ريادة

الريادة : رحلة طويلة تحتاج الى ” مونة” المثابرة والتعلّم المستمر والتكيّف مع التحديات

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين
اكد خبراء في مضمار ريادة الأعمال يوم امس ان الريادة ليست عملا سهلا على الاطلاق، وان من يريد ان يتبنى ويدخل هذا المضمار عليه ان يعي بأن ريادة الاعمال هي طريق طويلة مليئة بالتحديات التي يجب على الريادي مواجهتها والتغلب عليها وصولا الى حلم تحويل فكرته الى مشروع انتاجي.
وأكد الخبراء بان الريادة لا تقتصر على جزئية امتلاك الفكرة فقط، حتى لو كانت هذه الفكرة مميزة ومبتكرة، ولكنهم اشاروا الى ان الريادة في طريق طويلة تشمل الفكرة والقدرة على تنفيذها وتحويلها الى مشروع انتاجي، وذلك ردا على البعض الذين يعتقدون بأن ريادة الاعمال هي القدرة على ابتكار الافكار المميزة فقط.
واكدوا بان الفشل هو جزء من قصة ريادة الاعمال، وبأن على الريادي المحاولة والتجربة والتعلم من مراحل الصعوبات والفشل، مشيرين الى ان ريادة الاعمال لا تقتصر على قطاع معين فهي نهج حياة وثقافة يمكن تطبيقها في كل المجالات والقطاعات.
وتشهد بيئة ريادة الاعمال في المملكة حراكا لافتا منذ خمس سنوات، وخصوصا مع التطور التقني الحاصل في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، غير ان بعض المفاهيم الخاطئة والتعريفات القاصرة لريادة الاعمال ما تزال متداولة بين اوساط رياديي الاعمال والشباب ممن يقبلون على تأسيس المشاريع الريادية.
وخلصت دراسة لمؤسسة ” ومضة” المعنية بريادة الاعمال نشرت في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي ان أكثر من 60 % من المنظمات الداعمة للشركات الناشئة تتواجد في مصر والأردن ولبنان والإمارات، ما يدلل على مكانة واهتمام الاردن بقطاع ريادة الاعمال.
واكدت الدراسة بان ابرز التحديات التي تواجه رياديي الاعمال في توسيع اعمالهم هي؛ المقدرة على توليد الإيرادات، التسويق، والحصول على استثمارات، وإيجاد العملاء.
وما يزال الاردنيون يقبلون ويحبذون التوجه لريادة الاعمال وتأسيس مشاريعهم، وهذا يتضح من استطلاع للرأي قام بع موقع التوظيف المعروف ” بيت دوت كوم” ونشرت نتائجه الشهر الحالي حيث خلص الى ان 66 % من المجيبين في الأردن يفضّلون خوض تجربة ريادة الأعمال، وهذا يؤكد اهمية دعم توجهات الشباب في تأسيس أعمالهم وفي مجال مساعدتهم على التوسع والنمو.
شملاوي: “الريادة” تتطلب التغيّر والتكيف مع المعطيات الجديدة
الخبير في مضمار تقنية المعلومات وريادة الأعمال عبد المجيد شملاوي عرّف ريادة الاعمال بانها عبارة عن “انشاء عمل مبني على نموذج عمل لمنتج او خدمة يعطي قيمة مضافة ويمكن التوسع فيه”، لافتا بان على الريادي ان يتمتع بصفات الابداع والاستمرارية والتركيز على القيمة المضافة والتغير بحسب المعطيات.
واكد شملاوي بان “الريادة” ليست مجرد امتلاك الفكرة المميزة وقال : “الفكرة جزء ولكن لا تكمل العملية بالفكرة، فالريادة ليست عملا سهلا حيث نطوي التجربة او الشركة على نواحي كثيرة منها المقدرة على اقناع المستخدم وتقديم المنتج او الخدمة وكذلك القدرة على انتاج قيمة اقتصادية للخدمة والمنتج، إضافة الى انشاء وتطوير فريق العمل، وكذلك القدرة على التكيف وتنفيذ المتطلبات القانونية ضمن بيئة العمل الموجودة”.
وبناء عليه شدّد شملاوي على ان ريادة الاعمال ليست عملا سهلا ولكنها مسيرة ورحلة طويلة تنطوي على ما سبق ذكره.
واشار الى ان هناك أخطاء في فهم موضوع الفشل، فالفشل هو التوقف وعدم المحاولة، ولكن ما يمر به الريادي من صعوبات قد تضطره الى تغيير العمل او الفكرة وهذا لا يعتبر فشلا وانما تجارب يتعلم منها الريادي على الدوام.
ولذا قدّم شملاوي تعريفا آخر للريادة على انها :” الاستمرار والمحاولة والتغيير بحسب المعطيات”، مؤكدا بان الريادة لا تقتصر على قطاع دون آخر حيث تطبيقها في جميع القطاعات حتى الحكومية منها.
ملحس: الريادة ليست مجرد الكلام وامتلاك الأفكار
وتعليقا على اعتقاد البعض بأن الريادة هي امتلاك الفكرة الفريدة فقط، قال الريادي الأردني- الشريك والرئيس التنفيذي لموقع “جوابكم” رائد ملحس إن “هذا القول هو أبعد ما يكون عن الحقيقة”.
وأضاف ملحس – الذي درس هندسة الحاسوب في اميركا وعمل عن قرب في بيئة “وادي السيليكون”؛ “أن تكون لك فكرة ما، ومهما كنت ذكيا فذلك لايعني شيئا ابدا، فالكلام والفعل شيئان مختلفان تماما، فمعظم الناس يثرثرون، والقلة منهم ينفذون”.
ولخص ملحس ” الرياديون فاعلون، لديهم الفكرة ويتابعونها بكل ما لديهم من قوة، وأما المثرثرون فهم يستمرون في الكلام ويتذكرون كل الافكار التي اضاعوها والتي التقطها أناس آخرون”.
وحول العلاقة بين الريادة والفشل قال ملحس: ” لا يوجد نجاح بدون فشل. ولكي ينجح ريادي الاعمال، عليه ان يخفق ويفشل مرة تلو الاخرى حتى يعرف ما يمكن تطبيقه او ليس من الممكن عمله. فهذه هي الطريقة الوحيدة لتطوير العمل والاقتراب من النجاح”.
واوضح قائلا؛ “في مجال عملي، في جوابكم دوت كم، طبقنا بالواقع طريقة لاختبار الافكار بسرعة، وأسمينا هذه الطريقة (افشل بسرعة)، وهذا يعني ببساطة بان لدينا خط انابيب من الافكار التي نختبرها حاليا، الافكار التي لها علاقة بتحسين مبيعاتنا والاخرى التي ترتبط بتطوير خبرة المستخدم. وحين نقرر اختبار فكرة ما، نمضي اكثر من بضعة ايام لتنفيذ اقل ما يمكن لاختبار المفهوم”.
واضاف: “نحاول ان نجد اسرع طريق لاختبار الافكار، ونستخدم المعلومات بسرعة لاستنتاج فيما اذا كانت هذه الافكار ستنجح ام لا. فالسرعة التي نفشل فيها، هي نفس السرعة التي نتطور وننجح فيها ايضا”.
وردا على سؤال فيما اذا كانت الريادة تقتصر على قطاع معين دون آخر، أكد ملحس قائلا : “لا ابدا، ففتح دكان لبيع الخضراوات او مكتب محاماة لتقديم الخدمات القانونية، او موقع على الانترنت مثل جوابكم، فكل محاولة للبدء في شيء ما من هذا القبيل تعتبر عملا رياديا”.
واوضح ملحس : ” احترم كثيرا اصحاب المحال من اي نوع : محل لبيع اجهزة التلفاز، او عيادة طبية، او مطعما، لان المخاطر التي يتعرض لها الرياديون الذين يتوجب ان يكون لديهم مكان للعمل لاستقبال زبائنهم هي اكثر بكثير من المخاطر التي أواجهها في ادارة وتطوير موقع على شبكة الانترنت، فلكي يبدأوا أعمالهم عليهم تحمل تكاليف كثيرة مقدما لاستئجار أوعمل ديكورات لهذه الاماكن. واذا لم ينجح ذلك العمل او المصلحة، فان خسارتهم المالية ستكون اعلى من خسارتي. بالنسبة لي، استطيع اختبار فكرتي من خلال اطلاق موقع او تطبيق ما. نعم ستكون هناك خسارة مالية اذا فشلت فكرتي، لكنها ستكون عملية اقل واسرع، لانني استطيع ان اختبر على النت باقل التكاليف”.
وقال : ” باستطاعة أي شخص ان يكون رياديا، أي شخص يستطيع ان يحلم بفكرة ويتابعها سيكون رياديا”.
وحول امكانية ان يكون الموظف الحكومي او في القطاع الخاص رياديا في عمله قال ملحس: “إن الموظف في اي وكالة، خاصة أو حكومية لا يمكن اعتباره رياديا، فهؤلاء اذا اوجدوا افكارا عظيمة في اماكن عملهم لموظفيهم، فهم في هذه الحالة موظفون عظماء، وآمل ان يكافأ مثل هؤلاء على عبقريتهم. لكن في اللحظة التي يبدأون فيها اي مشروع خارج اطار وظيفتهم، عندها يصبحون رياديين. ريادة الاعمال ليس لها عمر او جنس ولا تمييز. فاي شخص يتابع ويسعى لان يكون رياديا بكل تصميم سيكون كذلك”.
الكرمي: الريادة هي القدرة على إيجاد الحلول للمشاكل
ويرى المستثمر، والمستشار في مجال ريادة الاعمال والابداع رامي الكرمي بان الريادي هو “شخص يستطيع ايجاد حلول في ما يعتبره الآخرون مشاكل وصعوبات، ومن ثم يقوم بتسخير الموارد التي يحتاجها ( رغم عدم امتلاكه لها) و الحصول عليها لبناء قيمة ( خدمة أو منتج) تقدم حلا لهذه المشاكل”.
وقال الكرمي – وهو المؤسس ورئيس مجلس إدارة “إف 3 فنتشر بارتنرز” إن هناك العديد من المواصفات للريادي الناجح ومنها ” الجنون” والمثابرة على العمل.
وفرّق الكرمي بين الريادي وبين مؤسس مشروع ناشئ، واوضح بانه لا يشترط أن يكون كل ريادي صاحب أو مؤسس مشروع ناشئ ولا العكس.
وقال: ” أرى العديد من أصحاب الأفكار ممن يعرفون عن أنفسهم كرياديين أو كأصحاب مشاريع ناشئة ، وهذا خطأ شائع. فالأفكار مهما كانت مميزة وخاصة فقيمتها وللأسف لا تتعدى الصفر”.
واضاف: “إن الهدف الوحيد الذي يجب أن ينصب عليه كل تفكير ومجهود مؤسس المشروع الناشئ هو اكتشاف نموذج عمل تجاري يمكن تكراره ويمكن توسيع عمله ليشمل شريحة زبائن واسعة، وأي مرحلة قبل هذا الاكتشاف فإن المشروع ما يزال في مرحلة مؤقتة هي الأقرب لكونها ما تزال فكرة لما لا يحمل قيمة”.
ولدى سؤاله فيما اذا كانت الريادة سهلة، قال الكرمي: “ان من يسلك درب الريادة و يتبناها كنهج للحياة يوصف في أغلب الأحيان بالجنون كون درب الريادة صعبا وفي أغلب الأحيان إن ما يقوم الريادي بعمله يعتبره الآخرون خروجا على المألوف وعملا زائدا ومن الممكن أن يعتبروه لا داعي له في معظم الأحيان”.
وأضاف: “إن من أهم صفات الريادي الناجح المثابرة، وكل تجربة فاشلة يمر بها الريادي فرصة للتعلم وتضاف على رصيد ومخزون خبراته ولا يعتبرها فشلا شخصيا. كما يحاول الريادي الناجح تقليل أثر الفشل عليه مع الخبرة فيقوم وبطريقة ابداعية باكتشاف نموذج العمل الذي يحقق القيمة المضافة بسرعة وقبل استثمار الكثير من الوقت والجهد والمال بحيث لا تؤثر عليه فشل الفكرة سلبا بل يعتبر أي تجربة فاشلة جزءا من اكتشاف نموذج العمل الناجح أثناء تأسيس المشروع الناشئ”.
سليمان: الفشل أهم تجارب ريادة الأعمال
ومن واقع تجربته في تأسيس المشاريع الريادية في قطاع تقنية المعلومات يعرف الريادي الشريك المؤسس لشركة “مسموع” – الشركة الأردنية الريادية المتخصصة في انتاج وعرض الكتب العربية الصوتية على الإنترنت- علاء سليمان الريادة باختصار على انها: “محاولة إنشاء عمل تجاري ربحي أو غير ربحي لمنتج أو خدمة يعتقد صاحبها أنها تلبي حاجة للمستهلكين او المستخدمين”، مشيرا الى ان الريادي الناجح هو الذي يستطيع أن يصل للمستخدم أو المستهلك المحتاج فعلا للخدمة أو المنتج المقدم والذي يعود عليه بالربح الكافي للاستمرار”.
وقال سليمان: “ان الريادة هي تجربة ولا يمكن معرفة جاهزية الريادي لها إلا بتجربتها، فقد يكون الفشل مبنيا على عدم جاهزية الريادي لخوض الأعمال التجارية والتي من ضمنها المرونة في تغيير الفكرة لمواءمة حاجات السوق، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الفشل سمة في شخص الريادي”.
واوضح قائلا: “أعتقد أن الفشل جزء لا يتجزأ من التجربة إن لم يكن أهمها وذلك لأن تحديات الحياة في العادة بعيدا عن الريادة لا تتوقف مهما كان العمل، وكما يقولون النجاح الأكبر يرافقه تحديات أكبر”.
وزاد : ” ومن تجربتي في “مسموع”، التحديات جزء من تجربتي اليومية، لا أدعي أنني واجهتها جميعها بنفس القوة ونفس العزم، ولكني واجهتها لأستمر”.
وبيّن ان مشروعه “مسموع” هو معني بصناعة النشر الالكتروني وهي صناعة تعاني الكثير من المشاكل والتحديات، وقد عملنا في صناعة المحتوى المتقن وتوجهنا للمستهلك اعتقادا أنه على استعداد لشراء الكتاب الصوتي ليستمع إليه، وهو ما قد يضطره لاضافة عادة جديدة لحياته، كل ذلك يعج بالتحديات التي استطعنا جاهدين تخطي بعضها وما نزال نواجه أغلبها بشكل يومي.

المصدر : صحيفة الغد الاردنية

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى