اقتصادتكنولوجيا

تباطؤ الاستثمارات في شركات الإنترنت الناشئة بالصين

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي
في السنوات الأخيرة كانت شركات الإنترنت الصينية نجوماً ساطعة في مجال التكنولوجيا، ونجح بعضها مثل «علي بابا» و«تينسنت» في منافسة بعض من أهم شركات التكنولوجيا في الدول الغربية من ناحية الحجم والتأثير.
وقاد نجاحها، وإقبال الشركات الصينية العملاقة على الاستحواذ على المشروعات المبتدئة، إلى تصاعد الاستثمارات في الشركات الناشئة.
لكن يُظهِر تقرير جديد أن موجة الاستثمارات الكبيرة في شركات الإنترنت الناشئة في الصين، ربما بلغت نهايتها أو على الأقل فقدت الكثير من قوتها.
وخلال الربع الأخير من العام الماضي تراجعت استثمارات رأس المال المخاطر في الشركات الصينية الناشئة بنسبة 29% مُقارنةً مع الربع الثالث، بحسب تقرير أعدته شركة «سي بي إنسايتس» للأبحاث و«كيه بي إم جي» للخدمات المهنية.
وربط التقرير بين تراجع مستوى الاستثمارات والشكوك الاقتصادية في الصين وقارة آسيا عموماً.
كما أسهمت في هذا الاتجاه شركات الإنترنت الصينية العملاقة التي كانت سبباً أساسياً في الازدهار، ويُؤشر تجميد شركات، مثل «علي بابا» و«بايدو»، عمليات التوظيف إلى أجواء الحذر حيال الإنفاق، بحسب ما رأى مؤسس شركة «ماربريدغ كونسلتينغ» للأبحاث في العاصمة الصينية بكين، مارك ناتكين.
ولفت ناتكين إلى اختلاف الوضع قبل عام أو عامين، وحينها شعر المستثمرون وشركات رأس المال المغامر بأنه لا يتوجب عليهم الانتظار لحين إيصال الشركات الناشئة إلى مرحلة الاكتتاب، وطرح أسهمها في سوق الأوراق المالية، نظراً إلى أن الشركات الكبيرة كانت دائماً على استعداد للاستحواذ على الشركات الجديدة الواعدة.
وقال ناتكين إن شركات استثمار رأس المال المغامر حولت اهتمامها بعيداً عن الشركات الأصغر حجماً، وزادت تركيزها على تقوية القطاعات والمشروعات الأكثر نضجاً، مثل الشراء الجماعي أو التعاوني وتطبيقات مشاركة ركوب السيارات.
ويُثير هذا التراجع تساؤلات حول تأثير الاضطرابات الأخيرة في السوق الصينية على نجاح الشركات الناشئة في تأمين التمويل اللازم خلال العام الجاري، كما قد يؤثر حدوث تباطؤ كبير في الطموحات الصينية الرامية إلى مواصلة النمو السريع في صناعة الإنترنت.
واعتبرت أحدث الخطط الاقتصادية الصينية، التي قدمها الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، الشركات والأعمال التجارية المتصلة بالإنترنت عنصراً أساسياً في تحول اقتصاد البلاد من الاعتماد على الاستثمار في البنية التحتية إلى الاستفادة من الإنفاق الاستهلاكي.
ويأتي التباطؤ الصيني في وقت تراجعت استثمارات رأس المال المغامر في قارة آسيا إلى مستويات منخفضة.
وكانت أميركا الشمالية شهدت مثل هذا الانخفاض للمرة الأخيرة في عام 2013 قبل أن تبدأ طفرة الاستثمارات فيها.
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الصين عن تمويل بقيمة 30 مليار دولار لإنقاذ الشركات المصنعة للإلكترونيات، وغيرها من شركات التكنولوجيا التي تُواجه صعوبات.
وتُدلل هذه الخطوة على احتمالات امتداد تأثيرات التباطؤ الأخير وارتباك أسواق الأسهم، إلى قطاع التكنولوجيا الذي يحظى بأهمية كبيرة من الناحية الاستراتيجية.
ويتماشى الاتجاه الصيني مع تراجع أوسع في استثمارات رأس المال المغامر على الصعيد العالمي في نهاية العام الماضي.
ففي الولايات المتحدة الأميركية تراجع الإنفاق للربع الثاني على التوالي وصولاً إلى أقل مستوى له منذ عام 2011 بحسب التقرير نفسه.
وخلال الربع الرابع من عام 2015 تراجعت الاستثمارات في الشركات الخاصة بنسبة 30% في مُقابل الربع السابق.
ومع ذلك، يظهر التراجع الصيني والآسيوي في ظل سياق بالغ الاختلاف عن نظيره في الولايات المتحدة، نظراً إلى أن آسيا شهدت ارتفاعاً أكثر حدة في استثمارات رأس المال المغامر بعد عام 2013.
وبينما بلغت 2.8 مليار دولار في الربع الأول من عام 2014، نمت إلى 14.2 مليار دولار في الربع الثالث من العام الماضي، لتهبط مجدداً في الربع الأخير من العام نفسه إلى 9.7 مليارات دولار.
وفي كل الأحوال يظل العام الماضي علامةً مُؤثرة في سجل استثمارات رأس المال المغامر في آسيا، إذ بلغ إجمالي الاتفاقات 39.7 مليار دولار، ويفوق بفارق واضح حجمها في العام السابق، البالغ 21.1 مليار دولار، ويزيد بأضعاف عدة على 6.4 مليارات دولار فقط خلال عام 2013.
وتوقع تقرير «سي بي إنسايتس» و«كيه بي إم جي» أن تُؤجل شركات رأس المال المغامر عقد جولات التمويل لبعض الوقت بسبب توقعها انخفاض تقدير قيمة الشركات خلال السنة أو السنتين المقبلتين.
وتُمثل الشركات الكبيرة مصدراً لما يقرب من ثلث الاستثمارات في الشركات الناشئة، بينما تمثل الربع فقط في أميركا الشمالية.
وأشار المُحلل في «كيه بي إم جي»، ليندون فونغ، في التقرير، إلى تزايد تطلعات المستثمرين الصينيين وشركات رأس المال المغامر في الصين إلى خارج البلاد، وتنامي اهتمامهم بالاستحواذ على تقنيات تكميلية من الأسواق الدولية التي قد تكون الأمور فيها أكثر استقراراً بعض الشيء.

المصدر:الامارات اليوم

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى