الذكاء الاصطناعيالرئيسية

الذكاء الاصطناعي وكرة القدم الخيالية..ما هي هذه التقنية وكيف تعمل؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

من المتوقع أن ينمو سوق الألعاب الرياضية الخيالية من 20.36 مليار دولار عام 2020 إلى 38.60 مليار دولار عام 2025 عالميا، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 14.7%، وذلك كما ذكرت منصة “بيزنيس واير” (BusinessWire) مؤخرا.

وتستحوذ كرة القدم الخيالية -بصفتها اللعبة الأكثر شهرة وانتشارا في العالم- على نصيب الأسد، ويكفي أن نعلم أن حجم هذا السوق وصل إلى أكثر من 18 مليار دولار في أميركا وكندا فقط، حسب ما ذكرته منصة “سبورتس مانجمنت ديغري هب” (sports management degree hub).

وكرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية ومشاهدة على مستوى العالم، حيث يغرم بها ويشجعها أكثر من 5 مليارات إنسان في العالم حسب إحصاءات الفيفا، وتعد بطولة كأس العالم التي ستنطلق دورتها القادمة في دولة قطر في نوفمبر/تشرين الثاني القادم الحدث الرياضي الأبرز والأكثر شعبية في العالم.

ومع ذلك، فإن البطولات والدوريات الأخرى التي تجري في مختلف البلدان، وفي جميع أنحاء أوروبا وأميركا الجنوبية وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط؛ تحظى بشعبية ومتابعة واسعة أيضا، وتقول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إن أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا تمثل أكبر القواعد الجماهيرية للعبة في العالم.

محمد أبو تريكة
وكرة القدم الخيالية مسابقة تفاعلية يتنافس فيها المستخدمون ضد بعضهم البعض، ويشكلون فرقا افتراضية من لاعبي كرة قدم حقيقيين في الملاعب العالمية، ويمكن للمشتركين القيام بإجراءات مختلفة في اللعبة؛ كمبادلة اللاعبين وإضافتهم والاستغناء عنهم وتغيير القوائم.

ونظرا لنمو استخدام شبكة الإنترنت، زادت شعبية كرة القدم الخيالية كثيرا، لأن بعض أشهر المواقع تتابع الإحصاءات الخاصة باللعبة وتنشرها، مثل موقع “ياهو” (Yahoo) و”آي إس بي إن” (ISPN) وغيرهما، وهذا يسهل على المتابعين الحصول على النتائج بانتظام.

وفي عالمنا العربي، تزداد شعبية كرة القدم الخيالية باستمرار، ومن أبرز المستخدمين ومديري الفرق في عالمنا العربي يأتي نجم كرة القدم المصرية السابق محمد أبو تريكة ومقدم برامج قنوات “بي إن سبورتس” محمد سعدون الكواري، والمحلل الرياضي الدكتور طارق الجلاهمة، وغيرهم كثير من الرياضيين والمشجعين والنجوم في عالمنا العربي.

ومع تزايد اهتمام الجماهير بالنسخ الافتراضية من رياضاتهم المفضلة، فإن الشركات الناشئة تسعى لإرضاء رغباتهم وحاجاتهم عبر توفير منصات رياضية خيالية تساعدهم في اختيار التشكيلة المناسبة، وتقدم لهم المكافآت والجوائز في حالة الفوز.

آخر الأخبار تأتي من أرض الكنانة
وآخر أخبار كرة القدم الخيالية تأتي من العالم العربي وتحديدا من مصر، حيث نجحت منصة “اكسب” (Eksab) (منصة مصرية تقول إنها تسعى لجعل كرة القدم أكثر إثارة وتفاعلية لكل المشجعين في العالم العربي عبر بناء مجتمع كرة قدم خيالية عبر شبكة الإنترنت) مؤخرا في تأمين تمويل جديد لها بمبلغ وصل إلى 3 ملايين دولار، كما ذكرت منصة “تيك كرانش” (Tech Crunch) في تقرير لها مؤخرا.

وقالت شركة “اكسب” إن هذا التمويل جاء بمشاركة من شركات دروزة كابيتال وغولدن بالم الاستثمارية وبي1 فينتشرز، إضافة إلى بعض المستثمرين الآخرين.

وقالت اكسب -في بيان لها- إنها تعتزم استخدام هذا الاستثمار لتوسيع قاعدة مستخدميها في المنطقة، كما ستذهب بعض هذه الأموال أيضا إلى تطوير المنتجات التي تقدمها الشركة، وتوظيف المواهب المتخصصة، وتنفيذ شراكات مع أندية كرة القدم في المنطقة والعالم.

وتأسست الشركة عام 2018، وقال مؤسسها ومديرها التنفيذي علي محمود لموقع تيك كرانش إن “مهمة اكسب تتمثل في جعل كرة القدم أكثر إثارة لكل مشجع لكرة القدم في الشرق الأوسط وأفريقيا”.

وأطلقت اكسب “لعبة تنبؤ”، حيث ينشئ المستخدمون فرقا خيالية ويشاركون في مسابقات في ما بينهم، وهناك لوحة “ليدربورد” تظهر مدى جودة أدائهم، ويحصل الفائزون منهم على جوائز مالية ومكافآت أخرى.

ولدى اكسب حاليًا أكثر من 700 ألف مستخدم على منصتها في مصر فقط، ويشارك هؤلاء في ألعاب ومسابقات كرة القدم الخيالية اليومية والأسبوعية والشهرية، وقالت الشركة إن قاعدة مستخدميها تقوم بأكثر من مليون “اختيار” كل شهر، ومنذ إطلاق “منافساتها المتميزة” عام 2021 زادت قاعدة مستخدميها بنسبة 60% شهريا.

الذكاء الاصطناعي يدخل اللعبة
إن التوجه نحو التكنولوجيا لا يتوقف على شركة اكسب فقط، بل تسعى مختلف الشركات لتقديم خدماتها التقنية للاعبين ومديري الفرق المنتشرين في كافة أرجاء العالم، وفي هذا الاتجاه دخل الذكاء الاصطناعي على الخط للقيام بالمهمة الأكثر أهمية وصعوبة، وهي التنبؤ بأداء اللاعبين على أرض الملعب، وتقديم نصائحه وإرشاداته للمستخدمين في هذا المجال.

ومن هؤلاء المستخدمين الذين يستعملون الذكاء الاصطناعي في اختيار تشكيلتهم المفضلة معلمة المدرسة البريطانية أليس سيمبسون التي تهوى ممارسة لعب كرة القدم الخيالية، كما ذكرت شبكة “بي بي سي” (BBC) مؤخرا في تقرير لها.

وفي كل موسم تختار فريقا من اللاعبين الواقعيين من الدوري الإنجليزي الممتاز، وتحصل على نقاط أو تخسرها حسب طريقة أداء لاعبيها في مبارياتهم، كما يمكنها كل أسبوع إجراء تبديل وتعديل على فريقها عن طريق إحضار لاعب جديد، والتخلص من لاعب آخر ترى أنه لا يحقق الفوز. إنها هواية تنافسية للغاية، ويأخذها “مديرو الفرق” على كثير من الجد.

ولتحقيق نتائج جيدة يجب أن تكون على دراية كبيرة بكرة القدم، وأن تتابع الدوري الإنجليزي أو أي دوري آخر تختاره عن كثب. وفي السنوات الأخيرة تمكن المديرون من اللجوء إلى عدد من مزودي برامج الذكاء الاصطناعي المتخصصة في كرة القدم الخيالية، إذ تقوم هذه البرامج بالدراسة نيابة عنك، وتقترح عليك أفضل لاعبي كرة القدم في الدوري المختار لتضمهم إلى فريقك، والشيء نفسه يحدث في النسخة الأميركية من اللعبة، حسب ما ذكرته بي بي سي في تقريرها.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل من العدل استخدام مثل هذه البرامج في اللعبة؟ وهل هذا تصرف رياضي حقا؟

تلعب السيدة سيمبسون كرة القدم الخيالية منذ 6 سنوات، وبدأت استخدام الذكاء الاصطناعي عام 2018 لتتفوق على صديقاتها في الدوري المصغر الذي تشارك فيه.

وتقول المعلمة (31 عاما) في تصريحات لبي بي سي “أرى الذكاء الاصطناعي مصدرا مهما للمعلومات، والتعامل معه وأخذ نصائحه يشبه التعامل مع صديق لك يعرف خفايا اللعبة وأسرارها، لكنني أعتقد أن أفضل ما في الذكاء الاصطناعي أنه يختار اللاعبين من دون أي تحيز بعيدا عن المشاعر الشخصية”.

وتضيف سيمبسون أنه “في كثير من الأحيان قد تكون لدينا ضغينة ضد لاعب ما لأنه لم يقدم أداءً جيدًا بالنسبة لك في آخر مرة اخترته فيها، أو ربما يلعب لفريق منافس غير الفريق الذي تشجعه، ولهذا لا تختاره ضمن فريقك بسبب هذه المشاعر، فالذكاء الاصطناعي يتخلص من كل هذه الأحاسيس ويعطيك الخيار المناسب بعيدا عن أي تحيز مهما كان”.

تحتل سيمبسون حاليا المركز الثاني في دوريها الخيالي، وذلك مع اقتراب موسم كرة القدم 2021-2022 من نهايته، وتحصل على مساعدة الذكاء الاصطناعي عبر أحد أشهر المزودين في المملكة المتحدة، وهي شركة “فانتاسي فوتبول أكس”. وهي شركة تقدم خدماتها للمستخدمين بشكلين: الأول مجاني ولكنه محدود الصلاحيات، والثاني مدفوع وقائم على الاشتراك مقابل مبلغ بسيط من المال، وتم إطلاق هذه الشركة عام 2018، وهناك حاليا أكثر من نصف مليون مشترك في برنامج الشركة.

وبرنامج الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه الشركة قائم على التعلم الذاتي، حيث يقوم بمتابعة جميع اللاعبين في الدوري الإنجليزي ويجمع المعلومات عنهم ويحلل أداءهم في مختلف المباريات، وبناء على هذا التحليل يتنبأ بأدائهم المستقبلي ويقدم نصائحه لمديري الفرق كي يختاروا هذا اللاعب أو ذاك ضمن تشكيلتهم.

ويقول توم براون من “فانتاسي فوتبول أكس” في تصريحات نقلتها شبكة بي بي سي “إن هذه التكنولوجيا تعمل بشكل جيد لدرجة أنه عندما نستخدمها فإن التشكيلة التي يختارها الذكاء الاصطناعي تنتهي على الأقل ضمن أعلى المراكز التي يتنافس عليها 9 ملايين من مديري كرة القدم الخيالية الموجودين في بريطانيا”.

شبكة الجزيرة

قناة تلفزيونية إخبارية حكومية تابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية، تأسست في 1 نوفمبر 1996، ويقع مقرها في العاصمة القطرية الدوحة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى