اتصالاتالرئيسية

هل تكون ثورة الإنترنت القادمة أكثر فوضوية؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

ما الذي يتطلبه الأمر لإحداث ثورة الإنترنت القادمة؟ مع اقتراب 2022 أصبحت حركة جديدة تحت شعار ويب 3، إحدى أكثر القوى إثارة للنقاش – وأقلها فهما – في مجال التكنولوجيا. لكن من غير الواضح بعد على الإطلاق ما المشكلات العملية التي ستحلها لتصبح جزءا من الحياة اليومية.
ينطوي كل جيل جديد لشبكة الويب على قدرات تكنولوجية جديدة. مع الإصدار الأول، كانت القدرة على التصفح بين صفحات الإنترنت الثابتة. ومع ويب 2.0، أصبح الويب وسيطا أكثر تفاعلية في الوقت الفعلي وأصبح المستخدمون أنفسهم هم المحتوى.
كانت هذه التطورات، المبنية على البروتوكولات المفتوحة للإنترنت، جذرية بشكل كاف لدعم النماذج الجديدة من السلوك الجماعي عبر الإنترنت. لذلك، ماذا عن التحول المفترض لويب 3 إلى عالم أكثر لامركزية على الإنترنت؟
تنطوي ابتكاراته الأساسية على الإجماع الموزع الذي أصبح ممكنا من خلال البلوكتشين – القدرة على الوصول إلى اتفاقيات ملزمة مع غرباء تماما، دون الحاجة إلى الاعتماد على أي وسيط أو سلطة مركزية. تخيل إذا تمكنت مجموعات كبيرة من الأشخاص التعامل بشكل عفوي ما العجائب الجديدة للتنسيق البشري التي قد تكون ممكنة؟ طبقت طفرة العملة المشفرة هذه الفكرة على المال، لكن الوعد الكامل لويب 3 يكمن في استخدام الأسس التقنية نفسها للتوسط في كثير من أشكال التفاعل البشري الأخرى.
إن الخطاب وراء هذا ينسجم بالتأكيد مع مزاج العصر الذي فقد ثقته بالنخب والسلطة المؤسسية. أيضا، يبدو أنه يقدم إجابة بسيطة لقوة شركات التكنولوجيا الكبرى، يمكنك أنت أيضا استعادة السيطرة على بياناتك وحياتك عبر الإنترنت، بينما تحصل أيضا على فرصة للمشاركة في الأرباح الجنونية لشركات التكنولوجيا الكبرى.
إنها خطوة جذابة. لكن وراء خطاب اللامركزية، من غير الواضح ما التطبيقات العملية التي ستجذب الناس بالفعل بعيدا عن الخدمات الحالية للإنترنت التي لا تزال تحظى بشعبية كبيرة.
حدث الانفجار الأول في التمويل اللامركزي، حيث يتعامل الأفراد دون وسيط، وفي المقتنيات الرقمية المعروفة بالرموز غير القابلة للاستبدال NFTs. وهذه لا تحدد الطريق لاستخدامات أخرى. يكمن جزء كبير من جاذبية التمويل اللامركزي في التهرب من اللوائح المالية، بينما كانت الرموز غير القابلة للاستبدال ذريعة لجنون المضاربة.
هناك أسباب أخرى تدعو إلى القلق. انتزع الدعم المؤسسي الذي يشكل إطار التفاعل البشري الجماعي، ما الذي يتبقى؟ وكما حذرت بعض الجهات التنظيمية، النظام الحالي لتنظيم الأسواق المالية يعول على الرقابة على البنوك والوسطاء وسلطات السوق.
صحيح أن الجهات التنظيمية لم تجد بعد طريقة لتقييد شركات التكنولوجيا العملاقة. لكن هل سيجعل وعد ويب 3 – بترك كل شيء للقواعد الموجودة في البرمجيات، والمضمونة من خلال التشفير غير القابل للاختراق – الناس العاديين يشعرون بمزيد من الثقة بأن مصالحهم يتم الاهتمام بها؟
سيكون لاستخدام العملات الرقمية لتزييت عجلات هذا العالم اللامركزي على الإنترنت – وهي عملية تعرف باسم الترميز – آثار أخرى. سيحول الأنشطة عبر الإنترنت إلى أسواق، حيث يتم تحويل كل تفاعل بشكل فوري إلى نقود. على هذا النحو، فإنه سيمثل شكلا من أشكال التمويل المفرط مع تأثيرات غير متوقعة على الطريقة التي يتصرف بها الناس عبر الإنترنت.
قد يبدو هذا على الأقل نقطة بداية عادلة لبناء نظام أكثر إنصافا، نظام يضع الأفراد في مركز السيطرة. لكن نتائج الثورات في الأغلب لا تنسجم مع خطاب الإطلاق.
عادة ما يفتح تجاوز الوسطاء القدامى الطريق لمجموعة جديدة من الوسطاء – كما فعلت شبكة الويب الأولى. إن حلم البلوكتشين له حدود. لا يمكن وضع كل شيء في قاعدة بيانات مفتوحة وموزعة حيث يمكن تحديث جميع العقد على الفور لتعكس كل مجموعة جديدة من المعاملات. هذا يترك مجالا كبيرا للوسطاء الجدد لينموا حول الحواف، ما يترجم الوعد إلى خدمات عملية.
التكهنات الجامحة التي صاحبت طفرة العملات المشفرة هي أيضا تذكير بأن المشاركة المنظمة للأرباح أمر غير مرجح.
هذا لا يعني أن التكنولوجيا المركزية التي تقف وراء ويب 3 ليس لديها إمكانات جذرية – مثل طفرة الدوت كوم الأولى – أو أن جنون المضاربة اليوم لن يضع بذور الشركات التكنولوجية المهمة التالية. حتى الآن، على الرغم من ذلك، لا يزال المدافعون عن التكنولوجيا الجديدة يواجهون تحديا واحدا مهيمنا، ابتكار تطبيقات عملية يمكن أن تتناسب مع التطلعات اليومية لملايين المستخدمين. وادي السيليكون يعمل على مبدأ أنك إذا ألقيت ما يكفي من القوة العقلية الهندسية ورأس المال لحل مشكلة ما، فستظهر طريقة أفضل. سنرى. لقد كانت ثورات الويب فوضوية في الماضي. ويبدو أن هذه الثورة ستكون أكثر فوضوية من معظم الثورات.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى