الرئيسيةتكنولوجيا

السباقات الرقمية أكثر من مجرّد لعبة في الشرق الأوسط

هاشتاق عربي

فرانس برس

في قاعة مظلمة في عمّان خرقتها أضواء ليزر حمراء لإضافة مزيد من التشويق، جلس شبانٌ وراء آلات محاكاة للتنافس على بطولة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للسباقات الرقمية، حالمين بقيادة سيارات حقيقية وإطلاق العنان لأحصنتها في بطولات عالمية.

تقتصر المشاركة في سباقات السيارات العالمية على نخبة من الرياضيين الموهوبين، بمساندة فرق عريقة وشركات راعية تنفق مبالغ طائلة لاقتناء السيارات وتجهيزها. لكن بكلفة زهيدة نسبياً، يخوض جيلٌ صاعدٌ معارك افتراضية موازية وراء شاشاتهم باحثين عن فرص أكبر.

في النسخة الثانية من نهائي “كأس تويوتا غازو” للسباقات الرقمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، دوّن الكويتي خالد الدشتي (16 عاماً) اسمه كأصغر المتسابقين.

قال الدشتي لوكالة فرانس برس “في بداياتي، وصلت التكلفة الأولى لتجهيزات المحاكاة إلى قرابة 120 ديناراً (نحو 390 دولاراً) وذلك حسب نوعية الشاشة. مع تطوّر هذه الألعاب، ستكون الفرص أكبر وأشجّع الشبان على ممارسة هذه السباقات”.

يبحث الدشتي عن نقل واقعه الافتراضي إلى آخر واقعي “أنا أصغر السائقين والتجربة جميلة. حالياً أشارك في سباقات الكارتينغ وحلمي أن أخوض غمار سباقات جي تي”.

– لم تعد مجرّد لعبة –
وكما في السباقات الكبرى حيث يقتدي اليافعون بأبطالهم، اصطحبت رنى عليّان ابنها بكر (11 عاماً) لحضور فعاليات الأسبوع الماضي في العاصمة الأردنية “تأخذ ألعاب +إي غايمز+ حيزاً كبيراً من وقت أطفالي، إلا انهم يمارسونها بعد الانتهاء من دروسهم. بدأ بكر باللعب قبل عامين ويحب كثيراً (لعبة) غران توريزمو وهو يملك آلة محاكاة”.

يقول فواز دحدل (28 عاماً) الذي تابع فعاليات النسختين الأولى والثانية “يرتفع الأدرينالين ليس فقط عند السائقين بل عند الجماهير أيضاً. عندما قمت بتجربة القيادة على آلة المحاكاة، فإن الجهاز المخصّص لقياس دقات القلب أشار إلى 129 ضربة في الدقيقة”.

وعن مستقبل هذه الرياضة، قال “لم تعد مجرد لعبة بل أصبحت رياضة. بمقدورنا القول إنها رياضة المستقبل بسبب التجهيزات والمواهب القيادية”.

في القاعة عينها، انتشرت صور المشاركين الـ26 من 13 دولة ونقلت شاشة عملاقة ما يحدث على أرض الحلبة المفترضة، وسط متابعة جماهيرية وتعليق مباشر.

كان يمكن سماع هدير المحركات ومشاهدة التوقفات في منصات الفرق لتبديل الإطارات والتزوّد بالوقود، لكن من دون اشتمام رائحة اهتراء الإطارات والوقود.

– فارق الجاذبية –
في ظل ارتباط تسويقي وثيق بين السباقات الواقعية والافتراضية، حضر يوسوكي توميباياشي، المنتقل من السباقات الرقمية إلى بطولة سوبر جي تي 300، من اليابان للاحتكاك مع المواهب العربية، فكان أن هُزم على يد اللبناني كارل إيتيميزيان.

رأى ابن الـ 26 عاماً الفائز بنهائي سباقات جي تي الرقمية عام 2016 في لندن، أن الفارق الأهم بين العالمين الافتراضي والحقيقي هو “الجاذبية التي تفتقد لها الألعاب الرقمية بخلاف الحلبات المؤذية في بعض الأحيان للجسد”.

يشير توميباياشي إلى أن انتشار الألعاب الرقمية في الشرق الأوسط ما زال في مرحلة التطوّر مقارنة مع دول أخرى، لكن “شعرت بالذهول لأن مستوى السائقين في الشرق الأوسط يتطور بسرعة”.

– كورونا ساعد في الانتشار –
انتشرت الألعاب الافتراضية (إي غايمينغ) في الثمانينات، فعمدت بعض الشركات إلى تطويرها لاختبار شعور قيادة سيارة ولكن خلف آلة تحكم. لقيت لعبة “غران توريزمو” نجاحاً، وصولاً إلى تنظيم بطولات تحت لواء الاتحاد الدولي للسيارات (فيا).

يقول نديم حداد رئيس قسم الألعاب الرقمية الأردنية لرياضة السيارات وأحد أعضاء مفوضية (فيا) الرقمية التي تلتئم بشكل دوري من أجل وضع الأسس والقوانين لكي تصبح الالعاب الرقمية جزءاً من رياضة السيارات “ساهم فيروس كورونا في انتشار الألعاب الرقمية. من بطولة تسويقية محلية في 2020، توجّهنا لاحقاً إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

استقطبت البطولة في نسختها الأولى 13.8 مليون مشاهد و2.83 مليون تفاعل، حسب أرقام شركة “إيبكس” للاتصالات والمملوكة من باتريك كرم الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مفوضية السباقات الرقمية في النادي اللبناني للسيارات والسياحة.

يشرح كرم أن “70 في المئة من المشاهدين تراوحت أعمارهم من 18 إلى 34 عاماً، حيث تصدّرت الإمارات هذه القائمة مع 1.1 مليون مشاهدة، تليها قطر (325 ألفاً)، الأردن (187 ألفاً)، تونس (132 ألفاً)، لبنان (118 ألفاً)، السعودية ومصر (68 ألفاً)”.

أضاف أن “محرّك غوغل سجّل 8.1 ملايين عملية بحث، إضافة إلى 655 ألف مشاهدة لمقاطع فيديو”.

– فوز عُماني في عمّان –
علا الهتاف والتصفيق في العاصمة الأردنية، عقب فوز العُماني محمد البرواني (34 عاماً) بلقب النسخة الثانية، متأهلا إلى النهائيات العالمية، أمام القطري خالد المراغي والسعودي وسام خليل.

قال البرواني “لم أتوقع هذا الفوز. تعرّض بعض المشاركين لحوادث، فيما اعتمدنا الاستراتيجية ذاتها مع هدف الحفاظ على الإطارات والوقود ولم نرتكب الأخطاء”.

أضاف “هدفي أن أكون دريفتر (سائق تفحيط) فأنا بدأت مسيرتي على آلة محاكاة في الدريفت ثم انتقلت إلى الحلبات ووجدت نفسي متألقاً، ولو حصلت على فرصة في السباقات العادية لن أفوتها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى