الرئيسيةتكنولوجيا

هل تصنع “أبل” دراجة كهربائية أو اختراع شبيه لها؟ 

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

لسبع سنوات كان محلل قطاع الهواتف المحمولة المخضرم هوراس ديديو، البالغ من العمر 54 عاماً، والمتابع لشركة “أبل” بشغف، الذي ابتكر أيضاً مصطلح “التنقل الدقيق” (Micromobility)، المستخدَم لوصف مجموعة متنامية من المركبات الكهربائية صغيرة الحجم غير السيارات، مهووساً بفكرة واحدة بشكل شبه يومي، وهي: الجمع بين كل هذه الاهتمامات من خلال اقتناعه بأن شركة “أبل” عليها صنع دراجة كهربائية، أو اختراع شبيه لها.

يقول ديديو: “أؤمن تماماً أنه لا يوجد منتج لدى (أبل) أفضل في مجال وسائل الحركة من التنقل الدقيق. فهذا الاختراع يشبه أسلوب الشركة وطريقة ستيف جوبز بشكل واضح للغاية لأنه يفاجئك ويدهشك، وكان المؤسس الراحل سيتحمس لهذه الفكرة بشدة”.

من المعلوم للجميع تقريباً أن “أبل” أمضت قرابة عقد تعمل على إنتاج سيارة، إذ يهدف “بروجكت تايتان” (Project Titan)، وهو اسم المشروع المتداول داخل الشركة، لطرح سيارة كهربائية ذاتية القيادة في السوق بحلول 2025.

تفوّق “أبل”
تبدو هذه الفكرة منطقية في ظاهرها؛ إذ تتمتع “أبل” بأموال أكثر من “جنرال موتورز” و”تويوتا” و”فولكس واجن” مجتمعين. وتنتج الشركة أجهزة تعمل بالبطاريات على نطاق ضخم وبهوامش أرباح هائلة. كما أن منتجاتها موجودة بالفعل في لوحات التحكم بسيارات ملايين السائقين الذين يستخدمون برنامج “كاربلاي” (CarPlay).

في سبتمبر، نشر متجر “ستراتيجيك فيجن” (Strategic Vision) لأبحاث المستهلك مسحاً يُظهر أن المزيد من الناس “سيفكرون جدياً” في شراء سيارة من “أبل” أكثر من “تسلا”. دون حتى أن تكشف الكثير عن مشروع السيارة، كما تفوقت “أبل” على أكثر من 45 علامة تجارية شملها الاستطلاع، باستثناء شركتي “تويوتا” و”هوندا”.

لكن بناء سيارة أصعب مما يبدو. احتمالات بيع أي شركة لسيارة ركاب ذاتية القيادة في 2025 تقترب من الصفر، وأي شيء أقل من ذلك يضع “أبل” في سوق مزدحمة بالفعل. إنهما خياران كلاهما مر يتطلبان تحركاً سريعاً من المديرين في مقر الشركة بكوبرتينو.

ازدهار القطاع
يعيش قطاع الدراجات الكهربائية حالياً في ازدهار، وهناك مساحة كبيرة لنموه بصورة أكبر. لا يوجد مسار عملي لتحقيق صافي الانبعاثات الصفرية لا يشمل انتشاراً للدراجات الكهربائية الخفيفة. يقدم ذلك لـ”أبل” فرصة القيام بأمر لم تقم به منذ اختراع جهاز “أيفون”، ألا وهو: صنع منتج رائد لفئته يجدد أيضاً شكل علاقة الناس بالزمان والمكان.

إلى الآن، لا توجد أدلة تشير إلى عمل “أبل” على صنع دراجة كهربائية، ولم ترد الشركة على طلب للتعليق، رغم أنها قدّمت براءة اختراع لدمج جهاز “أيبود” مع دراجة منذ 12 عاماً. في مكالمة أرباح العام الماضي، ذكر تيم كوك، الرئيس التنفيذي للشركة، أن قيادة “أبل” تسأل سؤالين عن المنتجات الجديدة المحتملة: 1- هل هو منتج قد يودون هم أنفسهم استخدامه؟ و2- هل هناك سوق كبيرة بما يكفي؟

ضمن إطار العمل ذلك، ليس من المفاجئ أن عملاقاً للتكنولوجيا لديه مجموعة من كبار المديرين الذين يقطنون بكاليفورنيا ويتنقلون يومياً للوصول إلى أعمالهم سيواصلون الطريق نحو ابتكار سيارة. يقول ديديو: “إنهم بالتأكيد يقودون سيارات هناك”.

وسيلة غير فعالة
لكن الاعتقاد يتزايد بأن امتلاك سيارة شخصية، وإن كانت كهربائية، فكرة عفا عليها الزمن؛ قطعة ثقيلة وضخمة ومعقدة من الأجهزة يستمر استخدامها لأن الناس عالقون في شبكة قديمة من البنية التحتية. إنتاج السيارات أيضاً صناعة استخراجية، والسيارات مكلِفة في الحفاظ عليها وتخزينها، وخطرة في قيادتها، وبشكل عام ليست طريقة فعالة لنقل الأشخاص. في قطاع النقل، تشبه السيارات خط الهاتف الأرضي. يبحث الأشخاص التقدميون وكذلك المدن عن طرق للتخلص منها.

يقول توني فاضل، مدير تنفيذي سابق في “أبل” ساهم في اختراع جهاز “أيبود” وشارك لاحقاً في تأسيس “نست لابز” (Nest Labs)، وهي شركة ناشئة متخصصة في صنع أجهزة تنظيم الحرارة: “تُغير (أبل) الطريقة التي يفكر بها الناس في العالم وطريقة تفاعلهم معه. صنع سيارة أخرى لا ينتمي لهذا الاتجاه،

ولا يُغير كثيراً طريقة معيشتنا. ستكمن قوة (أبل) في إقناع الناس أن يفكروا بشكل مختلف في فكرة التنقل، من خلال مركبات بعجلتين أو ثلاث، أو سيارات خفيفة بأربع عجلات”.

نمو متزايد
بالنسبة لحجم السوق، ستتخطى المبيعات العالمية للدراجات الكهربائية 40 مليار دولار بحسب أحد التقديرات بحلول 2030. هذا الرقم ضئيل، مقارنة بسوق السيارات التي تتحول إلى الكهرباء بسرعة. في الولايات المتحدة وحدها، باع صانعو السيارات أكثر من 15 مليون سيارة العام الماضي بقيمة تبلغ في المتوسط 50 ألف دولار تقريباً في الصفقة الواحدة. (أسعار الدراجات الكهربائية متفاوتة بشدة، لكن متوسط سعر طراز الراكب العادي يبلغ نحو 2,600 دولار).

رغم ذلك، فعلى المستوى العالمي، من الواضح أن مستقبل المركبات الكهربائية يُفضّل الأحجام الصغيرة. تُقدّر “بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس” أنه بحلول 2040، ستحتوي الطرق على أكثر من 750 مليون مركبة كهربائية بعجلتين أو ثلاث على مستوى العالم، و700 مليون سيارة كهربائية.

من الناحية العملية، هناك أيضاً مساحة مفتوحة أكبر في مجال التنقل الدقيق. يقول إد بنجامين، مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية المركبات الكهربائية الخفيفة: “إذا نظرت لعالم السيارات، ستجد كل أنواع التنظيمات والقواعد والممارسات الراسخة، ونفس الشيء للدراجات البخارية. أما الدراجات الكهربائية، فليس لها الكثير. أتود أن تكون مبتكِراً؟ إليك مجال مفتوح على نطاق واسع يسمح لك بالابتكار”.

تكنولوجيا متطورة
حتى اسم فئة المنتج متاح لمن يريده. يوضح بنجامين أن “الدراجة الكهربائية” تشبه “عربة أحصنة بلا حصان”، وهو اسم انتقالي لتكنولوجيا حديثة في حكم المؤكد أنها ستتطور إلى شيء آخر. الدراجات الكهربائية اليوم هي ذلك بالضبط: دراجات موصولة بمحرك كهربائي، لكن هناك انفجار، أشبه بما حدث في عصر الانفجار الكامبري، حيث ستتوسع المركبات صغيرة الحجم التي تعمل بالبطارية.

يضيف بنجامين: “لا أعلم ما ستؤول له هذه الاختراعات في غضون 20 عاماً، لكني متأكد أنها ستختلف كثيراً. هناك الكثير من الأشخاص الموهوبين بشكل لا يُصدق يعملون في (أبل). ربما لدى أحدهم فكرة واضحة”.

كما قال جوبز، هناك فرصة لتصور ماذا يريد الناس، قبل أن يدركوا حاجتهم له، وتقديمه لهم.

دراجات فاخرة
تصنع بعض الشركات بالفعل دراجات كهربائية فاخرة تُعتَبر بشكل أساسي بمثابة جهاز “أيفون” على عجلتين. تشمل الأمثلة الرئيسية الشركة الهولندية الناشئة “فانمووف” (VanMoof) ومنافستها البلجيكية “كاوبوي” (Cowboy)، وتبدأ أحدث طرازاتهما بأسعار تتخطى 3 آلاف دولار.

تصنع الشركتان دراجات بمساند على المقود تتيح لراكبيها استخدام هواتفهم الذكية كلوحة تحكم تُظهِر الخرائط والسرعة وشحن البطارية. يمكن لركاب الدراجات أيضاً استخدام هواتفهم لقفل دراجاتهم وفتحها وتتبُّعها في حالة السرقة.

تشبه هذه الدراجات الكهربائية جهاز “أيفون”، حيث البطاريات والأجهزة الكهربائية الأخرى مغلفة داخل هيكل خارجي بسيط أحادي اللون، وتعمل مثله، ويعمل المحرك بشكل أوتوماتيكي وتُحدّد الحسّاسات مستوى المساعدة، كي لا يحتاج الراكبون إلى تضييع الوقت في التعامل مع الأزرار والأقراص.

منتجات جديدة
يقول ريان جونسون، الشريك المؤسس في شركة التطوير العقاري السكني الخالية من السيارات، “كولدوساك” (Culdesac)، ورائد الدراجات الكهربائية الذي يملك 70 طرازاً مختلفاً: “(فانمووف) في الأغلب هي الأكثر ابتكاراً في هذا المجال. لكن (أبل) تملك العراقة التي تتيح لها الانتقال إلى المرحلة التالية”. (كما يمكنها أيضاً شراء “فانمووف” و”كاوبوي” على حد سواء في غمضة عين إن أرادت). رغم ذلك، من وجهة نظر “أبل”، ربما يكون من المنطقي ترك صنع الأجهزة للآخرين. فطالما أن راكبي الدراجات يستخدمون جهاز “أيفون” بالفعل، لِمَ ستكترث الشركة بالهياكل والعجلات والمحركات؟

في العالم غير الافتراضي، لدى الشركة بالفعل منتج جديد قيد التنفيذ: خلال فترة قريبة، تهدف “أبل” لإطلاق أول خوذة لها للواقع المختلط. يتفق ديديو وبنجامين على أن ظهور منتجات الواقع المعزز القابلة للارتداء تدعم أسباب إطلاق دراجة كهربائية من صنع “أبل”.

تخيل أنك تقود دراجة كهربائية من صنع “أبل”، فيما تقدم لك نظارات الواقع المعزز من “أبل” الإرشاد خطوة بخطوة، وترصد ساعة “أبل” مؤشراتك الحيوية، والدراجة نفسها ترصد معلومات عن الحركة والسرعة وجودة الهواء، وربما يرسل لك متجر القهوة الذي ستقابله في طريقك قسيمة خصم ليشجعك على التوقف عنده قليلاً. في ذلك السيناريو، تصبح دراجة “أبل” الكهربائية المنتج الذي قال كوك، في نفس المؤتمر عبر الهاتف مع المحللين، إن “أبل” تحبه: منتج يجمع بين الجهاز والبرمجيات والخدمات.

واقع بديل
يقول ديديو: “إذا أوفت (أبل) بوعدها لمنتج قابل للارتداء فوق الأعين، يمكنها رسم واقع بديل جديد على سطح العالم”.

من المستحيل إثبات حجة ديديو الأخرى، وهي أن ستيف جوبز كان سيود الحصول على دراجة كهربائية، لكن من المسلّي التفكير في الأمر. اشتهر جوبز بتسمية جهاز الكمبيوتر “دراجة لعقولنا”. كما قاد جوبز دراجة بخارية، وورد أنه قال إن دراجة “سيجواي” (Segway)، إذا أُعيد تصميمها، ستنتشر مثلما انتشرت أجهزة الكمبيوتر الشخصية.

لكن ربما يكون أهم ما في الأمر هو أن الدراجة الكهربائية قد تستطيع تحقيق أكثر مما نجحت “أبل” وجوبز في تحقيقه، وهو: إظهارها مباشرة أن الطريقة القديمة في إنجاز الأعمال تنتمي لعهد بائد.

يختتم جونسون: “هناك الكثير من الطلب الكامل لقيادة الأشخاص للدراجات ولتغيير شكل المدن بالدراجات. عندما يجرب الناس دراجة كهربائية لأول مرة، تلمع أعينهم، خصوصاً عندما يشعرون بتشغيل الموتور لأول مرة؛ فهي ليست مختلفة عن الدراجة قليلاً وحسب، بل إنها مختلفة كثيراً عنها”.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى