أجهزة ذكيةالرئيسية

جرس الباب من “أمازون” يواجه اتهامات بانتهاك الخصوصية

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

عندما حضرت الهواتف الذكية للمشهد في بداية الأمر اقتصرت الكاميرات المدمجة على الاستخدام الشخصي. خلقت مواقع التواصل الاجتماعي على غرار “فيسبوك” و”إنستغرام” بعد ذلك وحشاً أراد الملايين تغذيته، وباتت الصور عرضاً علنياً. تكرر حدوث الظاهرة ذاتها مع كاميرات جرس الباب. سُوقت في بداية الأمر لجعل الزبائن يشعرون بالأمان أكثر في منازلهم، وتُرفع على الإنترنت حالياً اللقطات الخاصة بهم للترفيه. على منصة “تيك توك” ، حقق وسم “Ringdoorbell” أو “جرس الباب” ما يفوق 2.7 مليار مشاهدة.

رأت شركة “أمازون.كوم”، التي تمتلك “الجرس” المهيمن على السوق، في ذلك فرصة مربحة واغتنمتها، وتسهم في التآكل التدريجي لخصوصيتنا من خلال هذه العملية.

يوم الاثنين، افتحت الشركة حلقات “رينغ نيشن” (Ring Nation)، وهو برنامج تليفزيوني واسع الانتشار يُعرض في أكثر من 70 مدينة أميركية. يقدم البرنامج الممثلة الكوميدية واندا سايكس وأنتجته شركة “مترو غولدوين ماير” (Metro-Goldwyn-Mayer)، التي أتمت “أمازون” صفقة شرائها في مارس الماضي، يستعرض البرنامج ومدته 20 دقيقة مقاطع فيديو ملتقطة عبر الهواتف الذكية وكاميرات جرس الباب “رينغ” الخاصة بـ”أمازون”، التي تبيعها الشركة في مقابل نحو 105 دولارات.

لقطات غريبة
العرض لا يُعَدّ سيئاً. فكّر في برنامج ” أميركاز فانيست هوم فيديوز” أو “فيديوهات أميركا المنزلية الأكثر إضحاكاً” ولكن بوصفه إعلانًا تجارياً، مع نغمة موسيقية تعتمد على رنين جرس الباب “رينغ” ويشجع المشاهدين على إرسال لقطات من خلال الذهاب إلى موقع “رينغ.كوم” (Ring.com).

تربط طريقة سرد سايكس التي تتسم بالغرابة أيضاً مجموعة من التسجيلات الحية بداية من فتى مراهق تجري مطاردته في أنحاء فناء منزله الأمامي بواسطة رافعة وفتاتين صغيرتين تفتحان بابهما الأمامي وتصرخان في سعادة نظراً إلى عثورهما على كلب جديد، وصولاً إلى أب يلتقط طفلة رضيعة فيما تترنح على طاولة بغرفة نوم.

جاء التسجيل الأخير عبر جهاز مراقبة الأطفال، لكن نصف إجمالي مقاطع الفيديو في العرض تأتي من كاميرات جرس الباب “رينغ”، كما أخبرتني متحدثة باسم “أمازون”، التي تتميز بعدسة عين سمكية ذات رؤية واسعة النطاق.

في حين أن مقاطع فيديو “رينغ” المنتشرة على “تيك توك” خاصة بالمتشردين أو المتحرشين وهم يتجولون في محيط مداخل الناس من خلال رؤية ليلية أحادية اللون -مما يبرز الخوف الذي يقف وراء عمليات الشراء- فإن المقاطع في حلقات “رينغ نيشن” مرحة ولها ألوان زاهية.

التطبيع مع المراقبة
رغم ذلك، يُعَدّ هذا الأمر جزءاً من المشكلة. إعادة تأطير المراقبة على أنها ممتعة وغريبة تجعلها مسألة طبيعية، الأمر الذي يأخذ منعطفاً خبيثاً عندما تأتي هذه المراقبة على حساب خصوصية الأشخاص والحريات المدنية. الدليل على أن كاميرات “رينغ” تحدّ فعلاً من جرائم الحيّ يعتبر دليلاً ضعيفاً. التأثير الأكبر له يكون في المشاعر الإنسانية. يساور المالكون إحساس أكبر بالأمان والسيطرة. النتيجة الأخرى هي أن يتقبل الناس بصورة جماعية خضوع سلوكهم للمراقبة.

لجعل الأمور مقلقة أكثر، لم تكن “أمازون” بصفة دائمة حريصة على بيانات عملائها. نشرت تقريراً حول مشاركتها مقاطع فيديو “رينغ” مع أقسام الشرطة دون إذن قضائي ودربت الشرطة على الحصول على لقطات، وصاغت شروط الخدمة لانتزاع بعض مقاطع الفيديو المنشورة لغرض التسويق الخاص بها، وعرضت مواقع لعملاء عن غير قصد.

تتجاهل أمازون مخاوف أوسع نطاقاً حول برنامج “رينغ نشن”. قال متحدث باسم الشركة عندما سئل عن انتقادات أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي للبرنامج: “نظن أنه عندما يرى المشاهدون العرض سيكونون سعداء بهذه الأوقات التي لا تنسى، التي ينشرها الناس”. كما دعت أكثر من 40 مجموعة دفاع عن الحقوق المدنية إلى وقف برنامج “رينغ نيشن”، قائلة إنه يشكل “سابقة خطيرة”.

قالت متحدثة باسم الشركة إنّ العرض يحصل على إذن من صاحب كل فيديو وأي فرد يمكن تحديد هويته في اللقطات.

انتهاك الخصوصية
يُعتبر هذا إجراءً جيداً من قِبل “أمازون”، لكن هذا الأمر لا يمنع الشركة من إنشاء منظومة مراقبة لمنطقة الجوار بطريقة كبيرة، ولها تأثير مزعج فعلاً. يحصل تطبيق “نيبورز”، الذي يرفع عليه زبائن “رينغ” مقاطع فيديو لأشخاص مثيرين للريبة، على معدلات نشر عالية بصورة غير ملائمة للأشخاص الملونين، حسب تقرير لموقع “فايس” الإلكتروني في 2019.

يتعرض سائقو التوصيل في “أمازون” الذين تُشاهَد كل تحركاتهم في سياراتهم للمراقبة بطريقة متزايدة من خلال كاميرات جرس الباب. أُبلغ عن أنهم لم يكونوا لطيفين بدرجة كافية مع الطرود، أو عانوا من الإهانة عندما طُلب منهم الرقص أمام الكاميرا كجزء من اتجاه سائد لـ”تيك توك” سريع الانتشار.

بات هؤلاء حالياً مواد محتملة تتغذى عليها برامج الترفيه التليفزيونية التي يمكن أن يتعرض مستوى اللياقة فيها للضغط مع تنامي الطلب على المحتوى، إذ يُبث برنامج “رينغ نيشن” بصورة يومية.

ذريعة الأمان
حقق جرس “رينغ” الخاص بـ”أمازون” فعلاً نجاحاً باهراً بذريعة الأمان، ما يقدَّر بنحو 20 مليون منزل في الولايات المتحدة لديها جرس باب بمزود بتقنية الفيديو، حسب شركة “استراتيجي أناليتيكس” (Strategy Analytics)، يشكلون 16% تقريباً من الأُسَر، ويهيمن “رينغ” على السوق.

من المحتمل أن يساعد “المزاح” كذريعة جديدة في الوصول إلى فئة من السكان على نطاق أوسع، بما فيها المستهلكون الأكبر سناً أو “غير التقنيين” الذين قد يشعرون حالياً براحة أكبر عند تركيب كاميرا في مداخل بيوتهم.

لنأمل في أن البرامج التليفزيونية لن تلحق بشركات تكنولوجيا جمع البيانات الأخرى على غرار “23 أند مي هولدينغ” (هل أنت مرتبط جينياً بمجرم؟). الأهم من ذلك أن الاحتمالية المتنامية للحضور أمام الكاميرا ليس من المفترض أن تُجبر على التزام السلوك الجيد فقط حول الموضوعات التي يجري تصويرها. أولئك الموجودون خلف الكاميرا يتعين أن يكونوا محترمين أيضاً. قد يعني ذلك الامتناع نهائياً عن إرسال لقطات إلى تطبيق منطقة الجوار أو منصة “تيك توك” أو برنامج تليفزيوني واسع الانتشار.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى