الرئيسيةخاصمقالات

الجيل السادس يقربنا أكثر من إنترنت الحواس والرائحة الرقمية

هاشتاق عربي – وصفي الصفدي

هل تتخيل أنك ستكون قادرا على استخدام حاسة اللمس والتذوق والرائحة عبر الإنترنت خلال السنوات المقبلة؟

قد يرى البعض فيها ضربا من الخيال العلمي، أو مشهدا من فيلم يتحدث عن المستقبل، ولكن هذا المستقبل لن يكون بعيدا جدا، خاصة مع تكنولوجيا شبكات اتصالات الجيل السادس “G6” والتي لا تزال تحت التطوير.

تحدثت في المقال السابق عن الجيل السادس والتطور الرقمي الذي سيشهده العالم، ولكن في هذا المقال سنتحدث عن مفهوم جديد ألا وهو “إنترنت الحواس”.

ولتسهيل الأمر عليك أيها القارئ، دعنا نأخذك في جولة تندمج فيها في الواقع الافتراضي حيث ستجد نسخة رقمية ثلاثية الأبعاء عن جسدك وبجميع مقاساتك تخوض فيها تجربة للتسوق عبر الإنترنت، بما فيها تجربة الملابس، واستشعار رائحة العطور، وحتى تجربة تذوق المنتجات الغذائية.

كل هذا وأكثر قد يصبح واقعا في القريب، خاصة إذا ما علمنا أن التقديرات العالمية لسوق إنترنت الأشياء تصل لأكثر من 1.1 تريليون دولار، بحيث سيكون هناك شبكة أجهزة متصلة عددها أضعاف عدد سكان الأرض، وبما يناهز 25 مليار جهاز متصل بحلول 2025 وفق تقديرات “جي أس أم إي”، فيما تشير تقارير أخرى إلى أن قيمة صناعة إنترنت الأشياء قد تصل إلى 2.5 تريليون دولار في عام 2029.

اقرأ أيضا: حتى لا نخسر سباق الجيل السادس

فما هو إنترنت الحواس؟

بينما يعيش العالم انطلاق خدمات الجيل الخامس من الاتصالات اللاسلكية، تقوم الشركات والمطورون على تشكيل معايير الجيل التالي من شبكات الاتصالات المعروفة بشبكات الجيل السادس كما أشرت في مقال سابق، وذلك لنشر أوسع لخدمات أنترنت الأشياء والذي يعد بأن تكون تجربة المستخدم فريدة ومميزة لما يقدمه الجيل السادس من تقنيات مبتكرة ومطورة للواقع الممتد، والتوأمة الرقمية، والاتصالات ثلاثية ورباعية الأبعاد، وتطبيقات ميتافيرس، التنقل عن بعد، والاندماج البشري الآلي وغيرها الكثير من العوالم والحياة الرقمية التي تعتبر ضربا من الخيال العلمي الذي لا يمكن تصور مدى تأثيره علينا وعلى الأجيال القادمة التي ستكون أقدر منا على استيعاب هذا الكم الهائل من التطور الرقمي المتسارع الآخذ بالانتشار بداية من انتشار إنترنت الأشياء، والذي سنتحدث عنه في مقال لاحق، إلى إنترنت الحواس الذي نتحدث عنه في مقالنا هذا، والذي يعد بنقلة نوعية من حيث جعل العالم أقرب إلى العالم الواقعي قدر الإمكان.

كلنا نعرف أن الإنسان يمتلك خمسة حواس رئيسية، هي البصر، السمع، التذوق، الشم واللمس وهذه الحواس الخمسة هي التي سنتكلم عنها بشكل تقني من خلال إنترنت الحواس بالإضافة إلى الدماغ البشري بحيث يتم العمل على تحفيز عدة نشاطات دماغية سواء كانت كهربائية أو كيميائية ضمن معايير دولية لضمان الاستخدام الآمن والصحي من قبل البشر.

لقد تم تطوير عدة أجهزة رقمية وتطوير برامج محاكاة خاصة بحيث تأخذ إنترنت الحواس هذه المفاهيم إلى أبعد من ذلك في نظام بيئي كامل يتضمن الذوق واللمس والرائحة والبصر والصوت والعقل لتعطي المستخدم تجربة واقعية بكامل تفاصيلها، وهنا أضيف أيضا مجموعة الأحاسيس والمشاعر التي يمكن خلقها أو إنشائها عند السفر بالوقت وخاصة عند الاشتياق لشخص فقدناه ونريد استذكار لقاءاتنا ونعيد عيش تلك اللحظات مع عالم الواقع الممتد والميتافيرس والتوأمة الرقمية التي ستوفر الخلود للذكريات وخاصة مع مستشعرات قراءة الدماغ البشري وتحويلها إلى صور واقعية في العوالم الافتراضية.

عند التمعن في كل ذلك، يجب علينا أن ندرك أن الأساس في هذا التطور العلمي والرقمي التقني هو العقل البشري، اليوم التقنيات المتوفرة والذي تعد واجهة الحاسب للدماغ البشري تسمح بتفسير أوامر محددة للدماغ وبالتالي فأن إنترنت الحواس سيكون أمامها سلسلة من التطورات التي ستسمح بتفسير آلي لما نفكر فيه وإعطاء الأوامر بناء على قراءة العقل البشري المباشر الذي يعكس احتياجات الفرد ووضعه الحالي.

التذوق والروائح الرقمية!

التذوق والروائح الرقمية هي حالة استخدام مهمة أخرى لإنترنت الحواس وعليه فإن هذه المستشعرات تقوم بتحفيز السيالات العصبية لتقدم عمليا واقعا ماديا يتوق إليه المرء من خلال الأنف الرقمي الذي يستشعر الرائحة وينتجها والسيالات العصبية الذوقية التي تحفز الشعور بالذوق كل ذلك يتم بناء على مخزون ضخم من البيانات التي تم تسجيلها ضمن قواعد بيانات ضخمة يتم التعامل معها بشكل لحظي من قبل هذه المحفزات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوفر تجربة واقعية للمستخدم.

تخيل وجود طبق أو مشروب معين في ذهنك. كل ما تحتاجه هو جهاز محفز يعمل على تعديل مجموعة محددة من الأعصاب التي ستوفر لك التجربة المناسبة المطلوبة ومع تطور إنترنت كل شيء، ستحصل على طبقك هذا فعليا من خلال الطباعة ثلاثية الأبعاد التي تم تطويرها ويتم تجربتها.

اقرأ أيضا: “الهيمنة الرقمية” قادمة.. التكنولوجيا بين الماضي والحاضر

اللمس الرقمي

اللمس هو واحد من الحواس التي سيتم تشغيلها بواسطة أحدث المعايير، ويتم حاليا استخدام ردود الفعل اللمسية وغيرها لتوفير تجربة ألعاب غامرة للاعبين. أن المستقبلات والمستشعرات الحسية الجسدية المرتبطة باللمس أكثر حساسية لأنواع متميزة من المدخلات يتم قراءتها من خلال المستشعرات وبالتالي فان نظام التغذية الراجعة ستوفر في المستقبل درجة أعلى من الدقة مما يوفر استجابة أكثر تفصيلا تنقل بطريقة أفضل الحواس المدركة نتيجة تخزين البيانات من خلال الذكاء الاصطناعي والعمل على تطوير اوسع للأجهزة القابلة للارتداء التي ستوفر تجربة واقعية أكبر مما هي عليه اليوم.

واستذكر هنا أول هذه الأجهزة التي عملت شركة الألعاب وي (Wii) على اطلاقها والتي كانت تعتبر أول اندماج بين جهاز اللعب والمستشعر الذي يقوم بمحاكاة ردة فعل اللاعب على الجهاز ويعكس الصورة على شاشة التلفاز لتقريب فكرة الاندماج البشري الآلي.

التصور البصري والسمعي الرقمي

ساهمت نظارات الواقع الافتراضي بتوفير أول تجربة من تجارب التفاعل البصري والسمعي واليوم يتم العمل على تطويرها لتصبح أكبر واشمل لتساعد على توفير واقع ممتد قادر على نقلك كليا لعالم افتراضي بحيث تعيش تجربة متكاملة من الأجواء كأنك في عالم حقيقي نتيجة الاندماج والتفاعل المتكامل مع بين أجهزة إنترنت الحواس وتحفيزها للدماغ البشري وعكس ما يتصوره العقل البشري وتجسيد الأفكار لصور هولوغرامية حية ناطقة قادرة على التفاعل معك ستعيدك لذكريات او لأشخاص تود التحدث معهم او تأخذك عبر الزمن لعالم آخر خارج الكرة الأرضية أو تعطيك تجربة عيش أجواء مونديلات كرة قدم واقعية باستخدام أحدث تقنيات التكنولوجي الخاصة بالحواس حيث تشعرك بالتنقل بين المكان والزمان من خلال التفكير فقط في أي شيء ترغب باستعادة ذكرياته أو تجربته. تخيل ان اللاعبين والجمهور يقوموا بارتداء هذه الأجهزة وأي شخص يحضر المباراة يكون قادرا على اختيار اللاعب والفريق وأن يعيش الحالة الجسدية والنفسية والعصبية ذاتها للاعب.

ميتافيرس قابل للحياة

إن دمج انترنت الحواس مع البيئات الرقمية مثل ميتافيرس سيجعل الواقع الافتراضي أقرب إلى المادي بمعنى أنه ميتافيرس سينتقل من كونه منتجا، إلى مكان و/أو مساحة معيشة رقمية قابلة للحياة.

ربما يكون استثمارك في فيلا فاخرة أو قطعة فنية باهظة الثمن أو طائرة أو أي أصل رقمي جديرا بالاهتمام في وقت ما خلال السنوات القادمة.

إنترنت الحواس ما بين الواقع الحقيقي والرقمي

يعتمد إنترنت الحواس على النضج التكنولوجي وتطور الأجهزة والمستشعرات الحسية الجسدية والتي تعتبر الخطوة الأساسية لتحقيق المشروع.

كما يتطلب إنترنت الحواس تطورا كبيرا في منصات الحوسبة بما في ذلك أنظمة الواقع الموسعة والممتدة، وواجهات الحاسب الدماغية التي تقوم بقراءة الدماغ البشري، ووحدات المعالجة الكمومية، والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني لضمان أمن البيانات الحيوية الحساسة التي يتم تجميعها، التوأمة الرقمية، الحوسبة السحابية، البنى التحتية الذكية، شبكات الاتصالات الذكية بالإضافة للعديد من الأمور الأخرى التي يمكن أن تظهر خلال تطوير هذه التقنيات وحسبما تحتاجه العوالم الرقمية لتعكس عالم مادي متكامل.

من بين الأمور الأخرى المهمة، يجب أن تتوسع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لمعالجة مجموعات البيانات المتزايدة التعقيد والتمييز بينها عدا عن منظومة الأخلاق الرقمية والتكنولوجيا الأخلاقية واللتان تتطلبان تطوير تشريعات وقوانين رقمية خاصة لضمان عالم رقمي سليم عقليا وصحيا وخاليا من الشوائب الاخلاقية قدر الامكان.

طبعا يرتبط نجاح هذا النهج ارتباطا مباشرا بمدى قدرة النظام المطور على محاكاة ما يحدث بالفعل في الجهاز العصبي.

إن عملية التحايل على الجسم البشري لقبول الحواس التي تم إنشاؤها رقميا لن ينجح إلا إذا كانت الحواس هي نفسها/مماثلة للحواس الفعلية، أي أن تكون نموذج حيوي رقمي مماثل.

متى سنرى إنترنت الحواس؟

هل فعلا سنعيش ونرى هذه التكنولوجيا المتطورة بين أيدنا، الجواب هو نعم. سيبهرك إنترنت الحواس بتجربة رقمية معززة من شأنها أن توفر لك حواس مختلفة ستجعلها أقرب إلى حياتك الطبيعية وتستطيع ادراكها إلا أن مدى انتشار هذه التقنيات وتطبيقها يبقى رهن الأمن وسلامة البيانات والتشريعات التي قد تحول دون اعتماد هذه التقنيات على نطاق واسع.

وهل سيكون التخاطر البشري مستقبل الاتصالات البشرية نتيجة الأجهزة المتصلة؟، هذا ما أتوقعه لمستقبل الأجهزة الذكية في المستقبل، بحيث لن يكون هناك حاجة للأجهزة الذكية بقدر حاجتنا للأجهزة المتصلة الذكية والتي ستعكس عالم جديد من محاور الاتصال مع كل شيء حولنا والذي سنتطرق له في مقال لاحق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى