الرئيسيةخاصمقالات

التنمية أم الأمن أولا؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – محمود مشارقة

التنمية أم الأمن أولا؟ .. سؤال يطرح نفسه ونحن نشاهد نماذج فاشلة عبر التاريخ لدول أعطت الأمن أولوية على حساب التنمية، فكانت المحصلة انهيارات اقتصادية واضطرابات اجتماعية مقلقة.

لنعيد صياغة السؤال: هل هناك تنمية بلا أمن؟ وهل هناك علاقة بين الاستقرار السياسي والتنمية ؟ وما هي أولويات التنمية؟

ما يسوقني إلى هذه المقدمة إعطاء الرئيس الصيني شي جين بينج ، الذي يتأهب لولاية ثالثة من حكمه في خطابه أمام مؤتمر الحزب الشيوعي أولوية للتنمية الاقتصادية في سياسة الصين المقبلة على الرغم من أن بعض المحللين يتوقعون تحولا نحو تركيز أكبر على الأمن القومي مع تنامي الخلافات السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة والغرب .

محمود مشارقة
محمود مشارقة

ويؤكد شي أن التنمية عالية الجودة هي الأولوية الرئيسية لبناء دولة اشتراكية عصرية في كافة الجوانب، كما يطمح إلى بناء اقتصاد حديث يراعي المتغيرات العالمية وخصوصا في مجال التكنولوجيا المتطورة مع تبدل مفاهيم التجارة والاستهلاك.

قراءة سريعة في خطاب الرئيس الصيني تظهر أن الهاجس الأمني أصبح أكثر أولوية لدى صناع القرار في بكين، والخوف هنا أن تتخلى الصين عن شعار التنمية أولا إلى مفهوم الأمن أولا في ظل التهديدات الماثلة والمنافسة الإقليمية على النفوذ والسيطرة على اقتصاد العالم، ويبدو أن توليفة تحقيق التوازن بين المخاوف الأمنية والنمو الاقتصادي لم تعد ممكنة.

المواثيق الدولية تؤكد الاهتمام بدمج السلام والأمن في التنمية المستدامة على اعتبار أن الحروب تؤدي إلى انهيار التنمية والخدمات مع تفاقم بؤر الصراعات في العالم، وهنا نتحول من عالم البناء إلى عالم الهدم.

الحديث الصيني اللافت في الخطاب كان عن تايوان، الصراع العالمي الجديد الذي يلوح في الأفق بعد الازمة الأوكرانية الروسية، حيث يؤكد شي أن السنوات الخمس المقبلة ستكون الأصعب، فهي حبلى بالأحداث التي ستغير منظومة الامن والتنمية في العالم لأول مرة منذ قرن.

ويقول شي: “إعادة توحيد (الجزيرة) مع الوطن الأم(الصين) يجب أن يتحقّق وسيتحقّق”، ويفهم من هذا الخطاب أن الأولوية الصينية أمنية بامتياز وسط مشكلات تعرقل نمو المارد أو التنين الصيني، فتحقيق هدف نمو اقتصادي فوق 5% المائة يبدو مهمة صعبة في ظل الاغلاقات وسياسة صفر كوفيد وأزمات القطاع العقاري وفقاعات التمويل مع تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي والتضخم الذي يكبح الطلب.

بعيدا عن الصين، تعطي التقارير الصادرة عن المؤسسات التمويلية الدولية صورة قاتمة لمستقبل التنمية في الدول النامية والدول الأشد فقرا، وهذا يعني أننا أمام عالم مثقل بالديون وتنمية باهتة لا توفر الحياة الكريمة للشعوب ورفاهيتها ، ومعنى غياب التنمية في المحصلة النهائية عدم قدرة الاقتصاد على خلق وظائف أو توفير توسع رأسمالي يوفر تنمية مستدامة على المدى الطويل.

السؤال الجدلي: هل علينا العودة إلى هرمية ماسلو للحاجات الإنسانية في أنماط تفكيرنا حول التنمية والتي تتكون من : الاحتياجات الفسيولوجية، وحاجات الأمان، والاحتياجات الاجتماعية، والحاجة للتقدير، والحاجة لتحقيق الذات. وبحسب هرم ماسلو، الحاجة إلى الأمان يجب أن تشمل السلامة الجسدية من العنف والاعتداء والأمن الوظيفي وأمن الإيرادات والموارد والأمن المعنوي والنفسي والأمن الأسري والأمن الصحي وأمن الممتلكات الشخصية ضد الجريمة، وهنا نمزج بين الأمن وحاجات الإنسان الحقيقية التي توفرها تنمية عادلة تشمل الجميع.

الخلاصة: إذا أردنا تنمية مستدامة يجب أن تكون مقرونة برقابة وأمن قوي يعطي بيئة مواتية للحياة الكريمة ، فالاستثمار يبحث عن استقرار سياسي يضمن حرية التنقل وخروج ودخول رأس المال وضمانات من المصادرة والتأميم ، وغياب الأمن يعني شلل التنمية وانتشار منظومة الفساد ونهب الثروات ومقدرات الشعوب .. وهنا تكمن المعضلة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى