الرئيسيةخاصمقالات

أزمة سيولة قادمة

السيناريو الأسوأ أن تتقلص شهية المخاطرة حتى تنتهي عاصفة تقلبات أسعار الأصول

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – محمود مشارقة

فوضى في أسواق المال العالمية.. لا وصف آخر لما يحدث من تقلبات لأسعار الأصول الاستثمارية والانخفاضات الحادة التي تشهدها الأسهم والسندات وقيمة العملات التي انتقلت إليها عدوى الانهيارات.

في ظل هذا المشهد، يتساءل أحدهم عن الأصول الاستثمارية الأقل تقلبا، وما هي الملاذات الآمنة لحماية المحفظة المالية من الضياع، فكل المؤشرات تتهاوى والجنون يصيب أسواق صرف العملات، ومعركة البنوك المركزية في مواجهة التضخم مرتبكة وأحدثت ردة عكسية وتشديد السياسات النقدية أصبح يشكل خطرا على الدول النامية والناشئة التي تواجه دورة اقتصادية مختلفة عن نظيرتها الأمريكية.

قراءة حركة أسواق المال مهمة ليست سهلة في ظل التراجعات المتسارعة التي تشهدها أسعار الأصول الاستثمارية، والكلمة الفصل في تحديد اتجاهات المؤشرات لقادة المصارف المركزية، والأعين هنا تتجه دائما الى قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تحديد أسعار الفائدة ومدى انعكاساتها على تكلفة الاقتراض وارتفاع خدمة الدين وتقييد حركة الاستثمار.

محمود مشارقة
محمود مشارقة

البنك المركزي الأمريكي يقود بقراراته اقتصادات العالم نحو الركود ،فرفع سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس للمرة الثالثة أدخل اقتصادات كثيرة في أزمات طارئة لم تكن بالحسبان، وجعل سيناريو افلاس دول قائما. والأزمة هنا أصبحت عالمية بامتياز ولم تعد أمريكية خالصة.

لك أن تتخيل هبوط الجنيه الإسترليني الى أدنى مستوى منذ 1971، وتراجع الين الى أدنى مستوى في ربع قرن، وكيف وصلت أسعار عملات قوية تاريخيا مثل الأوروبية والبريطانية إلى مستوى التعادل أو أقل مقابل الدولار.

ولك أن تتخيل أيضا كيف أصبح توفير دولة أموال لسداد تكلفة خدمة الدين وليس الدين نفسه حلما صعب المنال، وكيف تحول التعامل مع الفائدة المرتفعة إلى إنجاز اقتصادي تتغنى به بعض الحكومات التي راكمت الديون في ظل أزماتها المالية المزمنة.

باختصار، البنوك المركزية تضحي بالنمو لصالح محاصرة التضخم المستشري ، لكن الوسائل المتبعة تبدو تقليدية ، لأن تقييد حركة السيولة وزيادات الفائدة المتتالية أصاب الأسواق بالشلل وعزز الدولرة في العالم مؤقتا ، كما وضع مصداقية الفيدرالي الأمريكي على المحك ، لأن الأخير سيضطر عاجلا أم آجلا لمواجهة خطر الركود باتباع سياسات معاكسة للحالية ، وهنا سيعيد المستثمرون الحذرون تقييم محافظهم على المدى الطويل لصالح أصول استثمارية أقل خطرا ، والسيناريو الأسوأ هنا أن ينتاب الحذر المتعاملين وتتقلص شهية المخاطرة لديهم حتى تنتهي عاصفة تقلبات أسعار الأصول.

عروض البيع الكبرى التي تشهدها الأسواق لا تجتذب المشترين للأسف، وتحريك عجلة الاستثمار وتحفيز الأموال الحذرة يعتمد على العوامل الاقتصادية والجيوسياسية في العالم ، التي تتسم بالضبابية والغموض مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية واتجاه الغرب نحو خيار الحكومات اليمينية المتطرفة وتنامي الحركات الانفصالية حول العالم وبناء تكتلات اقتصادية بعيدا عن سطوة الدولار ، والخوف هنا من أزمة سيولة عالمية قادمة في ظل الركود وغياب رأس المال المغامر.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى