الرئيسيةتكنولوجيا

التعاون مع الشركات التقنية من المقومات الأساسية لتنمية المواهب في الأردن

شارك هذا الموضوع:

كتب: الأستاذ مشهور الرفاعي، رئيس جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا في الأردن
تسعى حكومة الأردن حالياً نحو تحقيق التحول الرقمي كونه داعم أساسي للقطاعات الاستراتيجية والحيوية في المملكة وماله من أثر في تعزيز نمو الاقتصاد الوطني، إلى جانب كونه أحد الضروريات لكافة المؤسسات الحكومية والخاصة التى تسعى الى تطوير الأداء المؤسسي والخدمات وتحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الفعالية والإنتاجية لتحسين خدماتها وتسهيل العمليات والإجراءات للمُستفيدين في كافة المجالات.
ونرى في الأردن حالياً توجها حثيثا نحو تحقيق التحول الرقمي بشكل صحيح، خصوصا عقب إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي والتي من شأنها أن تحدث نقلة نوعية على مستوى المملكة اذا ما طبقت بطرق تتبنى نماذج الأعمال الجديدة وبحوكمة عالية، وبالتالي الحفاظ على القدرات التنافسية للبلاد على المستوى العالمي.
وكشفت الأبحاث التي أجرتها إدارة التجارة الدولية في الولايات المتحدة مؤخراً عن أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات يسهم بـ 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي للأردن، حيث تصل إيراداته إلى أكثر من 2.3 مليار دولار سنوياً.
وفي المنتدى الرقمي الثاني لبلدان المشرق الذي نظمته مجموعة البنك الدولي، قال أحمد الهناندة، وزير الاقتصاد الرقمي والريادة في الأردن: “أصبح التحول الرقمي من المقومات الأساسية للازدهار في المستقبل. وإذا لم نعمل على تحقيق التحول الرقمي، لن نتمكن من مواكبة التطورات على المستوى العالمي”.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية المتواصلة التي يواجهها العالم، يُعتبر القطاع التقني من أهم الأصول التي يملكها الأردن حيث حقق القطاع نمواً بنسبة 6% أثناء تفشي الجائحة. وتأتي المملكة الأردنية في المرتبة 49 على مؤشر ريادة الأعمال العالمي (GEI) وتوفر أكثر من 25 مركزاً للأعمال والإبداع.
وتضع الشركات التقنية دعم الابتكار في مقدمة أولوياتها، حيث تهدف الحكومة الأردنية إلى تحويل الأردن إلى مركز رقمي على مستوى المنطقة. ويشهد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات تطوراً كبيراً في الأردن حيث تدير 900 شركة تقنية أنشطتها في البلاد – وتبلغ نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة 98% – ويعمل فيها حوالي 22.000 شخص.
ويمتلك الأردن المقومات الأساسية للتحول الرقمي، حيث تتمتع المملكة الأردنية بالأمن والاستقرار وبموقع مميز بالقرب من الأسواق الإقليمية الرئيسية وتوفر البنية التحتية اللازمة وتمتلك قطاع اتصالات منفتح ويتمتع بالدعم بالحكومي.
وعلى الرغم من ثقافة ريادة الأعمال التي تلقى دعماً كبيراً بفضل العديد من المبادرات والمواهب المميزة التي تمتلكها البلاد، ولكن ما زال الأردن بحاجة للمزيد من العمل من أجل تلبية متطلبات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. ولذلك، يجب تعزيز القدرات التقنية وتنمية مهارات الشباب الموهوبين وتوفير التدريب اللازم لهم وفرص العمل المناسبة لتمكينهم من المنافسة في سوق تقنية المعلومات والاتصالات الذي يشهد منافسة كبيرة، اذ يتحمل المعلمون مسؤولية تعزيز التنمية الوطنية من خلال إعداد المواهب اللازمة.
كما ويجب على المؤسسات الأكاديمية التعاون مع الشركات التقنية لتوفير المتطلبات اللازمة لتنمية المواهب. وفي جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا، نسعى إلى تعزيز التعاون مع الشركات التقنية لتوفير الرعاية الملائمة للشباب الموهوبين وتنمية قدراتهم.
وتتعاون جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا مع هواوي الرائدة في توفير تقنية المعلومات والاتصالات على المستوى العالمي على تعزيز المهارات البحثية للطلاب وتنمية قدراتهم الابتكارية من أجل المساهمة في بناء الاقتصاد الرقمي المستدام والقائم على المعرفة وردم الفجوة بين المناهج التعليمية والخبرات العملية المطلوبة في سوق العمل.
وفي أواخر عام 2020، وقّعت جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا وشركة هواوي في الأردن اتفاقية لتوفير مناهج أكاديمية هواوي في الجامعة. وتهدف أكاديمية هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات إلى تدريب الطلاب على أحدث التقنيات الرقمية بما فيها الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. كما توفر الأكاديمية دورات تدريبية مخصصة للموظفين الإداريين على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتقنية تخزين البيانات بالإضافة إلى إجراء الامتحانات ومنح الشهادات.
وبفضل التعاون بين هواوي وجامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا، حقق فريق من طلاب الجامعة المركز الأول في مسابقة هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات التي يتم تنظيمها سنوياً في المنطقة حيث تمكن الطلاب من تطوير نظام لضمان الالتزام بالممارسات الصحية الآمنة في مباني الجامعة للحد من آثار الجائحة.
ويوفر نظام تنبيهات الأمان الذي فاز بالمركز الأول مقاطع فيديو في الوقت الفعلي يتم تصويرها بكاميرا متصلة لمراقبة الأشخاص في مكان محدد. ويتم ضبط حالات عدم الالتزام بمسافة الأمان المطلوبة أو عدم الالتزام بارتداء الكمامة أو ارتدائها بشكل غير صحيح. وعند الكشف عن المخالفة، يتم إرسال تنبيه إلى الموقع الإلكتروني مع صورة المخالفة لكي يتمكن الشخص المسؤول من اتخاذ الإجراء المناسب. ويمكن الاعتماد على هذا الحل في الأماكن المغلقة مثل الجامعات والمدارس والمصانع والمكاتب لضمان امتثال الأشخاص لقواعد التباعد الاجتماعي.
وحقق فريق من جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا المركز الأول في مسابقة هواوي للابتكار في الشرق الأوسط، حيث نشر ورقة بحثية في مؤتمر معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) الذي يحظى باهتمام كبير.
وعلى المستوى الأكاديمي، اعتمد قسم علوم البيانات في كلية الملك حسين لعلوم الحوسبة مجموعة مطوري Huawei Atlas 200 DK AI، وهي لوحة فائقة الكفاءة لتطوير التطبيقات بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، من أجل تطوير الأنظمة اللازمة لتحقيق مختلف الأهداف العلمية. واعتمدت جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا على تقنيات هواوي لتمكين البث المباشر للمحاضرات عبر الفيديو والتي أثبتت أهميتها خلال فترة تفشي الجائحة.
وتواصل جامعة الأميرة سميّة للتكنولوجيا جهودها لتعزيز المهارات العملية للطلاب من خلال المشاركة في الأنشطة والمبادرات التقنية مثل مسابقة هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات، حيث يتم تدريب الطلاب على أحدث التقنيات التي تتعلق بالتخصصات الأكاديمية في الجامعة مثل البيانات والأمان والجيل الخامس والحوسبة السحابية وتخزين البيانات وشبكات WLAN.
ومن خلال التعاون مع الشركات التقنية، نوفر للطلاب التدريب على أحدث الأجهزة ونرفدهم بالمعرفة اللازمة. كما توفر هواوي لطلابنا التدريب العملي في مكان العمل وتمنح الطلاب المميزين وظائف في الشركة.
وبفضل التعاون مع المؤسسات الحكومية والشركات التقنية في الأردن، سنتمكن من بناء مستقبل رقمي مشرق للبلاد بالاعتماد على المتخصصين الذين يتمتعون بالخبرة التقنية والقدرات الكبيرة في تقنية المعلومات والاتصالات

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى