أخبار الشركاتالرئيسية

صناعة السفر تعترض على سطوة “غوغل” التي لا يمكن إيقافها

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

قضى باتريك أندريه ثمانية أعوام في بناء سوق على الإنترنت توفر أكثر من 14 مليون منزل للإيجار مخصصة للعطلات. في أيلول (سبتمبر) تم إدراج منصة “هوم تو جو” HomeToGo في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية بقيمة تقترب من 1.2 مليار يورو، ما أدى إلى مقارنتها بشركة إيربنب.
لكن من يكون موجودا في لندن ويبحث على غوغل من أجل استئجار منزل مخصص للعطلات في برلين سيجد صعوبة في العثور عليه.

وبالمرور عبر صفحة نتائج البحث سيكون قد تجاوز عددا من الإعلانات المدفوعة، ثم يجد رابطا ينقله إلى نتائج البحث الخاصة المقدمة من غوغل لمنازل عطلات تظهر صورها، وتكلفتها، وموقعها على الخريطة.

هذه الخدمة التي تشد انتباه المستخدم هي التي تزعج أندريه بشكل خاص والآخرين عبر قطاع السفر، مثل ويز إير Wizz Air وإكسبيديا. بحسب هؤلاء، من غير العادل أن يضطروا إلى شراء خانة مدفوعة الأجر على محرك البحث إذا أرادوا لمواقعهم الظهور فوق خدمات الإقامة المقدمة من غوغل ونتائج البحث عن رحلات الطيران، وإلا سيظهرون في أسفل الشاشة.

يمكن القول إن محرك غوغل هو الشريك الأكثر أهمية لقطاع السفر، لأنه يوفر طريقة مهمة للوصول إلى العملاء باعتباره محرك البحث الأكثر استخداما في العالم، لا سيما في وقت تحتاج فيه شركات السفر التي تعاني الآثار المستمرة للقيود الناشئة عن كوفيد، إلى أكبر قدر ممكن من الظهور في نتائج بحث المستخدمين.

لكن أندريه قال بدلا من ترك الخوارزميات الخاصة بمحرك البحث تتولى ترتيب مواقع الإنترنت بناء على جودة الخدمات التي تقدمها، فإن غوغل تروج إما للمواقع التي تدفع أكثر في مزادات خاصة بالإعلانات وإما أنها تروج لمنتجات السفر الخاصة بها.

هذه الطريقة توفر لغوغل مزيدا من البيانات حول حجوزات العملاء، ما يزيد من سطوتها في فرض رسوم على الشركات مقابل الإعلانات ووضعها في مكان أعلى في نتائج البحث.

قال أندريه: “كل شركة تريد أن تصل إلى أعلى نتائج البحث بطريقة طبيعية (غير مدفوعة الثمن)، لذا عليها أن تكافح لبلوغ تلك المكانة عن طريق تقديم تجربة مستخدم جيدة، وهذا ما تحاول جوجل قياسه. لكن الشركة الوحيدة التي لا تطبق هذه القوانين على منتجاتها هي جوجل نفسها”.

بيتر كيرن، الرئيس التنفيذي لشركة إكسبيديا، وصف شركة غوغل بأنها “متنمر كبير”. قال: “لا أعتقد أن الأمر يتعلق برغبتهم في أن يتدخلوا في أعمالنا. بل برغبتهم في امتصاص كل الأموال التي نحصل عليها من أعمالنا وجعلنا جميعا نكافح من أجل أموال أقل لأنهم يربحون الكثير من المال”.

يوهانس ريك، الرئيس التنفيذي لوكالة السفر جيت يور جايد GetYourGuide التي تعمل عبر الإنترنت، وصف “مئات الملايين” من الدولارات التي تنفقها شركات السفر على الإعلانات مع جوجل بأنها “ضريبة على أي شخص يعمل في الصناعة وأعتقد أنها غير مبررة”. وقال جوزيف فارادي، رئيس ويزإير، إن جوجل تحاول “الحصول على قائمة عملائنا”.

من جانبها، قالت جوجل إنها قدمت “لشركات السفر زيارات قيمة من المستخدمين”، معتبرة أن إزالة الأدوات التي طورتها للشركات “من أجل التحكم في المعلومات التي تظهر على صفحة نتائج البحث لدينا (…) سيخلق تجربة أسوأ للمستخدمين ويقلل من حركة المرور إلى شركات السفر”.

هذا لا ينتقص من الإيرادات التي تجنيها شركات السفر من تقديم خدماتها المتخصصة، التي تشمل أيضا التسوق والخرائط، لكن السفر مجال جعلته جوجل ينمو بسرعة. تقول جوجل إن استثمارها في السفر يعد جزءا من “مهمتها الأساسية” من أجل الحصول على “مجموعة معقدة من المعلومات وجعلها مفيدة”.

منذ بداية الجائحة حتى الآن، وهي الفترة التي خسرت فيها شركات السفر أكثر من ستة تريليونات دولار من الإيرادات، وفقا لمجلس السياحة والسفر العالمي، وسعت جوجل منصة السفر الخاصة بها ودمجت منازل العطلات مع خدمات البحث عن الفنادق، وفي أيلول (سبتمبر) أطلقت خدمة بحث متخصصة عن أنشطة مثل زيارة الكولوزيوم أو التزلج على بحيرة تاهو.

قال فينبار كورنوال، الريادي في صناعة السفر في جوجل، إن نحو 50 في المائة من الأشخاص الذين يبحثون عن عطلة عبر الإنترنت توقفوا أثناء عملية البحث قبل إتمامهم للحجز، لأنهم لم يتمكنوا من العثور على ما يبحثون عنه.

أضاف إن جوجل كانت تحاول تسهيل العملية لصالح شركات السفر والمستهلكين: “لا أعتقد أن السفر عبارة عن فطيرة لا تتغير حيث يتنافس الجميع للحصول على قطعة من تلك الفطيرة الثابتة. هناك فرصة لعرض خدمات السفر على كثير من المستخدمين، وإزالة الصعوبات، وإذا كان بإمكاننا القيام بذلك في جوجل (…) فإن ذلك سيؤدي إلى دعوة المزيد من الناس إلى السفر وإحضار المزيد منهم إلى الخطوط الجوية البريطانية، وإلى موقع بوكينج دوت كوم.

تشير أرقام من ستاتكاونتر التي تتعقب حركة المرور على مواقع الإنترنت، إلى أن جوجل تتحكم في أكثر من 85 في المائة من عمليات البحث عبر الإنترنت في العالم ما يعني أن قوتها تؤثر على جميع الصناعات. لكن السفر يعتبر جائزة جذابة بشكل خاص لأن شراء العطلات يتم مرة أو مرتين في العام، ويمكن أن تتضمن العديد من العناصر ذات التكلفة الباهظة، فمن المرجح أن يقضي المستهلكون وقتا في التسوق على محرك جوجل للبحث، ما يمنح المجموعة المزيد من البيانات والمزيد من السطوة لبيع الإعلانات.

في عام 2019 أنفقت الصناعة 16 مليار دولار على الإعلانات على جوجل، وذلك وفقا لشركة سكيفت ريسيرش. وكانت شركتا إكسبيديا وبوكينج دوت كوم – وهما من أكبر وكالات السفر عبر الإنترنت في العالم – الأكثر إنفاقا.

كتب محللو سكيفت: “تعد جوجل واحدة من الشركات القليلة جدا التي يمكنها الاطلاع على رحلة سفر العملاء بأكملها، بدءا من الإلهام وانتهاء بالزيارة”. وأشاروا إلى أن المشكلة كانت حادة بشكل خاص بالنسبة للمواقع التي تقدم رحلات طيران أو عروض إقامة متكاملة “لقد أصبح من الصعب بشكل متزايد على مواقع البحث المتخصصة والمستقلة البقاء في الأسواق التي توجد فيها جوجل بشكل كبير.”

لكن تغييرات مخطط لها على القانون الأوروبي حفزت صناعة السفر، على أمل أن تضطر جوجل إلى إيقاف “التفضيل الذاتي” لخدماتها – وهي ممارسة إعطاء الأولوية لمنتجاتها الخاصة على المنتجات الأخرى في نتائج بحثها – وذلك في إطار قانون الأسواق الرقمية المقترح في الاتحاد الأوروبي.

في وقت سابق من هذا الشهر أيدت المحكمة العامة الأوروبية في لوكسمبورغ فرض غرامة قدرها 2.4 مليار يورو على شركة جوجل بسبب إساءة استغلال قوتها في مجال التسوق عبر الإنترنت، وقضت بأنها “تفضل الاقتران بخدمة التسوق الخاصة بها على الخدمات المقدمة من المنافسين، وليس عرض أفضل نتائج البحث”.

قال إيمانويل مونييه، الأمين العام لهيئة التجارة الأوروبية، أي يو ترافيل تيك، إنه يأمل في أن تعزز قضية التسوق عزم المنظمين على سن القانون، مشيرا إلى أن هيمنة جوجل تؤثر سلبا على خيار المستهلك وعلى المنافسة أيضا “فكل تلك الأموال الطائلة التي تنفقها (شركات السفر) على جوجل، لا يتم إنفاقها على منتجات أفضل وخدمة أفضل. “

في الوقت نفسه رحبت بعض القطاعات في الصناعة بقدرة جوجل القوية على توجيه العملاء نحوها في وقت كانت الصناعة تشهد اضطرابا كبيرا.

قال أحد المستشارين في الصناعة إن العديد من المديرين التنفيذيين لشركات الطيران الذين كانوا يخشون من تعدي جوجل على الصناعة عندما أسست جوجل فلايتس، وهي أداة بحث لا تقبل الحجوزات، أصبحوا ممتنين لحركة المرور التي توفرها لهم أثناء محاولتهم بيع المقاعد في الطائرات والتخطيط لشبكات مسارات الرحلات. وفي الوقت الحالي، لا تفرض جوجل أي رسوم مباشرة على هذه الخدمة.

قال كورنوال إن إصدار جوجل في أيار (مايو) خلاصة من الروابط الخاصة بالفنادق دون مقابل، التي صنفتها حسب ارتباطها بكلمات بحث استخدمها مستخدمو الإنترنت، كان هو “التصرف الصحيح الذي وجب على جوجل فعله من أجل الصناعة”، مشيرا إلى أنه أدى إلى تحقيق أرباح، لكنه لم يكشف عن حجمها.

قدمت جوجل أيضا نظاما لا يضطر أصحاب الفنادق بموجبه إلى دفع رسوم في حال تم إلغاء الحجز الذي أدى إليه بحث جوجل. وقالت الشركة إنها “استثمرت كثيرا وبشكل خاص خلال الـ18 شهرا الماضية” في مشاركتها للبيانات التي تساعد شركات السفر على تتبع اتجاهات الطلب في الصناعة.

لكن في الوقت نفسه، يقترب هذا النظام أكثر من كونه نظاما أساسيا لحجز العطلات، حيث يقدم خيار “الحجز على جوجل” منذ عام 2015 الذي يسهل الحجوزات دون فرض أي مستحقات لقاء تلك الخدمة.

قالت جوجل إن هذا النظام يوفر “عملية حجز أكثر سلاسة للمستخدمين” ويجلب المبيعات للشركات.

أكسل هيفر، الرئيس التنفيذي لشركة تريفاجو، قال إن هذا يعني أن جوجل “تتنافس أكثر فأكثر” مع عملائها.

وعلى الرغم من تقديم جوجل المزيد من الخدمات، يرى ريتشارد كلارك، المحلل في شركة بيرنشتاين، أن معالجتها لعمليات الدفع قد تكون “خطوة متمادية جدا” من وجهة نظر المشرعين. قال: “أنت تتظاهر بأنك محرك بحث، لكنك في الواقع تبقي على المستخدمين داخل جدرانك المغلقة”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى