اقتصادالرئيسية

2021 أكثر الأعوام جموحا في تاريخ سوق الأسهم الأمريكية

شارك هذا الموضوع:

قبل شهر، أحد قراء “فاينانشيال تايمز” وصف ببلاغة استراتيجية الاستثمار في 2021 بأنها “مجرد شراء ما يريد أطفالي شراءه وغض البصر تماما عن القيمة”. لجزء كبير من العام كانت الاستراتيجية تعمل بشكل مثالي.
كان السبب الرئيس للنوبة الأخيرة من اضطراب السوق هو ظهور سلالة جديدة شديدة العدوى من فيروس كورونا، متزامنة مع تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف أكثر تشددا لاحتواء خطر التضخم. أجبر ذلك المستثمرين على احتساب زيادة في أسعار الفائدة في وقت مبكر من 2022.
ظاهريا، تعاملت الأسواق مع الأمر ببرود: معظم مؤشرات سوق الأسهم السائدة تظل بالقرب من مستوياتها القياسية، لكن إذا نظرت عن كثب سيصبح الألم أكثر وضوحا. في جميع المجالات، تم التراجع عن عديد من أكثر التداولات نجاحا- وفي أعين بعض المخضرمين في السوق كانت الأكثر حماقة بشكل شنيع.
كانت كاثي وود، من “آرك إنفست” ممثلة للحشد، حيث لخصت الانتكاسة الأخيرة. اكتسب صندوقها الرائد ما يقارب 150 في المائة العام الماضي حين تبنى المستثمرون موضوعها “الابتكار التخريبي” في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم. على الرغم من القفزة القوية في منتصف الأسبوع، انخفض الصندوق الآن أكثر من 21 في المائة هذا العام، ما دفعه إلى منطقة السوق الهابطة.
مع ذلك، يعد “آرك” مجرد قمة جبل جليدي واسع من التكهنات، التي نمت إلى أبعاد مروعة خلال العام الماضي، وقد بدأ الآن في الذوبان قليلا.
فقد مؤشر جولدمان ساكس لأسهم التكنولوجيا الأمريكية غير المربحة أكثر من خمس قيمته خلال الشهر الماضي. عملة البيتكوين أقل 28 في المائة من ذروتها. ما تسمى أسهم الميم، مثل سلسلة السينما “أي إم سي” و”جيم ستوب”- المحبوبة من قبل “القردة” المعترفين بأنفسهم على “ريديت”– تعرضت إلى العاقبة ذاتها. في الوقت نفسه، فقدت شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة “سباك” ازدهارها.
هل هذه مجرد صورة عابرة، أم أن العقلانية صنعت عودة مؤقتة؟ إذا كانت مؤقتة، فهل يمكن أن تنذر ببداية انكماش أوسع في سوق الأسهم؟
يأمل عديد من خبراء السوق أن تكون هذه مجرد نهاية المرحلة السخيفة. تشير شدة الانخفاضات في أكثر التداولات خطورة إلى أن “ذروة الجنون” باتت وراءنا، وفقا لدوج رامزي، كبير مسؤولي الاستثمار في ليثولد جروب. قال: “نعتقد أن 2021 حصل على مكانته في الكتب بصفته أكثر الأعوام جموحا والأكثر مضاربة في تاريخ سوق الأسهم الأمريكية، متجاوزا حتى عامي 1929 و1999. لكن هذا لا يعني أن 2022 سيؤدي إلى حالة من الذعر أو الانهيار، قد تكون مجرد درجة من الاعتدال”.
سيكون هذا السيناريو الذي يطمح إليه البنك المركزي الأمريكي. على الرغم من تسارع التضخم، إلا أن صانعي السياسات في الغالب لا يزالون واثقين من أن البيانات ستعتدل في العام المقبل. لكن النشوة في بعض أركان النظام المالي ستثير قلقهم.
إذا كان التسارع المشار إليه في “الخروج التدريجي” من مشتريات السندات من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي- وزيادة أسعار الفائدة الضمنية السابقة في 2022- يساعد في تفجير بعض الزبد من الأسواق دون إغراقها في الاضطرابات، فستكون النتيجة مثالية بالنسبة للبنك المركزي. كما سيرحب بها عديد من المستثمرين، على أساس أن الارتفاع المعتدل هو ارتفاع أكثر ديمومة.
مع ذلك، قد يكون نسيان جنون العام الماضي أصعب مما يعتقده كثيرون لأكثر من عقد من الزمان، كان الموضوع السائد هو “الشراء عند الانخفاض”. أثبتت هذه الاستراتيجية نجاحها مرارا وتكرارا، ما ساعد هذا المفهوم على شق طريقه إلى العقل الباطن للجميع، من المتداولين اليوميين العاديين إلى مديري صناديق التحوط العملاقة.
في الواقع، يلاحظ بانك أوف أمريكا أن جميع شرائح العملاء الثلاثة الرئيسة- صناديق التحوط، وصناديق الاستثمار الكبيرة، والأثرياء- قد اشتروا الانخفاض في الأسبوع الماضي. يعج منتدى “وول ستريت بيتس” الشهير في “ريديت” بصور تحد ساخرة من المتداولين الشجعان.
هذا أمر مفهوم. ففي النهاية، لا يزال مؤشر أسهم التكنولوجيا غير الربحي لبنك جولدمان قد عاد بنسبة 164 في المائة على مدار العامين الماضيين، حتى بعد الانهيار الأخير. وعلى الرغم من كل المخاوف المفهومة بشأن أن تصبح البنوك المركزية أقل إحسانا في 2022، لا يزال من المشكوك فيه أنها ستكون مستعدة أو حتى قادرة على رفع أسعار الفائدة بشكل كبير.
لذلك من المرجح أن تظل عائدات السندات الحكومية سلبية بالقيمة الحقيقية المعدلة حسب التضخم لأعوام مقبلة. لا تزال تريليونات الدولارات تتجول في النظام المالي، تبحث بشدة حتى عن أضعف نفحة من العوائد الوفيرة المحتملة. هذه بيئة رائعة للرهانات طويلة المدى مثل تلك، التي تتبناها “آرك إنفست”، حتى لو كان الكثير، بطبيعتها، لن ينجح.
لكن الأخطار كامنة. طالما ظل التضخم ساخنا بشكل غير مريح، فقد تكون البنوك المركزية أكثر ترددا في تخفيف السياسة النقدية إذا عانت الأسواق هبوطا أوسع وأكثر حدة- هذا كان آلية التعزيز الأساسية لعقلية الشراء عند التراجع.
مثلا، في أواخر 2018 كان من السهل نسبيا على الاحتياطي الفيدرالي التراجع عن خطط تشديد السياسة النقدية، وعكس عمليات البيع العنيفة في السوق المالية لأن التضخم ظل هادئا. يكون القيام بذلك أصعب بكثير عندما ترتفع الأسعار بالمعدل الحالي.
بالتالي، عمليات البيع الأخيرة لا تزال تثبت أنها كانت أول اهتزاز لزلزال مقبل. حتى إفلاس الدوت كوم لم يتم التعرف عليه على هذا النحو إلا بعد أن أصبح حقيقة واقعة.

فايننشال تايمز – روبن ويجلزويرث

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى