أخبار الشركاتالرئيسية

خسائر بالمليارات في قطاع الإعلانات بسبب قيود “أبل”

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

تعمل الشركات الصغيرة على تقليص الإنفاق على التسويق بسبب تغييرات الخصوصية الشاملة التي أجرتها “أبل”، التي جعلت من الصعب استهداف عملاء جدد عبر الإنترنت، وهو اتجاه متزايد أدى إلى خسارة مليارات الدولارات من الإيرادات العائدة إلى منصات مثل فيسبوك.
بدأت “أبل” العام الماضي في إجبار مطوري التطبيقات على الحصول على إذن لتتبع المستخدمين وتقديم إعلانات مخصصة لهم على أجهزة آيفون وآيباد، ما أدى إلى تحول غير قطاع الإعلان عبر الإنترنت.
كثير من الشركات الصغيرة التي تعتمد على الإعلانات عبر الإنترنت لجذب عملاء جدد، قالت لـ”فاينانشيال تايمز”: إنها لم تلاحظ في البداية التأثير الكامل لقيود أبل حتى الأشهر الأخيرة، عندما أدى تضخم الأسعار إلى ضغط طلب المستهلكين في الأسواق الرئيسة في جميع أنحاء العالم.
أدى ذلك إلى قيام الشركات فجأة بتقليص إنفاقها التسويقي للحفاظ على النقد، حيث وجدت أن التكلفة باهظة جدا لاستهداف المستهلكين المحتملين.
ترددت أصداء المشكلات التي تواجه الشركات الصغيرة لدى عمالقة الإعلان عبر الإنترنت. وفقا لشركة لوتيم لتكنولوجيا الإعلان، تشير التقديرات الآن إلى أن فيسبوك وسناب وتويتر ويوتيوب ستخسر 18 مليار دولار من الإيرادات هذا العام بسبب تغييرات أبل. تعرضت ميتا، الشركة الأم لفيسبوك، لضربة شديدة بشكل خاص. قالت في وقت سابق من هذا العام: إن التغييرات التي أجرتها شركة أبل كلفتها ما لا يقل عن عشرة مليارات دولار.
ناديا مارتينيز، مؤسسة كالي، وهي شركة أحذية مصنوعة يدويا في كاليفورنيا، أطلقتها في 2014، قالت: “أنا شخصيا لم أشعر بتأثير تغييرات أبل في 2021 بقدر ما شعرت بها في 2022”.
كان تسويق مارتينيز ناجحا جدا على فيسبوك لدرجة أنها أسست وكالة لتعليم النساء الأخريات كيف يصبحن رائدات أعمال عبر الإنترنت. لكن بعض هذه الشركات الآن خارج نطاق العمل. قالت: “أصبحت الإعلانات أكثر تكلفة، وأصبح لدينا وصول أقل إلى البيانات، ولم تعد فعالة كما كانت من قبل”.
أجرت فاروس، وهي منصة لمشاركة البيانات تساعد مجموعات التجارة الإلكترونية، تحليلا لبيانات من 1300 شركة صغيرة ووجدت أن انخفاض الإيرادات كان يتسارع كل شهر في الربع الثاني – ما أدى إلى انخفاض 13 في المائة في يونيو، وهو أسوأ انخفاض هذا العام. في الوقت نفسه، تكلفة اكتساب عملاء جدد من خلال الإعلان عبر الإنترنت “أعلى بكثير” هذا العام مقارنة بالعام الماضي، والإنفاق الإجمالي للإعلان على فيسبوك هذا العام “أقل بشكل ملموس”.
شركة شيلي كوف، وهي شركة ملابس في ولاية كارولينا الشمالية، سرحت فريق التسويق المكون من أربعة أشخاص الشهر الماضي عندما جفت احتياطياتها النقدية وأدركت أن إنفاق مزيد من الأموال على إعلانات فيسبوك لن يؤدي إلى زيادة المبيعات كما في السابق.
قال مات شرودر، مؤسس شركة شيلي كوف: ” في الأعوام السابقة، كان بإمكانك ضخ الأموال في فيسبوك – كنت تضع دولارا واحدا، ويعود دولاران. هذا لم يعد موجودا الآن.”
قال أندرو جوبل، الرئيس التنفيذي المشارك في جامبيز، التي تبيع سراويل قصيرة بجيوب للجنسين: “كان من الصعب حقا في 2021 الجلوس والنظر إلى النسبة المئوية للتغيير وأنت تعرف السبب”.
النتيجة هي أن عديدا من العلامات التجارية الصغيرة لم تغير استراتيجياتها التسويقية حتى وقت قريب، الأمر الذي انعكس سلبا على منصات الإعلان عبر الإنترنت. في الشهر الماضي، أعلنت شركة سناب عن أضعف نمو ربع سنوي على الإطلاق، وسرحت شوبيفاي 10 في المائة من قوتها العاملة، وشهدت ميتا أول انكماش سنوي على الإطلاق في الإيرادات، وسجل موقع تويتر خسارة.
في الوقت نفسه، ازدهر نشاط إعلانات محرك جوجل سيرش وأمازون، اللذان لا يعتمدان على “التتبع” من طرف ثالث ولم يتأثرا بسياسة أبل. كما أن الإعلانات التجارية الخاصة بشركة أبل، سيرش آدز Search Ads، استحوذت أيضا على حصة في السوق وتعمل الآن على توسيع وجودها ليشمل مناطق إضافية في متجر “آب ستور”.
قالت شركة أبل عن تغييرات الخصوصية: “بيانات المستخدم ملك لهم وعليهم أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون مشاركة بياناتهم، ومع من”.
أوبفي، وهو متجر إلكتروني لصحة المرأة، كان من بين الشركات التي تضررت من الانكماش المفاجئ في نوفمبر الماضي عندما ارتفعت تكلفة اكتساب عملاء جدد بشكل كبير.
قال أشفين ميلواني، كبير مسؤولي التسويق في الشركة: “كنا ننتقل من أحد أفضل الأعوام الممكنة، حيث كان الطريق ممهدا لنا بشكل كامل ومربح بجنون، ونحن على وشك أن نصل إلى الجمعة السوداء ونحقق ضجة كبيرة حينها تحطم كل شيء”.
قبل أن تدخل قواعد أبل حيز التنفيذ، أنفق أوبفي 30 دولارا في المتوسط للحصول على عميل جديد على فيسبوك. تضاعفت هذه التكلفة ثلاث مرات لتصل إلى 90 دولارا في الخريف الماضي، ما حول مشروعا مربحا إلى مشروع مستنزف.
قال ميلواني: إن ميزانيته التسويقية كانت نحو 20 ألف دولار في اليوم، 90 في المائة منها تذهب إلى فيسبوك. في الأشهر القليلة الماضية، خفض أوبفي الميزانية، وحول الإنفاق إلى تيك توك، وأعاد توجيه الشركة نحو العملاء المتكررين.
“في الواقع فقدت فيسبوك 50 في المائة من بياناتها”، كما قال، في إشارة إلى الحصة السوقية لآيفون في الولايات المتحدة. “هذه الخوارزمية الضخمة التي قاموا ببنائها تفتقد الآن نصف المعلومات، لذا فقد تدمر كل شيء. تخيل أن تفقد نصف دماغك”.
خفض شرودر، من شيلي كوف، ميزانية الإعلانات الرقمية إلى الثلث عما كانت عليه قبل شهر، على أمل أن يحافظ العملاء على نشاطه التجاري صامدا. قال: “أي شركة صغيرة، على الأقل تلك التي تعمل عبر الإنترنت، هي تحت رحمة أهواء عمالقة التكنولوجيا. لا توجد طريقة للتغلب على ذلك. لذلك إذا فعلوا شيئا سيؤثر فيك، فأنت في ورطة”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى