الرئيسيةتكنولوجيا

هكذا غيرت التطبيقات والتحليلات تجربة الدراسة الجامعية

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

تعتمد العديد من الجامعات والكليات على التطبيقات والتحليلات من أجل جذب الطلاب والمضي بهم قدما نحو التخرج لينطلقوا نحو حياتهم المهنية، وقد أسفر وباء كوفيد-19 عن الحاجة الملحة لاستخدام التحليلات كأداة للجامعات لدعم الطلاب خارج نطاق الفصل الدراسي.

وقالت بيث ديكاربو -في مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” (Wall street journal) الأميركية- إنه تمت الاستعانة بروبوت محادثة محسّن بالذكاء الاصطناعي، يدعى باونس، ليقوم مقام المسؤولين في جامعة ولاية جورجيا (University of Georgia)؛ حيث تم تقديم النسخة الافتراضية منه للطلاب الجدد صيف 2016.

وتمكن الطلاب من إرسال الأسئلة إلى “باونس” على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، والحصول على إجابات حول المساعدات المالية للطلاب، والتسجيل، والإسكان، والقبول، والإرشاد الأكاديمي؛ وهذا كله في ثوان فقط.

وبعد 3 سنوات، تم تعميم التجربة على جميع الطلاب ولكن مع قدرات أوسع، مثل التدخل عندما يجد الروبوت أن الطالب معرض لخطر الرسوب في الفصل أو التسرب من المدرسة.

وقال تيموثي إم رينيك، المدير التنفيذي للمعهد الوطني لنجاح الطلاب بولاية جورجيا في أتلانتا، إنه باستخدام التحليلات التنبؤية يمكن تحديد عوامل الخطر مبكرا، بدلا من انتظار الطلاب لإيجاد الحلول بأنفسهم.

أدلة التخرج
وأشارت الكاتبة إلى أن ولاية جورجيا كانت في طليعة من كثفوا استخدامهم للتطبيقات والتحليلات من قبل الكليات للمساعدة في جذب الطلاب وإرشادهم خلال التخرج وبدء حياتهم المهنية، وتهدف هذه المبادرات الرقمية إلى دعم جميع الطلاب، ولكنها مفيدة بشكل خاص للطلاب السود واللاتينيين والسكان الأصليين في الحصول على شهاداتهم.

ووفقًا للكاتبة، فقد شكرت مؤسسة “ناسبا” (Naspa) غير الربحية -التي مقرها واشنطن العاصمة والتي تعنى بشؤون الطلاب في جميع أنحاء أميركا- في حفل توزيع جوائز الابتكار الافتراضي الافتتاحي، الكليات من جميع أنحاء البلاد العام الماضي لجهودهم البارزة والمصمَّمَة لمساعدة الطلاب أثناء الوباء وما بعده.

وكانت جامعة ولاية سان دييغو إحدى الجامعات الفائزة بالجائزة؛ حيث تستخرج الجامعة بياناتها لتحديد الطلاب الذين لم يسجلوا بحلول مارس/آذار أو أبريل/نيسان لفصل الخريف، وهي إشارة للتحذير المبكر من خطر التسرب الدراسي ثم تتواصل فرق من موظفي الجامعة والموجهين مع هؤلاء الطلاب.

واكتشفوا في وقت مبكر من الوباء أن الوصول إلى أجهزة الحاسوب والاتصال المستقر بالإنترنت من العقبات الشائعة التي واجهها هؤلاء الطلاب في التعلم عن بعد. ولمواجهة ذلك، وزعت الجامعة المئات من أجهزة الحاسوب المحمولة وأجهزة تقوية إشارة الإنترنت.

وذكرت الكاتبة أن الكليات تستخدم الذكاء الصناعي في مهام معينة؛ مثل:

استخدام كامل أو شبه كامل في أداء المهام والوظائف.
استخدام جزئي في بعض الأدوار الوظيفية مثل التخطيط والتجريب والاستخدام الأولي.
كما استخدمت الجامعة روبوتات المحادثة والمساعدات الرقمية في نجاح الطلاب ودعمهم وتحديد الطلاب المعرضين للخطر أكاديميًّا، وإرسال الإنذارات الأكاديمية المبكرة، وتخصيص التعليمات والمعالجة بناء على تفاعلات الطلاب وأدائهم. كما يمكنها تحديد الطلاب الذين يعانون من مشاكل غير أكاديمية.

وحسب الكاتبة، فلا تزال العديد من المدارس متأخرة في اعتماد هذه التقنية؛ حيث إن ما يقدر بنحو 20 إلى 25% من مؤسسات التعليم العالي لا تمتلك تطبيقات لتحليل البيانات، بسبب عوامل مثل قيود الميزانية أو عدم موافقة أعضاء هيئة التدريس والموظفين.

ورغم ذلك، فإن ظهور الوباء أدى إلى تسريع استخدام التحليلات كأداة لتمكين المدارس من توسيع نطاق دعمها للطلاب خارج الفصل الدراسي.

فعلى سبيل المثال، تم إعداد برنامج الدردشة الآلي في ولاية جورجيا للتعرف على “الكلمات المفتاحية” وتسليم رسالة الطالب فورا إلى شخص متمرس في إدارة الأزمات، مثل محادثة إحدى الطالبات مع برنامج الدردشة الآلي عن شعورها بالاكتئاب أو الرغبة في الانتحار وبعد تلقي رسالة دردشة داعمة أجابت الطالبة في السنة الثانية من ولاية جورجيا، أن “الأمر كان مرهقًا بشكل خاص مع تدهور الصحة العقلية وعدم الرغبة في العيش”.

في غضون دقائق، قام أحد أعضاء هيئة التدريس بالمتابعة مع الطالبة وأحالها إلى مستشارين داخل الحرم الجامعي، إضافة إلى مستشارها الأكاديمي.

تظهر الدرجات النتائج
وأفادت الكاتبة بأن الطلاب الذين تلقوا رسائل جهاز الدردشة الآلي كانت لديهم احتمالية أكبر للحصول على علامة “ممتاز” أو “جيد جدا” من أولئك الذين لم يتلقوا رسائل، حسب ما وجدت الجامعة. كما حصل طلاب الجيل الأول الذين يتلقون الرسائل على درجات نهائية أعلى بحوالي 11 نقطة من الطلاب المماثلين الذين لا يتلقون رسائل.

وتتابع الكاتبة وتبين أنه بالنسبة للمرحلة التالية من تحليل البيانات، تقوم بعض المدارس باستكشاف أو تنفيذ تطبيقات التعلم الآلي المتقدمة التي يمكنها تحليل 150 سمة أو أكثر من سمات الطلاب من خلال الرجوع إلى أرشيف البيانات التاريخية؛ حيث يسمح لهم فهم هذه السمات المختلفة وكيفية ارتباطها بنتائج الطلاب للمدارس بتقديم الدعم الفردي بناءً على احتياجات الطلاب.

وتقول الكاتبة إن جميع تحليلات البيانات هذه تثير مخاوف بشأن خصوصية الطلاب وانتهاكات البيانات، ففي استطلاع شمل أكثر من 16 ألف طالب جامعي في 71 مؤسسة أميركية، وافق 49% من المشاركين على العبارة التي تقول “أثق في مؤسستي لاستخدام بياناتي الشخصية بشكل أخلاقي ومسؤول”، بينما عارض 17% منهم، وقال نصفهم تقريبًا إنهم لا يفهمون كيفية استخدام بياناتهم الشخصية.

كيف غيرت الجائحة أساليب الجامعات؟
ودفع كوفيد-19 العديد من الكليات والجامعات للاعتماد على التعليم عبر الإنترنت والعمل عن بعد في ظل انتشار الوباء، حيث تم العمل على توفير المساعدة للطلاب ليحققوا أهدافهم بكفاءة وسهولة والوصول إلى النجاح، من غير الحاجة للمخالطة والتلامس، وذلك حسب تقرير لموقع “إيديوكوز” (educause).

ويعد امتلاك التقنيات والتحليلات خطوة متقدمة وواعدة إذا تم توفيرها للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين، مما يمكن من الوصول الآمن للمعلومات والمتطلبات، حيث إن أغلب الجامعات والكليات تقدم تطبيقات تمكن الطلاب من الوصول إلى البيانات مثل الوضع الأكاديمي والمواد وغيرها.

من جهة أخرى، يواجه الطلاب في الجامعات التي لا توفر مثل هذا الوصول صعوبة في تتبع أنفسهم والتقدم مقارنة بمن يملكون هذه التقنيات، وقد يفتقر أعضاء الهيئة التدريسية والموظفون إلى التدريب الكافي أو حتى الوصول لاستخدام التقنيات لتقديم المساعدة للطلاب.

في بعض الأوقات، يواجه الطلاب صعوبات أكاديمية أو حتى شخصية، إذ إن كوفيد-19 أدى إلى قلب الحياة وأصبحت سبل الحياة أكثر صعوبة، مما يزيد احتمالية احتياج أعداد كبيرة من الطلاب إلى مساعدة إضافية؛ ففي العقد الماضي أصبحت التطبيقات والتقنيات التي تساعد في تحديد الطلاب المعرضين للخطر وتقديم الدعم لهم مفيدة وأكثر انتشارا، مما انعكس إيجابا على الطلاب.

وتمتلك معظم الجامعات أنظمة فعالة لتحديد الصعوبات الأكاديمية بشكل مبكر ولتقديم المساعدة للطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية والمستشارين لمواجهة تلك الصعوبات.

شبكة الجزيرة

قناة تلفزيونية إخبارية حكومية تابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية، تأسست في 1 نوفمبر 1996، ويقع مقرها في العاصمة القطرية الدوحة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى