الرئيسيةتكنولوجيا

“ميتافيرس” ليست موضة زائلة..بل اتجاه راسخ في المستقبل

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

أعلنت شركة سوني في أواخر 2021 أنها تعاونت مع نادي مانشستر سيتي لكرة القدم لعملية تطوير رقمي لملعب الاتحاد الخاص بالفريق ليتمكن المشجعون من جميع أنحاء العالم من زيارته افتراضيا. قال المستثمرون إنه كان إعلانا هادئا، لكن صوت كرة القدم التي انجرفت في الميتافيرس كان يصم الآذان.
ستأمل الشركات المشاركة في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيجاس هذا الأسبوع في الحصول على تفسير ملحمي مشابه لعروضها. من بين الطامحين شركة سامسونج، التي ستمنح المستهلكين فرصة تزيين منازلهم الخيالية بإصدارات رقمية من أجهزتها المنزلية.
قالت سامسونج عن ميتافيرس: “إنها لم تعد موضة زائلة، بل اتجاها راسخ في المستقبل”.
قال مشارك آخر في العرض، إن ميتافيرس – وهو مصطلح شامل للنظرية القائلة إن الناس سيقضون نسبا أكبر من حياتهم في عوالم افتراضية أكثر واقعية من أي وقت مضى – يفتقر إلى تعريف دقيق يكفي لأي شخص أن يدعي أنه يمكن الاستثمار فيه.
لكن بالنسبة إلى كثيرين، العوامل واضحة بما يكفي بالفعل لتوقع طلب كبير على منتجات بعينها.
على وجه الخصوص، كما قال مدير أحد صناديق التكنولوجيا العالمية الكبيرة، إن 2022 قد يتم وسمه على أنه العام الأول الذي يأخذ فيه المستثمرون، بعد عقود من خيبة الأمل، سماعات الواقع الافتراضي بشكل أكثر جدية.
قال سايمون بويل، محلل استراتيجي للأسهم في بنك الاستثمار الأمريكي، جيفريز: “يحتاج المستثمرون إلى التفكير في ميتافيرس على أنه شيء ليس أقل من رقمنة النشاط البشري وتعطيل كل شيء لم يتم تعطيله بعد”. أشار إلى أن مشاريع ميتافيرس مثل تلك التي بين شركة سوني وفريق مانشستر سيتي ستنضم إلى تيار شبه دائم من أنشطة العالم الحقيقي التي تنعكس في فضاء افتراضي.
أوضح أن هذه العملية تتطلب في النهاية مزيدا من المعالجات، وقدرة حاسوبية أكبر إلى حد كبير وأجهزة يمكن ارتداؤها من شأنها أن تدفع موجة من الطلب على الأجهزة يمكن مقارنتها بالأعوام الأولى للهواتف الذكية. وسيستفيد منتجو المكونات مثل أشباه الموصلات، والخوادم، وأجهزة الاستشعار، والكاميرات، وشاشات العرض.
قال بويل: “عد في تفكيرك إلى الأيام الأولى من حمى الذهب للاستثمار في الإنترنت في السوق الشاملة. أفضل الرهانات في تلك المراحل الأولى كانت على الأجهزة – المعاول والمجارف”.
أضاف أن تقييم شركة أبل في السوق، البالغ ثلاثة تريليونات دولار، ربما يكون مدفوعا بالفعل بتكهنات تشير إلى أنها على وشك الكشف عن سماعة رأس ثورية في عالم التكنولوجيا الاستهلاكية كما كان جهاز الآيفون الأصلي.
داميان ثونج، محلل التكنولوجيا في شركة ماكواري الاستثمارية في طوكيو، قال إن الارتفاع الكبير في أسعار أسهم صانعتي الرقائق، نفيديا من الولايات المتحدة وTSMC من تايوان، يشير إلى أن رهانا مدفوعا بميتافيرس على الطلب على طاقة الحوسبة الخام “مقدرة الحاسوب على تشغيل عمليتين أو أكثر في آن واحد” والتخزين السحابي كان يزدحم بالفعل.
حددت مذكرة حديثة من قبل محللين في سيتي جروب عشرات الأسهم، بما في ذلك شركة ويوين Wiwynn التايوانية لتصميم الخوادم وشركة جورتك GoerTek الصينية لصنع المكونات الصوتية، اللتان يمكن أن تكون منتجاتهما أيضا مطلوبة بشدة بفضل تطبيقات ميتافيرس.
بالنسبة إلى الشركات اليابانية والكورية غير المدرجة بعد في هذه القوائم، فإن الإثارة المتصاعدة حول ميتافيرس تمثل دعوة عاجلة إلى التسلح.
قال تشوي جون تشول، الرئيس التنفيذي لشركة في آي بي ريسيرتش آند مانجمنت، إن “العديد من الرؤساء التنفيذيين الكوريين يشعرون بأنهم سيتخلفون عن الركب إذا فشلوا في التكيف مع التغيرات التكنولوجية (…) لذلك سيكونون على الأرجح من أوائل المتبنين لميتافيرس”.
جيمس ليم، محلل في صندوق التحوط الأمريكي دالتون إنفستمنتس، قال إن شركات الألعاب والترفيه الكورية بدأت بالفعل بشراء شركات إنتاج الأفلام والبرامج لتقوية تأثيراتها البصرية وجعل منتجاتها أكثر ملاءمة لميتافيرس.
أضاف ليم: “لقد استحوذت شركة كوم تو إس على شركة دبليو واي إس آي دبليو واي جي استوديوز. واستثمرت شركة هايب أربعة مليارات وون كوري (3.3 مليون دولار) في شركة جاينت ستيب. إنهما تحاولان الاستحواذ على شركات البرمجيات التي يمكنها صنع الرسومات بسرعة إذا كان لديها محتوى قوي”.
بالنسبة إلى المستهلكين، ستعتمد أنواع مشتريات الأجهزة التي يقومون بها على كيفية استخدامهم لميتافيرس – سواء أكان للمكاتب الافتراضية أو لحضور الحفلات الموسيقية الحية التي يتم إحياؤها داخل ألعاب الفيديو، كما قال المستثمرون. أشار تشوي إلى أن مدى انغمار المستخدم فيما يمكن أن يصبح ميتافيرس يعتمد على جودة الواقع الافتراضي المعني.
أضاف: “تم إطلاق أجهزة التلفزيون ثلاثية الأبعاد وسط ضجة كبيرة لكن الطلب على المنتج تضاءل. ميتافيرس يتطلب المزيد من تكنولوجيا الرسومات المطورة لتعزيز الإحساس بالواقع. مثلا، تجربة ميتافيرس التي توفرها منصة زيبيتو، من نيفير، لا تبدو حقيقية بما يكفي حتى الآن”.
آرثر لاي، وهو محلل تكنولوجيا في سيتي جروب، قال إن المستثمرين بحاجة إلى قبول تأثير ميتافيرس بشكل كبير على الطريقة التي يستهلك بها الأشخاص وسائل التواصل الاجتماعي والترفيه ويتفاعلون مع بعضهم بعضا. يمكن استبدال الهواتف الذكية، والحاسوب الشخصي، والتفاعلات الجسدية عندما تتقدم الحساسية التكنولوجية للأصوات وحركات مقلة العين والإيماءات وتتخلص سماعات الرأس من سمعتها بأنها “غبية وثقيلة”.
لكن هذا لن يحدث على الفور. حتى وفقا لأكثر الشركات المصنعة تفاؤلا، سوق سماعات الرأس ستتخلف عن الهواتف الذكية أعواما، كما قال لاي. “لكن الأمر لا يتعلق بالواقع الافتراضي مقابل الهاتف الذكي. بل بخطوة عامة تتمثل في أن تصبح الأدوات الذكية أكثر تكاملا”.
هناك نظريات مختلفة حول نوع تجربة ميتافيرس التي ستهيمن في النهاية. من الممكن أن تغطي تجارب ميتافيرس مجموعة من الواقع الافتراضي إلى الواقع المعزز، والواقع المختلط، والواقع الممتد، ويشمل ذلك المحتوى التركيبي بالكامل إلى المحتوى التركيبي الذي يتفاعل مع العالم الحقيقي.
وفي كلتا الحالتين، قال لاي، ينبغي للمستثمرين الذين يراقبون صانعي المكونات أن يتوقعوا تثبيت ما لا يقل عن 15 كاميرا وجهاز استشعار في الأجيال القادمة من سماعات الرأس.
أضاف أن تطوير بطاريات أصغر حجما، وأكثر قوة، وأطول عمرا، من شأنه أن يجعل سماعات الرأس أخف وزنا وأكثر راحة عند ارتدائها فترات طويلة، وهو ما يمثل عقبة كبيرة أمام المنتجات الحالية. ومن بين الأسماء البارزة سلسلة أوكيولوس الخاصة بشركة ميتا، وشاشات أوليد الدقيقة من سوني، التي يتوقع المحللون أن تكون أساسية لنظارات، أو مناظير أبل المستقبلية، وشركة جينيوس التايوانية لصناعة العدسات البصرية.
قال لي كيونج-هاك، الرئيس التنفيذي لشركة وارب سوليوشن الكورية الجنوبية لتصنيع أجهزة الشحن اللاسلكي لشاشات العرض المثبتة على الرأس، إن الطلب على تطبيقات ميتافيرس سيرتفع في النصف الثاني من العام، ويمكن أن يحدث استهلاك شاملا بحلول 2023.
أضاف: “لكن ميتافيرس يفتقر إلى المحتوى الجاذب للناس، لذلك لم يهتم الناس به حتى الآن”، ويتوقع أن هذا المجال ربما لن يحل محل الهواتف المحمولة في غضون الأعوام العشرة المقبلة.
في النهاية، كما قال كيم يونج وو، المحلل في إس كيه سكيوريتيز، إن تطوير ميتافيرس سيتوقف على الجيل التالي من أجهزة الواقع الافتراضي، والواقع المعزز، وأجهزة الواقع الافتراضي الممتد الشخصية. وتعتمد هذه بشكل كبير على شرائح دي رام وأجهزة استشعار الصور، وهي قطاعات تعد سامسونج، وإس كيه هاينكس، وإل جي إنوتيك في كوريا الجنوبية روادا عالميين فيها.
مع توقف سامسونج عن إنتاج جهاز الواقع الافتراضي في 2019 بسبب انخفاض الطلب، لم تعد الشركات الكورية الجنوبية تنتج مباشرة أجهزة لدخول ميتافيرس. “لكن يمكن لشركات مثل سامسونج إطلاق جهاز جديد سريعا للحاق بالركب، إذا كان هناك طلب كاف”، كما قال وو.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى