مقالات

التكنولوجيا تتولى تحفيز الدماغ بدلا من الكلمات المتقاطعة

شارك هذا الموضوع:

كلايف كوكسون

 

منذ وقت ليس ببعيد، كان الناس يبقون على نشاط العقول التي شاخت لديهم من خلال القراءة والكتابة والتحدث مع الأهل والأصدقاء وربما حل الكلمات المتقاطعة. الآن عدد متزايد بسرعة منهم يتخذ نهج التكنولوجيا الفائقة للصيانة المعرفية، من خلال برامج كمبيوتر مصممة لتحفيز الدماغ.

تدريب الدماغ وتقييم المستوى المعرفي له واحد من الأجزاء الأسرع نموا في سوق التكنولوجيا. المبيعات تتزايد بمعدل مركب من 20 إلى 25 في المائة سنويا، وبما يتجاوز 1.3 مليار دولار في جميع أنحاء العالم عام 2013. ويتوقع أن يتجاوز المبلغ ستة مليارات دولار بحلول عام 2020، بحسب ألفارو فرنانديز، الرئيس التنفيذي لشركة شارب برينز المختصة في أبحاث السوق.

وأكثر من نصف العائدات يأتي من أناس تبلغ أعمارهم 50 سنة أو أكثر. ولاحظ فرنانديز أن “القطاع يتحرك بسرعة كبيرة، سواء في العلم، أو في آليات تدريب العقل”.

وهناك عاملان وراء هذا النمو السريع. الأول هو الأجهزة والبرمجيات المحسنة التي تجعل برامج تدريب الدماغ جذابة للمستخدمين من كبار السن، الذين لا يشعرون بالراحة مع استخدام أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية.

وتم تحميل الموجة الأولى من البرامج على أجهزة الكمبيوتر المنزلية، وكان قد تم تشغيل الموجة الثانية عبر الإنترنت. أما الموجة الثالثة التي تعتبر الآن ناشئة، فهي مصممة خصيصا لأجهزة الجوال. وبعض الشركات تبيع أيضا أجهزة الاستشعار البيولوجية التي ترصد الموجات الدماغية للمستخدم عن طريق تكنولوجيا التخطيط الدماغي (الكهربائي) أثناء فترة التدريب.

العامل الآخر الذي يعمل على توسيع القطاع يجمع أدلة حول ما يعرف باسم “مرونة الدماغ”، وهي حقيقة أن الخلايا العصبية يمكن أن تنمو أو تتكيف مع المهام الجديدة في أي عمر، وبالنظر إلى التحفيز المناسب.

وفي حين من الواضح أن ممارسة مهارة معينة تجعلك أكثر قدرة على تنفيذها، إلا أن بعض علماء الأعصاب شككوا فيما إذا كانت برامج تدريب الدماغ المحددة تؤدي إلى تحسن معرفي أوسع. لكن بما أن الدراسات طويلة المدى تقوم بنشر نتائج إيجابية، أصبحت مثل هذه الشكوك تختفي الآن. والمثال القوي على ذلك هو التدريب المعرفي المتقدم للتجربة المستقلة والحيوية للمسنين، بتمويل من المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، التي اشترك فيها 2800 متطوع في السبعينات والثمانينات من العمر. وذكرت الوكالة في وقت سابق هذا العام أن التدريب لتحسين التفكير وسرعة المعالجة النفسية له فوائد كبيرة بعد عقد من الزمن.

وقال ريتشارد هودس، مدير المعهد الوطني للشيخوخة “إن النتائج تشير إلى أننا يجب أن نستمر في متابعة التدريب المعرفي باعتباره تدخلا يمكن أن يساعد على الحفاظ على القدرات العقلية لكبار السن بحيث يبقيهم مستقلين، وفي داخل المجتمع”.

وقال المتشكك السابق، البروفيسور كليف بالارد، من كلية كينجز كوليدج في لندن، الذي كان حتى وقت قريب مدير الأبحاث في جمعية الزهايمر، “إن البيانات من تجربة كبيرة في المملكة المتحدة – لم تنشر بعد – أظهرت أن عمليات تدريب الدماغ المستهدفة بشكل جيد زادت القدرة على التفكير المنطقي لدى المتطوعين من كبار السن”.

وأضاف “ممارسة ألعاب الكمبيوتر العادية ربما لن تساعد على ذلك، لكن تظهر بعض الدراسات فوائد لتحدي ألعاب الذاكرة، إذ ينبغي عليك حفظ عدة تكرارات في ذاكرتك حين الانتهاء من بعض المهام”.

لكن ليس الجميع مقتنعاً بذلك. في الأسبوع الماضي قال 69 شخصا من علماء الأعصاب والأطباء النفسيين من مختلف أنحاء العالم في رسالة مفتوحة “نحن نعترض على الادعاء بأن ألعاب الدماغ توفر للمستهلكين وسيلة ترتكز علميا على الحد من التدهور المعرفي، أو عكسه، عندما لا يكون هناك أي دليل علمي مقنع حتى الآن على أن الأمر كذلك”.

وأضافت الرسالة “الوعد بوجود حل سحري يقلل من قيمة أفضل الأدلة التي لدينا حتى الآن، وهو أن الصحة الإدراكية في الشيخوخة تعكس الآثار الطويلة الأجل لأساليب الحياة الصحية والمشاركة”.

وبعض شركات تدريب الدماغ تقدم مساهماتها الخاصة في البحث. لوموسيتي، ومقرها في كاليفورنيا، معقل الصناعة، قامت ببناء منصة للبحوث سميت بشكل رائع مشروع الإدراك البشري. وهذه توفر بيانات من 60 مليون شخص مارسوا الألعاب ملياري مرة، لتحليلها من قبل العلماء.

ومعظم شركات تدريب الدماغ لا تنشر الأرقام المالية، لكن أكبر اسم في القطاع الاستهلاكي على الإنترنت والهاتف الجوال يبدو أنه شركة لوموسيتي، التي تلقت 65 مليون دولار في عمليات تمويل من رأس المال المغامر منذ عام 2007. الشركات الرائدة الأخرى في أعمال تدريب الدماغ وتقييمه تشمل برين ريسورسز، كوج ستيت، كوج ميد، نيرو سكاي، كوجنيسيتي، إيموتيف أنسايتس، وبرين +.

ومن بين الشركات القليلة التي تعتبر عالية الجودة، التي تصادق علميا على اختبارات الدماغ المتاحة مجانا على شبكة الإنترنت، توجد كوجني سيتي وسبن آوت من جامعة مركز باي كريست لعلوم الصحة في تورونتو. واختبارها الذي لا يتجاوز 20 دقيقة، مصمم للأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 50 و79 سنة، وهو يقيِّم وظائف مثل الذاكرة والانتباه، ويقول للناس كيف يقارنون أنفسهم بالآخرين الذين هم في نفس أعمارهم.

ومراكز الدماغ، حيث يذهب الناس لممارسة التمارين العصبية والتدريب خارج المنزل، أقل نجاحا، وفقا لفرنانديز “إنها تقدم معنى منطقياً كبيراً، لكن القضايا التي تدور حول التكاليف والخصوصية تقيدها”، وأضاف “كثير من الرواد الأوائل يعانون متاعب الآن، وبعضهم أغلق أبوابه”.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى