اقتصادالرئيسية

الدول النامية بين دوامة الركود وتراجع التنمية

شارك هذا الموضوع:

خفض برنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الاونكتاد توقعاته للنمو العالمي من 3.6 إلى 2.6 في المائة، بسبب الأزمة الأوكرانية والتغييرات في سياسات الاقتصاد المالي، التي اتخذتها البلدان في الأشهر الأخيرة.
وأكد في تقرير أصدره أمس، أن الدول النامية ستحتاج إلى 310 مليارات دولار لخدمة دينها العام الخارجي خلال العام الجاري، محذرا من الوقف المبكر لسياسات الدعم المتعلقة بالجائحة في ضوء الضغوط التضخمية.
وأعرب عن مخاوفه من أن يؤدي الجمع بين ضعف الطلب العالمي وعدم كفاية تنسيق السياسات الدولية وارتفاع مستوى الديون بسبب الوباء إلى موجات من الصدمات المالية، بما قد يدفع البلدان النامية في دوامة من الركود وتراجع التنمية.
وقالت ريبيكا جرينسبان الأمينة، العامة للانكتاد إن “الآثار الاقتصادية للأزمة الأوكرانية ستؤدي إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي العالمي وأضعاف التعافي من جائحة كوفيد – 19، وأنه سواء أدى ذلك إلى اضطرابات أم لا، فإن القلق الاجتماعي ينتشر بالفعل”.
وأشارت إلى أنه حتى في حالة عدم وجود اضطرابات دائمة في الأسواق المالية، فإن الاقتصادات النامية ستواجه قيودا شديدة على النمو بعد تراكم الديون العامة والخاصة، وأن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء سيؤدي إلى الجوع والمعاناة للأسر، التي تنفق معظم دخلها على الغذاء، مع فقدان للقوة الشرائية والإنفاق الحقيقي، وأن الأثر الأكبر سيكون في الدول، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء والوقود.
وتشير توقعات للأمم المتحدة بأن مزيجا من تداعيات الحرب في أوكرانيا وانتهاء حزم المساعدات المتعلقة بمكافحة كوفيد – 19 في أنحاء العالم، من شأنه أن يحد من نمو الاقتصاد العالمي.
وقال “أونكتاد” إن روسيا تتعرض لركود شديد، بينما يمكن أن تتوقع أجزاء من غرب أوروبا وآسيا أن تشهد تباطؤا اقتصاديا كبيرا.
وقالت جرينسبان: “تكافح دول نامية عديدة من أجل اكتساب قوة دفع اقتصادية وسط خروجها من الركود الناتج عن كوفيد – 19، وتتعرض الآن لرياح عكسية قوية من الحرب”، محذرة من دوامة سلبية من التخلف عن السداد والركود وتوقف التنمية.
وجاء في تقرير “أونكتاد” أن الهجوم الروسي على أوكرانيا لم يتسبب في ارتفاع أسعار السلع والطاقة بشكل صاروخي فحسب، بل دفع المستثمرين أيضا إلى سحب أموالهم من دول نامية، وتحويلها إلى ما يفترض أنها استثمارات أكثر أمانا.
كما انتقد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ما وصفه بأنه توقف سابق لأوانه لبرامج المساعدات الحكومية المتعلقة بمكافحة جائحة كورونا في دول غنية، قائلا إن ذلك تسبب في حدوث طلب ضعيف ونمو ضعيف واستثمارات أقل حول العالم.
وقال أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إن عديدا من البلدان النامية كانت تكافح في سبيل التعافي من الأثر الاقتصادي لجائحة كوفيد – 19، التضخم قياسي، ارتفاع معدلات الفائدة، وأعباء الديون، التي لا يمكن السيطرة عليها. إنها تواجه الآن ارتفاعا هائلا في فواتير الغذاء والطاقة والأسمدة.
وأضاف خلال أول اجتماع للجنة التوجيهية المعنية بالاستجابة للأزمات البارحة الأولى، إنه “يجب على البلدان أن تجتمع معا، غنيها وفقيرها، لإيجاد حلول عالمية، لأن هذه أزمة عالمية”.
أكد أن أنه لن يتمكن أي بلد من عزل نفسه عن انهيار النظام الاقتصادي العالمي، ومن التأثيرات المتعاقبة لتخزين الطعام أو الوقود، أو من التأثير طويل المدى لزيادة الفقر والجوع.
وأضاف الأمين العام قائلا: “نحن بحاجة إلى التخلص من العراقيل، ومنع الاكتناز والمضاربة، وإصلاح أطر التمويل، بهدف السماح لمن يحتاجون إلى المال لشراء أشياء ضرورية لبلدانهم بالوصول إلى تلك الأموال”.
وانعكس التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، الذي بدأ قبل شهر، بشكل حاد على الاقتصاد العالمي، إذ رفع أسعار النفط والغاز، ودفع شركات أجنبية إلى مغادرة روسيا، ووضع موسكو أمام احتمال التخلف عن سداد ديونها.
وحذرت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي من أن النمو العالمي قد يتقلص “بأكثر من نقطة مئوية” في العام الأول بعد الحرب.
ويتوقع أن يخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في 2022، والمقدر حاليا بـ4.4 في المائة، وحذرت منظمات اقتصادية كبرى، منها صندوق النقد والبنك الدوليان والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، من أن “الاقتصاد العالمي برمته سيشعر بالتبعات من خلال نمو أبطأ وبلبلة في المبادلات التجارية، وسيكون الأكثر فقرا وهشاشة هم الأكثر تضررا”.
ومع الارتفاع الحاد في الأسعار عالميا، يبدي محللون خشيتهم من دخول الدورة الاقتصادية في حقبة “ركود تضخمي”.
وقالت بيتا يافوريك، كبيرة الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، “حتى إن توقفت الحرب اليوم، تبعات هذا النزاع ستكون ملموسة لأشهر مقبلة، وهذا ما سينعكس على أسعار المواد الأساسية”.
وأكدت منظمة الأغذية والزراعة “فاو” التابعة للأمم المتحدة، أن عدد الذين يعانون نقص التغذية قد يرتفع بما بين ثمانية ملايين و13 مليونا خلال العامين الحالي والمقبل في حال استمرت الحرب في أوكرانيا.
وفي الوقت الراهن، لا يمكن للسفن التحرك من الموانئ الأوكرانية، وما يثير القلق هو موسم نثر البذور المقبل في الربيع، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض بين 25 و40 في المائة، من المستويات المعتادة.
وفي حين يمكن للولايات المتحدة والهند وأوروبا تعويض صادرات القمح جزئيا، يبقى الوضع أكثر تعقيدا بالنسبة إلى زيت دوار الشمس والذرة، حيث تعد أوكرانيا الأولى والرابعة عالميا على التوالي في صادراتهما.
وبعد بدء التدخل العسكري في أوكرانيا، علقت مئات الشركات العالمية نشاطها في روسيا وأقفلت متاجرها بشكل مؤقت على الأقل، وذلك لأسباب شتى تراوح بين العقوبات وضغط السياسة والرأي العام الغربي، وضمت اللائحة شركات عملاقة، مثل “كوكاكولا” و”ماكدونالدز” و”إيكيا”.
ردا على ذلك، لوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بتأميم الشركات ذات رأس المال الأجنبي، في المقابل، اختارت شركات عدة مواصلة أعمالها في روسيا، معللة ذلك بضرورة عدم التخلي عن الموظفين المحليين أو حرمان السكان من مواد أساسية توفرها.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى