الرئيسيةتكنولوجيا

هكذا تخطط “ميتا” لاستخدام تقنية الواقع الافتراضي في عالم الأعمال

هاشتاق عربي

أعلنت شركة “ميتا بلاتفورمز” بوضوح عن نيتها لاختراق عالم الأعمال بتكنولوجيا الواقع الافتراضي. لذا قررت اختبار هذا الافتراض صباح الثلاثاء، وانضممت لاجتماع “كونكت” (Connect) الذي تعقده الشركة للمطوّرين باستخدام نظارة الواقع الافتراضي “أوكولوس كويست 2”.

عُقد المؤتمر في تطبيق “هورايزون وورلدز” (Horizon Worlds) الخاص بالشركة، التي قالت إن التطبيق سيمتلئ قريباً بأدوات أساسية لإنتاجية الشركة من “مايكروسوفت” و”أدوبي” و”أكسنتشر” و”زووم”. الصور الرمزية الرقمية، التي تشبه نسخاً كارتونية منّا، لكنها بدون أرجل (سأذكر المزيد عن ذلك لاحقاً)، ستستطيع الوصول إلى ملفات “بي دي إف” (PDF) و”وورد” (Word) والدخول على الغرف المنفصلة واجتماعات السبورة البيضاء.

سيحتاج الأمر إلى التعود، وسيتطلب أكثر من بضعة أدوات مألوفة حتى يحصل على تأييدي.

صعوبة الانضمام
الانضمام للفعالية لم يكن بسهولة الدخول على رابط فيديو. كان عليّ الدخول على تطبيق “هورايزون ورلدز” المملوك للشركة، وهو العالم الافتراضي الذي يتيح للأشخاص إطلاق تجاربهم الصغيرة الخاصة والانضمام إليها، ثم الانضمام للمؤتمر من قائمة الأحداث الخاصة بي.

أسقطت شاشة تحميل لونها أزرق زاهي، ظهرت عليها علامة “تحذير” وامضة، صورتي الرمزية في ممر يؤدي إلى ساحة افتراضية متسعة، بها بعض الأبنية متعددة الطوابق وبعض الخضرة وعنصر مائي، بالإضافة إلى رمز “ميتا” يدور ببطء.

لمن يعرف القليل عن ألعاب الفيديو، يشبه العالم ذلك الموجود في لعبة “روبلوكس” (Roblox) أو “ذا سيمز” (The Sims). سهّلت التصاميم الأساسية البسيطة التنقل. كان بإمكاني أن أعرف متى تصعد صورتي الرمزية السلم، أو بالأصح تطفو فوقه.

تجول افتراضي
أصوات الطبيعة وبقبقة الماء والمحادثات الخافتة لعدد من المستخدمين الآخرين حولي أعطتني انطباعاً أنني هناك. لكن السماء ذات اللون الأزرق الداكن لم تشر إلى الوقت أو الطقس؛ كانت رائحة قهوتي في العالم الحقيقي هي التذكِرة الوحيدة أن يوم العمل ما يزال في أوله.

وجهتني لافتة عبر الساحة إلى مكان خطاب الرئيس التنفيذي، مارك زوكربيرغ، لذا استخدمت مقبضيّ تحكم، شاكرةً لخبرتي العابرة كلاعبة فيديو في بعض الأحيان، للتحرك حول النافورة. صعدت بعض السلالم ودخلت نسخة “هورايزون” من مُدرّج العالم الافتراضي. بما أنني لم أتوقع أنني سأحتاج “للمشي” لكي أصل إلى الفعالية، تأخرت حوالي دقيقة، لكني رأيت لافتة تقول إن هناك 1,200 شخص هناك بالفعل.

لم أتوقع أن عليّ التجول لكي أحضر أجزاء العرض التقديمي المختلفة. بدأت أتصور كيف يشعر شخص عادي بين الحاضرين من قطاع الأعمال مرتدياً نظارة، وهو يتحسس لإيجاد مقبض التحكم الذي تركه جانباً لكي يكتب خلال الاجتماع.

صعوبات وتحديات
ثم بدأت أشعر بالتوتر من عدم قدرتي على ارتداء النظارة والكتابة على لوحة المفاتيح في الوقت نفسه. يبدو أن هناك طريقة لإعداد النظارة مسبقاً بشكل يسمح لك أن “ترى” العالم من حولك باستخدام كاميرات صغيرة على الجهاز. لم أعلم عن تشغيل هذه الخاصية، واضطررت لأن أركز نظري من خلال فتحة الأنف لكي استخدم لوحة المفاتيح أو أمسك بمقبض التحكم أو أفتح منصة “سلاك” (Slack) أو “تويتر” على جهاز الكمبيوتر الخاص بي في العالم الحقيقي.

في البداية، شعرت أنه لم تكن هناك ضرورة لمشاهدة العرض التقديمي في هذا الوسيط. ظهر المديرون في “ميتا” من خلال فيديو مُسجّل مسبقاً، معلنين عن منتجات متنوعة بصورتهم الحقيقية. حرّكت الصورة الرمزية الخاصة بي أسفل السلم إلى منطقة مستوية لكي أراهم بشكل أفضل. كانت هناك بعض اللمسات الغريبة المقتصرة على العالم الافتراضي، مثل شخصيات ألعاب الفيديو تسبح خارج الشاشة أو العمارة الجمالية المرتبطة بجيل الألفية.

يبدو أن آداب السلوك في التعامل خلال الفعالية في الواقع الافتراضي ما تزال بحاجة إلى التطوير كذلك. كان عليّ التحرك لكي أتجنب سماع أحاديث عشرات الأشخاص الذين يتحدثون في غرفتي خلال العروض التقديمية، بالإضافة إلى شخص مسكين كان أنفه مسدوداً ويحاول الشهيق والتمخط بشكل متواصل.

إعلان جديد
ثم ظهرت الصورة الرقمية الجديدة لزوكربيرغ على المسرح، مرتديةً سترة رمادية وبنطلون جينز أزرق نحيف وحذاءً رياضياً، يشتهر به الرجال العاملون بقطاع التكنولوجيا، يملكه في الواقع. أخبر مارك جمهوره بما يريدون سماعه: سيحصلون قريباً على أرجل. حقق الإعلان نجاحاً باهراً.

طافت كل الصور الرمزية إلى المسرح للاحتفال، لكن أوقفهم حاجز مثلما يحدث خلال حفل موسيقي في لعبة “سيمز” (يتمتع زوكربيرغ بحراسة أمنية حتى في الميتافيرس). ألقى البعض قصاصات من الورق الملون أو رفعوا إبهامهم في الهواء بالرمز التعبيري الدال على الاستحسان.

ثم انتهى الأمر. لمراسلة صحفية مثلي، نهاية فعالية “أحضرها بنفسي” ليست نهاية وظيفتنا، وكنت أخطط لإجراء مقابلة مع بعض الحضور. لكني لم أتحرك بالسرعة الكافية قبل الضغط على زر الإيقاف وعودة الناس إلى حياتهم الواقعية أو عوالم افتراضية أخرى. خلت الساحة من الأشخاص. وآلمني وجهي.

نظارة غير عملية
تُقدّر مجلة “بي سي ماك” (PC Mag) وزن نظارة “كويست 2” بــ17.7 أوقية (1.1 رطل). حتى بعد إعادة تعديل الأشرطة، كان ذلك الوزن يضغط على وجهي ويفسد مستحضرات التجميل ويكسر قاعدة مقاومة الشيخوخة التي توجه لعدم شد الوجه. بعد كتابة ذلك، أخرجت حقيبة مستحضرات التجميل لوضع بعض اللمسات، وتساءلت عن عدد الأشخاص من بين العاملين على الواقع الافتراضي في “ميتا” الذين يستخدمون مستحضرات تجميل يومياً.

قالت الشركة، الثلاثاء، إن المزيد من الصور الرمزية الأقرب للواقع مقبلة في الطريق، لكني ما أزال أود تقديم نسخة غير ملطخة مني في العالم الحقيقي عندما أخلع النظارة.

كافحت “ميتا” نفسها لحث موظفيها على استخدام “هورايزونز” مرة أسبوعياً على الأقل، وفقاً لمذكرتين داخليتين ذكرهما موقع “ذا فيرج” (The Verge).

من الواضح أن تشكيلة الأدوات التي تنضم لعالمها الافتراضي اليوم، وهي من أكثر الأدوات انتشاراً في عالم الشركات، ما هي إلا محاولة لتشجيع الناس على دخول هذا العالم. لكن بالنسبة لي، سأضع نظارتي بعيداً من 9 صباحاً إلى 5 مساءً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى