أخبار الشركاتالرئيسية

“تويوتا” تتمسك برهانها القوي على السيارات الهجينة

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

من الخطورة تحدي اتجاها رائدا، لكن في بعض الأحيان يمكن أن يؤتي ذلك ثماره. شركة تويوتا خير مثال على ذلك. حيث تستفيد من رهانها القوي على السيارات الهجينة – وهي استراتيجية تتعارض مع التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات. لكن هل من الممكن أن تفقد الدعم اللازمة لاستمرارها؟
الرهان الذي دام عقودا كافأ الشركة اليابانية لصناعة السيارات في العام الماضي. حيث تصدرت “تويوتا” تصنيفات المبيعات العالمية في الربع الأول، حتى مع استمرار نظيراتها حول العالم بالمعاناة من النقص في المكونات.
منحها الاعتماد الكبير على نماذج السيارات الهجينة، التي تمثل حاليا أكثر من ربع مبيعات “تويوتا”، ميزة غير متوقعة. ارتفعت مبيعات الإصدارات الهجينة من سيارة آر إيه في 4، سيارة الدفع الرباعي المدمجة الأكثر مبيعا، بمستويات من رقمين، حتى مع انخفاض المبيعات الإجمالية.
يتمثل الاختلاف الرئيس بين السيارات الهجينة والسيارات الكهربائية في أن السيارة الهجينة تجمع بين محرك الاحتراق التقليدي والمحرك الكهربائي لتشغيل السيارة. نظرا إلى أنها تمتلك مصدرين للوقود، فإن السيارات الهجينة توفر كفاءة محسنة في استهلاك الوقود.
يكون هذا مفيدا خلال فترة ارتفاع أسعار الوقود. إذ توجه المستهلكون إلى السيارات الهجينة والمركبات الكهربائية حيث أدت الحرب الروسية لأوكرانيا إلى قفزة في تكلفة الطاقة. في الولايات المتحدة، تتبعت مبيعات المركبات الهجينة أسعار النفط من كثب منذ العام الماضي، عندما ارتفعت مبيعات السيارات الهجينة 76 في المائة إلى مستوى قياسي.
كما أدى نقص الرقائق واضطرابات سلاسل التوريد إلى تأخير مواعيد تسليم السيارات الكهربائية. يستخدم عدد أقل من الرقائق في السيارات الهجينة، التي تستخدم تكنولوجيا أقدم. عمل المستهلكون الذين لا يمكنهم الانتظار حتى تصبح السيارات الكهربائية المليئة بالرقائق متوافرة بشكل أكبر وبأسعار معقولة على تعزيز مبيعات السيارات الهجينة.
إن ارتفاع أسعار السيارات – الجديدة والمستعملة على حد سواء – عامل آخر. فنظرا إلى أن الطلب على المركبات يفوق العرض، ارتفع متوسط الدفعات الشهرية في الولايات المتحدة لشراء سيارة جديدة 13 في المائة في الربع الأول، وفقا لموقع معلومات السيارات Edmunds.com. هذا يضيف إلى الزيادات الحادة من العام الماضي. في أوساط الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض، الفئة الديموغرافية الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار البنزين، فإن سعر سيارة بريوس الهجينة ذات المستوى الأساسي الذي يزيد على مبلغ 24 ألف دولار أرخص خمس مرات من السيارات الكهربائية المشابهة.
بالنسبة إلى الشركات المصنعة مثل “تويوتا”، من الصعب التخلي عن السيارات الهجينة. فالتكنولوجيا القديمة المستخدمة في السيارات الهجينة – تم إطلاق أول سيارة بريوس في 1997 – مقارنة بنظيراتها من البطاريات الكهربائية تعني أن تكلفة الإنتاج يمكن توقعها. وصل هامش الربح الذي تحققه “تويوتا” و”هوندا” على كل سيارة هجينة تم بيعها إلى التكافؤ مع سيارات البنزين التقليدية في 2009.
في المقابل، لا تزال الهوامش على السيارات الكهربائية ضعيفة للغاية، باستثناء عدد قليل من الطرز الراقية. حتى شركة جنرال موتورز، صانعة المركبة الكهربائية شيفروليه بولت، إحدى أشهر السيارات الكهربائية العام الماضي، تتوقع أن تتطابق هوامش السيارات الكهربائية مع ما هي عليه اليوم مع السيارات ذات محركات الاحتراق بحلول منتصف العقد أو آخره.
مع ذلك يصعب تجاهل العيوب. حيث لا يمكن لمحرك البنزين أو المحرك الكهربائي في السيارات الهجينة أن يعادل أداء السيارات التي تعمل بالبنزين أو البطاريات فقط. تعد هندسة المحركات الهجينة أكثر تعقيدا بكثير، حيث ينتج عنها كثير من أجزاء نظام الدفع. نظرا إلى أن أعلى تكلفة تشغيل تأتي من إصلاح المحركات واستبدال بطاريات السيارات الكهربائية، فقد تكون صيانة السيارات الهجينة باهظة التكلفة.
ومع ذلك، الاهتمام المتجدد بالمركبات أقنع المستثمرين بتقييم “تويوتا” عند نحو عشرة أضعاف أرباح العام المقبل. أكثر من ضعفي تقييم الشركات الأوروبية النظيره فولكس واجن وبي إم دبليو، اللتين أثبتتا نجاحهما في السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات.
تعد السيارات الهجينة أنظف من السيارات التي تعمل بالبنزين، لكنها لا تزال تحرق البنزين. في النهاية، تريد معظم الاقتصادات الكبرى أن تكون جميع السيارات على طرقاتها كهربائية. اعتبارا من حزيران (يونيو) ستلغى الإعفاءات الضريبية الفيدرالية لمشتري سيارات “تويوتا” الهجينة في الولايات المتحدة بشكل تدريجي. في المملكة المتحدة، ستحظر مبيعات السيارات الهجينة الجديدة اعتبارا من 2035 – بعد خمسة أعوام من حظر السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل فقط. أعلن الاتحاد الأوروبي خططا لإنهاء بيع السيارات غير الكهربائية بحلول 2035.
لقد مر 25 عاما على إطلاق أول سيارة بريوس لكن لا تزال السوق متخصصة. حيث لا تزال السيارات الهجينة تمثل 5 في المائة فقط من المبيعات السنوية للمركبات الخفيفة في الولايات المتحدة. وقد تطلب الأمر أقل من أربعة أعوام لتصل المركبات الكهربائية إلى 3 في المائة.
لذلك تبدو استراتيجية “تويوتا” خطيرة. لقد سحبت مجموعة سياراتها الكهربائية الجديدة التي تعمل بالبطاريات. وتظل متمسكة بشكل كبير بالسيارات الهجينة. مع تسارع التحول العالمي، قد يبدأ المساهمون معاقبة أي تراخ واضح في التزام شركة صناعة السيارات، بالسيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى