أخبار الشركاتالرئيسية

ما هي خطة إيلون ماسك الرئيسية لـ”تسلا” و”تويتر”؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

نشر إيلون ماسك بياناً شهيراً غير سري عن شركة “تسلا” في عام 2006، وصف فيه دوره في ذلك الوقت في صانعة السيارات الكهربائية، بأنه عمل جانبي، مشيراً إلى أن وظيفته اليومية، تتمثل في إدارة شركة تطوير الصواريخ “سبيس إكسبلوريشين تكنولوجيز” (Space Exploration Technologies)، أو “سبيس إكس” (SpaceX). في ذلك الوقت، لم يكن لديه حساب على “تويتر” الذي كان قد أُطلق قبل بضعة أسابيع فقط. ثم مرت ثلاث سنوات أخرى قبل أن يُنشئ ماسك حسابه (elonmusk@).

منذ ذلك الحين، تغيرت الأمور قليلاً، إذ وصلت القيمة السوقية لشركة “تسلا” إلى تريليون دولار أمريكي مع قوة عاملة تبلغ 10 أضعاف القوة العاملة في شركة “سبيس إكس”. لذلك، تغيرت أولويات ماسك. واليوم، مع تمتعه بأكثر من 85 مليون متابع، ومع تقديمه عرض استحواذ على “تويتر” متفقاً عليه بقيمة 44 مليار دولار، فإن ماسك ما هو إلا سيد مصير “تويتر”. إلا أن مثل هذه التسمية الجديدة، دونها الكثير من العمل الذي يجب إنجازه.

فالصفقة ما زالت بانتظار التصويت عليها، ولا يزال من غير الواضح من أين سيحصل على نصف التمويل تقريباً. وإذا افترضنا أن كل شيء مضى قدماً، فما هي خطة ماسك بشأن هذه الإضافة الجديدة إلى محفظته؟ وهل يقدم تاريخ “تسلا” أي إشارات في هذا السياق؟

لسبب واحد، سيكون ماسك في “تويتر” كما هو في “تسلا”، القوة المهيمنة، وربما أكثر من ذلك. ورغم أنه من غير المرجح على ما يبدو أن يتولى دور الرئيس التنفيذي في “تويتر”، إلا أنه سيكون “المايسترو” الذي يدير العرض.

إذا قُيّض لـ”تويتر” أن تصبح شركة ذات ملكية خاصة لديها مجلس إدارتها الخاص، فسيكون مجلس الإدارة حينها، كما هو الحال في “تسلا”، عُشّاً للأعضاء الرمزيين، حيث تعد كل شركات ماسك امتداداً لشخصيته إلى حد كبير. هذا الأمر ينطوي على مخاطر، لكن الرجل وبكل تأكيد، يتمتع بهالة تُرجمت إلى تمويل خارجي منتظم، تماماً كما أتاحت الثقة بقدرات بماسك، الفرصة أمام “تسلا” للنجاح في جولات تمويل عدة، رغم حرقها للمليارات نقداً. والسؤال هو، هل أن مشاركة ماسك تجعل من هذا الاستحواذ الاستثنائي على “تويتر”، ممكناً بطريقة ما؟

مخاطرة كبيرة
هناك أمر آخر أيضاً. فرغم أن سعر الاستحواذ على “تويتر” أقل من 1/20 من القيمة السوقية لـ”تسلا”، إلا أنه يمثل مخاطرة كبيرة على الوضع المالي لماسك، على الأرجح بسبب رأس المال الكبير المطلوب، والقرض بقيمة 12.5 مليار دولار المضمون ببعض أسهمه في “تسلا”، وهو ما يبرز سمة أخرى في الشخصية المميزة لماسك: التشابك المالي بين الشركات التي يسيطر عليها مع بعضها البعض ومعه هو شخصياً. في عام 2016، من المعروف (أو ربما من غير المعروف) أن “تسلا” اشترت شركة “سولار سيتي” (SolarCity)، وأنقذت شركة فاشلة كان ماسك مساهماً رئيسياً فيها ورئيساً لمجلس إدارتها، وحينها باع السندات لنفسه ولأبناء عمومته و”سبيس إكس”.

بالنظر إلى الدور الذي لعبته “تويتر”، مثل “تسلا”، في بناء سمعة ماسك كعبقري، وكمنقذ للكوكب، ومشاغب، فإن الشركتين مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً بماسك نفسه وبسمعته. لذلك، إذا مضت الصفقة بنجاح، فسيكون لدى ماسك سبب وجيه لإنجاحها. وفيما لن تكون لديه بطاقة أداء يومية كما هو الحال مع سعر سهم “تسلا”، فإن سوق السندات ستقدم بعض التعليقات على “تويتر” المثقلة بالديون، وإن كانت ستكون تعليقات أكثر هدوءاً.

لقد أصبح تخمين ما تعنيه عبارة “إنجاح الصفقة”، أحدث وأكبر لعبة على الإنترنت في العالم. لا توجد معايير مباشرة، كبيع المزيد والمزيد من السيارات الكهربائية مثلاً. فالربحية، وفقاً لماسك، شيء جميل أن تمتلكه. لكن عندما يتعلق الأمر بوصف تطلعاته الأكبر للشركة، يلجأ، كما هو الحال غالباً، إلى المثالية، مدعياً في مقابلة خلال البرنامج التلفزيوني (TED) مؤخراً، أن “المخاطر الحضارية تنخفض.. كلما تمكنا من زيادة الثقة في (تويتر) كمنصة عامة”. وهذا صحيح.

مفهوم فضفاض
بغض النظر عن هوس العظمة، فإن هذا التصريح يمس لبّ القضية، إذ يساوي ماسك الثقة في “تويتر” مع حرية التعبير الأكثر نقاءً، وهو مفهوم فضفاض أكثر من بيع نصف مليون سيارة “موديل 3″، على سبيل المثال.

الأهداف الأخرى التي كشف عنها “ماسك” أكثر واقعية، بما في ذلك جعل خوارزميات “تويتر” مفتوحة المصدر، والتحقق من المزيد من الحسابات، ومكافحة الرسائل العشوائية، وهي مقترحات من شأنها تعزيز تجربة المستخدم، وبالتالي الشركة. لكن تمسك ماسك بـ”حرية التعبير”، يعني أيضاً إعادة “تويتر” إلى تقليل الإشراف على المحتوى. وفي حين أن ذلك قد يساعد في خفض التكاليف على المدى القصير، إلا أن الأسباب التي دفعت عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي إلى ضبط المعلومات المضللة والبريد العشوائي وما هو أسوأ، لا تزال قائمة. استخدم ماسك نفسه منصة “تويتر” لادّعاء أنه حصل على صفقة شراء مضمونة لشركة “تسلا”، وهذا لا يتناسب حتى مع مقولته الفضفاضة نسبياً، بأن التغريدات يجب أن “تتطابق مع قوانين” أي بلد.

علاوة على ذلك، يُميل ماسك إلى حكم مريب عن الحرية. فعلى سبيل المثال، يغضب عندما يبيع الناس أسهم “تسلا” على المكشوف، ويتهمهم علناً بالمخاطرة بالكوكب بدلاً من مجرد اتخاذهم رهاناً مالياً في سوق حرة، (يعتبر بيل غيتس أحدث مثال على ذلك كما يعرف الكثيرون). وفي عام 2020، وصف ماسك عمليات الإغلاق المؤقتة بسبب “كوفيد-19” في كاليفورنيا بأنها “فاشية” – وهي تسمية تبدو صبيانية وغاضبة إلى حدٍّ كبير، خصوصاً عندما يكون الرجل الذي ينشر علم “غادسدن” (Gadsden)، هو أيضاً الذي يدير شركة سيارات ترتبط ثرواتها بشكل متزايد بـ”المدينة الفاضلة للتعبير الشخصي”، الصين.

تحولات محتملة
يشير هذا المزيج من القوة المركزية والعلاقات التكافلية والمهمة غير الواضحة، إلى أن “تويتر” مملوكاً من قبل ماسك، سيكون مثل “تسلا”، عرضة للتحولات المفاجئة في الاستراتيجية. يمكننا توقع أن يكون هناك زر لتعديل النص، ثم تعديلات على زر التعديل، وربما استطلاع رأي أو اثنين حول زر التعديل، وبعد ذلك، من يدري، قد يخضع زر التعديل للتعديل.

هذا ليس بالضرورة أمراً سيئاً من وجهة نظر تشغيلية. فبعد كل شيء، نجحت “تسلا” في التراجع عن حافة الهاوية بمثل هذه المناورات بعد طرح فاشل لـ”موديل 3″. ولكن من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى معدل دوران أعلى للموظفين، خصوصاً في المناصب العليا.

نظراً لأن “تويتر” ستصبح شركة ذات ملكية خاصة، فقد نعرف هذه التحولات فقط من خلال حساب ماسك الشخصي، وفي الواقع، هذا لا يختلف كثيراً عن الوضع في “تسلا” هذه الأيام.

مع ذلك، مرة أخرى نقول أنه مع “تويتر”، نحن نتحدث عن الأصوات وليس المركبات، وما كان ميزة في حالة “تسلا” ونقطة تسويقية حقيقية لمعجبيه، هو استعداد ماسك لتجاوز اللوائح والجهات التنظيمية المكلفة بإنفاذها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالغنيمة بعيدة المنال للسيارات ذاتية القيادة، وقد تكون “تسلا” أكبر شركة سيارات في العالم من حيث القيمة السوقية، لكن حصتها الصغيرة في السوق، والتكنولوجيا الجديدة، تسمحان لها بالحفاظ على صورة المستضعف الضعيف، والذي غالباً ما تغتفر تجاوزاته.

مواجهة الجمهور
من ناحية أخرى، “تويتر” بالفعل منصة قوية، وشراؤها من قبل أغنى شخص في العالم ليس سوى تأكيد على ذلك، وهذا ليس مثل الدخول في قطاع السيارات، وإنما يتعلق بحماية كيان قائم، ولا توجد قصة مستضعف هنا. كما إن مساس “تويتر” بجوانب المجتمع كلها – الخصوصية والثروة والصحة والسياسة وحرية التعبير (وإن كانت محددة)، على سبيل المثال لا الحصر – له أهمية ووزن عاطفي، أكبر بكثير من سيارة أو ألواح شمسية.

في الوقت الذي يبدو فيه ماسك مستمتعاً بالمواجهة، خصوصاً على “تويتر”، فإن امتلاك المنصة سيعني الاضطرار إلى تلبية الرغبات ومستويات الراحة المتفاوتة للمستخدمين (أو المخاطرة بمغادرتهم)، بالإضافة إلى الحفاظ على الترخيص المجتمعي للعمل.

مع “تسلا”، أثبت ماسك مهارته في جذب الأموال العامة مع المحافظة على الشركة – استراتيجيتها وصورتها وحتى الإشراف التنظيمي – كمجال سيطرته بشكل أساسي، وكان “سيد” خطته الرئيسية، وربما عبر استحواذه على “تويتر”، يكون، على عكس ما هو متوقع، وكأنه يفتح بابه أمام الجمهور الصاخب.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى