الرئيسيةمقالات

يا أهل الإنترنت .. نريد لغة يفهمها الجميع

شارك هذا الموضوع:

عندما كنت طفلة، لم أخبر والدي مطلقا أنني: “عندما أكبر، أريد أن أصبح مطورة تطبيقات تستخدم برنامج ’روبي أون ريلز‘ بنطاق متعدد المهام للعمل”.

كما أنني لم أحلم بأن أصبح مهندسة تستخدم لغة بايثون للبرمجة، أو مصممة مختصة في تجربة المستخدم، أو مهندسة للبرمجيات التي تعمل عليها خوادم الحاسوب، أو مسؤولة عن تصميم الواجهة الأمامية لمواقع الإنترنت.

هناك سبب وراء ذلك كله. الوظائف في هذه البرمجيات لم تكن موجودة في ذلك الوقت. ولم يكن هناك شيء يسمى الإنترنت، بالشكل الذي نراه الآن، ولا حتى المنظومة المذهلة من هذه الوظائف التي انبثقت عنها.

هذا الأمر مؤسف، بالنظر إلى الفوائد المترتبة على مثل هذا النوع من الأعمال. في مواقع التوظيف الأمريكية على الإنترنت الأسبوع الماضي، تم عرض رواتب تصل إلى 175 ألف دولار للذين يعرفون أن بايثون وروبي هما لغتا برمجة حاسوبية، وأن يو إكس هو اختصار يعني تجربة المستخدم، كما هي الحال في تجربة استخدام مواقع الإنترنت.

كانت هذه الأجور السخية أيضا معروضة لمن أصبح خبيرا في برمجة الواجهة الأمامية لمواقع الإنترنت – وهي ما تراه أثناء التسوق عبر الإنترنت – أما برمجة الشيفرة التي تعمل عليها الخوادم، فهي موجودة في خلفية موقع الإنترنت وهي التي تجعله يعمل بالشكل المطلوب.

هناك فوائد أخرى. بإمكان شخص واحد أن يبني مشروعا ذاتيا مستداما بمجرد إتقانه مهارات البرمجيات المطلوبة. ويمكنه كذلك الإشراف على هذا المشروع باستخدام جهاز الحاسوب المحمول الخاص به من مكان مناسب للعمل عن بعد على أحد الشواطئ، برفقة الرحالة الرقميين الآخرين. على الرغم من أن هذا كله ممتع، إلا أن هناك أمرا يدعو إلى القلق بشأن السرعة التي أوجدت بها الثورة عبر الإنترنت جيلا جديدا من العاملين الذين يؤدون وظائف تؤسس لكثير من جوانب الحياة الحديثة – لكنها تسبب حيرة شديدة لغير المختصين في هذا المجال.

بداية، ماذا يفعل الوالد عندما يعود ابنه المراهق إلى المنزل ويسأله عما إذا كان الأمر يستحق أن يتعلم هندسة لغة بايثون البرمجية؟ سيكون الأمر سهلا إذا كان الآباء أنفسهم قد مارسوا مثل هذه الوظائف، لكن بحسب العمر المبكر لعديد من العاملين في مجال التكنولوجيا فإن ذلك أمر غير محتمل.

أظهر استطلاع عالمي العام الماضي، شمل أكثر من 30 ألفا من مطوري البرمجيات، أن 59 في المائة منهم لم يبلغوا سن الـ30 بعد. ولا عجب أن الدراسات التي جرت في إنجلترا هذا العام أظهرت أن آباء الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 11 و18 عاما يشعرون بالعجز عن تقديم مشورة لهم فيما يتعلق بالمهنة. وكان لدى نحو ثلثي الذين شملهم الاستطلاع طفل أظهر اهتماما بمهنة لا يعرفون عنها شيئا البتة، وفقا لحملة “توكينج فيوتشرز” (الحديث عن المستقبل) التي تعنى بالوظائف والتي كلفت بإجراء هذه الدراسة.

لكن استخدام صناعة التكنولوجيا السيئ للمصطلحات ليس بالأمر المفيد. أظهر بحث منفصل أجرته شركة بابل تيك في المملكة المتحدة الأسبوع الماضي أن ذلك يمنع الباحثين عن عمل من التقدم للوظائف التي يصعب على أصحاب العمل شرحها.

هناك أيضا مشكلة أكبر تتعلق بالمستبعدين رقميا، وهم الأشخاص الذين يصيبهم الارتباك عندما يضطرون فجأة إلى استخدام تطبيق من أجل إيجاد موقف لسياراتهم، أو عند استخدام موقع على الإنترنت للتحقق من رصيدهم البنكي.

وعندما كتب زميلي، أندرو هيل، في شباط (فبراير) الماضي عن محاولاته لمساعدة أقاربه من المسنين في التعامل مع طلبات الحصول على كلمات المرور عبر الإنترنت وتنزيل الوثائق من مواقع خاصة بالبنوك وشركات التأمين ومزودي المعاشات التقاعدية، انهالت عليه حينها الرسائل المتعاطفة من زملائه الذين يعانون المشكلة نفسها. الشيء نفسه حدث الشهر الماضي عندما كتب صحافي آخر، اسمه بيت بافيدس، عن تغريم والده الراحل على مخالفة بسبب عدم مقدرته على دفع أجرة الاصطفاف إلكترونيا.

هذه القصة دفعت بالناشطة، إستر رانتزن، كي تقول لشبكة بي بي سي: “في كثير من الأحيان، يتخذ هذه القرارات أشخاص في الأربعينيات من العمر لا يفهمون أبدا أن أي شخص كبير في السن يشعر بشكل مختلف حيال القرارات التي يتخذونها”.

حتى الأشخاص الأصغر سنا، البارعين في استخدام التكنولوجيا، يمكن أن يصيبهم الارتباك أيضا. قال لي أمريكي يبلغ من العمر 35 عاما ويدعى بيرون كلارك الأسبوع الماضي: “لقد أصابني الإحباط عندما استخدمت بعض التطبيقات على الهاتف المحمول”.

كان كلارك مسؤول توظيف في المهن التكنولوجية في مدينة نيويورك، لكنه يدير الآن موقعه الخاص على الإنترنت، كارير سايدكيك، لإرشاد الباحثين عن وظائف. لا يعتقد كلارك بالضرورة أن مطوري البرامج من الشباب هم المسؤولون عن تصميم التطبيقات التي تثير غضب المستخدمين الأكبر سنا. يجب، كما يقول، على رؤسائهم التأكد من سهولة الإبحار عبر الإنترنت للجميع في كل ما يتعلق بالأمور الحياتية.

بعد أن علم نفسه كل ما يحتاج إليه من أجل إنشاء موقعه على الإنترنت، لدى كلارك بعض الكلمات المشجعة لأولئك الذين يخشون أن تترك الثورة الرقمية خلفها كثيرا من الناس. يقول: “كل ما أشعر به هو التفاؤل تجاه هذا الأمر. هناك فرص تزداد كل عام لكل من ينتبه لها”.

أنا متأكدة أنه محق، لكن إذا أولى كل شخص ينتهز هذه الفرص مزيدا من الاهتمام لاحتياجات جميع المستخدمين، وإذا استخدم لغة يمكن للجميع فهمها، فسيصبح عالم الإنترنت العنيد أفضل بكثير مما هو عليه اليوم.

فايننشال تايمز – بيليتا كلارك

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى