خاصمقالات

عندما تعطّل التكنولوجيا حياتنا

شارك هذا الموضوع:

12507479_1116229945093851_7342414362847869390_n

هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين

مرة أخرى يثبت لنا بالدليل القاطع بأنّ العالم الإفتراضي “ليس مثاليا”، وبأنّ استخداماتنا واعتمادنا الكلي على التكنولوجيا والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، قد يؤثر على حياتنا سلبا ويعطّل إعمالنا.

ذلك يحدث عندما ننساق ونثق كليا بكل ما يجري تداوله على هذه الشبكات من أخبار ومحتوى، دون تفكير او بحث او تدقيق، ونبني حياتنا  كلها على “عنوان جذاب” لمحتوى اخباري او “تصريح رنّان” لمسؤول.

أتحدّث اليوم عن حالة الإرباك التي خلقتها تصريحات اعلامية متضاربة من جهات رسمية وغير رسمية، ومواقع واخبار هولت وضخمت من الحالة الجوية التي تمر بها المملكة هذه الايام، حتى تخيل الاردنيون بانهم سيتعرضون لعطلة اجبارية تلزمهم بيوتهم حتى نهاية الاسبوع، فيما جاءت حالة الطقس دون التوقعات و” شبه عادية”، ولنتذكر مثلا خبراً جرى  تداوله من قبل الكثيرين من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الاسبوع الماضي وحمل عنوان ” أم العواصف”.

لست متخصّصا في مجال “الرصد الجوي”، ولن أسمح لنفسي بأن اقيّم العمل الفني للخبراء والعاملين في هذا المضمار من القطاعين الحكومي والخاص، وانا اثق ثقة كاملة بهذا العلم واهميته وتاثيره على حياة الناس والسلامة العامة وحركة القطاعات الاقتصادية كافة.

 ولكنني من واقع خبرتي في الاعلام، والتخصص في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، سانتقد الطريقة الاعلامية والتصريحات للمشرفين على التنبؤات الجوية التي كانت تشي في كثير من الاحيان بحالة “منافسة” فيما بينهم ليثبت كل منهم قوته في هذا المجال ما قد يدخلهم في بعض الاحيان الى دائرة ” الخطأ” او ” عدم الدقة”، غير مدركين باننا نعيش اليوم في عالم افتراضي مفتوح يجري فيه تداول ومشاركة كل الاخبار بكبسة زر خصوصا تلك الاخبار التي تمس حياتنا اليومية مثل اخبار الطقس.

ذلك يستدعي توخي الحذر والدقة والموضوعية في مثل هذه التصريحات بعيدا عن المنافسة في مضمار الرصد الجوي.

كما ان الحالة التي عشناها خلال فترة الايام القليلة الماضية تدّق ناقوس الخطر، وتؤشر الى ” إستغلال سيء”  للشبكة العنكبوتية وسرعتها وانتشارها في تسويق اخبار الطقس وترويجها بشكل ” مضخّم” يجانب الدقة والموضوعية في بعض الاحيان.

وهذا يلقي بمسؤولية كبيرة على هذه التطبيقات والمواقع الالكترونية العاملة في مجال الطقس، وحتى على المواقع الاخبارية ووسائل الاعلام المختلفة،  لتوخي الحذر والدقة والموضوعية في بث رسائلهم حول عمق المنخفضات الجوية وفترات وصولها واستمراريتها.

لقد كان هم كثير منها خلال الايام القليلة الماضية تضخيم الحدث بـ ” عناوين رنانة ” لتحوز اكبر عدد من الزيارات والاشتراكات فقط على اعتبار ان هذا هو ” موسم عملهم”.

وأرى بأنّ المسؤولية لا تقع فقط على عاتق المسؤولين وتطبيقات الطقس.

علينا الإعتراف كذلك بمسؤولية المستخدم ايضا في هذا المجال، فلدينا كمستخدمين للانترنت والهواتف الذكية، أخطاؤنا ، وسلوكياتنا الاستهلاكية المبالغ فيها للاخبار والمحتوى دون التدقيق والبحث واختيار الموثوق من المصادر.

وعلينا كذلك – كمستخدمين – مسؤولية في مشاركة ونشر هذا المحتوى الذي قد يكون ” مبالغا” فيه او ” مضخما” على نحو يجانب الحقيقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها اليوم اكثر من 7 ملايين اردني، والامر لا يتعلق بحالة الطقس فقط، فقد اسهمنا كثيرا كمستخدمين في نشر اخبار ” غير دقيقة” في مجالات مختلفة تتعلق بحياتنا الاجتماعية والاقتصادية وكانت بعيدة عن الموضوعية والدقة، لمجرد الاهتمام والاعجاب والاهتمام بعنوان جذاب.

اعتقد بان بان تعلقنا بالتكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي ، وانبهارنا بسرعتها وانفتاحها على العالم، والاعتماد الكبير عليها وكانها “عالم مثالي” كان له الدور الكبير فيما نعيشه اليوم من حالة ارباك في قصة “التنبؤات الجوية”.

علينا جميعا، راصدين جويين، مسؤولين في القطاع الحكومي والخاص، مواطنين ومستخدمين، اعلاميين، ادراك اهمية وخطورة دخولنا العالم الافتراضي، واستغلاله بالشكل الامثل حتى لا نضيع فيه، وحتى لا نضيّع انتاجيتنا ونعطل حياتنا الواقعية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى