الرئيسيةمقالات

شبكات الجيل الخامس تبشر بفجر جديد للتحول الرقمي في الأردن

شارك هذا الموضوع:

بقلم: إيثان وانغ، الرئيس التنفيذي لشركة هواوي الأردن

هاشتاق عربي
تشهد المملكة الأردنية الهاشمية بزوغ فجر جديد يبشر بعقد قادم مزدهر يحفل بنماذج أعمال أكثر تطوراً ومختلفة كلياً عما نألفه في وقتنا الحاضر، وأنظمة تعليمية قائمة على البيانات، ورعاية صحية متطورة، وخدمات عامة يسيرة، وحلول تقنية سباقة، وغيرها الكثير من الأمثلة. ولمواكبة هذه المرحلة المرتقبة من التحول الرقمي، تتطلع حكومة الأردن الى إنشاء بنية تحتية موثوقة لتقنية المعلومات والاتصالات، ومنظومة ثرية لتمكين الابتكار وريادة الأعمال وتعزيز الاقتصاد بالاعتماد على بناء شبكات الجيل الخامس ونشر خدماتها في مختلف أرجاء المملكة.
كانت دول مجلس التعاون الخليجي من أوائل بلدان العالم التي تبنت شبكات الجيل الخامس، وباتت اليوم تقدم نماذج وحالات استخدام يحتذى بها عن دور هذه الابتكارات في دفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي. وعلى سبيل المثال، عززت الحلول المقومة بشبكات الجيل الخامس من سلامة حقول النفط والغاز في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وارتقت بمستويات أمانها ومهدت الطريق لتحقيق وفورات تشغيلية حقيقية. وفي المقابل، قاد تشغيل الرافعات الجسرية المزودة بتقنية الجيل الخامس ومزاولة الأعمال التشغيلية عن بُعد في الموانئ العمانية والسعودية إلى تحسين بيئة العمل وتعزيز تنوع القوى العاملة. وتمكنت الكويت من نشر خدمات النطاق العريض بتكلفة منخفضة ووتيرة سريعة لتستفيد منها الشركات الصغيرة والمتوسطة بفضل حلول الخط الخاص المقومة بشبكات الجيل الخامس المبتكرة.
وفي الأردن، تَعِدُ شبكات الجيل الخامس بدفعة قوية للقطاعات الاقتصادية الرئيسية. ويمكننا استعراض حالات استخدام العمليات الصناعية الذكية، حيث تدور مركبات الإنتاج ذاتية العمل بسرعة أعلى بنحو 35 كم / ساعة، مما يحسن بشكل كبير من كفاءة الإنتاج. ومع نضوج شبكات الجيل الخامس، ستحتل حيزاً أكبر ضمن البيئات الصناعية الأكثر خطورة، مثل عمليات الإنقاذ والإغاثة وإزالة الحطام وعمليات الحفر. ولا شك أن مثل هذه التطورات سيعود بأثر ملموس على نوعية الحياة من خلال حماية البشر من ظروف العمل الخطرة. وفي مجال السياحة، ستوفر شبكة الجيل الخامس السرعة والمرونة والوصول اللازم لإحياء المواقع التاريخية، وتحويل مناطق الجذب السياحي مثل البتراء إلى تجارب غامرة بالكامل من خلال تقنيات الواقع المعزز والافتراضي والمختلط.
وللحفاظ على زخم التقدم، يتحتم علينا ضمان توفير شبكات الجيل الخامس لأقصى درجات الأمان والسلامة. فقد أدى انتشار الخدمات الرقمية في السنوات الأخيرة إلى زيادة حدة المخاطر المحدقة بالمستخدمين. وتعتبر قاعدة معارف الأمن السيبراني لشبكات الجيل الخامس التي اقترحتها الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول خير مثال على سبل التعامل الأكثر فعالية مع تحديات الأمن السيبراني. وندعو إلى تكثيف التعاون لصياغة أطر الحوكمة والمعايير والتقنيات ومشاركة الأساليب الناجحة لتحسين القدرة على تعزيز الأمن السيبراني على نطاق واسع. وتعتبر معايير نظام ضمان أمن معدات الشبكة (NESAS) ومواصفات ضمان الأمن (SCAS) المقترحة من مشروع شراكة الجيل الثالث (3GPP) و”الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول” (GSMA)، نماذج مجدية لتقييم امتثال المصنعين بمتطلبات الأمان.
يجب أن يبقى الأمن السيبراني مسؤولية مشتركة، وساحة للعمل المشترك بين الشركاء والقطاعات والجهات التنظيمية لتلبية متطلبات الأمن الوطني، ومشاركة أفضل الممارسات. وتتمتع هواوي بإرث طويل بالتعاون مع مؤسسات مثل مشروع شراكة الجيل الثالث (3GPP) و”الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول” (GSMA) وفريق منظمة التعاون الإسلامي للاستجابة لحالات الطوارئ الحاسوبية، وأطراف أخرى في القطاع للخوض في مخاطر الأمن السيبراني الطارئة وتعزيز الشهادات والمعايير المستقلة مثل مواصفات ضمان الأمن لمعايير نظام ضمان أمن معدات الشبكة من مشروع شراكة الجيل الثالث (3GPP) و”الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول” (GSMA). وإضافة لذلك، تدفع الشركة بعجلة تبني إطار عمل أمان الجيل الخامس لمنظمة التعاون الإسلامي الذي طورته مجموعة عمل أمان الجيل الخامس لفريق منظمة التعاون الإسلامي للاستجابة لحالات الطوارئ الحاسوبية، سعياً لتعزيز تدابير الأمن السيبراني بما يتناسب مع طبيعة المخاطر الناشئة عن التطور التقني والرقمي.
ومن العوامل الأخرى التي تساهم في الابتكارات القائمة على شبكات الجيل الخامس، تأسيس وتنمية كوادر بشرية موهوبة وقادرة على الدفع بالتحول المنشود. ولا يتعين على الشركات توسيع نطاق استخدامها للأجهزة المتصلة فحسب، بل يجب عليها أيضاً إدارة التدفق الهائل للبيانات الجديدة التي توفرها تلك الأجهزة وحمايتها وتحليلها. فالشركات التي تفتقر إلى هذه القدرات ستصبح عاجزة عن المنافس وستتعرض لمخاطر الاندثار.
إن صقل مهارات تقنية المعلومات والاتصالات يعتبر أولوية وطنية في الأردن، إذ تقدم معظم جامعاتها دراسات في هذا المضمار. إلا أنه لا يمكن للمؤسسات التعليمية القيام بذلك بمفردها، حيث أثبت نموذج تعاون الجامعات مع الشركاء الخاصة والحكومات كفاءة عالية في تنمية المواهب والمهارات. وقدمت هواوي دعمها للعديد من برامج ومسابقات تنمية المواهب، بما في ذلك أكاديمية تقنية المعلومات والاتصالات، ومسابقة تقنية المعلومات والاتصالات السنوية. يسعدني ذكر أن فريقاً أردنياً من جامعة البلقاء التطبيقية فاز بالمركز الثالث في مسابقة هواوي الشرق الأوسط لتقنية المعلومات والاتصالات 2021. وفي الوقت نفسه، تحقق مبادرة هواوي الرائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات، بذور من أجل المستقبل، إنجازاً تلو الآخر. وانضم مجموعة من الطلاب الأردنيين إلى زملائهم من تسعة بلدان أخرى في الشرق الأوسط في نسخة 2021/2022 من مبادرة بذور من أجل المستقبل، حيث تعمل هواوي على سد فجوة المواهب الآخذة في الاتساع بين الدراسات الجامعية والمهارات الضرورية المطلوبة في سوق العمل
لا يمكن لأحد إنكار تنامي دور التقنية في مجتمعات اليوم. وبفضل الجيل الخامس، ستتمكن المملكة الأردنية الهاشمية من إرساء دعائم متينة لتطوير حلول سباقة يمكن إدخالها في تطبيقات حقيقية لمعالجة أبرز تحديات العالم، مع خلق آفاق زاخرة بالفرص القيمة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى