الرئيسيةتكنولوجيا

مع انسحاب عمالقة التكنولوجيا..روسيا تدخل في أزمة برمجية

هاشتاق عربي

يتحول اعتماد روسيا على البرامج الحاسوبية الأجنبية من أجل إدارة المصانع والمزارع والحقول النفطية إلى إحدى أكبر المشكلات التي تواجه الصناعة المحلية مع انسحاب المزيد من مزودي تكنولوجيا المعلومات من السوق رداً على غزو الرئيس فلاديمير بوتين لأوكرانيا.

أجبرت العقوبات والتوترات الدولية بشأن الحرب الشركات الصناعية، بدءاً من “سيمنز” ووصولاً إلى “إس إم إس غروب” (SMS Group)، على إنهاء عملياتها في السوق التي كانت تُعدّ في يوم من الأيام إحدى أكبر الأسواق، والتي من المرجح أن تفتقد برمجياتها أكثر من أجهزتها.

كما يتحول البحث عن برامج حاسوبية للتصميم والتصنيع بمساعدة الحاسوب إلى قضية رئيسية ستكون عبئاً على التنمية، وفقاً لإيلينا سيمينوفسكايا، المحللة التي تُركّز على روسيا في شركة “أي دي سي” (IDC).

قالت سيمينوفسكايا: “النظائر الروسية في هذا المجال أضعف بكثير، والحاجة ماسة؛ إلا أنَّ النهج في الوقت الحالي هو الاعتماد على القرصنة والنسخ القديمة، وهو طريق مسدود وغير مستدام”.

حقوق الملكية الفكرية
غالباً ما يتم تضمين البرامج الحاسوبية الأجنبية بشكل مباشر في الآلات الصناعية، إذ تتحكم في العمليات عالية الدقة. وفي هذا الصدد، قال سيرجي دوناييف، كبير مسؤولي المعلومات في شركة “سيفيرستال” (Severstal)، خلال مقابلة أُجريت معه، إنَّ صانعي المعدات يحرسون حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم بشكل وثيق، وفي كثير من الحالات لا يمنحون العملاء إمكانية الوصول إلى البرمجيات اللازمة لتشغيل مصانعهم.

وفي صناعة الصلب، التي يمكن أن تتطلب الدقة في نطاق يصل إلى بضعة أجزاء من المئات من المليمتر للمنتجات عالية القيمة، فإنَّ الانحرافات الصغيرة أيضاً يمكن أن تجعل المخرجات عديمة القيمة، وفقاً لدونييف.

في حين كان أداء الاقتصاد الروسي، بمساعدة أسعار السلع المرتفعة، أفضل من معظم التوقُّعات منذ بدء الحرب؛ لكنَّه يواجه فترة من التعديلات الهيكلية التي تدفعه إلى الركود. قال مالك شركة “سيفيرستال”، أليكسي مورداشوف، هذا الشهر، إنَّ إنتاج الصلب على مستوى البلاد انخفض بنسبة 25% إلى 30% منذ الغزو.

بدائل “دون المستوى الأمثل”
شدّدت الحكومة الروسية على استبدال الواردات منذ أن تعرضت عدة صناعات لموجة سابقة من العقوبات الأميركية والأوروبية بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، إلا أنَّ طموحاتها فشلت في مراعاة كيفية اعتماد المنشآت الحديثة على البرمجة.

وفي هذا الصدد، استثمرت صناعة الصلب وحدها حوالي 3.2 تريليون روبل (59 مليار دولار) في العقدين الماضيين لإعادة بناء القدرات بعد تراجعها عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وفقاً لاتحاد الصلب الروسي. وقد تم إنفاق الكثير من هذا المبلغ على المعدات التي قدّمتها شركات أجنبية مثل “سيمنز”، و”إس إم إس غروب”، و”دانييلي آند سي أوفيسين ميكانيش” (Danieli & C. Officine Meccaniche) لزيادة كفاءة القطاع.

قال دوناييف: “كل الصناعات تواجه المشكلات نفسها، حيث يتم التحكم في العديد من العمليات بالوحدات الحديثة بواسطة البرامج الحاسوبية”.

ويُمثل النزوح الجماعي تحدياً لصناعة النفط والغاز في البلاد، إذ تمثل البرامج الحاسوبية المحلية 5% إلى 10% فقط من الأدوات الخاصة بالصناعة، وغالباً ما تكون “دون المستوى الأمثل”، وفقاً للنائب الأول لوزير الطاقة بافيل سوروكين.

كما ازداد الوضع سوءاً مع استنفاد احتياطيات النفط التقليدية في روسيا، مما أجبر المنتجين على الاستفادة من الاحتياطيات التي يصعب استخراجها، والتي تتطلب معدات وبرامج أكثر تعقيداً في حال أرادت الدولة الحفاظ على الإنتاج عند المستويات الحالية.

وقال سوروكين في وقت سابق من هذا الشهر في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي: “لن تكون هناك حاجة إلى برامج حاسوبية فائقة التعقيد للرصد الزلزالي، ونمذجة الطبقات، والحفر والتكسير الهيدروليكي إذا لم يكن لدينا معدات لجميع هذه العمليات”.

أنظمة تنفيذ التصنيع المستوردة
كما أنَّ إنتاج الغذاء المحلي، حيث حققت روسيا خطوات واسعة في الزراعة المحلية في السنوات الأخيرة، يواجه تحديات. تعتمد منشآت تصنيع اللحوم لدى شركة “روس أغرو” (Ros Agro)، وهي إحدى أكبر الكيانات الزراعية في البلاد، على أنظمة تنفيذ التصنيع المستوردة.

تعليقاً على الموضوع؛ قال مكسيم باسوف، رئيس شركة “روس أغرو”، في منتدى سانت بطرسبرغ: “نحن نعتمد بشكل حرج على الشركات الأوروبية فيما يتعلّق بأنظمة تنفيذ التصنيع، ولا نعرف حتى الآن ماذا نفعل إذا حدث شيء ما”.

كما أضاف دوناييف من شركة “سيفيرستال” أنَّه في حال أدى تعطّل البرامج الحاسوبية إلى تعطيل المعدات؛ فقد تتطلب المصانع قطع غيار يصعب الحصول عليها، وتزداد كلفتها باستمرار. ولتجنّب مثل هذه التأخيرات؛ اقترح أن يتعاون اللاعبون في الصناعة لإنشاء قاعدة بيانات لقطع الغيار التي يمكن مشاركتها عند الضرورة.

ليست الصناعة وحدها هي التي تأثرت. فمن المقرر أن توقف شركتا “ساب” (SAP) و”مايكروسوفت” التحديثات والخدمات للشركات الروسية في أغسطس، مما يجعل الشركات والخدمات الحكومية التي تعتمد على برامجها الحاسوبية عرضة للانتهاكات الأمنية والفيروسات.

كما تحطّمت طموحات روسيا في الحصول على شبكة الجيل الخامس (5G) للهاتف المحمول بسبب الحرب، مما أثار مخاوف من أن يفقد الاقتصاد قدرته التنافسية، حيث يكافح من أجل الحفاظ على الخدمات الحالية بينما تقوم البلدان الأخرى بتحديث بنيتها التحتية.

ولن تظهر الأنظمة الجديدة بين عشية وضحاها. فقد استغرق الأمر ما يقرب من عقد من الزمن، وحوالي 100 مليون دولار لإنشاء بديل محلي روسي لحزمة البرامج الحاسوبية “مايكروسوفت أوفيس” (Microsoft Office)، وفقاً لديمتري كوميساروف، مطوّر برامج “ماي أوفيس” (MyOffice).

إذ قال كوميساروف: “من الضروري إلقاء نظرة فاحصة على الواقع، وتحديد الحلول المفقودة، ثم البدء في تطويرها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى