الرئيسيةدولي

دروس من خسارة 4 مليارات دولار

شارك هذا الموضوع:

قليلون هم مديرو صناديق التحوط القادرون على جمع مليار دولار بعد فترة وجيزة من خسارة المستثمرين ربع أموالهم. كريس روكوس هو أحد أولئك المديرين الذين لا تزال شخصياتهم الآسرة تعوض عن خسائر الأداء قصيرة الأجل.

الملياردير الخجول الذي يتجنب الإعلام ـ وهو مدير سابق لصناديق الاستثمار في شركة بريفان هوارد قبل إطلاق أصول بقيمة 13 مليار دولار في شركة روكوس كابيتال مانجمنت في 2015 ـ عانى إحدى أسوأ مراحل أدائه خلال 2021 الصعب لأسواق السندات.

باعتباره أكبر ضحية لعملية بيع رديئة في السندات قصيرة الأجل خلال الخريف، عاش شهرا صعبا في تشرين الأول (أكتوبر) وسجل أكبر خسارة سنوية لشركته، بلغت 26 في المائة – نحو أربعة مليارات دولار.

مع ذلك، استحوذت الشركة بشكل سريع على مليار دولار من مستثمرين خارجيين في الأيام الأخيرة وتتطلع إلى إضافة المزيد. وما ساعد على جمع الأموال هو حصول روكوس على أفضل السجلات على مدى زمن طويل في الصناعة، بما في ذلك مكاسب كبيرة في وقت مبكر من الجائحة. ويأتي ذلك في وقت يكافح فيه كثير من المنافسين لجذب الأموال.

قال أمين راجان، الرئيس التنفيذي لشركة كرييت ريسيرش الاستشارية، “حصل روكوس على كثير من التقدير من خلال تقديم عوائد عالية في بيئة 2020 المحترقة. المستثمرون على استعداد لمنحه فائدة الشك، على الرغم من الانعكاس اللاحق”.

روكوس الذي رفض التحدث إلى “فاينانشيال تايمز”، رجل أنيق وصاحب شخصية آسرة، وفقا لمن يعرفونه. وهو معروف بأسلوبه المباشر ونهجه الرياضي لحل المشكلات، الذي يمكن أن يظهره للبعض على أنه عبقري غريب الأطوار.

ولد في لندن، والتحق بمدرسة حكومية حتى كان في الـ11 من عمره، قبل أن يفوز بمنحة دراسية في كلية إيتون، ثم حصل على المنحة الأولى في كلية بيمبروك، أكسفورد، التي يعد الآن متبرعا رئيسا لها حيث يحمل أحد ميادين الكلية اسمه. بعد فترات عمل في جولدمان ساكس وكريدي سويس فيرست بوسطون، حيث عمل جنبا إلى جنب مع المتداول ألان هوارد، شارك في تأسيس شركة بريفان هوارد – أحد أكبر الأسماء في التداول الكلي – وأصبح رمزا في شركة بريفان.

وبصفته متخصصا في تداول السندات الحكومية والخيارات، وفي المراهنة على ما يسمى منحنى العائد – أسعار الفائدة التي تقدمها آجال استحقاق الديون المختلفة – حقق أرباحا بمليارات الدولارات للمستثمرين خلال الفترة التي قضاها في الشركة.

في 2007، حقق روكوس 1.1 مليار دولار، 27 في المائة من إجمالي أرباح صندوق ماستر الرئيس الذي تملكه بريفان، وفقا لملفات قانونية. وفي 2011 حقق نحو 1.3 مليار دولار، 30 في المائة من أرباحه – وهي نتيجة عدها “عاما رائعا”، وفقا لشخص مطلع على تفكيره. وخلال الفترة التي أمضاها في الشركة، جنى شخصيا نحو 900 مليون دولار.

قال أحد المطلعين على الصناعة إنه أحد أكثر المديرين مهارة في العالم في إدارة المراكز الكبيرة جدا في الديون والخيارات. أضاف، “عندما يفهم روكوس الأمر، فإنه يتصرف بشكل صحيح جدا”.

كان ركوس في بريفان أحد أبرز الأصوات في اجتماعات الاستثمار الصباحية. حيث دعا إلى اتباع نهج صارم لإدارة الأموال يتم بموجبه فصل المتداولين ذوي الأداء الضعيف بسرعة، وأن ينظر إلى العام الأول من توظيف المتداول على أنها مقابلة عمل، بحسب المصدر المطلع.

لكن في 2012، غادر روكوس شركة بريفان بعد نزاع مع المؤسس المشارك، هوارد، حول قيمة تعويضاته عن العام السابق. ثم تصاعدت التوترات بعدها مع الشركة عندما منع روكوس من إنشاء شركته الخاصة لإدارة الأموال بموجب بند يمنعه من التنافس مع بريفان لمدة خمسة أعوام.

تحول هذا المنع إلى مواجهة قانونية مضطربة عندما طعن روكوس في البند أمام محكمة في جيرسي في 2014. ورد في ملفات المحكمة، أن محاميه جادلوا بأن منعه من إدارة صندوق تحوط يعني “أن الناس (…) سيحرمون من ثمرة مهاراته وعمله الدؤوب”.

لكن على الرغم من المعركة القضائية، روكوس وهوارد بقيا على علاقة ودية، كما قال أشخاص مقربون منهما. وتراجع ركوس عن قضية رفيعة المستوى في المحكمة عندما تم حل النزاع في وقت مبكر من العام التالي، عندما سمح لشركة روكوس كابيتال بالعمل. أما هوارد الذي لم يرغب في مغادرة روكوس دون الحصول على أي شيء في المقابل، فقد قرر أن يستثمر بعض أمواله في الصندوق الجديد الذي أسسه روكوس، وأن تستحوذ بريفان على حصة في شركة روكوس. قال مصدر مطلع، إن استثمار هوارد في الصندوق تم استرداده فيما بعد.

وبدعم من تدفقات داخلة من كبار المستثمرين، بما في ذلك بلاكستون، نما صندوق روكوس ليصبح أحد أكبر صناديق الاقتصاد الكلي في العالم. وساعده عائد بلغ 44 في المائة في 2020 على تحقيق أرباح تزيد على 900 مليون جنيه استرليني.

تقدر ثروة روكوس الشخصية بـ1.25 مليار جنيه، وفقا لقائمة صنداي تايمز “ريتش ليست” الخاصة بالأغنياء. وقد دفع به في بعض الأحيان بسبب هذا كله إلى الرأي العام، كما حدث في 2007، عندما تصدرت عناوين الأخبار مخططاته لتركيب مسبح بعمق 16 قدما ولوحا عاليا للغطس تحت منزله في نوتينغ هيل، وأخيرا أيضا عندما ذاع خبر أنه رفع دعوى قضائية ضد ديلويت ومكتب ماكديرموت للمحاماة في الولايات المتحدة، وشركة ويل آند إميري بشأن مشورة ضريبية التي تلقاها من هذه الجهات.

كان روكوس مؤيدا لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وكان من المانحين الرئيسين لحزب المحافظين، وقد فكر قبل عدة أعوام أن يستثمر في المجلة السياسية البريطانية “ستاندبوينت”، قبل أن يقرر أن “الاتجاه اليميني الذي تدعو له” يتعارض مع “وجهات نظره الوسطية”، حسبما قال متحدث باسم الشركة في ذلك الوقت.

وفي قطاع عانى لأعوام صعوبة الحصول على أموال جديدة بسبب الأداء الضعيف في كثير من الأحيان، تسلط قدرة روكوس على جمع الأموال الضوء على قوة التحصيل التي لا يزال يتمتع بها عدد قليل من المديرين اللامعين، حتى عندما يكون الأداء في الأجل القصير ضعيفا.

فايننشال تايمز – لورنس فلتشر

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى