اقتصادالرئيسية

الشركات الأمريكية تواجه التضخم المتسارع بزيادة الأجور

شارك هذا الموضوع:

تعمل الشركات في جميع أنحاء الولايات المتحدة على توسيع زيادات الأجور مع ارتفاع معدل التضخم بأسرع وتيرة له في 40 عاما، حيث يكافح الموظفون لجعل أجورهم تتلاءم مع الأسعار الاستهلاكية.
تعمل شركات تجارة التجزئة والطيران والمنتجعات على زيادة الأجور الأولية لجذب الموظفين وتقديم زيادات على الرواتب الأساسية للعاملين على مستوى الشركة. كما تخطط نحو 92 في المائة من الشركات إلى زيادة أجور الموظفين هذا العام، ارتفاعا من 85 في المائة في 2021، وفقا لشركة تحليل الأجور باي سكيل.
تؤكد الإعلانات الصادرة عن الشركات الأمريكية الاتجاهات الواردة في البيانات الرسمية حيث بلغ التضخم في الولايات المتحدة 7.9 في المائة في شباط (فبراير)، أعلى مستوى منذ 1982. قال جاي باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي إن الأجور “ترتفع بطرق لا تتوافق” مع معدل التضخم المستهدف 2 في المائة بعد أن قرر البنك المركزي رفع أسعار الفائدة هذا الشهر.
تقرير جداول الأجور الشهري المقرر صدوره خلال هذه الأيام سيلقي ضوءا جديدا على قوة سوق العمل الأمريكية – والقدرة التفاوضية للموظفين.
قال دانييل زاو، كبير الاقتصاديين في موقع الوظائف جلاسدور، “يدرك أرباب العمل أن التوظيف صعب جدا والاحتفاظ بالموظفين أيضا صعب في الوقت الحالي لذلك يرفعون الأجور للتغلب على نقص العمالة. حقيقة الأمر هي أن الموظفين المستائين من التضخم يتمتعون الآن بقدر أكبر من النفوذ للتفاوض فعليا للحصول على أجور أعلى”.
كان العاملين بطيئين في العودة للقوى العاملة منذ بداية جائحة كوفيد- 19 وتمكن الملايين من الذين يعملون من الاستفادة من يأس وكلاء التوظيف للحصول على وظائف جديدة ذات أجور أعلى. لكن بعد ذلك، أخذت تكاليف الإسكان والمواصلات والغذاء بالارتفاع، ما أجبر أرباب العمل على تقديم زيادات واسعة في الأجور ومكافآت للاحتفاظ بالموظفين.
بدأت شركات الطيران إعلان زيادات الأجور لموظفيها بعد أن أدى نقص الموظفين بسبب موجة المتحور أوميكرون إلى إلغاء آلاف الرحلات في موسم الأعياد.
قال إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة دلتا أيرلاينز، هذا الشهر، إن الشركة سترفع الأجر الأساس 4 في المائة لمعظم موظفيها البالغ عددهم 75 ألف موظفا بدءا من أيار (مايو).
وقد كتب باستيان في مذكرة موجهة لموظفي دلتا، “هذه الزيادة في الأجور الأساسية المستحقة عن جدارة (…)هي نتيجة مباشرة للتفاني والعمل الجاد والتميز الذي تظهرونه كل يوم”.
كما رفعت شركة ساوث ويست أيرلاينز أيضا الأجور الأولية لبعض وظائفها في شيكاغو إلى 18 دولارا في الساعة هذا الشهر، بعد تحديد حد أدنى للأجور على مستوى الشركة قدره 15 دولارا في الساعة في حزيران (يونيو).
تقدم شركات تجارة التجزئة أيضا زيادات في الأجور على نطاق واسع. رفعت شركة تارجت أجرها الأولي للساعة من 15 دولارا إلى 24 دولارا للموظفين في متاجرها ومستودعاتها ومقراتها الرئيسة في الشهر الماضي. كما خفضت الشركة التي تتخذ من مينيابوليس مقرا لها عدد ساعات العمل التي يتعين على الموظفين الوصول لها أسبوعيا ليكونوا مؤهلين للحصول على مزايا الرعاية الصحية إلى 25 ساعة من 30 ساعة.
رفعت شركة فيل ريزورتس الحد الأدنى للأجور إلى 20 دولارا للموظفين في 37 من ملكياتها الجبلية في أمريكا الشمالية. إن هذا القرار جزء من “التحول المحوري في اتجاه شركتنا بتركيز استراتيجي جديد عليكم جميعا”، حسبما كتبت كرستين لينش الرئيسة التنفيذية في رسالة بريد إلكتروني إلى الموظفين. قالت إن الموظف العادي الذي يعمل بالساعة سيحصل على زيادة تبلغ 30 في المائة.
لا تقتصر الزيادات على الموظفين العاملين في مجال الخدمات. ستدفع شركة نيشن وايد إنشورانس للموظفين ما لا يقل عن 21 دولارا في الساعة، ارتفاعا من 18 دولارا، بدءا من الشهر المقبل. قال كيرت وولكر الرئيس التنفيذي للشركة، “الأمور التي تهم الموظفين في 2022 هي الأجور التنافسية والمرونة والقدرة على العمل لدى شركة تعكس قيمهم”.
قالت أليسون أومينز، مديرة الاستراتيجية في “جست كابيتال”، مجموعة غير ربحية تتتبع تأثير الشركات في المجتمع، إن تعزيزات الأجور كانت نتيجة لكل من التنافس الشديد على الموظفين كما أن أرباب العمل أصبحوا أكثر استعدادا للاستثمار في القوى العاملة لديهم بعد الاضطرابات الناتجة عن الجائحة.
“الشركات التي لم تنظر إلى الموظفين تاريخيا باعتبارهم صانعين للقيمة الحقيقية، تنظر مرة أخرى إلى موظفيها باعتبارهم مصدرا محتملا للقيمة، وقد يؤدي ذلك إلى نمو في الأجور على المدى الطويل”، حسبما قالت أومينز.
أشارت كل من شركة ستاربكس وشركة شيبوتل إلى زيادة تكاليف العمالة كمبررات لرفع أسعارهما، لكن زاو قال إن الشركات الأخرى من المرجح أن تسمح لارتفاع الأجور بالتأثير في هوامش أرباحها.
يقول مدافعون عن الموظفين إنه حتى بعد تلقي الزيادات، لا يزال لدى كثير من الأجور قوة شرائية أقل مما كانت عليه قبل أزمة كوفيد. تخطط 44 في المائة فقط من المؤسسات منح موظفيها زيادات تزيد على 4 في المائة، وفقا لـ”باي سكيل”، حتى مع ارتفاع التضخم بمعدل ضعف هذا المعدل تقريبا.
قالت أومينز، “لقد شهدنا الأجور ترتفع وتنخفض خلال العامين الماضيين. نصف الأشخاص الذين يعملون في الشركات الكبرى لا يكسبون أجرا معيشيا كافيا، لذلك لم يبدأ الأمر من منطلق جيد. ثم في الأيام الأولى من الجائحة، شهدنا بدل المخاطر، والمكافآت، وأيضا تدخلا حكوميا. إن حقيقة زيادة الإيجارات والغاز تعني أن الأجور تتناقص مرة أخرى”.

فايننشال تايمز – تيلور نيكول روجرز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى