أخبار الشركاتالرئيسية

كيف ساهم قائد “بي واي دي” الصينية للسيارات في صعود الشركة؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

وانغ تشوانفو لا يخاف من الاستمرار في مفاجأة المستثمرين. في الواقع، يبدو أن الملياردير الصيني يستمتع بالأمر.
قبل 20 عاما، كشف وانغ عن خطط مجموعته بي واي دي لشراء شركة تصنيع سيارات حكومية فاشلة حاولت تطوير هامش في صنع الصواريخ.
كان منطقه التخلص من محركات الاحتراق الداخلي التي تسرف في استهلاك البنزين من السيارات واستبدالها بالبطاريات. بالنسبة إلى مساهمي شركة بي واي دي الذين اعتقدوا أنهم استثمروا في شركة مصنعة أكثر رتابة لبطاريات الهواتف المحمولة، فإن الاستراتيجية “بدت مليئة بالطموح الجنوني”، وفقا لأحد المحليين.
لكن بعد ستة أعوام، قاد وانغ نجاحا باهرا عندما استثمر وارن بافت 232 مليون دولار في شركة بي واي دي. في هذا الأسبوع، تم التحقق من صحة رؤية وانغ – ورهان بافت – عندما انتزعت شركة بي واي دي تاج “تسلا” كأشهر شركة مصنعة للسيارات التي تعمل بالبطاريات.
أظهرت أرقام المبيعات نصف السنوية أن شركة بي واي دي – اختصارا لعبارة “ابني احلامك” – باعت سيارات أكثر من شركة تسلا. نحو نصف السيارات التي تبيعها شركة بي واي دي حاليا هي مركبات هجينة تعمل بالكهرباء وتعدها الصين “مركبات طاقة جديدة” إلى جانب النماذج التي تعمل بالبطاريات فقط والطاقة الهيدروجينية.
من خلال الانتصار على إيلون ماسك، حقق وانغ أيضا ما فشلت شركة جنرال موتورز، وشركة فورد وشركة فولكس فاجن في فعله.
قال تو لي، المدير الإداري لشركة الاستشارات سينو أوتو إنسايتس ومقرها بكين، “لقد استهان إيلون ماسك به. لكن ليس هناك أي شك في أن طموحه يساوي طموح أقرانه أو منافسيه”.
نجاح بي واي دي دفع الشركة التي تتخذ من شنجن مقرا لها، التي لا تزال غير مشهورة خارج الصين، إلى الخطوط الأمامية لمعركة النجاة بين الشركات المصنعة للسيارات حيث يتم تزويد مزيد من المركبات في العالم بالكهرباء والأتمتة.
وانغ، الذي احتل المرتبة 22 في العام الماضي كأغنى شخص في الصين بثروة تزيد على 25 مليار دولار، يقع في قلب المنافسة الشديدة بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا حول الوصول إلى الموارد، والسيطرة على سلاسل التوريد وملكية بيانات المستهلكين التي ستشكل مستقبل صناعة السيارات.
يجب على الرجل البالغ من العمر 56 عاما، الذي كيف نفسه بعناية مع طموحات السياسة طويلة الأجل لبكين في عهد الرئيس شي جين بينغ، أن يستمر أيضا في خوض ما يمكن أن يكون بيئة أعمال سياسية للغاية وغير متوقعة في الصين.
إنه تناقض حاد مع نشأته، وفقا لملاحظات السيرة الذاتية التي نشرتها مجموعة الأبحاث في بكين جافيكال، كانت بعيدة كل البعد عن الثراء، حيث كان ثاني صغار أسرة مكونة من ثمانية أطفال في مقاطعة ووي، في منطقة آنهوي الشرقية.
بعد وفاة والديه، اعتمدت آمال إخوته في التقدم الاجتماعي على وعد وانغ عندما كان طالبا. حصل على مقعد دراسي في معهد أبحاث للمعادن غير الحديدية في بكين، للدراسة أولا، ثم للتدريس. في بكين، بدأت الفكرة تتبلور، منتجو البطاريات الناشئون في الصين يمكنهم – بل ينبغي لهم – منافسة اليابان.
كان محبطا بسبب الافتقار إلى الديناميكية في المؤسسة التي تديرها الدولة، انتقل وانغ في منتصف التسعينيات إلى شنجن، جنوب الصين، في الوقت الذي كانت تتحول فيه من قرية صيد خاملة إلى مركز تصنيع عالمي. وفرت الهجرة الجماعية من المناطق الريفية لمصانع المدينة العمالة الرخيصة التي كانت بحاجة إليها للتنافس مع منافسيها في اليابان وكوريا وتايوان.
في حين أن وانغ على استعداد لتحدي التقاليد، في العقدين التاليين تمسكت شركة بي واي دي بطريقة ما بمسار جيد بين الشركات الناجحة في شرق آسيا بتفكيك المنتجات اليابانية والأمريكية وإيجاد طرق لتكرار التكنولوجيات الأساسية. مثل كثير من الشركات الصينية المصنعة، أنكرت المجموعة كثيرا من الادعاءات المتعلقة بسرقة الملكية الفكرية.
مع ذلك، أخبر وانغ وكبار مساعديه مجموعة من الباحثين الأكاديميين في 2018 أنه كان خلال الأعوام الأولى لشركة بي واي دي، التي تصنع البطاريات والمكونات الأخرى لشركات سيمنز ونوكيا وموتورولا، تلقت الشركة درسا أساسيا في التصنيع. المشكلات البسيطة والتافهة في المكونات الصغيرة، عند تضاعفها عبر عدد كبير من الموردين، كان لها تأثير تراكمي، وهو أن الهواتف لم تعمل.
نتيجة لذلك، شرعت شركة بي واي دي في عملية إتقان التكنولوجيات من بطارياتها النهائية وصولا إلى مناجم الليثيوم والنيكل.
اليوم، يعد التكامل الرأسي لشركة بي واي دي – وهو التحكم في سلسلة التوريد من المعادن إلى رقائق الحاسوب المستخدمة في المركبات – من قبل المديرين التنفيذيين والمحللين في الصناعة على أنه من الطراز العالمي.
لطالما شعرت الشركات المنافسة المصنعة للسيارات بالإحباط بسبب الاختناقات اللوجستية ونقص القطع الرئيسة. في غضون ذلك، أنتجت شركة بي واي دي رقائق السيارات الخاصة بها وباعت بطارياتها الخاصة للشركات المنافسة، بما في ذلك شركة تسلا.
بنى كثير من طبقة المليارديرات التي ينتمي إليها وانغ إمبراطورياتهم على خلفية تطوير العقارات والبنية التحتية التي تطلبت كلا من الديون والعلاقات السياسية.
منذ تولي شي السلطة في 2012، كثفت الصين جهودها لتقليل اعتمادها على المستوردات الرئيسة، بما في ذلك النفط ورقائق الحاسوب. كما جعل شي تطوير التكنولوجيات النظيفة من أولويات السياسة الوطنية مع ما يترتب على ذلك من آثار في أمن الدولة.
قال أليكس باييت، الرئيس التنفيذي لمجموعة سيرسيوس، شركة استشارية تركز على المخاطر السياسية الصينية، “تقييمنا هو أن وانغ يتمتع بعلاقة إيجابية مع إدارة شي نظرا إلى استثماراته القوية في الصناعة الصينية، بالتحديد في قطاع التكنولوجيا الفائقة، ولا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة”.
تنبع أهمية وانغ لطموح شي، جزئيا، من مكانة شركة بي واي دي كثاني أكبر شركة منتجة لبطاريات السيارات الكهربائية في الصين بعد شركة سي أيه تي أل. كما أنها من بين الشركات المصنعة الأقل تكلفة لكل من السيارات والبطاريات الكهربائية، وفقا لبحث من “بيرنشتاين”.
كقائد، أشاد الموظفون بوانغ بسبب بساطته النسبية وأخلاقياته في العمل، فضلا عن مكافأة الموظفين المخلصين بخيارات الأسهم. لقد صنعت شركة بي واي دي كثيرا من المليارديرات من بين كبار فريقه الذين كانوا معه منذ أن أسس المجموعة في 1995 في سن 29 عاما.
يتذكر أحد المسؤولين التنفيذيين في صناعة السيارات الذي التقى به عدة مرات، “لقد قال إنه لا يوجد شيء اسمه الموازنة بين العمل والحياة لجيله من قادة الأعمال الصينيين. إنه يعمل طوال الوقت”.
مع ذلك أظهر وانغ أيضا نزعة قاسية – صفة معتادة بين رؤساء إمبراطوريات الشركات المملوكة من قبل العائلات في آسيا. يشار إليه ببساطة داخليا باسم “الرئيس”.
قال ذات مرة في مقابلة لمجلة أعمال صينية، “لدى شركتنا صوت واحد فقط ولا يمكن أن يكون لها صوت آخر”.
على الرغم من بيع مركبات أكثر من ماسك حتى الآن هذا العام، يعتقد كثير من المحللين أنه لا يزال يتعين اختبار وانغ بشكل كامل، ولا سيما أن الشركات الصينية المصنعة للسيارات تطلق حملة قوية لطرق باب الأسواق الخارجية المفتوحة.
كانت مبيعات شركة بي واي دي في الغالب نماذج منخفضة التكلفة في السوق المحلية الصينية. ما يعمق التحدي الذي يواجه شركة بي واي دي، هو أن الولايات المتحدة وحلفاءها تعمل على تصعيد العقوبات ضد الشركات الصينية وسط مخاوف من تزايد هيمنتها التكنولوجية العالمية وعلاقاتها بجيش التحرير الشعبي.
لكن أولئك الذين تابعوا صعود وانغ حذروا من المراهنة ضد “الرئيس”.
قال مايكل دن، المدير التنفيذي السابق في شركة جنرال موتورز وخبير الصناعة الصينية، “إنه عبقري هادئ ومتواضع قد تمشي بجواره في الشارع دون أن تلاحظه” أضاف، “سيكون ذلك خطأ”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى