الرئيسيةتكنولوجيا

التكنولوجيا الحديثة جعلت حياتنا أسهل..ولكن هذا هو جانبها المظلم!

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

من منا لا يتذكر فيلم “عين النسر” (Eagle Eye) المنتج عام 2008 من إخراج د. ج. كاروسو، وبطولة شيا لابوف وميشيل موناغان، حيث يتحدث الفيلم بطريقة دراماتيكية عن قيام الحكومة الأميركية بإنشاء منظومة تجسس إلكترونية متطورة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهدفها التجسس على البشر في كل حركة يقومون بها في أي مكان وزمان.

النور والعتمة

يبدو أن ما كان خيالا علميا أصبح واقعا عمليا الآن؛ فلقد جعلت التكنولوجيا الحديثة حياتنا أسهل بكثير مما كان عليه الأمر في السابق، فنحن جميعا نستخدم الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمولة، ونشاهد الأفلام ومقاطع الفيديو عند الطلب متى أردنا ذلك، ونشتري تقريبا أي نوع من المنتجات عبر الإنترنت، بل ونلتقي أصدقاءنا وزملاءنا في عوالم افتراضية، لكن هذه الراحة لها جانبها المظلم أيضا.

ويسمى هذا “الجانب المظلم” الرقابة الجماعية، حيث يجري استخدام التكنولوجيا نفسها التي تجعل حياتنا أسهل وأكثر راحة لمراقبتنا في كل خطوة نخطوها تقريبا، وذلك من خلال دمج الرقائق الدقيقة والذكية في كل أداة أو جهاز نستخدمه، هذا فضلا عن كاميرات الشوارع التي تسجل حركة سياراتنا التي هي أصلا حواسيب تمشي على عجلات، إضافة إلى تقنيات التعرف على الوجوه حتى في الصور منخفضة الجودة، ويحدث كل هذا في الوقت الذي يقوم فيه الذكاء الاصطناعي بتحليل كافة بياناتنا الشخصية التي جمعتها هواتفنا الذكية التي نحملها معنا طوال اليوم.

هل أصبحت التكنولوجيا الحديثة وما تحمله من بيانات ضخمة وقدرات تحليلية هائلة “الأخ الأكبر” الذي يبقينا تحت الرقابة المستمرة؟ وكيف يؤثر ذلك على حياتنا؟

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة أدنبره بالتعاون مع علماء من كلية ترينيتي في دبلن الأيرلندية مؤخرا عن أن 6 أنواع من هواتف “أندرويد” (Android) الشائعة بشكل واسع في مختلف أرجاء العالم تجمع كميات كبيرة من البيانات والمعلومات وتشاركها من دون علم المستخدمين مع أطراف أخرى.

إن معلومات وبيانات أي شخص هي بيانات مهمة وذات قيمة عالية حتى لو كان ذلك الشخص لا يعتقد ذلك، مثلا هل كنت ستتصرف بالطريقة نفسها مع أحد المقربين لك لو كنت تعرف أن هناك شخصا ثالثا يراقبك ويشاهد ويسمع كل ما تفعله وتقوله؟

توقع العلماء المشاركون في البحث أن تقوم شركات تصنيع الهواتف الرئيسية بمشاركة بعض البيانات والاتصالات مع مطوري نظام التشغيل “أو إس” (OS)، لكن حجم البيانات التي تمت مشاركتها ونقلها كان أعلى بكثير مما كان متوقعا، وهو الشيء الذي صدمهم بعمق.

فحص الباحثون أنظمة التشغيل (OS) التي طورتها كل من شركات “سامسونغ” (Samsung) و”شاومي” (Xiaomi) و”هواوي” (Huawei) و”ريلمي” (Realme) و”لينيج أو إس” (LineageOS) و”إي/أو أس” (e/OS)، وبحث الفريق في البيانات التي تجمعها هذه الأجهزة وتنقلها، وركزوا في بحثهم على الحالات التي لا يتوقع خلالها المستخدم أن يتم تعقبه أو التجسس على ما يفعله، مثلا حين يكون الهاتف في وضع الخمول.

وجد الباحثون أن جميع هذه الأجهزة تجمع قائمة شاملة بكافة التطبيقات المثبتة عليها وترسل المعلومات والبيانات التي ترصدها هذه التطبيقات إلى مطور نظام التشغيل، وحتى إلى أطراف أخرى ثالثة.

التطبيقات ترصد كل شيء
تحتل التطبيقات نصف مساحة هواتفنا، ويمكنها أن تخبر الكثير عن المستخدمين، وترصد كافة اهتماماتنا وحركاتنا. مثلا، يمكن لتطبيقات الصحة العقلية أن تخبر المعلنين عن مشاعرنا، ويمكن لتطبيقات “جي بي إس” (GPS) أن تخبر الشركات أين ذهبت ونوع وسائل النقل التي تستخدمها. إنها كلها بيانات حساسة للغاية، ومع ذلك تقوم شركات مثل غوغل وسامسونغ وشياومي وهواوي بجمع معرفات الأجهزة طويلة العمر ومعرفات الإعلانات القابلة لإعادة تعيين المستخدم، وتشاركها مع المطورين والمعلنين من دون معرفة أو موافقة المستخدمين.

يقول البروفيسور دوج ليث (أحد المشاركين في البحث) “أعتقد أننا فقدنا تماما السيطرة على عملية جمع البيانات الهائلة والمستمرة عنا بواسطة هواتفنا. وخلال البحث ركزنا بشكل كبير على ملفات تعريف الارتباط على الويب “كوكيز” (cookies) والتطبيقات ذات السلوك السيئ، ونأمل أن يكون عملنا جرس إنذار للجمهور والسياسيين ورجال القانون. وهناك حاجة ماسة لاتخاذ إجراءات هادفة وصارمة لمنح الناس سيطرة حقيقية على البيانات في هواتفهم”.

وربما يقول أحدهم إن ما تقوم به هذه الشركات شيء غير قانوني. حسنا، إن هذا القائل لم يقرأ المطبوعات المكتوبة بأحرف دقيقة جدا التي من الصعب على عيون البشر قراءتها، الخاصة بشروط استخدام هواتفهم، لقد غطت شركات التكنولوجيا الضخمة نفسها، وفي هذا العالم المجنون تعد البيانات دولارات، وهي كل ما يهم هذه الشركات.

شبكة الجزيرة

قناة تلفزيونية إخبارية حكومية تابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية، تأسست في 1 نوفمبر 1996، ويقع مقرها في العاصمة القطرية الدوحة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى