الرئيسيةعملات إلكترونية

رغم التقلبات والمخاوف..قطار العملات المشفرة يزيد سرعته في 2022

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

حققت العملات المشفرة خلال 2021 مكاسب قياسية بلغت 170%، قبل أن تتراجع قليلاً نهاية العام.. فهل يستمر أداؤها الاستثنائي في 2022؟

“الشرق”، في إطار تغطيتها لأبرز الأحداث المؤثرة في عام 2021، والتي يُتوقّع أن يستمر تأثيرها للعام المقبل، سلّطت الضوء على العملات المشفرة، وإمكانية استمرار اهتمام المستثمرين بها في ظل التقلبات السعرية المتوقعة والتوجهات التنظيمية من الحكومات والبنوك المركزية في العالم لمحاولة ضبط إيقاع هذه السوق التي تنمو في فضاءٍ مفتوح بدون قيود أو رقابة.

الحلقة الخاصة استضافت محللين ومتعاملين في العملات المشفرة، هم: تشارلز موريس، الرئيس التنفيذي لشركة “بايت تري أسيت منجمنت” (Byte Tree Asset Management)، وجايسون دين، محلل بتكوين في “كوانتوم إيكونوميكس” (Quantum Economics)، وهادي علاء الدين، المدير التنفيذي والشريك المؤسس في “كورس بير” (Course Peer)، الذين توقعوا استمرار التقلبات السعرية للعملات المشفرة خلال عام 2022، مع استقرارها على المدى البعيد، بالتوازي مع تزايد اهتمام الجهات التنظيمية العالمية بهذه الأسواق المتنامية والتي تصل التداولات فيها إلى تريليونات الدولارات.

محطات كبرى
شهد عام 2021 أداءً ناجحاً بكل المقاييس للعملات المشفرة، ومحطات كبرى متنوعة أثرت في منحى صعود ونزول ومستقبل العملات المشفرة، من أبرزها إعلان شركة إيلون ماسك لصناعة السيارات الكهربائية تسلا في شهر فبراير أنها استثمرت 1.5 مليار دولار في عملة “بتكوين”، مشيرة إلى نيتها قبول مدفوعات بالعملة المشفرة أيضاً. ورفع ذلك الإعلان أسعار “بتكوين” إلى رقم قياسي، قبل أن تتراجع العملة بشكلٍ ملحوظ، لكن ذلك أطلق في الوقت ذاته كل أنواع النقاشات عمّا إذا كانت شركات أخرى ستسير على خطاها.

تشارلز موريس رأى أن “العام الجاري كان مهماً جداً للعملات المشفرة، وحققت بتكوين أداءً جيداً استمر من العام 2020 عندما تضاعف سعرها 3 مرات، وفي العام 2021 كانت هناك مساحة أكبر لجميع العملات الأخرى، حيث بلغت التداولات فيها 3 تريليونات دولار”، متوقعاً أن تعود خلال العام المقبل لتسجل أداءً قوياً.

أدّى هذا الأداء القوي إلى لفت نظر الجهات التنظيمية التي وجدت أن العملات تتداول في سوق مفتوحة وحرة وتتكيف مع التقلبات، وتحقق مكاسب وتداولات ضخمة، “لكن رغم هذه التدخلات المحتملة فإن هذا القطاع سيزدهر وهو ما سنلمسه في المستقبل”، بحسب موريس الذي أوضح أن الفرق بين العملات المشفرة والأصول الأخرى هو أنها ليست لديها الضوابط التي تضمن الاستقرار، وعندما تتراجع الأسهم فإن منحى عوائد العملات المشفرة يرتفع، وفي نفس الوقت فإن التقلبات في هذه العملات تمثل 5 أضعاف التقلبات في أسواق الأسهم، مرجحاً أن تتراجع هذه التقلبات تدريجياً، وفي المدي البعيد بعد 10 سنوات فإن هذه التقلبات ستتقلص.

علامة فارقة
في شهر أبريل الماضي تم إدراج منصة تداول العملات المشفرة “كوين بيس” على مؤشر بورصة ناسداك، وشكل ذلك علامة فارقة لهذه السوق المتنامية من حيث القبول وتعزيز المشروعية.

يعتقد موريس أن “العالم يجب أن يتعايش مع هذه السوق بتقلباتها المستمرة، ومع تحسين الأنظمة لهذه السوق، سيتم ضبط التقلبات نسبياً لكنها لن تصل طبعاً إلى مستوى الضبط في الأسواق التقليدية”. مضيفاً: “لا يجب استخدام مصطلح العملات المشفرة رغم اعتيادنا عليه منذ 10 سنوات، ولكن علينا أن نفكر فيها على أنها أصول”. مستبعداً حدوث تنافس بين الدولار وأي عملة أخرى أو أصل رقمي، فـ”بتكوين” ليست عملة ولكنها مخزن للقيمة، أشبه بالذهب أو حتى الفضة، وبالتالي أعتقد أنها لن تصبح جزءاً من حياتنا اليومية لدفع فواتيرنا أو التسوق”.

رئيس السلفادور الشاب المثير للجدل نجيب بُقيلة، أعلن في يونيو 2021 عن تقنين أكبر عملة مشفرة، وبعد أيام قليلة وافق كونغرس السلفادور على قرار بأغلبية كاسحة بتبني “بتكوين” عملة رسمية. والآن يروج بُقيلة لإمكانية بيع “سندات بركانية” (volcano bonds) مشفرة مرتبطة بعملة “بتكوين.

نظام مالي جديد
موريس تابع قائلاً: “نحن الآن بصدد بناء نظام مالي جديد عبر ما يسمى بـالتمويل اللامركزي (DeFi)، وهو مثير للاهتمام لأنه يستبعد الوسيط ويعزز الأمن والثقة، ونحن بحاجة إلى ذلك، وأعتقد أن قنوات الدفع الجديدة من خلال العملات المشفرة ستكون أفضل مما اعتدنا عليه من قبل، رغم وجود المضاربة”.

تابع :”أعتقد أن القوانين ستكون إيجابية جداً لتنظيم أسواق الأصول المشفرة، ويجب أن نعرف أن العملات المشفرة إذا تم تداولها وتطورها خارج القانون، فإنها ستنجح ولكن بشكل محدود، ولن تكون هناك صناعة واسعة إلاّ إذا تم تبنيها من قبل المجتمع، وبالتالي أعتقد أن تنظيم هذه الأسواق سيؤدي إلى نموها آلاف المرات”.

ما زالت توابع قرار السلفادور تتوالى مع قلق صندوق النقد الدولي ومؤسسات أخرى بشأن تأثير تقلب سعر “بتكوين” على أمور مثل حماية المستهلك والاستقرار المالي. وقد سرعت هذه الخطوة مناقشة تدور حول تبني العملات المشفرة رسمياً في بلاد أخرى، وبدأت مؤسسات كثيرة تقدم الأبحاث للقطاع الذي يهرول إليه الكثير من المستثمرين الكبار.

استمرار التقلبات
من جانبه، شدّد جايسون دين على أنه “لابد من التفريق بين بتكوين وبقية العملات المشفرة، فالأخيرة تتحرك وفقاً لمشروع محدد، أما بتكوين فتتحرك بشكل تلقائي، متوقعاً استمرار التقلبات على المدى القريب، وذلك لأسباب متنوعة؛ منها تبني دولة ما للعملة، أو إصدار تشريعات تنظمها، أما على المدى الطويل فأعتقد أن الأساسيات لدى بتكوين قوية جداً”.

كما أكد أن التشريعات التنظيمية لن تتجاهل أسواق العملات المشفرة خلال العام المقبل، مشيراً إلى أن هذه الأسواق تحتاج إلى أنظمة واضحة للمستثمرين الذين يريدون أن ينخرطوا فيها.

بدأت مؤسسات كثيرة تقدم الخدمات والأبحاث للقطاع الذي هرول إليه مشاهير المستثمرين. وفي خضم ذلك، انضمت مصطلحات مثل الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) والتمويل اللامركزي (DeFi) إلى قاموس المفردات الدارجة.

كما تدرس حكومات عديدة، وقليل منها بدأ فعلاً، طرح عملات رقمية صادرة عن البنوك المركزية (CBDC)، وفي المقابل كان بنك الشعب الصيني قد أطلق تحذيراً على موقعه الإلكتروني بشأن مخاطر العملات الافتراضية.

الأصول الجديدة
وفقاً لمؤشر بلومبرغ للعملات الأصغر حجماً، فلم تكن العملات المشفرة مثل “بتكوين” وحدها على هذه المنصات، فقد أصبحت العملات الأصغر حجماً صيحة رائجة وجذابة في عام 2021 مسجلة ارتفاعاً قياسياً بلغ 450%.

كما ارتفع مؤشر بلومبرغ غالاكسي لأكبر العملات المشفرة بنحو 200% منذ بداية العام.

“لا يستطيع أحد التحقق من الأصول الجديدة، لأننا نتحدث عن مضاربة عالية في قطاع يتحرك ويتقدم سريعاً، ويقدم مشاريع لا نعرف الكثير عنها، وبالتالي فهذا المجال محفوف بمخاطر عالية، لكن العوائد قد تكون مرتفعة جداً إذا أحسن المستثمر اختيار المشروع، ولا يمكن أن يتأكد إلا إذا قام بإجراء بحوث معمقة لفهم هذه المشاريع، ولذلك هناك مخاطر كبيرة ويجب التنويع. وبشكل عام يجب أن يتعرف الجميع على هذا العالم المثير عن كثب حتى لو لم يكن مستعداً للاستثمار فيه حالياً”، بحسب جايسون دين.

وأشار أيضاً إلى أن “الأصول المشفرة تختلف عن بتكوين، فهي تحمل بين طياتها مستويات مخاطرة كبيرة، لأن هناك بعض مواطن القلق حول المشاريع إذا ما يمكن إيقافها أو الاستيلاء عليها، وهناك الكثير من المشاكل التي تتطلب حلاً ولا أعرف ما إذا كان يمكن حلها من خلال الأنظمة، ولكن بتكوين تختلف بعض الشيء لأنها بطبيعتها غير مركزية”.

إستراتيجيات توسعية
منصة “بينانس” (Binance) أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول، تعمل باتجاه تأسيس جغرافي وتنظيمي جديد تماماً. أيضاً منصة “إف تي إكس” ومنصات أخرى تتبع إستراتيجيات توسعية واضحة.

يتوقع هادي علاء الدين استمرار التقلبات في العملات المشفرة لمدة تصل إلى 4 أو 5 سنوات، حتى يتم إصدار قوانين واضحة من الحكومات والبنوك المركزية، موضحاً أنه منذ بداية تداوله في العملات المشفرة في عام 2016 كانت التقلبات قوية ومستمرة أكثر من الفترة الحالية.

أضاف :”بتكوين مثل الذهب الإلكتروني فهي مخزن للقيمة، لذلك تقلباتها ستكون أقل نسبياً من باقي العملات المشفرة، لكن التقلبات ستستمر في المدى القريب ومن الممكن أن نرى بتكوين تصل إلى 30 ألف دولار، ولكن خلال العشر سنوات المقبلة قد نرى أسعار البتكوين تصل إلى 100 ألف دولار، وربما نصف مليون دولار”.

الرموز غير القابلة للاستبدال
وفقاً لمحللين فإن الرموز غير القابلة للاستبدال تمتلك القدرة على البقاء، رغم وجود كثير من التساؤلات التي تتعلق بامتيازات من لديهم المعلومات الداخلية، والقيمة النسبية، وأنشطة غريبة في التداول، وغيرها. يقول أحد قدامى المشاركين في هذا النشاط إنّ الرموز غير القابلة للاستبدال ستنتشر في كل مكان خلال 10 سنوات، وستصبح نموذج تحقيق الإيرادات بالنسبة إلى “ميتافرس”، وهي بيئة افتراضية يستطيع فيها الناس أن يتفاعلوا مع الإنترنت بالإضافة إلى وظائف أخرى، تستبدل بمتصفحات الإنترنت وتطبيقات الهاتف المحمول.

علاء الدين قال: “الاستثمار في العملات الجديدة مثل “ميتافيرس” تمثل مخاطرة، وفي الأصل فإن الاستثمار في جميع العملات المشفرة بشكل عام حتى بتكوين هو مخاطرة كبيرة أيضاً، ولكن عملة “ميتافيرس” تعد الأقوى بين العملات المشفرة لأن “فيسبوك” تدعمها، وهو دعم يفيد شبكة التواصل الاجتماعي لأنه يضمن استمراريتها”.

عملات الميم
تُعَدّ عملات الميم (meme) – التي يجري تداول معظمها مقابل أقل من بنس واحد – مصدراً من مصادر الجاذبية وموضوعاً للسجال. كما أنها كانت هدفاً سهلاً بالنسبة إلى أولئك الذين يتشككون في العملات المشفرة. وكانت شكوكهم حقيقية، إذ إنّ كثيراً منها كان أدوات للاحتيال في تداولات غير مشروعة وبرامج أخرى.

في الوقت ذاته، حقق بعض هذه العملات –خصوصاً “دوج كوين” و”شيبا إينو”– تطوراً لتصبح عملات رسمية أكثر، وتحوّلت فعلاً إلى وسائل دفع بالنسبة إلى بعض السلع (تذاكر الأفلام في سينما “إيه إم سي”، وسلع من متاجر “هيوستن روكتس” على سبيل المثال).

لم تظهر حتى الآن أي إشارة على انطفاء جذوة الحماس لعملات الميم، غير أنه مع ضعف قوة الإلزام في هذه الزاوية من السوق وكثرة المخاطر، يجب أن يحذر المشترون.

برأي علاء الدين: “هناك الكثير من العملات ليست وهمية، ولكنها مجرد أفكار اعتمدت على فيديو واحد، وحصد أصحابها مئات الملايين من الدولارات، وأغلب العملات تكون مبنية على المضاربة، وفي تقديري فإن عملة “ميتافيرس” أو شراء أراضي في الواقع الافتراضي سيكون لها مستقبل، ولكن الأفضل أن ينتظر المستثمرون تحركات فيسبوك أولاً لتحديد الاتجاهات الخاصة للعملة”.

التمويل اللامركزي
التمويل اللامركزي (DeFi)، حيث لا يوجد وسطاء ويستطيع أطراف المعاملة أن يتفاعلوا مباشرة عن طريق العقود الذكية، تجاوزت قيمته السوقية 100 مليار دولار في أكتوبر الماضي.

كما تردد شركات التكنولوجيا باستمرار مصطلح “الجيل الثالث للويب” (Web3) الذي يعرف بطريقة غامضة بأنه الجيل القادم للإنترنت، إذ يفترض أن تمتلك مجتمعات المستخدمين الخدمات وتديرها بنفسها.

بحسب علاء الدين، فإن كثيراً من تحركات الأسعار في أسواق العملات المشفرة مبنية على المضاربة، وهناك صناع سوق يملكون عملات مشفرة كثيرة يقومون بالمضاربة عبر تحويل بتكوين إلى عملات أخرى، مؤكداً أنه لا يمكن أن تحل العملات المشفرة بدلاً من التقليدية، لأنها في الأساس أصول وليست عملات.

كمحصلة، وبعيداً عن ارتفاع أو انخفاض سعر “بتكوين” وأخواتها، فإن تبنّي استخدام الأصول المشفرة خلال عام 2022 يُتوقّع أن يزداد. وبموازاة ذلك، فإن تكنلوجيا “بلوكتشين” التي تقف وراء الأصول المشفرة تزداد إثارةً للاهتمام تقنياً وأمنياً وتطويرياً، ويرى كثيرون أنه لم يعد من الممكن التعامل مع هذه التطورات المتلاحقة بدون قوانين ناظمة للسوق.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى