مسؤولية اجتماعية

دعم المحميات الطبيعية يحقّق ثنائية الحفاظ على البيئة والمنافع الإقتصادية والإجتماعية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين

في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الأردنيون من شرائح مختلفة؛ خصوصا ذوي الدخل المحدود، ومع استمرار التأثيرات السلبية لظاهرتي البطالة والفقر على المجتمع، تظهر جلياً أهمية برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص التي تنفذها منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام، خصوصاً أن هذا المفهوم نشأ أصلاً لملامسة وتغطية احتياجات المجتمعات المحلية، ومشاركة الشركات لهموم الناس ومشاكلهم.
وعلى الشركات أن لا تتبنّى برامج المسؤولية الاجتماعية للمجتمع وكأنها عبء عليها، بل يجب أن تنظر إليها كواجب في المساهمة في التنمية الاقتصادية وكشكل من أشكال ردّ الجميل للمجتمع الذي أسهم في تطور أعمالها وتشكيل أرباحها.
ومن جهة أخرى، يجب أن تركّز شركات القطاع الخاص بمختلف أطيافها على المبادرات والمشاريع التي تحدث تأثيراً طويل المدى في المجتمع أو حياة الفرد الاجتماعية والاقتصادية، فليس أفضل من أن تمس برامج المسؤولية الاجتماعية قضايا البطالة والفقر والمساعدة على تحويل المشاريع الريادية الى إنتاجية، فضلاً عن أهميتها في دخولها قطاعات التعليم والصحة وتوفير المسكن.
“الغد” تحاول في زاوية جديدة أن تتناول حالات لبرامج، أو تعدّ تقارير إخبارية ومقابلات تتضمّن المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لشركات من قطاعات اقتصادية مختلفة تعمل في السوق المحلية.

منذ ظهورها على المستوى العالمي في بدايات القرن العشرين، لعبت “المحميات الطبيعية” أهمية كبيرة في الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي، وحققت أهدافا أساسية تشمل: المحافظة على النظم البيئية القائمة لما لها من تأثير مباشر على بقاء الإنسان وتطور حياته وحياة أجياله، والمحافظة على التنوع الحيوي والوراثي (الجيني)، وذلك نظرا لأهميته فيما يتعلق بالتكاثر البشري والحيواني والنباتي، معالجة الأخطاء والأضرار التي لحقت بالبيئة وبشكل علمي متكامل ومدروس، والحد من استغلال الإنسان للنظم البيئية وللأنواع النباتية والحيوانية بشكل عشوائي أو جائر.
تلك أهداف عامة سعت وما تزال تسعى “المحميات الطبيعية” في شتى أرجاء العالم لتحقيقها، بيد أن المفهوم الحديث والشامل لتأسيس وإيجاد مثل هذه المحميات، تجاوز ذلك ليحرص المعنيون في هذا المضمار على ربط المجتمعات المحلية بإدارة وتحقيق غايات “المحمية الطبيعية”، ولتسجيل منافع اقتصادية واجتماعية من وجودها في خلق مبادرات ومنتجات خدمات مرتبطة بها، وفي التوظيف المباشر وغير المباشر، ذلك مفهوم شامل يسهم بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وهذه الأهداف التنموية لوجود عمل المحميات كانت محور النقاشات في “المؤتمر الوطني الأول للمنافع الاقتصادية الاجتماعية للمحميات الطبيعية في الأردن”، والذي نظمته “الجمعية الملكية لحماية الطبيعة” ووزارة البيئة أواخر العام الماضي والذي هدف لإبراز دور المحميات الطبيعية كمحركات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية، التي تقطن داخل وحول هذه المحميات، ومشاركة الشركاء والداعمين بالنتائج المتحققة من المنافع لصالح المجتمعات المحلية وآلية ومنهجية احتسابها، وكيفية تطوير هذه المنهجية وكسب الدعم والتأييد لبرامج حماية الطبيعة في الأردن بشل عام.
ويمكن تعريف المحمية الطبيعية بأنها عبارة عن مساحة أرضية أو مائية تتميز بالغنى الواضح بالتراث الطبيعي (التنوع النباتي والحيواني والأحياء الدقيقة) تتعايش فيما بينها وفق نظم بيئية معينة وقد يكون بعضها معرضاً للتدهور؛ حيث تخصص هذه المنطقة لحماية الأحياء التي تقطنها بحيث تكون هذه الحماية هي المنظم للعلاقة بين النشاطات البشرية والمواقع الحيوية وخاصة السكان القاطنين في المحمية أو حولها، وتشرف على هذه المحميات هيئات متخصصة للإشراف عليها وإدارتها في مختلف الدول.
وفي الأردن تشرف على المحميات الطبيعية “الجمعية الملكية لحماية الطبيعة”، وهي مؤسسة تطوعية غير حكومية تهدف لحماية التنوع الحيوي والطبيعة وربطها بالتنمية الاقتصادية للمجتمعات المحيطة؛ حيث يوجد في المملكة 9 محميات طبيعية تشرف الجمعية على ثمان منها مثل محميات الشومري، الأزرق، ضانا، الموجب.
وضمن مسؤوليته الاجتماعية تجاه البيئة، والمحميات الطبيعية في المملكة من خلال التعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، ودعم برامجها ومبادراتها المؤثرة في المجتمعات المحلية، كان “البنك العربي” متواجدا في “المؤتمر الوطني الأول للمنافع الاقتصادية الاجتماعية للمحميات الطبيعية في الأردن” كداعم رئيسي، ومشاركا لتجربته في مضمار تنمية المجتمعات المحلية.
ويؤكد البنك العربي، في رده على أسئلة لـ”الغد”، أنه يواصل المساهمة بتحقيق التنمية البيئية وحمايتها، وذلك من خلال تنفيذ ورعاية عدد من المبادرات التطوعية التي تُعنى بحماية الطبيعة في الأردن من خلال التعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة والتي تستمر منذ العام 2010؛ حيث يسهم دعم الجمعية والمبادرات في استدامة المشاريع والمحافظة على البيئة والتنوع الحيوي بشكل عام.
ويقول “العربي” إن رعايته لهذا المؤتمر الوطني الذي يعد الأول من نوعه في المملكة يأتي لارتباطه برؤية البنك واستراتيجيته للاستدامة، الذي تعد حماية البيئة إحدى ركائزه الرئيسية التي تسهم في دعم المجتمعات التي يعمل بها البنك.
ويوضح نائب رئيس أول- مدير إدارة “البراندنج” في البنك العربي، طارق الحاج حسن، قائلا: “تأتي رعاية البنك العربي لفعاليات المؤتمر الوطني الأول للمنافع الاقتصادية الاجتماعية للمحميات الطبيعية انطلاقاً من حرصه المستمر على المساهمة بفاعلية لتحقيق التنمية البيئية والاقتصادية والاجتماعية المستدامة؛ حيث تشكل البيئة إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية البنك للاستدامة انطلاقاً من مسؤوليته تجاه المجتمع والوطن”.
وأكد أهمية تعاون “العربي” المتواصل ومبادراته المشتركة مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، والتي يشكل هذا المؤتمر إحدى ثماره في إطار جهود تطبيق معايير التنمية المستدامة وتعزيز دورها في الحفاظ على التوازن البيئي.
ويرى “العربي” أن “الاستدامة البيئية” جزء لا يتجزأ من الاستدامة الشاملة التي تغطي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛ حيث إن الاستخدام الأمثل للموارد البيئية المتاحة والاستجابة للمتطلبات التنموية بدون تعريض البيئة والمقومات الطبيعية فيها للدمار والاستنزاف يسهم في تحقيق التنمية المستدامة بمفهومها الشمولي.
ويؤكد أن العديد من المبادرات والمشاريع البيئية تنطوي على تحقيق فرص عمل جديدة في المجتمعات المحلية، إلى جانب رفع المستوى الصحي للمجتمع وتجنيبه للعديد من المشاكل الصحية والأمراض ذات المنشأ البيئي، الأمر الذي يسهم في تحقيق الرفاه المجتمعي المستدام.
ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، قاسم الحموري “لقد تطور مفهوم المسؤولية الاجتماعية ليشمل المسؤولية البيئية؛ حيث يمكن لشركات القطاع الخاص، الجامعات، وغيرها من المؤسسات أن تؤسس لمبادرات وبرامج تعنى بالبيئة والمحميات الطبيعية أينما وجدت”.
ويؤكد الحموري أن دعم المحميات الطبيعية سيحقق أهدافا كثيرة لعل أهمها الحفاظ على البيئة الحاضنة للإنسان ولهذه المؤسسات والمجتمعات المحلية، سيعزز مفهوم البيئة الخضراء، والسياحة البيئية، وتوفير أنشطة وأعمال لأبناء المجتمعات القاطنة حول هذه المحميات.
ومن جانبه، دعا المدير العام للجمعية الملكية لحماية الطبيعة، يحيى خالد، شركات القطاع الخاص ضمن برامجها للمسؤولية الاجتماعية، لدعم وحماية البيئة ودعم أنشطة المحميات الطبيعية، مثمنا الدور الذي يقوم به “البنك العربي” في هذا المجال بالتعاون ودعم أنشطة الجمعية؛ حيث كان البنك داعما لانعقاد أول وأهم مؤتمر استعرض المنافع الاقتصادية للمحميات الطبيعية.
وأوضح خالد أن أهداف المحميات التي تديرها الجمعية اليوم تجاوزت مفهوم حماية البيئة والتنوع الحيوي؛ حيث نتج عن وجود هذه المحميات ما يسمى بالسياحة البيئية التي أصبحت تعود على قطاع السياحة والاقتصاد بفوائد جمة، فضلا عن توفيرها فرصا لأبناء المجتمعات المحلية بتطوير حرف يدوية ومنتجات وخدمات لخدمة هذا النوع من السياحة، مؤكدا أن الأردن أصبح اليوم مثالا يحتذى في إدارة المحميات وحماية الطبيعة، وهو ما يوجّه أنظار الدول المتقدمة لدعم الأردن واقتصاده في هذا المجال.
وأشار خالد الى أهمية ما تسهم به المحميات في التوظيف المباشر وغير المباشر.
وللبنك العربي رصيد كبير في دعم المحميات الطبيعية بالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، ويضرب أمثلة على هذا الدعم عندما قام بتبني محمية الأزرق المائية في محاولة للحفاظ على المنطقة والمساعدة على إعادة تأهيلها، بدعم “محطة الطبيعة” وهي معرض متنقل يهدف إلى تعريف طلاب المدارس وعامة المجتمع بالتنوع الحيوي في الأردن.
وأشار “العربي” الى دعمه لمشروع “سفاري الشومري” الذي يهدف إلى إقامة رحلات سفاري في محمية الشومري للأحياء البرية بهدف زيادة الوعي حول الحيوانات والنباتات المميزة التي تعيش في هذه المنطقة، وقيامه بدعم مشروع “تنمية قرية فقوع” في منطقة وادي الموجب والذي هدف إلى رفع الوعي والمعرفة بمشكلة شح المياه في الأردن.
كذلك أشار “العربي” الى دعمه لمشروع الطاقة الشمسية في محمية الموجب الطبيعية بهدف زيادة إنتاج الطاقة المتجددة في الأردن، ورعاية الاجتماع السنوي لمنظمة بيرد لايف العالمية؛ حيث ركز الاجتماع على مساهمة القطاع الخاص في التنمية المستدامة.
وقال إن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تلقت تبرعات مالية من خلال قنوات التبرع الخاصة بالبنك العربي والتي تتيح الفرصة لعملاء البنك بالتبرع مباشرة للمؤسسات غير الهادفة للربح المشاركة في برنامج “معاً”.

المصدر : صحيفة الغد الأردنية

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى