الرئيسيةتكنولوجيا

جائحة كورونا تكشف النقاب عن الفجوة الرقمية بين الجنسين

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

في حقيقة الأمر كان لجائحة كورونا الفضل بإظهار أهمية التكنولوجيا الرقمية في عالمنا اليوم، حيث أنها مكنت الشركات وخدمات التعليم والخدمات الإلكترونية والرعاية الصحية والاقتصادات من الاستمرار على الرغم من الأزمة الصحية وهبوط النشاط الاقتصادي في العالم بسبب الإغلاقات التي حدثت للحد من تفشي الفيروس.

لكن هذه الجائحة ألقت الضوء على مسألة أخرى – وهي عدم استفادة الكثير من الأشخاص والمجتمعات المحلية من التحول الرقمي في بلدانهم. فلماذا يُعد هذا الأمر مشكلة؟ لقد أصبحت التنمية الاقتصادية أكثر اعتماداً على التكنولوجيا الرقمية. وها هم الأشخاص الذين لديهم إمكانية محدودة أو ليس لديهم أي إمكانية للحصول على التكنولوجيا يتخلفون عن الركب أكثر فأكثر.

وفي العديد من البلدان النامية، تندرج النساء والفتيات ضمن هذه الفئة. وتعيق الحواجز والقيود التي تحول دون حصولهم على خدمات الإنترنت مشاركتهم الكاملة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مجتمعاتهم المحلية وبلدانهم. واليوم، نشهد فجوات في التنمية قائمة منذ زمن بعيد بين الرجال والنساء الذين يستخدمون الإنترنت. وهذا ما يطلق عليه الفجوة الرقمية بين الجنسين.

مما لا شك فيه أنه لا يمكن تحقيق إمكانيات التحول الرقمي عندما يُستبعد نصف سكان العالم من هذه العملية أو تقيد قدرتهم على المشاركة فيها، مما يجعله موضوعاً مهماً في التنمية ووثيق الصلة بها. ويعد سد هذه الفجوة الرقمية أمرا ضروريا لضمان تحسين وزيادة قدرة النساء والفتيات على الحصول على خدمات الرعاية الصحية والتعليم، والوظائف، والمشاركة المدنية.

على الرغم من ذلك، فإن سد الفجوة الرقمية بين الجنسين يُعد أمراً معقداً – فأسبابه متعددة العوامل، ويتغير مزيج العوامل على مدار حياة النساء . وتشمل هذه العوامل البيئة القانونية والتنظيمية، وتوافر خدمات الإنترنت وإمكانية الحصول عليها بأسعار معقولة، وتنمية المهارات الرقمية، والمحتوى المناسب، والسلامة والأمن على شبكة الإنترنت، وفرص الحصول على التعليم والعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وفي الواقع، تتقاطع الأعراف الاجتماعية والثقافية، والتوقعات المتعلقة بأدوار الفتيات والنساء وعلاقتهن بالتكنولوجيا مع جميع هذه العوامل. فعلى سبيل المثال، قد تحد المخاوف بشأن التكلفة من عدد الهواتف الذكية المستخدمة في الأسرة الواحدة ومدى تقدمها. وعندما يكون المعروض من الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر محدوداً، فإن حصول النساء والفتيات عليها لا يكون من الأولويات. ويمكن أن تؤثر المخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف أيضاً على إتاحة الإنترنت للفتيات والنساء لأنه عادة ما تكون خطط الحصول على الإنترنت منخفضة التكلفة أكثر تقييداً من حيث الخدمة المقدمة، وأيضاً متدنية الجودة. وقد تؤدي تجربة الاستخدام السيئة إلى تراجع اهتمام النساء باستخدام خدمات الإنترنت، أو رغبتهن في ذلك، أو جعلهن ينظرن إليها بوصفه مصدراً غير ذي قيمة.

كما تنتاب النساء مخاوف بشأن الأمان والخصوصية، مثل الخوف من التعرض للتحرش والمضايقات عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التهديدات تثني النساء عن أن يصبحن مستخدمات نشطات للإنترنت. وتتطلب القدرة على استخدام التكنولوجيا الرقمية على نحو مفيد وآمن محو الإلمام بالتكنولوجيا الرقمية واكتساب المهارات والثقة التي قد لا يتم توفيرها للنساء والفتيات أو تشجيعها لديهن. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك تعمد لعدم تشجيعهن على السعي للحصول على التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مما يؤدي إلى الحد من عدد القيادات النسائية المحتملة، والنماذج النسائية التي يحتذى بها في مجالات التكنولوجيا، والابتكار الذي يعتمد على النساء.

وبغية إيجاد حل نهائي لسد الفجوة الرقمية بين الجنسين، فإننا بحاجة إلى أسلوب شامل ومنهجي لتحديدها وقياسها وتحليلها وفهمها. ونحن بحاجة أيضاً إلى نظام لجمع البيانات بطريقة منهجية لوضع معيار وقياس التقدم المحرز. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يجب تثقيف متخذي القرار في الحكومة والشركات والأوساط الأكاديمية بشأن الأعباء التي تسببها الفجوة الرقمية بين الجنسين. وأخيراً، يجب علينا وضع تدابير فعالة لسد هذه الفجوة ووضعها موضع التنفيذ.

في الواقع، هذا الموضوع يحظى بأهمية بالغة لدينا. إننا نرى أن زيادة الوعي وإجراء حوار عالمي يشكلان خطوة أساسية للتصدي لهذه القضايا. ولهذا السبب، نحن بصدد إطلاق سلسلة من المدونات التي تستكشف التحديات التي نواجهها والفرص المتاحة عند العمل على سد الفجوة الرقمية بين الجنسين.

وسنحاول في مطبوعاتنا المقبلة الإجابة على الأسئلة التالية:

هل يمكن تحديد أفضل الممارسات للشمول الرقمي على مستوى البلدان؟
هل يمكن تنفيذ هذه الممارسات في بلدان أخرى؟
كيف يؤثر الشمول الرقمي على النتائج المتحققة للفتيات والنساء؟
نتطلع إلى مشاركة المزيد من البحوث والأفكار حول كيفية سد الفجوة الرقمية العالمية، وكيفية المساعدة في التأكد من أن الجميع يمكنهم تحقيق الاستفادة الكاملة من الثورة التي تشهدها التنمية الرقمية.

المصدر: البنك الدولي

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى