مقالات

سبل متغيرة لجني المال في عصر الآلة

شارك هذا الموضوع:

ميرين سومرست

 

عندما كنت مراهقة، عملت نادلة لبعض الوقت. وعندما لم أكن أفعل ذلك كنت أعمل في كازينو في ميامي، أو في متجر لبيع الكتب (الوظيفة الوحيدة على الإطلاق التي تم فصلي منها حتى الآن)، أو العمل في ما كان في ذلك الحين حانة وضيعة نسبياً على طريق ليدبيري، غربي لندن.

هذا يجعلني واحدة من ملايين. واحدة من ثمانية أمريكيين عملوا في مرحلة ما في ماكدونالدز، وتقريباً كل عضو من أعضاء جيلي خاض تجربة خدمة الطاولات. بهذه الطريقة تعرفنا على عالم العمل.

قبل بضعة أسابيع أعلنت مطاعم ماكدونالدز تكنولوجيا جديدة “لتجعل من السهل على الزبائن الطلب والدفع مقابل الطعام بشكل رقمي ومنح الأشخاص القدرة على تخصيص طلباتهم”. هذا على طريقة الطلبات على الجوال وأكشاك الطلب الذاتي. لقد بدأت تشيلي بار آند جريل بنظام طلب عن طريق الأجهزة اللوحية، كما أن أبلبيز تقوم بالمثل في ألفي فرع من مطاعمها. في الصين هناك مطعم مع عاملين روبوتات بالكامل (نعم، يطبخون أيضاً) يعمل منذ بضعة أعوام. لن يكون هناك أي أشخاص حقيقيين وراء شبابيك الوجبات السريعة في غضون 15 عاماً.

الهدف من ذلك جزئيا هو تخفيض تكاليف العمل. التدافع في سبيل رفع الحد الأدنى من الأجور يتزايد (لقد وصل للتو إلى 15 دولارا للساعة في سان فرانسيسكو) وأصحاب العمل الأذكياء يعرفون أنه حتى بدون تشريعات، فإن الأجور لن تبقى ثابتة في الغرب إلى الأبد. نمو الأجور قد يكون بطيئاً هنا، لكن في الولايات المتحدة، ارتفعت تعويضات العاملين بنسبة سنوية تبلغ 2.2 في المائة في الربع الثالث.

الموضوع ليس فقط أن الرأسماليين القذرين يحاولون تجنّب دفع أجور المعيشة، ولكن الطلب بواسطة آلة أسرع وأفضل. الروبوتات لا تمرض، أو تحْمَل، أو تطلب أجرا أكبر، أو تجادل بشأن المهمات المتكررة المملة، أو تقع في الحب مع الزملاء. وقد تكون أيضاً موظفي مبيعات أفضل من البشر. هل من المرجح أكثر أن تقوم بالتسجيل في برنامج ولاء بجهاز الآيباد الموجود بين يديك أثناء انتظارك طلبك، أو على أنموذج تقذفه إليك مراهقة تم التحرّش بها على شباك المبيعات؟

ثم إن الأمر أيضا ليس حول المطاعم. وفقاً لشركة الأبحاث جارتنر، واحدة من كل ثلاث وظائف ستُستبدل بها برامج، أو روبوتات، أو آلة ذكية بحلول عام 2025. إذا قمت بزيارة مصنع اليوم بإمكانك معرفة الطريقة التي سيتم بها ذلك. لقد ذهبت إلى منشرة أخشاب في العام الماضي. من اللحظة التي تخرج فيها قطع الأشجار من الشاحنة، التفاعل البشري الوحيد جاء عبر غرفة التحكم بالكمبيوتر. كان يتم ضبط حجمها وترتيبها وتقطيعها حسب الطلبات من نظام برمجيات. هذا مدهش.

الروبوتات منذ الآن تتولى تنظيف المستشفيات، وكنس منازل الأشخاص الأكثر ثراءً منك بقليل، وقطف ثمار الفراولة (في اليابان ـ مع كاميرا تحلل مستوى النضج). لكن هذا لا يدور فقط حول الوظائف المملة. قال لي أحد مختصي الاستراتيجية قبل بضعة أيام، عندما كنت أتساءل ما إذا كان ينبغي أن أكتب أكثر أو لا، إن عليّ أخذ ما أستطيع أخذه طالما كنت قادرة على ذلك. وقال “انتظري فقط عقدا من الزمن وستجدين أن وظيفتي ووظيفتك ستقوم بها آلة”. أمر بعيد المنال؟ ليس تماماً. عالِم المستقبل، راي كورزويل، يعتقد أنه بحلول عام 2020، ستصل قوة معالجة جهاز الكمبيوتر إلى مستوى العقل البشري. المصرفيون في منتصف العمر قد يرغبون في أن يعودوا بفكرهم إلى أول وظيفة لهم بعد التخرّج: ما مقدار ما تم أتمتته منها الآن؟ الثُلث؟ نحن لم نعُد بحاجة إلى أشخاص مبتدئين للقيام بمعالجة عمليات حسابية معقدة.

الأمر نفسه في مجال الصحافة. كان لديّ مساعدتان اثنتان عندما بدأت أول مرة محررة. الآن لدي جهاز آيباد. أنا أفتقد الفتيات. لكن هذه هي الدنيا. والشيء نفسه ينطبق على سائقي القطارات. فوجئت قليلاً الشهر الماضي لمعرفة أن القطارات في منتجع طوكيو ديزني لا يوجد فيها سائقون، لكنها تسير بشكل سلس للغاية. وأيضاً لا نحتاج إلى عدد كبير من المصورين والطيارين – اللقطات الجوية لكل شيء من مناطق الحرب إلى الأراضي الزراعية تأتي من الطائرات بدون طيّار. وماذا عن الممرضات؟ إذا كان بإمكان الأجهزة البعيدة مراقبة المرضى الذين يعانون أمراض القلب والسكري، وبإمكان الأشعة تحت الحمراء توجيه الروبوتات إلى الأوردة المناسبة لتأخذ منها عينات الدم، فنحن لا نحتاج كثيرا منهن أيضاً. كذلك الأمر بالنسبة للجراحين.

هل علينا الشعور بالقلق؟ قليلاً. هذا النوع من التغير انكماشي للغاية، ومحافظو البنوك المركزية المتطرفون لا يمكنهم التعامل مع ذلك. هو أيضاً أمر سيئ بالنسبة للأشخاص من ذوي المهارات الخاطئة. إذا كان بإمكان الروبوتات القيام بكل شيء بسيط، فكونك جيداً في الأمور البسيطة أمر غير مُجد (انظر كتاب “سباق ضد الآلة” تأليف إريك برينيولفسون وأندور مكافي).

لكن لا ينبغي لنا أن نصاب بالهستيريا أيضاً. سيكون وضع الأشخاص المبدعين والمبتكرين جيداً وسيبقى هناك كثير من الوظائف في مجالات الخدمة الجديدة. تأمّل المساعدة الفردية بدوام كامل لكبار السن (الذين سيكون هناك كثير منهم). باستثناء الحيوانات الأليفة الروبوتية، الرفقة ستبقى وظيفة إنسانية. كذلك سيكون تنسيق الحدائق العامة، وتصليح السيارات القديمة، والتزيين، والسباكة. في الوقت نفسه، مع تكاليف العمال التي لا تعتبر بعد الآن أمراً مهماً، بإمكاننا توقع تسارع إعادة المساعدة التي قد تجلب بعض العمل معها.

وجميع هذه الآلات ستحتاج إلى تصميم وبناء وسيطرة. دعونا لا ننسى أن “الإنترنت” كما نعرفها تبلغ من العمر فقط أكثر من 20 عاماً بقليل. تخيّل محاولة شرح لعامل زراعي في عام 1930 أن كلا من أحفاده سيجني 100 ألف جنيه سنوياً بالعمل في برمجة الكمبيوتر.

إذن، ماذا ينبغي أن تفعل؟ تنشئة أطفال مبدعين ومنحهم شيئاً لتمييزهم عن الآلات. ثانياً، أن تفكر في الاستثمار. إن دخول عالم الروبوتات ليس بالأمر السهل. في كتابهما الذي سيصدر قريباً “فاست فوروورد”، درس جيم ميلون وآل شلبي بعض الشركات المبتكرة في هذا القطاع: شركة كوكا آيه جي، أكبر لاعب في العالم في مجال الروبوتات الصناعية، وشركة “الجراحة البديهية” المُدرجة في الولايات المتحدة، وشركة هانسين ميديكال، وكلتاهما تعمل في الجراحة الروبوتية، مكانان واضحان للبدء منهما.

لكن كثيراً من أفضل الشركات هي شركات خاصة ولم يظهر من بينها حتى الآن شركات فائزة بصورة واضحة. وحين تضع ذلك في الحسبان، تستطيع أن تنظر إلى صندوق جديد من الصناديق المدرجة في البورصة في الولايات المتحدة مثل صندوق Global Robotics و Automation Index ETF.

كذلك يبدو الوقت الحالي مناسباً للإرشاد باتجاه صندوق Guinness Global Innovators Fund الجديد (بالنسبة إلى المملكة المتحدة على الأقل). من الواضح أن الموضوع لا يختص فقط بالأتمتة، لكن من الصعب أن نرى كيف سيكون بمقدور أي شركة تريد دفع النمو عن طريق الابتكار أن تفعل ذلك دون استخدام التكنولوجيا.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى