الرئيسيةدولي

أميركيون يبحثون عن جنسية ثانية!!

شارك هذا الموضوع:

يتجه المواطنون الأميركيون، الذين سئموا سياسة الاستقطاب وارتفاع تكاليف المعيشة، للحصول على إقامات خارج الولايات المتحدة، في تحوّلٍ عكسي لما كان يعتبر لفترة طويلة، أحد أقوى جوازات السفر في العالم.

أثارت الانقسامات الحادة التي كشفت عنها جائحة كورونا استياء إيمي ليفيت، البالغة من العمر 66 عاماً، وزوجها رالف ماليربا، البالغ 73 عاماً. لذا؛ فقد قاما بمقايضة مزرعتهما الواقعة وسط الغابات في ولاية فيرمونت بأرض مساحتها 27 فداناً على الساحل الجنوبي الغربي للبرتغال. لقد وجدا صعوبة في تفويت فرصة الوجود على شاطئ البحر، هناك حيث يمكن لرالف – وهو مزارع يزرع المنتجات العضوية – زراعة الزهور والخضروات على مدار العام. لم يضرهما كذلك دفع الضرائب العقارية في البرتغال، والتي تعادل عُشر ما يدفعانه في فيرمونت.

يخطط الزوجان للتقدم بطلب للحصول على الجنسية البرتغالية بعد خمسة أعوام، طالما أنَّ برنامج التأشيرة الذهبية في البلاد يتيح ذلك، فضلاً عن أنَّهما يسعيان إلى الحصول على تأشيرات لأبنائهما أيضاً.

قالت إيمي، وهي كاتبة ومدربة صوت: “هذه ليست مجرد مقارنة، لكنَّ تكلفة المعيشة في البرتغال، أقل بكثير مما هي عليه في الولايات المتحدة”.

تعد برامج الحصول على الجنسية من خلال الاستثمار طريقة غير مباشرة لشراء جواز سفر أو تأشيرة بشكل فعلي، إذ تمنح الهيئات الحكومية الإقامة، وفي بعض الحالات الجنسية، في مقابل حد أدنى محدد للاستثمار. يمكن للمشاركين في برنامج البرتغال، مثلاً، الحصول على تأشيرة عبر استثمار ما لا يقل عن 350 ألف يورو (365,225 دولار) في العقارات خارج المناطق الحضرية أو السياحية الرئيسية، أو استثمار 500 ألف يورو في صندوق استثماري برتغالي معتمد.

على مرّ التاريخ، كانت هذه البرامج شائعة بين الأفراد الأثرياء في أماكن مثل جنوب أفريقيا أو روسيا، حيث يبحث هؤلاء عن قيود أقل على التأشيرات لدى السفر أو الهروب، غالباً إلى أوروبا، عندما تضطرب الأوضاع في أوطانهم. لم يكن الأميركيون مهتمين بالأمر لأسباب عدة، ومنها أنَّ بلادهم تفرض ضرائب على كل مواطنيها، بغضّ النظر عن مكان إقامتهم.

أسباب الهروب

لكنَّ المصاريف المرتفعة، والأجواء الحزبية التي يغلب عليها الحقد، والدولار الأميركي القوي، كلها عوامل قادت المزيد من الأميركيين، إما إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة، أو الحصول على تأشيرة ثانية لمجرد امتلاك الخيار.

أظهر مسح نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” و”المركز الوطني لبحوث الرأي” (NORC) هذا الأسبوع أنَّ نصف المشاركين في المسح تقريباً لم يشعروا بأنَّ لديهم فرصة جيدة لتحسين مستوى معيشتهم، فيما اتفق 86% على أنَّ الأميركيين منقسمون بشكل كبير حول القيم.

قال أندرو هندرسون، مؤسس شركة استشارات التأشيرات “نوماد كابيتاليست” (Nomad Capitalist)، إنَّ لديه أكثر من ثلاثة أضعاف عدد العملاء المسجل في عام 2019، إذ أعرب بعضهم عن إحباطه من تفويضات اللقاح فيما رأى كثيرون أنَّ التضخم الذي يعتبر الأعلى منذ عقود، بمثابة آخر “مسمار في النعش”. يقول آخرون، مثل مبرمج الكمبيوتر إريك نيلسون، إنَّ اقتحام مبنى الكابيتول خلال العام الماضي، كان القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث غادر نيلسون منزله في بولدر بولاية كولورادو، وهو الآن يتنقّل بين ست دول.

بطبيعة الحال، لا تتاح هذه البرامج سوى لمن لديهم الإمكانات المالية اللازمة لمغادرة أماكن إقامتهم الحالية، دون التزامات عائلية أو أعمال تقيّدهم. كذلك، يجب أن تكون قادراً على تحمّل تكلفة الاستثمار الأولي، والسفر المتكرر. تعد الرغبة في المغادرة أقوى بين العاملين عن بُعد، وأثرياء العملات المشفَّرة، والمتقاعدين الذين ترك بعضهم العمل قبل الموعد المتوقَّع وسط الاضطرابات التي أثيرت خلال العامين الماضيين.

أهمية جواز السفر الثاني

أفاد مورات كوسكون، مؤسس شركة استشارات الهجرة “غت غولدن فيزا” (Get Golden Visa) أنَّ الوباء سلط الضوء على فوائد جواز السفر الثاني، وسط إغلاق الدول لحدودها للسيطرة على تفشي فيروس كورونا.

منذ تفشي الوباء، شهد كوسكون زيادة بواقع ستة أضعاف في عدد العملاء المتقدّمين للحصول على تأشيرة البرتغال الذهبية. ويشكل الأميركيون الآن ربعهم، مقارنة مع نسبة 5% قبل عامين. كثيراً ما ينتقل المواطنون الأميركيون الذين يعمل معهم إلى البرتغال وإسبانيا واليونان، بسبب المناخ المعتدل، وفرص السفر داخل أوروبا.

إقبال متزايد

ما من منظمة معينة تتعقّب رسمياً شراء تأشيرات السفر على نطاق عالمي، لكنَّ الشركات المتخصصة في تقديم المشورة للعملاء المتطلّعين للانتقال، تشير إلى ازدهار هذا النشاط. فقد قالت شركة الاستشارات “هينلي آند بارتنرز” (Henley & Partners) ومقرها لندن، إنَّ الاستفسارات الواردة عالمياً قفزت بنسبة 89% العام الماضي، حتى بعد الارتفاع الكبير الذي قاده الأميركيون في عام 2020. كذلك، قال أرماند تاننوس، نائب رئيس شركة “أبيكس كابيتال بارتنرز” (Apex Capital Partners)، إنَّ شركته شهدت زيادة بمعدل 200% في الطلبات المقدّمة من المواطنين الأميركيين منذ أوائل عام 2020. وشهدت كندا ثاني أكبر زيادة بنسبة 47%.

خضعت ممارسة بيع تأشيرات الدخول إلى التدقيق، إذ علّقت قبرص برنامجها الخاص بالحصول على الجنسية عبر الاستثمار في عام 2020، بعد القبض على سياسي رفيع المستوى يعرض مساعدة رجل أعمال صيني، ولديه سجل إجرامي، في الحصول على جواز سفر قبرصي.

كذلك، حذّرت المفوضية الأوروبية مالطا وبلغاريا مراراً وتكراراً، لإنهاء ما يسمّى برامج “جوازات السفر الذهبية”، والتي – على غرار برنامج البرتغال – تمنح المقدّمين وسيلة غير مباشرة للحصول على المواطنة الأوروبية. كانت شعبية هذه البرامج بين الأثرياء الروس سبباً في ازدياد الانتقادات وسط الحرب.

مليارديرات التشفير

مع ذلك؛ تنظر بعض الدول في تبني برامج لإعادة بناء خزائن الحكومة التي أرهقها التضخم و”كوفيد”، ولاستقطاب الأعداد المتزايدة من مليارديرات العملات المشفَّرة.

قالت كاتي أنانينا، مؤسسة شركة “بلان بي باسبورتس” (Plan B Passports)، إنَّها ساعدت نحو 400 شخص على الانتقال إلى السلفادور في العام الماضي، وجميعهم يترقبون بدء العمل ببرنامج الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار، الذي أعلنت عنه البلاد، لكن لم يُنفّذ بعد.

تركّز أنانينا حصرياً على أثرياء العملات المشفَّرة، فقد قالت إنَّ عملاءها يقدّرون تبني رئيس السلفادور نجيب بوكيلي لعملة “بتكوين”. لقد انجذب العملاء أيضاً إلى البروتوكولات الفضفاضة الخاصة بـ”كوفيد” في السلفادور، وغياب ضرائب الأرباح الرأسمالية على أصول مثل العملات المشفَّرة. وقالت: “إنَّهم يحاولون التنافس على الجمهور المناسب”.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى