اقتصاد

تفاؤل خجول بتحسن الاداء الاقتصادي للعام الحالي

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي
حمل العام الماضي 2015 العديد من الاحداث والملفات الساخنة والتحديات الجديدة محليا واقليميا فرضت واقعا اقتصاديا جديدا للمملكة.
ولعل حالة عدم الاستقرار والاضطراب الشديدة التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن والتي يتوقع استمرارها، لا بل تفاقمها خلال العام 2016، تشكل التحدي الأساسي الذي يواجه الاقتصاد الأردني ويؤثر على زيادة تعقيد البيئة الاستثمارية في المملكة، وإضعاف الجهود الرامية الى استقطاب مستثمرين جدد، الأمر الذي سيضغط على معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة معدلات البطالة (المرتفعة اصلا) منذ سنوات، خاصة بين فئات الشباب التي تعد من بين أعلى النسب في العالم، حيث بلغ معدل البطالة 12.9 % خلال ثلاثة الأرباع الاولى من العام الماضي مقابل 7ر11 % للفترة نفسها من العام 2014.
الا ان استمرار حالة عدم الاستقرار واضطرابه في سورية والعراق من شأنه أن يزيد من مستوى المساعدات والمنح التي يمكن للأردن أن يحصل عليها، والتي من شأن استغلالها بالشكل الصحيح وتوجيهها نحو الإنفاق الرأسمالي الحقيقي ان تخفف من حدتها, حيث قدرت وزارة التخطيط حجم المساعدات والمنح الخارجية والتي حصلت عليها المملكة خلال 10شهور الماضية بنحو 3 مليارات دولار.
ورغم انخفاض سعر برميل النفط وإعداد موازنة عام 2015 على سعر 60 دولارا لبرميل النفط رغم انخفاضه الى حدود 34 دولارا، الا ان الأحداث الإقليمية حالت دون أن يساهم ذلك في تحسن المؤشرات المالية، حيث بلغ عجز الموازنة في نهاية تشرين الأول من العام الماضي، مع المنح الخارجية 1.194 مليار دولار مقارنة مع 994 مليون دولار للفترة ذاتها من 2014.
كما ساهم ذلك في انخفاض عجز الميزان التجاري (الفرق بين قيمة الصادرات والمستوردات الكلية) بنسبة 5ر16 % لنهاية تشرين الأول 2015، حيث بلغت قيمة العجز في الميزان التجاري 1ر9 مليار دولار مقارنة مع 9ر10 مليار دولار للفترة ذاتها من 2014.
لكن الاردن نجح بالرغم من ذلك في كسب الثقة العالمية بالاقتصاد المحلي ويتضح ذلك من إصداره لسندات في السوق العالمية بقيمة 500 مليون دولار لأجل 10 سنوات، تمت تغطيتها نتيجة الإقبال الكبير من المستثمرين العالميين بقيمة 6ر2 مليار دولار وبواقع 2ر5 مرة من قيمة الإصدار.
وحافظت وكالة ستاندراند بورز العالمية للتصنيف الائتماني في تقريرها الائتماني حول الاردن من وجهة نظر مستقبلية، على مستوى مستقر وذلك لاستمرار التحسن في الاوضاع المالية والتزام الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية .
يأتي ذلك بعد اربع سنوات من التعافي التدريجي للاقتصاد جراء الازمات الاقليمية واغلاق الممرات التجارية مع كل من سوريا والعراق والتي ادت الى انخفاض الصادرات الى 7ر6 % خلال الشهور العشرة الماضية مقارنة مع ارتفاع بلغ 9ر6 بالمئة في عام 2014.
وكان لاستمرار انخفاض اسعار النفط الاثر الكبير على كل من عجز الحساب الجاري وعجز الموازنة، واثر الزيادة في حجم الاستثمار بالأخص في مجال تنويع مصادر الطاقة، كذلك الاثر الايجابي للإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا بالنسبة لقطاع العقار والسياحة والذي دعم النمو في العام 2015، وبالمضي قدما فإن النمو الاقتصادي يتوقع ان يبلغ 7ر3 %، و 4 % في الاعوام 2016، 2017 على التوالي.
واستمرت السياسة النقدية على نحو توسعي بينما بقيت السياسة المالية متشددة، وقد تحسن عجز موازنة الحكومة المركزية في الأشهر العشرة الأولى من العام 2015، إلى حد كبير بسبب خفض النفقات على نحوٍ فاق الانخفاض في الإيرادات بالنسبة للناتج المحلي.
لكن الهم المؤرق لواضع القرار الاقتصادي في الاردن يتلخص في اجمالي الدين العام ونسبته الى الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغ حوالي 24.6 مليار دينار مشكلا ما نسبته حوالي 90.9 % من الناتج المحلي الاجمالي.
أما الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها الحكومة وخاصة في ما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، فإنها تدعو للتفاؤل بالنسبة للنمو على المدى المتوسط خاصة اذا ما استطاع الاردن التغلب على التحديات الناجمة عن الوضع الامني غير المستقر في الدول المجاورة، حيث شهد عام 2015 تدشين ميناء الشيخ صباح للغاز الطبيعي المسال، ورصيف الخدمات البحرية لمنظومة موانئ الطاقة في ميناء العقبة، واللذين سيسهمان بشكل كبير وفعال في تطوير بيئة الاقتصاد والتجارة والخدمات في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وتعزيز أمن التزود بالطاقة في المملكة.
ويهدف ميناء الغاز الطبيعي المسال إلى تعويض النقص الحاصل في كميات الغاز الطبيعي المستورد للمملكة، وتنويع مصادر التزود بالغاز، والذي يستعمل بشكل رئيس لتوليد الطاقة الكهربائية، وجعل ميناء العقبة مركزا إقليميا لتأمين مصادر الطاقة المختلفة للدول العربية المجاورة، الأمر الذي سيضع الأردن على خارطة الغاز الطبيعي المسال عالميا، ويؤمن استيراد الغاز بشكل آمن ومستدام وسيسهم في تخفيض فاتورة الطاقة التي بلغت نحو 5 مليارات دينار في العام الماضي، وبما يمثل 20 % من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي تخفيض الأعباء على الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته.
كما شهد كذلك في هذا النطاق اطلاق مشروع رياح الطفيلة للطاقة المتجددة، الذي يعد الأول والوحيد من نوعه على مستوى المملكة والشرق الأوسط، وتبلغ القدرة التوليدية للمشروع، الذي يأتي تنفيذه تماشياً مع خطط المملكة لتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز اعتماد المملكة على الطاقة المتجددة والبديلة، بطاقة انتاجية تقدر بـ 117 ميغاواط تنتج حوالي 400 جيجاواط/ ساعة من الكهرباء سنوياً، وبكلفة اجمالية بلغت 287 مليون دولار.
ووقع الاردن العديد من الاتفاقيات في مجال الطاقة المتجددة والصخر الزيتي ضمن استراتيجية المملكة التي وضعتها للعام 2025، وجعلت محور الطاقة العمود الرئيسي لنمو الاقتصاد ومحركا اساسيا للنهضة الاقتصادية الشاملة، حيث تم توقيع عقود استثمار وشراكة خلال 2015 وصلت الى اكثر من 2.9 مليار دولار.
ولم يغب هاجس جذب الاستثمار عن الاقتصاد الاردني ببناء حملة لتنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمار تحت شعار “الأردن: انطلاقة متجددة؛ تنمية، تميّز، استثمار” التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال جولاته المكوكية والتي يجريها بهدف جذب الاستثمار للمملكة، وآخرها زيارته الى الصين، وتم خلالها، وعلى أثرها، توقيع اتفاقيات شراكة وصلت قيمتها الى حوالي 7 مليارات دولار.
كما شهد مؤتمر الاقتصاد العالمي والذي جرت فعالياته في منطقة البحر الميت توقيع اتفاقيات واشهار فرص استثمارية في المملكة وصلت الى نحو 20 مليار دولار في قطاعات الطاقة والطاقة المتجددة، والنقل، والمياه، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية، والتطوير الحضري، والسياحة.
ويبقى التحدي الرئيس الذي يواجه الاقتصاد الأردني استمرار وجود نحو 3 ملايين أجنبي (جنسيات عربية واجنبية) على أراضي المملكة، الأمر الذي يشكل ضغوطا على البنية التحتية والخدمات العامة.
الا أن وجودهم أيضا يوفر فرصا كبيرة لتعزيز عملية النمو الاقتصادي من خلال زيادة الطلب على الاستهلاك كما حدث خلال السنة الماضية، الى جانب أن الحصول على مساعدات دولية تم الاشارة اليها أعلاه، بالإضافة الى زيادة معدلات الاستثمار الخارجي في الأردن، خاصة من قبل العراقيين والسوريين، ما يعزز النمو الاقتصادي ويولد فرص عمل جديدة.
الحكومة ومن خلال توقعاتها لميزانية 2016 توقعت الحصول على ايرادات تقدر بـ 7.5 مليار دينار وبالتالي انخفاض عجز الموازنة الى 907 ملايين دينار.
ويأتي على سلم اولويات الحكومة في هذا العام المحافظة على مكتسبات البرنامج الوطني للإصلاح المالي والاقتصادي وتنفيذ محاور البرنامج التنفيذي للإصلاح المالي للأعوام (2015- 2018) الهادف الى احتواء عجز الموازنة العامة والدين العام كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي، وبما يساعد على تعزيز الاستقرار المالي والنقدي في المملكة.
المصدر:بترا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى