الرئيسيةسيارات

إلى أين تتجه ثورة صناعة السيارات الكهربائية في العالم؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

بلغ حجم سوق السيارات الكهربائية العالمية 246.70 مليار دولار عام 2020، ومن المتوقع أن ينمو السوق من 287.36 مليار دولار عام 2021 إلى تريليون و318.22 مليار دولار عام 2028، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 24.3%، وذلك حسب تقرير نشرته منصة “فورتشن بيزنس إنسايتس” (Fortune Business Insights) مؤخرا.

وقد يبدو -للوهلة الأولى ولكثير من الناس في مختلف أنحاء العالم- أن السيارات الكهربائية موجودة في كل مكان، فنحن نشاهدها على طرقات الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، فعلى سبيل المثال تنتشر سيارة “نيسان ليف” (Nissan Leaf) الكهربائية بكثرة في دول نامية، مثل الأردن ومصر.

ويندر ألا تشاهد إحدى هذه السيارات وأنت على الطريق في دول الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه أصبحت سيارة “تسلا 3” (Tesla’s Model 3) السيارة الأكثر مبيعا في أوروبا مؤخرا، ومن الواضح أن هذه المركبات تزداد انتشارا يوما بعد يوم. ومع ذلك، ومن زاوية رؤية أوسع، عصر المركبات الكهربائية ما زال في البدايات فقط.

ورقميا، فإن مبيعات السيارات الكهربائية حاليا لا تشكل سوى 2% فقط من سوق السيارات العالمي، حسب ما ذكر “مركز بيو للأبحاث” (Pew Research Center)، فإذا أخذنا الولايات المتحدة على سبيل المثال، فقد تم تسجيل 200 ألف سيارة فقط خلال النصف الأول من العام الماضي في هذا البلد الشاسع، وهو العدد نفسه الذي تبيعه شركة “تويوتا” (Toyota) من مركبات خلال شهر واحد.

ولكن، هناك دول تنتقل بشكل شبه كامل نحو السيارات الكهربائية مثل النرويج التي تشكل مبيعات هذه السيارات فيها ما نسبته 75% من السوق، وهي النسبة الأعلى في العالم، ولعل السبب الحقيقي وراء ذلك هو القرارات الحكومية في النرويج التي جعلت من شراء أي شيء غير كهربائي باهظ الثمن، ولهذا فإن المركبات الكهربائية هي الخيار المجدي اقتصاديا لسكان هذا البلد، وذلك حسب ما ذكر الكاتب الأميركي تيم ستيفنز في مقال له نشرته منصة “سي نت” (Cnet) مؤخرا.

وبعيدا عن الضرائب الباهظة، فإن السيارات الكهربائية ستصبح مجدية اقتصاديا يوما بعد يوم لمختلف سكان العالم، وبالذات مع ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، والاختراعات والابتكارات الجديدة التي تحدث كل يوم لتحسن أداء هذه المركبات، مثل زيادة المسافة المقطوعة بالشحنة الواحدة، واختصار زمن الشحن نفسه. ونتيجة لذلك، يتوقع الخبراء أن تنتشر السيارات الكهربائية قبل نهاية العقد الحالي بوقت طويل، حيث ستصبح هذه المركبات الخيار المنطقي لغالبية المشترين، حسب ما ذكر الكاتب.

المستقبل للسيارات الكهربائية
ويشير ستيفنز إلى أن لدى كل شركات صناعة السيارات الكبرى برامج رئيسية لصناعة المركبات الكهربائية، سواء كان ذلك مصنع تويوتا الجديد للبطاريات الذي تبلغ قيمته 1.29 مليار دولار، أو بناء شركة “جنرال موتورز” (General Motors) لمصنعين -وليس مصنعا واحدا- لصناعة هذه السيارات، وحتى شركة “دودج” (Dodge) المختصة بصناعة المركبات الضخمة التي تستهلك الوقود الأحفوري، قد أعلنت مؤخرا عن خططها لإنتاج سيارة كهربائية بحلول عام 2024.

ولكن لماذا هذا الزخم؟ ولماذا تتسابق شركات تصنيع السيارات للتحول نحو الكهرباء؟

قد يكون هذا عائدا بشكل رئيسي إلى تشديد المعايير والقوانين التي تهدف إلى حماية البيئة، وتقليل الانبعاثات الغازية للحد الأدنى، فعلى سبيل المثال، ولاية كاليفورنيا -وهي أكبر سوق للسيارات في الولايات المتحدة- تخطط لحظر بيع السيارات التي تعمل بالغاز والبنزين تماما بحلول عام 2030.

وهناك العديد من الولايات الأميركية التي تسير بهذا الطريق، كما تتحرك الكثير من دول ومدن العالم بالاتجاه نفسه، فمدينة باريس -مثلا- أعلنت أنها ستحظر كل شيء يسير على طرقاتها باستثناء المركبات الكهربائية عام 2030.

ويرى ستيفنز أنه -بعيدا عن القوانين والتشريعات- تقدم المركبات الكهربائية ببساطة تجربة قيادة أفضل بكثير من السيارات العادية؛ فهي أكثر هدوءا وسلاسة وموثوقية، وأسهل للصيانة بوجود عدد أقل من الأجزاء المتحركة، ومع الابتكارات الحديثة، أصبح الشحن أسرع وأسهل، والسيارات الكهربائية القادمة قريبا جدا ستسير نحو 500 ميل بالشحنة الواحدة، وهو ما يزيد على 8 ساعات قيادة بشكل مستمر وبدون توقف، هذا فضلا عن التوفير الكبير في أسعار الغاز والبنزين.

وحاليا فإن تكلفة شحن سيارة تسلا من طراز “واي رود شو” (Y Roadshow) يبلغ 9.6 دولارات تقطع خلالها 330 ميلا من دون توقف، فإذا قارناها بسعر البنزين الذي تحتاجه سيارة دفع رباعي صغيرة لتقطع المسافة نفسها، فإنك ستحتاج إلى 36.3 دولارا، وهذا في أميركا التي يعتبر سعر البنزين فيها رخيصا مقارنة بكثير من الدول.

وبالنسبة لشركات النقل التي تشغل أساطيل من المركبات، فإن التوفير سيكون هائلا بكل معنى الكلمة، ويؤكد بعض مستخدمي أساطيل المركبات الكهربائية أن الانخفاض في التكلفة يصل إلى 20% بفضل التوفير في الوقود والصيانة.

ويقول الكاتب إنه لا يزال هناك بعض الشك حول إذا ما كانت البطاريات ستكون الحل الطويل الأمد، أم أن السيارات التي تعمل بخلايا الهيدروجين هي الطريق الحقيقي للمضي قدما، ولكن الواقع هو أن السيارات الهيدروجينية هي سيارات كهربائية أيضا، فهي تحصل فقط على شحناتها من الهيدروجين بدلا من الشبكة.

الثورة تحدث بالفعل الآن
ويؤكد ستفينز أن ثورة السيارات الكهربائية تحدث بالفعل، فشبكات الشحن أصبحت أكثر انتشارا الآن مما كانت عليه قبل سنوات قليلة فقط، وإن كان الكثير من المناطق الريفية لا تزال غير مغطاة وتعتمد على الشحن المنزلي، فإن هذا في طريقه للزوال، وصحيح أيضا أن السيارات الكهربائية ما زالت أغلى ثمنا من السيارات العادية، ولكن هذا في طريقه للتغير أيضا.

وعلى سبيل المثال، فقد أعلنت شركة “فورد” (Ford) عن إطلاق مركبتها الكهربائية الجديدة “فورد إف-150 لايتيننغ” (Ford F-150 Lightning) خلال العام الجاري 2022 بسعر يصل إلى 40 ألف دولار مع خصم نحو 12 ألفا و500 دولار أخرى كحوافز للمشترين، وهو ما يعني أن ثمنها للمستهلك سيصل إلى نحو 27 ألف دولار فقط، وهو سعر طبيعي جدا، وينافس ثمن المركبات التي تعمل بالبنزين، فإذا أضفنا لهذا قدرتها على السير لمسافة 300 ميل بالشحنة الواحدة، إضافة إلى توفير رسوم إيجار المولدات الباهظة الثمن حيث يمكن من خلالها تشغيل موقع العمل، فإنها بكل تأكيد ستكون الخيار الأنسب للمستهلكين.

ومع ظهور المزيد من المركبات الكهربائية ذات الثمن المعقول مثل سيارة “هيونداي أيونيك 5″ (Hyundai Ioniq 5)، و”تويوتا بي زد فور إكس” (Toyota BZ4X) و”سوبارو سولتيرا” (Subaru Solterra) خلال هذا العام، فإن التوجه نحو شراء السيارات الكهربائية سيكون هو الخيار المثالي.

ماذا يعني الانتقال إلى المركبات الكهربائية؟
يجيب ستيفنز عن هذا السؤال بأن هذا يعني انخفاضا كبيرا في تكاليف التشغيل، خاصة إذا كان بإمكان السائقين الشحن في المنزل، أما محطات الشحن في الشوارع فستكلف أكثر، ولكن في النهاية ستفكر البلديات بطريقة منطقية وحكيمة كما فعلت مدينة لندن مؤخرا، على سبيل المثال، حيث تم تحويل 1300 مصباح شوارع إلى أجهزة شحن.

والأكثر إثارة -يوضح الكاتب- أن السيارات الكهربائية ستكون أكثر متعة في القيادة أيضا، ويعرف أي شخص جلس في مقعد السائق في إحدى سيارات تسلا مثلا مباهج عزم الدوران للمركبات الكهربائية، ولكننا بدأنا الآن فقط في معرفة ما يمكن للسيارات الكهربائية فعله، وذلك بفضل القوة اللامحدودة وأنظمة التحكم في الجر والثبات الأكثر تقدما.

وبناء عليه، فإن أداء السيارات الكهربائية القادمة سيكون مذهلا، وستكون السيارات الكهربائية الفاخرة أكثر سلاسة وهدوءا من أي شيء شهدناه منذ عشرينيات القرن الماضي، في حين أن السيارات الكهربائية ذات الأسعار المعقولة ستكون أفضل بكثير وبما لا يقارن من الخيارات الأخرى التي تعمل بالوقود الأحفوري المماثلة لها اليوم.

شبكة الجزيرة

قناة تلفزيونية إخبارية حكومية تابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية، تأسست في 1 نوفمبر 1996، ويقع مقرها في العاصمة القطرية الدوحة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى