خاصمقالات

 فجوة الموارد البشرية في قطاع التكنولوجيا

شارك هذا الموضوع:

23

هاشتاق عربي – – عبدالمجيد شملاوي*

يتردد منذ فترة طويلة الحديث عن الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ويتساءل العديد عن هذه الفجوة، فشركات تكنولوجيا المعلومات بحاجة دائمة لخريجين في هذا المجال ولكن هل عدد ونوعية وكفاءة الخريجين توائم متطلبات الشركات.

لقد تطور مفهوم التكنولوجيا خلال السنوات الماضية مع التطور الذي شهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فقد كانت النظرة الأولية لخريج هندسة أو مبرمج الكمبيوتر تقوم على تركيب أو تجميع أجهزة الكمبيوتر أو تركيب شبكات الكمبيوتر أو تركيب الأجهزة الرئيسية (أجهزة السيرفر) في الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة، تطور هذا المفهوم ليشمل تطوير البرمجيات على أجهزة الكمبيوتر والشبكات، حيث كانت المنافسة محلية ومحدودة في حدود نطاق الشركات والمؤسسات المحلية. وتطور هذا المفهوم مرة أخرى مع تطور شبكات الانترنت ليشمل البرمجيات التي تعتمد على الانترنت الى أن وصل التطور الى الأجهزة المحمولة الذكية واستخدام شبكات الاتصالات التي شملت عدد كبير من المستخدمين المتصلين بشبكات الاتصالات وأصبحت البرمجيات تتنافس على المستوى الإقليمي بل والعالمي في كثير من الأحيان.

وبهذا تنوعت خبرات واحتياجات شركات تكنولوجيا المعلومات من الموارد البشرية من اخصائي أجهزة الكمبيوتر الى عدة فئات من المبرمجين للأنترنت والأجهزة المحمولة الذكية الى خبراء في تسويق تطبيقات البرمجيات المختلفة وكيفية الحصول على عدد أعلى من المستخدمين، إضافة الى متخصصين في الدفع الالكتروني وإدارة المحتوى وتقنيات المحاكاة الرقمية Animation والألعاب الرقمية ومعالجة وإدارة البيانات وقواعد البيانات المتطورة وغيرها من المجالات التي لم تكن موجودة أو مطلوبة سابقاً، فتطور استخدام التكنولوجيا دفع بعجلة تطور الموارد البشرية بشكل كبير، كما تساهم التطورات التكنولوجية العالمية في تغيير طبيعة الطلب على التخصصات المختلفة فتخصص هندسة الاتصالات كان ذو أهمية خلال مرحلة بناء شبكات الاتصالات، ولكن مع التطور أصبح الاهتمام بزيادة فعالية هذه الشبكات لاستيعاب مستخدمين أكثر وبالتالي فإن عدد العاملين في تسويق الاتصالات يفوق عدد مهندسي الاتصالات بعدة مرات.

وتقوم المؤسسات العلمية والجامعات بتطوير محتوى الخطط الدراسية والمناهج خلال فترات محددة وفي معظم الأحيان لا تستطيع مواكبة جميع التطورات التكنولوجية والتقنيات الحديثة ولغات البرمجة وما يتم تقديمه للمستخدم، وهنا يقع على عاتق الطالب أن يكون ذو دراية عالية بما يدور في أروقة التطور التقني ليس محلياً فقط بل وعالمياً وهو تطور طبيعي سهل المتابعة نسبياً اذا ما اهتم الطالب بذلك من خلال المعلومات الكبيرة المتاحة على الانترنت وحلقات النقاش التي تتم بشكل كبير كل أسبوع تقريباً في المراكز التي تتيح تجمع المبرمجين والمطورين محلياً وعلى الانترنت كملتقى ثلاثاء عمان التقني AmmanTT وجمعية البرامج مفتوحة المصدر JOSA وجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات – انتاج ومركز زين للإبداع ZINC ومركز أمنية The Tank وحاضنة iPark وغيرها من المصادر التي تساعد الجميع على مواكبة تطور التكنولوجيا.

ويقع على عاتق المؤسسات التعليمية والعلمية والجامعات بأن تتيح لشركات القطاع الخاص أن تندمج في العملية التعليمية في الجامعات من خلال استضافة متحدثين وإعطاء مساقات معينة للشركات في التخصصات المختلفة والتعاون على مشاريع مشتركة ومتابعة التواصل مع الشركات العاملة في التكنولوجيا، والجميع على استعداد للمساعدة والمتابعة في القطاع الخاص لرفع مستوى الخريجين، ولكن من الضرورة أيضاً ان يكون طلاب الجامعات مقتنعين بتخصصاتهم وعلى دراية بما يكتنفه التخصص أو العمل ما بعد مرحلة الجامعة وهذا يتطلب تطوير مفهوم الارشاد الوظيفي في الجامعات وما قبل مرحلة الجامعة وفي بيت الطالب بشكل أساسي لنصل الى خريجين مؤهلين لسوق العمل، فنحن بحاجة لإدارة العملية التعليمية ومخرجاتها كمنظومة واحدة وليس كمراحل منفصلة.

* خبير في قطاع تكنولوجيا المعلومات                                                                                              

عبدالمجيد شملاوي

 

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى