هواتف ذكية

انتشار الهواتف الذكية في الهند يدعم ازدهار خدمات الدفع عبر الخلوي

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي
تُعد الهند أحد أسرع أسواق الهواتف الذكية نمواً في العالم، ويُتوقع أن تحتل في عام 2017 مكانة الولايات المتحدة، لتصبح في المركز الثاني عالمياً من ناحية عدد مستخدمي الهواتف الذكية. ويُرافق انتشار الهواتف الذكية تطبيقات وخدمات لدفع الأموال، يعتبرها البعض خطوةً في سبيل تجنب اعتماد الاقتصاد على الأوراق النقدية.
وحالياً يُوجد في الهند نحو 200 مليون حساب في المحافظ المالية عبر الهواتف الخلوية، مع الأخذ في الاعتبار تفاوتها في درجة النشاط، وامتلاك العديد من الأشخاص أكثر من حساب. وغالباً ما تُستخدم للدفع نظير التنقلات بسيارات الأجرة، وشراء تذاكر دور العرض. وتطمح الشركات المُقدمة لخدمات الدفع عبر الخلوي إلى توسيع نشاطها، من خلال التعاون مع مراكز التسوق ومتاجر البقالة.
وتوقع مُؤسس شركة «سيترس باي» Citrus Pay، جيتندرا جوبتا، أن يشهد دفع المال في عمليات التسوق تغييراً جذرياً خلال السنوات المُقبلة، لافتاً إلى أن المتسوقين سيستخدمون محافظهم المالية في الهواتف الخلوية بدلاً من البطاقات الائتمانية والعملات النقدية خلال التسوق اليومي. وتحل شركة «سيترس باي» في المركز الثالث بين أكبر منصات الدفع عبر «الخلوي» في الهند.
ووفقاً لتقرير جديد من شركة «غروث براكسيس» GrowthPraxis للأبحاث، فقد توسع حجم سوق المدفوعات عبر الأجهزة الخلوية في الهند بأكثر من 15 مرة بين عامي 2012 و2015 لتصل إلى حجمها الحالي البالغ 1.4 مليار دولار (نحو 5.14 مليارات درهم).
ومن بين الاتجاهات المُثيرة للاهتمام بين مستخدمي الإنترنت في الهند، أن نحو 60% يستخدمون الإنترنت للمرة الأولى من خلال الأجهزة الخلوية، في تناقض واضح مع الوضع السائد في الكثير من دول العالم التي مثلت فيها أجهزة الكمبيوتر المكتبية والخلوية البوابة الأولى للوصول إلى الإنترنت.
ومن المتوقع أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت عبر الأجهزة الخلوية في الهند إلى 314 مليون شخص في عام 2017 مُقارنةً مع 280 مليون مستخدم حالياً.
ويجد بعض المستخدمين راحة في تطبيقات الدفع عبر الهواتف الخلوية، ومنهم بينود أوبدهياي الذي يعمل منذ 25 عاماً سائقاً لعربة «ركشة» أو «توك توك»، في مدينة مومباي التي تعتبر المركز المالي والتجاري للهند. وبينما واجه مشكلات سابقة مع الركاب عند التعامل بالأوراق النقدية، واضطراره للبحث عن عملات صغيرة، قال إن استخدامه تكنولوجيا الدفع عبر الهواتف الخلوية منذ ستة أشهر جعل الأمور أيسر كثيراً.
ويستخدم أوبدهياي تطبيق «أونغو» Ongo التابع لشركة تحمل الاسم نفسه في مدينة مومباي. ويتطلب الدفع إدخال الراكب رقم الهاتف الخاص بالسائق في التطبيق المُثبت على هاتفه الذكي وتحويل أجر الرحلة، لتصل رسالة نصية قصيرة إلى السائق على الفور لتأكيد التحويل.
وحالياً، تستخدم 10% فقط من بين 250 ألف سيارة «ركشة» في مومباي تكنولوجيا الدفع عبر الهواتف الخلوية، وهو عدد في سبيله للارتفاع خلال الأشهر المُقبلة.
وتتطلّع الشركات المُقدمة لخدمات الدفع والمحافظ المالية عبر «الخلوي» إلى تحقيق إيرادات من خلال اقتطاع نسبة من كل تحويل من البائعين، مثل المتاجر والسائقين، في حين تُوفر تطبيقاتها مجاناً للمستهلكين.
ويدفع ذلك للتساؤل عما إذا كان بمقدور خدمات المحافظ المالية عبر «الخلوي» تمهيد الطريق أمام اقتصاد خالٍ من العملات النقدية في الهند، إذ يُشير الواقع إلى صعوبة تحقيق ذلك على المدى القصير؛ إذ إنه حتى مع ازدهار خدمات الدفع عبر «الخلوي»، فإن جودة شبكات الاتصالات لاتزال تُمثل مشكلة رئيسة في البلاد.
وتجري الغالبية العظمى من اتصالات الهواتف الخلوية في الهند عبر شبكات «الجيل الثاني»، على الرغم من تصاعد استخدام شبكات «الجيل الثالث» في المناطق الحضرية. ويندرج ضعف جودة المكالمات الهاتفية والاتصالات بشبكة الإنترنت ضمن أكثر الشكاوى شيوعاً في الهند. وتُلقي شركات الاتصالات باللائمة على طيف الاتصالات المتاح، فيما تتخوف شركات خدمات الدفع عبر «الخلوي» من تسبب ضعف خدمات الاتصالات في عرقلة خططها الطموحة للنمو. واعتبر جوبتا أن الاتصالات تُمثل العائق الأكبر أمام خدمات الدفع عبر «الخلوي»، وقال إن الاشتراك في شبكات «الجيل الثالث» لا يضمن توافرها طيلة الوقت، بل تجري معظم الاتصالات ضمن «الجيل الثاني». ولذلك يُعلق كثيرون في الهند آمالهم على شبكات «الجيل الرابع» التي يجري العمل حالياً على توفيرها. وتَعِد شركات الاتصالات أن تُتيح تقنية «الجيل الرابع» تجربة أفضل كثيراً للمستخدمين، في وقت يعتقد فيه المحللون أن نجاح شركات المحافظ المالية عبر الهواتف الخلوية، وتنامي انتشارها، رهن بكفاءة تنفيذ شبكات «الجيل الرابع».
ويتساءل كثيرون حول ما إذا كانت خدمات الدفع عبر الهواتف الخلوية في الهند ستُكرر قصص نجاح شهدتها في بلدان أخرى، أبرزها كينيا، إذ يشترك أكثر من 90% من السكان البالغين في كينيا في منصة «إم-بيسا» للدفع عبر الهاتف الخلوي، وتحولت إلى نموذج بارز لنجاح خدمات الهواتف الخلوية في الدول النامية، ومثال مهم على مستقبل الخدمات المالية عبر الهواتف. وتختلف الهند في توافر عدد أكبر من المصارف، إذ يتجاوز عدد الفروع المصرفية 100 ألف فرع، لكنها تتركز في المدن، فيما يُوجد أقل من 20% من المصارف في المناطق الريفية. وفي المُقابل يعيش أكثر من نصف سكان الهند، البالغ عددهم نحو 1.25 مليار نسمة، في الريف. وأسفر نقص عدد المصارف في الريف عن مشكلة تُواجه ملايين الأشخاص في تحويل الأموال إلى ذويهم في ظل هجرة ملايين القرويين إلى المدن الكبرى للعمل. ولذلك تضطر غالبية العمال إلى إرسال الأموال النقدية إلى أسرهم بصحبة أقارب مسافرين.
ويُتوقع أن يقود توافر شبكات اتصالات عالية السرعة يُمكن الاعتماد عليها، إلى نموٍ هائل في خدمات المحافظ المالية عبر الخلوي في الهند. لكن الأمر سيحتاج إلى تحول ثقافي وتغيير ليس بالهيّن لإقناع ملايين الأشخاص بالتخلي عن استخدام الأموال الورقية.
المصدر: المارات اليوم

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى