الرئيسيةتكنولوجيا

القوى الدافعة لطفرة أشباه الموصلات لم تنته بعد

شارك هذا الموضوع:

لطالما عانت صناعة أشباه الموصلات دورة شهيرة من الطفرات والتراجعات الحادة، لكنها واثقة الآن من التغلب على أنماط الماضي وتمديد اتجاه القطاع الصعودي، غير العادي.
الصناعة التي أعلنت قفزة في المبيعات بلغت 26.2 في المائة، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 555.9 مليار دولار العام الماضي، تريد ضخ مبالغ قياسية في مصانع جديدة.
تستعد شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات TSMC، أكبر شركة لتصنيع الرقائق في العالم، لإنفاق 44 مليار دولار على توسيع طاقتها هذا العام. شركة إنتل تخطط، بالمثل، لعملية توسيع تستغرق عدة أعوام بتكلفة تصل إلى 100 مليار دولار، لبناء ما يمكن أن يصبح أكبر مصنع على الإطلاق.
مثل هذا الإسراف أدى في الماضي إلى طاقة إنتاجية مفرطة، كانت تأتي غالبا مع تراجع في الطلب. الآن بدأت التحذيرات بالظهور بشأن الظروف الحالية. يقول بعض المحللين إن النقص الواضح في الرقائق الذي دفع الأسعار للارتفاع قد يتحول إلى تخمة في وقت مبكر لا يتجاوز 2023.
قال ديلان باتيل، خبير الرقائق في مجموعة سيماي أناليسيس للأبحاث: “ثمة قلق من أن تكون هناك طاقة إنتاجية مفرطة. أرى أن هذه الدورة أطول مما كانت عليه في الماضي، لكني أرى أيضا أن الدورة التراجعية التالية أعمق”.
كانت هناك علامات على تراجع الطلب في بعض القطاعات منذ شهور: انخفضت مبيعات أجهزة كروم بوك “أجهزة كمبيوتر محمولة تعمل على نظام التشغيل كروم من جوجل” بشكل حاد بعد تلبية الطلب الناتج عن الجائحة على أجهزة الكمبيوتر المحمولة منخفضة التكلفة للدروس المدرسية عبر الإنترنت.
يتباطأ الطلب على معدات الإنترنت أيضا حيث رفعت العائلات التي تعمل من المنزل مستوى معدات الاتصال اللاسلكي “واي فاي”. بالمثل، من المتوقع أن ينخفض النمو في مبيعات أجهزة التلفزيون “إل سي دي” وأجهزة الألعاب عبر الإنترنت لأن تخفيف قيود فيروس كورونا يسمح للمستهلكين في أوروبا وأمريكا بالخروج مرة أخرى.
لكن كثيرا من خبراء الصناعة يجـــادلون بــأن هــذه ليســت سوى البداية، وليست النهـــاية، لطفرة غــير عـــادية لسـوق أشباه الموصلات العالمية.
“لا يوجد شيء طبيعي في دورة الرقائق هذه”، حسبما قال دان نيستيد، نائب رئيس “تريورينت”، وهي شركة استثمار خاصة. مضيفا أن الاضطراب الناجم عن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ثم كوفيد – 19، دفع كثيرين في الصناعة إلى إساءة تقدير الطلب وقلة الاستثمار. قال: “هناك اتجاهات أكبر تحدث، من المرجح أن تؤدي إلى زيادة الطلب فترة أطول بكثير”.
كانت صناعة الرقائق في الماضي مدعومة بجهاز أو جهازين رئيسين، مثل الكمبيوتر الشخصي ثم الهاتف الذكي. أدى ظهور الذكاء الاصطناعي الآن إلى تمكين استخدام الرقائق في كل شيء تقريبا من السيارات إلى المصانع والأجهزة المنزلية. بعد ذلك، يلزم توفير قوة حوسبة إضافية لتخزين كميات هائلة من البيانات التي تم جمعها على الأجهزة “الذكية” والبنية التحتية ومعالجتها.
نتيجة لذلك، يتضخم المحتوى من أشباه الموصلات لكل جهاز. تتوقع “أبلايد ماتيريالز”، وهي شركة أمريكية لتصنيع معدات الرقائق، أن يحتوي هاتف ذكي واحد على رقائق بقيمة 275 دولارا بحلول 2025، ارتفاعا من 100 دولار في 2015. من المتوقع أيضا أن يزيد المحتوى من الرقائق لكل سيارة من 310 دولارات إلى 690 دولارا ولكل خادم مركز بيانات من 1620 دولارا إلى 5600 دولار خلال الفترة نفسها.
بصرف النظر عن هذه الزيادة في الطلب على الرقائق، هناك أيضا تغيير هيكلي في السوق النهائية. “على مدار الـ20 عاما الماضية، كان المستخدم النهائي هو المستهلك. لكن الآن، قد تعود الصناعة إلى وضع تدفع فيه الشركات والحكومات الطلب”، كما قال نيستيد، مضيفا: “بينما يريد المستهلكون منتجات منخفضة التكلفة، تتوقع الشركات والحكومات الجودة. هذا قد يغير هيكل التسعير”.
لذلك، يعتقد مسؤولون تنفيذيون في شركات الرقائق أن المقارنات مع الأنماط السابقة للصناعة، التي شهدت انخفاضا دوريا كل عامين إلى أربعة أعوام في المتوسط، غير منصفة. ومع ارتفاع تكلفة بناء أحدث المصانع، فإن القفزات الكبيرة في الإنفاق الرأسمالي من TSMC ومنافستيها “سامسونج” و”إنتل” لا تعني قفزات كبيرة في الطاقة.
قال سيباستيان هو، مدير شركة نويبرجر بيرمان لإدارة الاستثمار: “سيندهش معظم الناس من رؤية هذه الاستثمارات تترجم إلى زيادة 10 إلى 15 في المائة في الطاقة سنويا على مدى الأعوام القليلة المقبلة. ربما يكون هذا كافيا فقط لتلبية الزيادة في الطلب”.
أضف إلى هذه الديناميكية ضعف سلاسل التوريد العالمية حيث تسعى الحكومات من الولايات المتحدة وأوروبا إلى اليابان والصين إلى بناء طاقة محلية للتحوط ضد المنافسين الجيوسياسيين ومخاطر الاضطرابات – كما هو الحال في الجائحة. هذا يعني أن من المرجح أن يبني العملاء مخزونا أكبر من الرقائق لضمان حصولهم على ما يكفي منها.
قال هو: “كنا فاعلين للغاية في ظل سلسلة التوريد المعولمة، لكن الكفاءة ستنخفض. سيتم بناء طاقة أكبر مما كان ضروريا في إطار سلسلة التوريد المعولمة”.

هاشتاق عربي – فايننشال تايمز – كاترين هيل

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى