الرئيسيةسيارات

“فولكس فاغن” تستعين بفريق عمل “بورشه” لمنافسة “تسلا”

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

تحولت شركة “فولكس فاغن” (Volkswagen) إلى شركة بارعة للغاية في توحيد فرق عملها داخل مصانعها في محاولة لتضميد جراحها التي تفاقمت في ظلّ القيادة المضطربة لهربرت ديس، رئيس مجلس إدارة الشركة السابق.

بالنسبة إلى أوليفر بلوم، رئيس شركة “بورشه” (Porsche) الذي عُيّن رئيساً لـ”فولكس فاغن” خلفاً لهربرت ديس، فإنّ تسهيل العلاقات مع النقابات العمالية وأصحاب المصلحة الرئيسيين، يعد أمراً بالغ الأهمية لدفع الشركة نحو تصنيع السيارات الكهربائية وغيرها من التقنيات الجديدة.

يمثّل التغيير الإداري المُعلن عنه مساء الجمعة الماضي، في ثاني أكبر شركة رائدة في صناعة السيارات عالمياً، خروجاً عن أسلوب “ديس” القتالي. على الرغم من أنّ الفضل الكبير يعود للرئيس التنفيذي السابق في تميّز الشركة الاستراتيجي والتحليلي، إلا أنّه خلق عدداً من الأعداء بين مراكز القوى المتعددة لشركة “فولكس واجن”، حيث أدّت الاشتباكات والنزاعات المتكرّرة مع النقابات وسوء تنفيذ النماذج الكهربائية والبرمجيات، في نهاية المطاف إلى تقليل الدعم لمدير “بي إم دبليو” (BMW AG) السابق.

في حين أعرب “ديس” عن أسفه بسبب “هياكل الشركة القديمة” التي تقف عائقاً أمام التغيير في الشركة، إلاّ أن “بلوم”، لاعب كرة القدم الشغوف، معروف بطرح الأسئلة وضمان دعم “فولكس فاغن” ومصالح الشركة الخاصة قبل المضي قدماً.

من جهته، أشاد فيليب هوشوا المحلل في “جيفريز”، بمهارات “ديس” الإدارية، حيث قال: “وظيفتك كرئيس تنفيذي للشركة أن تسعى إلى العمل ضمن فريق عمل وتوحيده”، مُشيراً إلى أن “ديس” فشل في هذا الأمر.

خطة استثمارية
يُعتبر التوصل إلى توافق في الآراء أمراً بالغ الأهمية، في وقت تسعى فيه “فولكس فاغن” إلى تنفيذ خطة استثمارية رائدة في صناعة السيارات بقيمة 89 مليار يورو (أي ما يُعادل 90.9 مليار دولار) في مجال البرمجيات والسيارات الكهربائية. ويخشى عدد كبير من العمال أن تؤدي هذه التغييرات إلى فقدان المزيد من فرص العمل وتفاقم الاضطرابات في مصانع الشركة.

قد يبدو ترشيح المدير التنفيذي لشركة “بورشه” لرئاسة “فولكس واجن” خياراً غير مرجح لدفع الشركة نحو التقنيات الجديدة، فبالنسبة إلى الكثيرين، لا تزال هذه العلامة التجارية مرادفاً لأصوات محركات الاحتراق الداخلي.

مع ذلك، كان “بلوم”، وهو متدرب سابق في شركة” أودي” قبل أن يرأس “بورشه” منذ عام 2015، وراء القرار المحفوف بالمخاطر بالدفاع عن سيارة “تايكان”، وهي أول سيارة كهربائية بالكامل تابعة للعلامة التجارية الرّائدة في صناعة السيارات الرياضية، وهي تتفوق اليوم على سيارة “بورشه 911” الشهيرة التي تعمل على محرّك احتراق.

سيارات كهربائية
يسعى “بلوم” إلى أن تكون نصف مبيعات “بورشه” كهربائية بحلول عام 2025. ما قد يثبت قدرة الرئيس الجديد على القيام بمثل هذا التحول في شركة “فولكس واجن”، التي تشمل علامات تجارية أخرى مثل سيارات “سيات” (Seat) و”سكودا” (Skoda) إلى جانب العلامات التجارية الأخرى التي تحمل الاسم نفسه، بجانب “أودي”.

من جهته، أوضح مايكل دين المحلل في “بلومبرغ إنتليجنس” في مذكرة أن الهدف الكامن وراء تغيير إدارة “فولكس واجن” هو تسريع الضغط لمنافسة شركة “تسلا” الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، واصفاً بلوم بالـ”النجم الصاعد داخل شركة “فولكس واجن”.

وسعى “بلوم” أن يكون مصدراً آمناً عند التعامل مع فريق عمله داخل الشركة، التي تضم شبكة إنتاجها 130 مصنعاً.

الأدوار التشغيلية
ولد “بلوم” في براونشفايغ، بالقرب من المقر الرئيسي لشركة “فولكس فاغن” في فولفسبورغ، ودرس الهندسة الميكانيكية في مسقط رأسه قبل انضمامه إلى الشركة. حاز على شهادة الدكتوراه في هندسة المركبات في شنغهاي قبل تولّيه المزيد من المناصب التشغيلية داخل “أودي” ولاحقاً في “سيات”. ما حماه من الاضطرابات التي شوهت سمعة عدد كبير من المديرين التنفيذيين المرتبطين بمطوري المحركات بعد فضيحة عام 2015 بشأن محركات الديزل التي تم تزويرها للامتثال إلى معايير الانبعاثات.

حافظت “بورشه” على استقلالية أكبر داخل “فولكس فاغن” من العلامات التجارية الأخرى، مدعومة بأدائها المالي المتفوق، بما في ذلك التشغيل الفردي لتطوير البطاريات عالية الأداء والوقود الإلكتروني القائم على الهيدروجين.

خلال هذا العام، انفصلت “بورشه” التي تتخذ من زوفنهاوزن مقراً لها أيضاً عن مشروع “آرتميس” (Artemis) للسيارات الكهربائية المعقدّ، الذي أطلقته “أودي”، لإظهار الثقة في مبادرات العلامة التجارية للسيارات الرياضية.

جاءت هذه الخطوة وسط مخاوف بشأن التأخير في مشاريع ” فولكس فاغن” للسيارات الكهربائية كجزء من مشروع “آرتميس”، بما في ذلك الطرازات المقرّر إنتاجها في هانوفر مع عمليات صناعة المركبات التابعة لشركة “فولكس واجن”. لم يرغب المسؤولون التنفيذيون في “بورشه” صنع سياراتها الرياضية مع خط الإنتاج نفسه الذي يجمع الشاحنات الصغيرة.

أرباح طائلة
في حين أن الفضل الكبير يعود لـ”بلوم” في سلسلة النجاحات التي حققّها في تحديث “بورشه”، يمكن القول إن العلامة التجارية الفاخرة تتمتّع بمساحة حركة أكبر، نظراً إلى عملائها الأثرياء وهوامش أرباحها الضخمة، حيث تحتل المركز الأعلى بين العلامات التجارية الكبرى التابعة لشركة “فولكس فاغن”.

سيكون إحراز مثل هذا النجاح في الشركة بأكملها أكثر تعقيداً، كما سيواجه “بلوم” ضغوطاً كبيرة. فهو لا يتولّ منصب الرئيس التنفيذي لـ”فولكس واجن” فحسب، بل يحتفظ بدوره كقائد لـ”بورشه”.

تخطط العلامة التجارية للسيارات الرياضية لطرح عام أولي في الربع الرابع، حيث يعتبر نجاحه أمراً بالغ الأهمية للمساعدة في جمع الأموال للشركة للمضي قدماً في تحقيق التغيير. وأثار دور “بلوم” المزدوج في الشركتين مخاوف من أن يكون جدول أعماله مثقلاً بالفعل.

من جهته، قال دانيال رويسكا، المحلل في “برنشتاين” في مذكرة: “لا نعتقد أن هذه فكرة جيدة، نظراً إلى حاجة الشركتين إلى قيادة واضحة وحالية خلال الأشهر المقبلة”.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى