالمية عابرة للحدود من خلال العمل عن بعد والتسويق الإلكتروني.

وصفي الصفدي

خبير في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بخبرة تزيد عن عشرين عاما، وكان قد عمل في العديد من كبريات الشركات في الأردن والمنطقة العربية التي تعمل في هذا القطاع، في مناصب قيادية، مثل رئيس تنفيذي، ومدير عام، ونائب رئيس تنفيذي، ونائب الرئيس التنفيذي التسويق. والصفدي له خبرة واسعة في مجال تسويق العلامة التجارية، وإدارة الربح والخسارة، الإدارة العامة والقيادة، التخطيط الاستراتيجي، الحملات التسويقية والترويجية، تصنيف الأسواق، خدمة العملاء، تطوير المنتجات، الموارد البشرية، وتكنولوجيا المعلومات، إدارة الموردين، الخدمات اللوجستية، المبيعات وتطوير الأعمال، تطوير ومراقبة مؤشرات الأداء الرئيسية، التحول الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والمحافظ الماليه الرقمية، والهوية الرقمية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى