اقتصادالرئيسية

الدولار واليوان.. ما الذي يهدد العملة الأميركية؟

شارك هذا الموضوع:

استبعدت مجلة إيكونوميست أن يلعب اليوان دولار كبيرا كعملة دولية، وقالت إن الدولار الأميركي يتمتع بخصائص تجذب المتعاملين، حتى في الأماكن التي تراجعت فيها هيمنته.

ويشير تحليل للمجلة إلى أن الأرقام الحالية تؤكد أن الدولار لايزال مهيمنا على سوق العملات، على الرغم من تراجع هذه الهيمنة في بعض الأماكن لصالح عملات أخرى، إلا أنها أيضا تتمتع بموثوقية، لطالما تمتعت بها العملة الأميركية.

ويشرح التحليل كيف هيمنت لعقود سوق اليورو دولار، وهي شبكة من الودائع المقومة بالدولار المحتفظ بها خارج الولايات المتحدة وعادة ما تكون خارج نطاق الوصول المباشر لمنظمي البنوك.

وأدى الاحتفاظ بالدولار خلال عقدين إلى تعزيز ثقله، وتقول البنوك المركزية خارج الولايات المتحدة إن لديها التزامات بقيمة 17 تريليون دولار، أي ضعف ما يعادله بالنسبة لجميع العملات الأخرى في العالم مجتمعة.

وعلى الرغم من أن ودائع اليورو دولار خارجة عن سيطرة العم سام مباشرة، لايزال بإمكان الولايات المتحدة منع وصول جهة ما إلى نظام الدولار من خلال جعل التعامل معها غير قانوني، كما فعلت مع روسيا في أعقاب غزوها أوكرانيا.

ويشير تحليل سابق لفرنس برس إلى أن الدولار لايزال ملكا متوجا وأكثر العملات أمانا في العالم، ويقول إنه عندما توقفت عجلة الاقتصاد العالمي مع انتشار جائحة كوفيد-19 تهافت المستثمرون على تحويل أصولهم إلى العملة الأميركية، مما عزز قيمة الدولار.

ويتم حاليا تداول أكثر من 2100 مليار دولار في العالم.

و60 في المئة من احتياطي العملات الصعبة في المصارف المركزية بالدولار. ويشكل اليورو حوالي 20 في المئة تقريبا من هذا الاحتياطيات، حسب البنك المركزي الأوروبي.

الدولار واليوان

وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أثيرت تساؤلات حول هيمنة الدولار على نظام التمويل والتجارة، وما إذا كان الصراع سيسرع من استخدام العملات المنافسة ويتم إنشاء نظام عملات متعدد الأقطاب يلعب فيه اليوان الصيني دورا أكبر.

وتقول بلومبيرغ إنه رغم ذلك تعاني العملة الصينية من أجل الحصول على حصة سوقية في المعاملات العالمية مع فرض الحكومة ضوابط صارمة عليها.

ويؤكد تقرير إيكونوميست في شرحه لقوة الدولار أن تفوقه خلال العقدين الماضيين كان مدفوعا بـ” السيولة والمرونة والموثوقية” وهو ما يتوقع أن يساعده في الاحتفاظ بمكانته العالمية.

وفي المناطق القليلة التي فقد فيها الدولار مكاسبه، لايزال مستخدمو الدولار يبحثون عن الخصائص التي جعلته ملكا ولا يفضلون اليوان.

ولم يتغير وضع الدولار كثيرا كوحدة لحساب الفواتير في التجارة العالمية.

ووفق لبحث نشره صندوق النقد الدولي في عام 2020، فإن أكثر من نصف الصادرات غير الأميركية وغير الأوروبية مقومة بالدولار. وفي الأسواق الناشئة الآسيوية بلغت هذه الحصة نحو 75 في المئة، وفي أميركا اللاتينية حوالي 100 في المئة.

وباستثناء الزيادة المتواضعة في فواتير اليورو في بعض الدول الأوروبية التي ليست جزءا من اتحاد العملات، فإن هذه الأرقام لم تتغير كثيرا خلال العقدين الماضيين.

والركيزة الأخرى لهيمنة الدولار التي لاتزال مستمرة هي دوره كوسيلة للدفع عبر الحدود، واستخدامه كآلية دفع مع نقص السيولة للعملات الصغيرة.

وعلى سبيل المثال، قد يدفع مستورد من أوروغواي لمصدر بنغلاديشي قيمة سلعة بعد تغيير البيزو إلى دولارات وتحويل تلك الدولارات إلى عملة تاكا بدلا من تحويل العملات مباشرة.

ويلفت التقرير إلى “تحول طفيف بعيدا” في المعاملات عبر نظام “سويفت”، ففي فبراير الماضي، لم يكن هناك سوى معاملة واحدة من كل خمسة تم تسجيلها في هذا النظام بعملة أخرى غير الدولار، وهو رقم لم يتغير تقريبا خلال نصف العقد الماضي.

ومع ذلك، فإن الابتعاد عن الدولار ليس مستحيلا عندما تصبح العملات الصغيرة أكثر سيولة ما يقلل الحاجة إلى الدولار كوسيط.

ويقول إيسوار براساد من جامعة كورنيل إن استخدام العملات الرقمية بشكل أكبر سيقلل في النهاية من الحاجة إلى الدولار.

وفي الوقت الحالي فإن احتياطيات النقد الأجنبي للبنوك المركزية هي أهم مثال على المناطق التي يفقد فيها الدولار الأميركي قوته لصالح “العملات غير التقليدية”.

وجاء في ورقة بحثية لصندوق النقد الدولي، الشهر الماضي، أن حصة الدولار من العملات الاحتياطية العالمية شهدت انخفاضا ثابتا على مدار العشرين عاما الماضية حيث لجأت البنوك المركزية إلى العملات “غير التقليدية”.

وتقول: “هناك تحول ملحوظ في العملات بما في ذلك الدولار الأسترالي والدولار الكندي والدولار السنغافوري والوون الكوري والكرونا السويدية”.

وفي مارس الماضي، نشر باري إيتشنغرين، المؤرخ الاقتصادي بجامعة كاليفورنيا بحثا أشار إلى انخفاض وجود الدولار في احتياطات بالبنوك المركزية من 71 في المئة في 1999 إلى 59 في المئة في 2021.

لكن اليوان لا يشكل سوى ربع الاحتياطيات العالمية في حين يمثل الدولار الأسترالي والدولار الكندي 43 في المئة وتشكل عملات الدنمارك والنرويج وكوريا الجنوبية والسويد 23 في المئة.

وما يوحد تلك العملات الصغيرة أنها “كلها عائمة وتصدرها دول ذات حسابات رأسمالية مفتوحة نسبيا أو بالكامل وتحكمها أنظمة سياسية موثوقة”، وفق إيكونوميست.

ويقول  إيتشنغرين: “كل عملة احتياطية في التاريخ كانت ديمقراطية رائدة وذات ضوابط وتوازنات”.

ويؤكد أن الثقل الاقتصادي البحت لا يكفي لبناء نظام عملة دولي، وحتى في الأماكن التي تبدو فيها هيمنة الدولار وكأنها تتلاشى، فإن الرغبة في الحصول حتى على حصة متواضعة من اليوان تبدو “محدودة”.

وسواء احتفظ الدولار الأميركي بدوره الأساسي في النظام النقدي الدولي أم لا، فإن متداولي العملات العالمية سيستمرون في البحث عن “السيولة والمرونة والموثوقية” وهو أمر ليس متوافرا في كل العملات.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى